الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف تحسن التعامل مع مجتمع سيئ الخلق

المجيب
التاريخ الاحد 18 جمادى الأولى 1431 الموافق 02 مايو 2010
السؤال

غالبا ما أعيش متوتر الأعصاب بسبب ما أجده من تدني الأخلاق، سواء في العمل أو الشارع، فما العمل لتجاوز هذه المعضلة؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم.

أيها الأخ  الكريم:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أدعو الله تبارك وتعالى لنا ولكم بالشفاء العاجل.

ومرحبـا بك على صفحة الاستشارات المتميـزة بموقع "الإسلام اليوم" نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك ورجال  المسلمين الثبات على طاعته، كما أسأل الله لك التوفيق والسداد والهداية والخير في الدنيا والآخرة، وأن يملأ قلبك بحبه، وأن يجعل هواك تبعا لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" وبعـد...

أخي السائل الكريم:  

أرسلت تسال عن معاناتك بسبب تردي الأوضاع الأخلاقية من حولك، وكيف تتعامل مع هذه المعضلة على حد تعبيرك؟

أخي الفاضل:

يعاني الكثير منا إن لم يكن جميعنا من اضطراب الأخلاق من حوله، هل تدري لماذا؟ لأن الأخلاق الحسنة هي مفهوم نسبي، فما يراه بعضنا مقبولا يراه الآخرون مرذولا.

ومن هنا تأتي أهمية الأديان والأعراف كي لا يضع كل إنسان لنفسه نسقا قيميا ويقول هذا ما أراه صوابا.

ولما كنا ممن هداهم الله للإسلام، فإنه يفترض أننا نعرف ما هو صواب وما هو خطأ، خاصة وأن رسولنا الكريم علمنا تفاصيل الحياة، وشدد عليه الصلاة والسلام على أمر الخلق القويم.

فبالخلق الحسن بلغ سلفنا الصالح ما بلغ، وبالخلق الحسن دخل الإسلام القلوب والعقول، واستمد قوته التي ظلت عبر القرون راسخة..

إذن ما الذي حدث وغيَّر من خلق الناس؟

إن الإجابة على هذا السؤال لها أبعاد مختلفة روحية اقتصادية وسياسية واجتماعية بل وعسكرية، والبحث في هذه الأسباب التي كانت سببا في التحلل القيمي والأخلاقي تتطلب كتبا وفرقا من الباحثين وسنوات من العمل البحثي والميداني.

وأنا أرى أن جوهر سؤالك ليس في السبب، بل في كيف تتعامل مع الأخلاق غير القويمة التي تحيط بك؟

أخي الكريم..

اعلم أن لكل إنسان منا عالما يسمى عالم الاهتمامات، وعالم آخر يسمى عالم التأثيـر، أي عالم يهتم به ويحب متابعته ومعرفة تفاصيله دون أن يكون له تأثير عليه، وعالم آخر يؤثر فيه ويقدر على تغيير بعض أو معظم تفاصيله.

إن من ينخرط في عالم الاهتمامات على حساب عالم التأثير لا يغير من أمر حياته شيئا لأنه اهتم بما لا يمكنه أن يؤثر فيه، فمثلا قد أهتم أنا بالأزمة الاقتصادية العالمية، وبوباء التيفود في إحدى الدول، وبأداء رئيسي في العمل دون أن أستطيع أن أغير أي شيء من هذا كله.

ما الذي سيترتب على غرقي وانخراطي في الاهتمام بما لا قدرة لي على التعامل معه؟

إنه ضياع الوقت والجهد واحتمال الوقوع فريسة للقلق وفقدان معنى الحياة.

أما أن اهتممت بعالم تأثيري أقصد به عملي وأسرتي وأولادي وطموحاتي وصحتي وما يمكنني أن أغير فيه ، عندئذ أعرف معنى الإنجاز والسعادة، وأغير ما أريد بالقدر الذي أستطيع.

اصرف جل اهتمامك لما يهمك ويمكنك التغيير فيه والتأثير عليه، وتابع بهدوء ما دون ذلك.

لا تثور أمام سوء الخلق، بل كن أنت مثلا لطيبها،كن لين الجانب عذب الحديث، فهذه من أكثر الأدوات قدرة على التغيير، ولنسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعا حسن الخلق، فالخلق الحسن من مسوغات دخول الجنة.

وفي الختام أيها الأخ الكريم:  

أتمنى أن تتواصل معنا بكل حب، وأن تكتب لنا عن كل جديد لك في حياتك، واجعل موقعنا "الإسلام اليوم" عونا لك بعد الله في تكملة مشوار حياتك بالسعادة والنجاح، كما أسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظك ورجال المسلمين من أي مكروه وسوء بإذن الله.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - شكراً جزيلاً للمجيبة | مساءً 11:22:00 2010/05/02
جزى الله الأخت منال محمد رضا كل خير على هذه الإجابة الباعثة على التفاؤل ، فقد شرحت صدري كثيراً.
2 - ابوفيصل | ًصباحا 12:48:00 2010/05/03
فعلا المجيبة كانت حكيمة في ردها ... بارك الله فيك
3 - السر | ًصباحا 04:01:00 2010/05/03
هكذا الاجابات الشافية اذا عرضت على خبيرها الحاذق
4 - ام يوسف | مساءً 04:24:00 2010/05/04
بسم الله والصلاة والسلام علي معلم الناس الخير الحمد لله انه لا يزال هناك رجال احياء يشعرون بالغربة وتنكر قلوبهم النكر وتتوتر اعصابهم مما يروا من تدني للاخلاق وبعد عن الدين فالحمد لله رب العالمين والله ان امثالك ايها الرجل قليلون فانت رجل بما تعنيه هذه الكلمة اسال الله ان يكثر من امثالك واساله ان يثبتك واياي وجميع الاحياء علي الدين وان يلزمنا كلمة التقوة وجزاك الله خير ايتها المجيبة فقد اصبتي الاجابة
5 - أم المهدي | مساءً 06:20:00 2010/05/07
نسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعا حسن الخلق، فالخلق الحسن من مسوغات دخول الجنة.
6 - عبد الرحمن محمود | مساءً 06:33:00 2010/06/15
بسم الله الرحمن الر حيم والصلاة والسلام خاتم النبين الهادي الامين عليه افضل الصلاة والسلام اما بعد فان هناك ناس ليسوا سيواء الخلق فقط وانما فظاظ وغلاظ الطبع والقلب ويفعلون جميع المنكرات والرزائل ولا حول ولا قوة الا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل فان تدني الاخلاق اصبح بكثرة واصبحنا نشعر بالغربة في كل مكان لسؤء اخلاق الناس حتى انهم لا يذكورن الله في كل مجالسهم اللهم اني اسئلك حسن الخلق واعوذ بك من سؤء الخلق ومن سيء الخلق ومن الفاسدين والمفسدين