الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الإعجاب والتعلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حين يختلط مفهوم الحب بالإعجاب

المجيب
التاريخ الاربعاء 09 رمضان 1434 الموافق 17 يوليو 2013
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا أحب شخصًا بعد أن عرفت أنه إنسان متدين ومحترم وعلى خلق ومتعلم، رغم أني قررت ألا أهتم بأحد؛ لأني كنت مرتبطة (خطوبة) ولم تتم، فأخذت فكرة سيئة عن الشباب، وكنت محددة مواصفات للشخص الذي يمكن أن أوافق عليه وكانت تعجيزية، وسبحان الله والله العظيم وجدتها في هذا الشخص، الذي هو زميلي في العمل، علمًا أننا عندما نلتقي لا نتطرق إلى أي كلام غلط.. وأنا غير متأكدة هل سيبادلني نفس الشعور أم لا، وخائفة أن أرتبط بشخص لا يحبني، فتتكرر المأساة.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

أهلا وسهلا بك.. يسعدنا ويشرفنا تواجدك بيننا، كما يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت، وفي أي موضوع، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يجعل لكِ من لدنه ولياً ونصيراً، وأن يرزقكِ زوجاً صالحاً يُعينك على طاعة ربك ورضاه، وأن يجعلكِ من سعداء الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم.

أما بعد:

ابنتي الحبيبة.. كثيرا ما تختلط المفاهيم عند الفتيات، وبخاصة صغيرات السن، اللائي مازلن في مرحلة المراهقة، أو في نهايتها، تختلط المفاهيم لديهن بين الإعجاب والحب، فقد يُعجب الإنسان بشخص لحسن أدبه وجميل صفاته وطيب أخلاقه وتدينه، وربما يكون الإعجاب بسبب جمال هيئته، أو بسبب تفوقه، أو غير ذلك من أوجه الإعجاب، وهذا ما حدث معكِ، إذ أُعجبتِ بذلك الزميل لأسباب قد ذكرتها في رسالتك (متدين ومحترم وعلى خلق ومتعلم)، فهذه الصفات قد جعلتك تعجبين به، وبخاصة أنكِ مررتِ بتجربة خطبة فاشلة جعلتك كما ذكرتِ (أخذت فكرة سيئة عن الشباب)، حتى إنك (كنت محددة مواصفات للشخص الذي يمكن أن أوافق عليه، وكانت تعجيزية)، فبمجرد أن رأيتِ هذا الشخص بهرتك صفاته، لأنك قد عقدت في نفسك مقارنة بينه وبين خطيبك السابق، فوجدتِ بونا شاسعا بين الاثنين... هذا ما حدث معك، وإن دلّ على شيء، فإنما يدل على سوء اختيار هذا الخاطب لا أكثر. أما الحب –ابنتي الصغيرة– أو الميل القلبي فهو عاطفة نابعة من القلب تمتلك على الإنسان مشاعره، ولا تكون إلا تحت مظلة الزواج. والإسلام لم يُحرم الإعجاب، ولم يُحرم أيضا الميل القلبي، لأنها كلها أمور قلبية لا يمكن للإنسان أن يتحكم فيها، أما السلوك الظاهر فهو الذي نؤاخذ عليه. ولهذا لا ينبغي أبدا أن ندعم هذا الميل القلبي بالمحرمات، ومن المحرمات النظر إلى هذا الزميل، أو التأمل في صورته، لأن هذا لا يجوز، أو الحديث معه في أحاديث خاصة (عندما نتكلم لا نتطرق إلى أي كلام غلط)، لأن الأحاديث العادية، ستكون بابا للأحاديث غير العادية، وستكون بابا واسعا للتقارب والتعارف، ثم يجد الشيطان اللعين أرضا خصبة للإيقاع بك في حبائله، وجرك لأقوال وأفعال تغضب الله عز وجل، فاحذري يا صغيرتي، واستعيذي بالله العظيم من الشيطان الرجيم.

لهذا ابنتي الحبيبة.. أنصحك بمحاولة ضبط هذه العواطف، وعدم الانسياق والإسراف في التصورات والأحلام، واحذري أن تظهري شيئا من عواطفك لهذا الزميل، ولا حتى لزميلاتك أو صديقاتك، فذكر مثل هذه الأمور سيشوه  صورتك، وسيثير حولك القيل والقال، والفتاة كما تعلمين سمعة إذا لاكتها الألسنة بسوء، فذلك من شأنه سيعرضها لكثير من التجريح، وسيعرض سيرتك للكلام القبيح، فحافظي على كرامتك كفتاة تاجها الحياء وزادها الاتزان ورصيدها محاسن الأخلاق. والفتاة المؤمنة الصادقة هي التي تتحكم في عواطفها، وتزن تصرفاتها بميزان الاستقامة والعفة، وترفض تماماً كل ما يسيء إلى كرامتها.. والإسلام كما تعلمين كرم المرأة وجعلها مطلوبة عزيزة، لا طالبة ذليلة، فلا يمكن للفتاة العفيفة أن توافق إلا على من يطرق الباب، فإياك... إياك من التمادي والانسياق في مثل هذا الشعور، واطردي عن نفسك هذه الأوهام، وإذا كان هناك ميل من طرفه فإن الطريق أمامه ليتقدم إليك وفق قواعد الشرع الحنيف، وما توافق عليه الأهل، أما غير ذلك فلا، واشغلي نفسك بذكر الله وبالصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم.

ابنتي العاقلة.. لا تتركي العنان للأفكار، لأن ترك النفس للتفكير من شأنه تنمية هذه المشاعر وتضخيمها والاستغراق فيها، وأفضل شيء وأسلم طريقة ألا تعطي نفسك فرصة للتفكير في هذا الزميل، وحاولي -إذا شعرت بالضعف أو الميل- أن تشغلي نفسك بأي شيء آخر، واعلمي أن مشاعرك الجميلة نعمة من نعم الله، هذبيها بمراقبة الله تعالى وبغض البصر فالحب الحقيقي ليس حب الهوى، وإنما الحب الحقيقي هو مع الله وفي الله، وهو الذي يكون تحت مظلة الإيمان والطهر والعفاف، اتجهي إلى حب الله وحب رسوله واجعلي خواطرك وأسفارك دعوة للفضيلة والهداية حتى ييسر الله لك ما يسعدك ويملاً حياتك سعادة ومحبة، اتخذي من الصالحات القانتات التائبات المسلمات العفيفات صحبة، ستجدين معهن بإذن الله تعالى السعادة.. جربي وشاهدي وسوف تشعرين بالراحة والحب الحقيقي، وستجدين العون على طاعة الله والنصيحة المخلصة لله. كما أهمس في أذنك ابنتي الغالية أن تدخري عواطفك ومشاعرك النبيلة لمن يستحقها ويقدرها ويحافظ عليها ويشبعها في حلال، وقتها ستتذوقِي حقا طعم السعادة، وستنعمين بصحبته الطيبة...

ابنتي الصغيرة.. أريد منك أن تكوني على يقين أن كل شيء يتم بقضاء الله وقدره، ولا يقع في ملك الله إلا ما أراد الله، وإذا كان زميلك مكتوبًا لك زوجا فلن يذهب لغيرك، وإن لم يكن فعسى الله أن يقدر لك زوجا أفضل فلا تتعجلي، ولكن من الممكن أن تتوجهي إلى الله تبارك وتعالى بهذا الدعاء: (اللهم اقدر لي الخير حيث كان ثم رضِّني به، اللهم ارزقني الزوج الصالح الذي يحبني وأحبه ويكون عونًا لي على طاعتك ورضاك). وعليك بكثرة الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- بنية أن يرزقك الله الزوج الصالح، مع كثرة الاستغفار، لأن الله سبحانه قال: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً" ما هي النتيجة؟ "يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً". وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب".  

وأخيراً أنصحك ابنتي  الفاضلة بتحديد أهداف في حياتك تسعين إليها، وتضعين برنامجا تسيرين عليه، ولا تشغلي تفكيرك بزوج المستقبل، قدر اهتمامك بحسن الاختيار وفق ما أوصانا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من تحرى صاحب الدين والخلق، لتتجنبي العثرات. كما أني أنصحك بكثرة الاستغفار والمحافظة على الصلوات في وقتها والرفقة الصالحة وشغل أوقات فراغك بالعمل النافع.

 وفي الختام... أسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرزقك الرضا به، ونسأل الله الهداية لك ولبنات المسلمين أجمعين، وأن يرشدهن إلى الطريق القويم... اللهم آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف | مساءً 12:45:00 2010/04/13
مش عارفه أيش الحل .... نخلي الحل يجي من الله عن طريق القدر بصراحه ..... عشان صدمه وحده في العمر تكفي الانسان ....لو إنصدم مره ثانيه بتكون القاضيه لاسمح الله .....أنا رأيي تبقي سلبيه .....وتخليه هو الله يدبر الأمور ..... بعدين رجال أيش هذونا حق اليوم مش فاهمه أنا في الحرام جريئين وفي الحلال خايفين ويستحوا ..... طيب مش هو معجب فيبيك طيب يتكلم هو أخرس زالا لغته غير لغتك أستغفر الله العظيم ..... حاجه تمرض رجل يستحي من الحلال ....انتي متتكلميش هو لو نصيبك الله بيدبر لك من عنده .... شوفي إنتي بنت المفروض المبادره تجي من الرجل فهمتي
2 - dina | مساءً 05:22:00 2010/04/13
(شوفي إنتي بنت المفروض المبادره تجي من الرجل فهمتي) عزيزتي سوالف ،شو خربلي بيتي إلا بنات هالأيام اللي ما يستحون والله يتحرشوا بالرجال ولو حتى يلحقوهم ع بيوت الزوجية ولو حتى الزوجة فتحتلهم الباب يطردوها ويدخلوا .لسه بتقولي المبادرة لازم تجي من الرجل؟؟؟؟؟؟؟؟؟
3 - مسلمه مصريه | مساءً 05:38:00 2010/04/13
د/ سميحه تحيه طيبه لك رد رائع جدااااااا جزاك الله خيرا
4 - سوالف يادنيا | مساءً 06:23:00 2010/04/13
انتي تحبي زوجك كثير جدآ وحبك له مصور لك إنه بيروح من يدك ... مابيروح من يدك زوجك وأبوعيالك .... تم حذف جزء من التعليق لمخالفته ضوابط النشر / الاداره
5 - من الشام | مساءً 06:43:00 2010/04/13
ما شاء الله تبارك الله ,جزاك الله خيراً يا د.سميحة على هذا الرد الرائع والجميل الحنون أجمل ما قرأت : ولا يقع في ملك الله إلا ما أراد الله، وإذا كان زميلك مكتوبًا لك زوجا فلن يذهب لغيرك. كثرة الاستغفار، لأن الله سبحانه قال: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً" ما هي النتيجة؟ "يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً".
6 - Dina to سوالف | مساءً 09:15:00 2010/04/13
what do u think about STD(sexual transmitted disease) r u ok with it, I got gonorrhea once  
7 - الى دينا | ًصباحا 09:28:00 2010/04/14
اعانك الله ....انا حقا متعاطفة معك......وان كان زوجك كما أخبرت فانه فاهم الدين وما أحله الله على هواه ..... وانا يعجبني كما استشفيت من كلامك شعورك بعزتك وكرامتك وانك فكرت بعقلانية فلم ترضي لنفسك ان تعامليه كما يعاملك ........ اي ان تنأي بنفسك عن مواطن الفتن والزلل ......... أي انه هان على الله أولا ثم على نفسه ثانيا فتجرأ على ما يفعل ....... فاوصيك اختي العزيزة ان تكرمي نفسك وان تستعيني بالله والدعاء له ان يصلح احوالكما ويعافيكما الله (القلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء)
8 - رشـــــــــــــــــــــا | ًصباحا 05:52:00 2010/04/15
د/سميه اسال الله العظيم ان يرزقك الاخلاص في القول والعمل **هنيئا لكي اختي السايله على النصيحه التي قدمتها الدكتوره سميحه
9 - مرمر | مساءً 06:40:00 2010/04/27
جزاكم الله خيرا على هذا الرد الشفى د/ سميحة
10 - عبد الحليم | مساءً 07:25:00 2010/05/20
هذا رد من امرأ تعرف ربها وتقدم النصح الصادق الخالص لله جزكم الله خيرا د.سميحة صاحبة العقل الرشيد والرأى السديد والله حسيبك
11 - حاملة المسك | مساءً 01:02:00 2010/08/12
ما شاء الله تبارك الله, كلام رائع بحق سدد الله رميك د. سميحة وهدى الله بنات المسلمين ورزقهم الأزواج الصالحين
12 - انس | مساءً 12:05:00 2010/10/09
هذا طبعا من نتائج الاختلاط,لا ادري لماذا لم تنتبه المستشارة لهذا المرؤ, ولم لن تنصحها بالبتعاد عن الاختلاط, لن هذا أسلم طريق للخلاص من هذه المشكلة, أما ان تبقى في نفس العمل مع هذا الزميل, فهو كمن يجلس بجوار النار المستعرة, ف؟أيهما أسلم له ان يبتعد عن النار ام يبقى قريبا منها بحجة انه سيسلم اذا بقى متيقظا؟ الحل اخوتي هو بتطبيق الشرع بشكل صحيح, لا بالتغاضي عن المخالفات الشرعية, ومحاولة ضبط بعض نتائجها. اذا كان هناك ورم في الجسم ينزف, فان محاولة وقف النزيف فقط لن تحل المشكلة, ستحلها مؤقتا لكنها ستعود وسيتمدد الورم ليسبب مشاكل أكبر وسيصل وربما يصل لمرحلة لا يمكن فيها السيطرة عليه
13 - امانى لا تتحقق | مساءً 07:26:00 2012/04/03
من يتقى الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب لا اجد كلام اشمل واجمل من كلام د سميحه بارك الله فيها ووفقها الله دائما فى الردود كما وفقها فى هذا الرد حاولى اختى تنفذيه وستستفدين كثيرا ان شاء الله وفقك الله الى ما يرضيه عليك اللهم ارزق كل بنات المسلمين بالزوج الصالح الذى يعينهم على طاعة الله ادعوا لى بالصبر وان يكفينى الله شر الفتن وان ارضى دائما بكل قضاء الله وقدره وان اموت على احب الاعمال لله اللهم آآمين
14 - امانى لا تتحقق | مساءً 07:27:00 2012/04/03
من يتقى الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب لا اجد كلام اشمل واجمل من كلام د سميحه بارك الله فيها ووفقها الله دائما فى الردود كما وفقها فى هذا الرد حاولى اختى تنفذيه وستستفدين كثيرا ان شاء الله وفقك الله الى ما يرضيه عليك اللهم ارزق كل بنات المسلمين بالزوج الصالح الذى يعينهم على طاعة الله ادعوا لى بالصبر وان يكفينى الله شر الفتن وان ارضى دائما بكل قضاء الله وقدره وان اموت على احب الاعمال لله اللهم آآمين