الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأقارب والأصدقاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

يُعرَض عليه المال فيأباه إلا بالحرام!

المجيب
مدير تحرير النطاق الدعوي بشبكة إسلام أون لاين. نت
التاريخ الثلاثاء 20 جمادى الأولى 1431 الموافق 04 مايو 2010
السؤال

أنا أعمل في محل مع قريبي، وأنا أقوم بكامل العمل، وتصل مدة العمل إلى خمس عشرة ساعة، أشتغل يوما كاملا ناهيك عن العمل الميداني والأعمال الأخرى، متفق أنا وقريبي على مرتب قدره (200) وهذا المرتب قليل جدا مقارنة بالأعمال التي أقوم بها، والمرتب لا يكفيني، ومعظم الحالات لا أرجع إلى المنزل ولا يوجد طعام، وراتبي لو أصرفه على الطعام من المطاعم لا يكفيني، فآخذ من صندوق المحل، وفي بعض الأحيان آخد لغرض آخر من الصندوق؛ نظرا لمرتبي غير الكافي، ولا يوجد لي وقت إضافي لكي أقوم بعمل آخر أسد به حاجاتي.. في بعض المرات قال لي قريبي خذ من المحل لتأكل، ولكن هذا منذ مدة طويلة.. وقال لي كذلك زد مرتبك من 200 إلى 300، وأنا قلت له 200 كافية، وفي نيتي أن المائة التي أضافها لي تسديد للأموال التي آخذها زيادة عن مرتبي، وأنا إلى الآن آخذ بزيادة عن ال200، ووصل المبلغ إلى قيمة لا أدري بها، والذي أتذكره هو (1100) وأريد أن أرد هذا المبلغ، ولكن ليس لدي نقود، ولا أملك وقتًا آخر لأقوم بعمل لأسد به ديني، وأنا اطلعت على أن آكل المال الحرام لا يقبل دعاؤه، وأنا في أمس الحاجة للدعاء، و أحس بأني قد أخذت أكثر من الراتب بكثير، وهذا ما أصابني بسببه الضيق والندم، وأريد إرجاع الذي أخذته بلا علم قريبي لأني أحترمه، فهل مدة العمل التي أقوم بها كافية لإرجاع ديني أم أحسب المائة الزائدة التي أخبرني بها وأحاول تسديد ديني بها؟ وهل أكلي من مال المحل حرام رغم أنه أخبرني بشيء من هذا وقال لي خذ لتأكل.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الكريم، مرحبًا بك، ونشكرك على ثقتك بنا، ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا لمساعدتك، وبعد ..

فلتحمد الله عز وجل على نفسك اللوامة، وشعورك بالندم، والرغبة في التوبة، وتلك هي بداية مسيرة التصحيح والعودة إلى المنهج القويم.

لا شك يا أخي أن الأموال التي أخذتها زيادة عن راتبك الذي اتفقت عليه مع صاحب العمل هي أموال حرام، لا يحق لك أخذها بأية حال من الأحوال، ولا يعفيك من الإثم قولك بأن راتبك قليل جدًّا مقارنة بالأعمال التي تقوم بها، فقد كان بوسعك أن تبين هذا لصاحب العمل من البداية، وتكونا بالخيار، ولكنك قبلت العمل معه في هذه الأعمال وفق هذا الراتب، وأصبحت بذلك ملزمًا بهذا الاتفاق أمامه وأمام الله عز وجل.

والغريب أن الرجل عرض عليك زيادة راتبك، وعرض عليك الأكل على حسابه من أموال المحل، ولكنك أعلنت رفضك، وأخبرته بأن راتبك يكفيك!! وكأنك تفضل أن تأخذ المال حرامًا ولا تريده بالحلال!!.

وأراك لست بحاجة إلى ذكر النصوص الشرعية التي تبين عقوبة أكل الحرام، وأكل أموال الناس بالباطل، وخيانة الأمانة، عند الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ولعلك ذقت شؤم هذا، من عدم البركة في الرزق، ودوام الاحتياج، ورد الدعاء، وكآبة النفس، وألم القلب، ووخز الضمير، وغيرها.

ولكي تتخلص من هذا كله عليك أن تتوب إلى الله عز وجل، وتستغفره، فقد أخطأت في حق الله قبل أن تخطئ في حق نفسك، وحق صاحب العمل، والتوبة النصوح المقبولة لها شروط، هي: أن تشعر بالندم والحسرة والألم، وأن تستغفر الله عز وجل وتستدرك بالأعمال الصالحة، وأن تعزم على عدم العودة إلى هذه المعصية مرة أخرى، وعليك مع هذا أن تجتهد كل الاجتهاد في رد الحق إلى صاحبه، أي يجب عليك أن ترد الأموال التي أخذتها من غير وجه حق إلى صاحبها، بأية طريقة من الطرق، أو يعفو عنك صاحب الحق، ولا تقبل توبتك إلا بهذا، فحقوق الله عز وجل مبنية على المسامحة، أما حقوق العباد فمبنية على المشاحة، فقد يسامحك الله عز وجل ويعفو عنك، لكنك لن تدخل الجنة يوم القيامة إلا إذا عفا عنك صاحب الحق، وهو ساعتها مخير بين أن يسامحك ويعفو عنك، وبين أن يقتص منك ويأخذ من حسناتك، أو يلقي عليك من سيئاته.

وأمامك عدة خيارات، فانظر أيها أقرب لك وأيسر:

أن تعترف لصاحب العمل بما فعلت وأخذت، وتطلب منه أن يسامحك على هذا، وتقوم بتقدير المبلغ الذي أخذته وتجتهد في تحديده تمامًا، وتطلب منه أن يقسطه عليك بالطريقة التي تتفقان عليها، ومن يدري، ربما يسامحك ويعفو عنك، ولا يطالبك بالسداد، ولكن إن اخترت مصارحته فلا تصارحه بهذه النية، بل صارحه بنية السداد.

فإن كنت لا تستطيع أن تفعل ذلك حرجًا من الرجل، أو أن المصارحة قد تفسد أكثر مما تصلح، فيمكنك أن ترد المبلغ بعد تحديده إلى صندوق المحل دون أن تخبره، على أن تعرف دومًأ وتتذكر ماذا سددت وماذا بقي، حتى ترد المبلغ كاملاً.

كما يمكن أن تخبر الرجل -تفاديًا للحرج- بأنك أخذت هذا المبلغ على سبيل القرض لاحتياجه لك، وأنك سوف تسدده على أقساط إلى صندوق المحل، وتخفيفًا عليك يمكنك استثمار عرض الرجل من قبل بزيادة الراتب، بأن تخبره أنك قد بدأت في أخذ الزيادة من فترة تحددها أنت، وتحتسب قيمة الزيادة خلال هذه الفترة، وتخصمها من المبلغ، ثم تسدد الباقي إن لم تكن توفيه كله.

المهم يا أخي أن تعيد الحق إلى صاحبه، بأية طريقة كانت، حتى تتخلص من هذا الإثم العظيم، وإياك أن تتمادى في أخذ الأموال بهذه الطريقة فيزيد عليك الدين، ويستعظم عليك، فلا تستطيع سداده، فسارع إلى السداد ورد الحق، قبل أن يفاجئك الموت، ويا حبذا أن تسر بهذا الأمر إلى أحد تأتمنه من أهلك أو أصدقائك، ليحفظ حق الرجل بعد موتك إن لم تسدده في حياتك، أو أن تكتبه في وصيتك لإبراء الذمة، وإذا كان الشهيد لا يدخل الجنة إلا بعد سداد دينه، فكيف بغيره؟!.

وأخلص نيتك لله عز وجل، واصدق معه سبحانه وتعالى، كي يعينك على السداد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله" [رواه البخاري].

وأنصحك أخي إن كنت ترى أن راتبك من هذا العمل لا يكفي احتياجاتك، وأنه لا يناسب ما تقوم به من مجهود، أن تطالب بزيادة راتبك، أو تبحث عن عمل آخر براتب أكبر، وحتى يحدث هذا لا يجوز لك أبدًا أن تقصر في واجبات عملك، أو أن تختلس أكثر من حقك بدعوى يقذفها الشيطان في صدرك بأنك تستحق هذا المال، خاصة وأن الرجل قد ائتمنك على أمواله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أدٍّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" [رواه الترمذي والحاكم وغيرهما].

وفقك الله وأعانك، وغفر لنا ولك، والسلام عليكم ورحمة الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.