الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية مشكلات الطلاق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تأنيب ضمير في تطليق زوجتي المريضة نفسيًا

المجيب
التاريخ الثلاثاء 28 ربيع الثاني 1431 الموافق 13 إبريل 2010
السؤال

قبل خمس سنوات طلقت زوجتي المريضة نفسيًّا، ولديّ منها ولدان، وبعد ذلك قرأت عن المرض النفسي، ووجدت أنني كنت مجرمًا سافلاً؛ لأني قد أسات معاملتها، فأنا كنت أتخيل أنه لا يوجد شيء اسمه المرض النفسي، فطلقتها بأسلوب رخيص جدًا، ولكني ندمت ندمًا شديدًا، لأنني كنت كلما أقرأ عن هذا المرض أتذكر ماذا فعلت من جرم، والآن ضميري يعذبني، فماذا أفعل؟ وهل من فرصة أخرى لكي أرجعها؟ وإن لم ترضَ كيف أكفر عن ذنبي، مع أنني منذ خمس سنوات أحاول أن أتزوج، وكلما أجد زوجة مناسبة أرجع في قراري.. حياتي أصبحت سيئة للغاية، لا تركيز في العمل، ولا شيء غير أنني أفكر في هذه الإنسانة المظلومة.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- الحمد لله تعالى على نعمة الحياة والإسلام والبركة فيهما، ثم الحمد لله على نعمة الشباب والعمل، والحمد لله على كل حال، والحمد لله قبل كل شيء وبعد كل شيء، ثم الحمد لله أن جعل مِنْ أمة محمد مَنْ إذا أخطأ اعترف وأناب، ثم أما بعد:

أخي السائل الشاب:   

شكر الله لك حرصك على حالِك وحال زوجتك. إن استشارتك هذه -أطمئنك- بداية هي أبسط مما يمكن!! بينما بين ثناياها شجون وعواطف تريد البَوْحَ والإفراج.، وقد أخرجت بعض عاطفتك التي لمستها بين سطور رسالتك (عاطفة لزوجتك- عاطفة لأولادك- عاطفة بنفسك أنت) ويكفي أنك تحمل نفسا لوامة، أظهرت لك الخطأ مبكرًا وإن كان قد مرَّ عليه خمس سنوات ولكن الحمد لله.

ويا أخي الكريم:  

دعني أجيبك من وجهتين حتى نحقق ما تريده من الجواب، وما نريده من الأمانة في نصيحتك، سأجيبك بجهتي مستشارة نفسية، وكذا امرأة مسلمة لو مرت بمثل ظروف زوجتك ماذا يكون الحال؟ فدعني أعيش معك الآن هذا المعنى، ولنصل إلى حل وعلاج بإذن الله تعالى.

أول خطوات العلاج: هذه الحُرْقة القلبية (الندم) فمِن الطبيعي أن نخطئ ولكن ليس من الطبيعي أن نقع في الخطأ ونتعمده ثم لا يحترق القلب بفعلِه، أو عدم الندم على فعلِه. وما قلته من ألفاظ في رسالتك –وإن كان البعض لا يفضلها- إلا أني شممت من خلالها حُرقة قلب طيب مؤمن يريد الخير لنفسه وغيره.

وحتى لا أطيل عليك فألخص لك العلاج في محورين:  

المحور الأول: العلاج النفسي..

المحور الثاني: العلاج السلوكي والعملي.

أما المحور الأول:  

فيقولون: "قد لا تستطيع أن تمنع الطيور أن تحلق فوق رأسك، ولكنك تستطيع أن تمنعها أن تعشش في رأسك".

وأقول لك أنت: لا تجعل طيور التفكير السلبي تعشش في رأسك؛ لأن ما أصابك من عدم تركيز في عملك وسـوء المعيشة الذي لمست، ووصفت، قد يكون ناتجا عما فعلت بالفعل من تأنيب الضمير وإحساس بالتقصير أو الذنب، وقد يكون ناتجا عن الأفكار السلبية التي تحملها داخل ذهنك وتفكر فيها.

في الحقيقة: أنا أشعر بك وبما في صدرك من ألم وعنت، من ظنك أنك ظلمت زوجتك، وأنك تشعر بأن مرضها هذا عذر ومرض وابتلاء كان من الأوْلَى أن يتطلب منك وقفة رجل محب لزوجته ولا تهون عليه الحياة إلى أن يتم الشفاء.

قال تعالى: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [البقرة / آية رقم 216].

وعلاج ما أنت فيه نفسيا:   

- ركِّز في الإيجابيات التي تحياها وتقابلها لا في السلبيات.

- خطِّطْ بورقة وقلم ما تريده في الفترة القادمة وحدد الأهداف والغاية، ولعل من المفيد وضوح وتحديد ما تريده.

- اجعل العمل الجادْ والعلاقات الطيبة مع الناس ترجمة عملية لندمك على ما فعلت من ظلم -كما قلت سابقا- الظلم لزوجتك المريضة.

- ابدأ تواصل مع زوجتك للخروج من الأزمة النفسية التي تحياها.

ودعني الآن أتحدث عن نقطة هي من الأهمية بمكان:

 بالنسبة للمرض النفسي:

أحيانا ما ترم به زوجتك قد لا يكون مرضا، وقد يكون حالة نفسية لا تحتاج إلى طول علاج، وقد يكون راجعًا لأمر بسيط غير معقد يحل سريعا، والمرض النفسي ليس مرضا معديا أولا، كما أنه ليس طويل العلاج بمشيئة الله تعالى مع الأخذ بالأسباب، وبالنسبة لمسألة أنك فارقتها فلم تبين لنا في رسالتك أي حالة أنتم عليها الآن: هل طلقتها طلاقا نهائيا؟ أم أن هناك فرصة للعودة؟!

نعم فرصة للعودة:

تعيدها لعصمة نفسك، وتجمع شمل أسرتك ويرفرف عليها روح طيبة وبسمات صادقة وعاطفة حانية أعتقد حتى لو كانت الزوجة مريضة سيعيد لها هذا الجو النفسية المستريحة مرة أخرى، فأول خطوة في علاج نفسية الإنسان الشعور بالإنسانية التي يحملها.

وأما بلاؤك فحب من الله ورحمة:

"أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل".

والفتـن التي تقابلنا في الطريق يا أخي بمثابة صخـور ومطبـات تحتاج إلى طول صبر، وعندما يقابل الإنسان صخرات في حياته كمثل ما أنت فيه له طريقتان:

- إما أن تتحول الصخرات إلى مطبات معطلة، وذلك يحدث للإنسان السلبي في التعامل مع الأزمات.

- وإما أن تحمل الصخور مع مثيلاتها في طريقك وتصنع منها سلما تصعد به إلى حل للأزمة وتستمر الحياة ولا تتوقف مسيرتها.

أما المحور الثاني: العلاج السلوكي والعملي، وهو مربط الفرس: ما أريدك أن تسير عليه الآن وليس بعد الآن يا أخي، فالمبادرة والمثابرة وجهان لعملة واحدة في الوصول لحلول عملية للمشاكل.

فبادر الآن واجتهد، وأزف إليك بشرى ربك لك في الكتاب المجيد: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" [العنكبوت:69].

فالذين يجتهدون في تغيير أوضاع حياتهم إلى الأفضل ويأخذون بالأسباب في الترقي بعلاقته بربه.. الله يهديهم وهو معهم وليس ضدهم وييسر أمورهم، فابدأ واستعن بالله في تحقيق الآتي:

الفتوى والاستشارة تكون أوقع في مكانها وزمانها وشخصها، والشاهد الذي أريد قوله: استشر أهل الخبرة ممن هم أكبر سنا منك، وممن تمرسوا في الحياة وصاحب عقل حكيم وميزان موفور.. استشره في ضبط حالتك.

الاستخارة (استخر ربك يختار لك):

(صلاة ركعتين بنية الطلب، وتسأل ربك أن يقدر لك أفضل الأحوال، وصدق الله حيث يقول:  "لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا" [الطلاق:1].

اتق الله في حياتك وصلتك بربك فهي سبيل خروج من أزمتك "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" ولا تظن أبدا أن الرزق يقصد به المال فقط بل قد يكون رجوع زوجتك إليك رزقًا، وشفاؤها رزق وهكذا...

- أولادك... نعم أولادك هم نقطة التواصل الآن وتجديد العهد بينك وبين زوجتك.

- أدخِلْ وسيطاً في الموضوع بينك وبينها في أمر الرجوع.

- متابعة المرض والحالة بعد عودة زوجتك مع طبيب نفسي، وإن شاء الله يكتب الله لها الشفاء، وتذوب المرارة بخطوات المحاولة.

وأخيرا لا يسعني إلا أن أدعو لزوجتك بالشفاء العاجل -إن شاء الله تعالى- نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها ويعافيها، ونسأله سبحانه أيضا أن يريح قلبك ويزيل همك ويفرج كربك، وييسر أمـرك يا رب العالمين..

وننتظر منك رسالة تخبرنا بأخبار سعيدة بعودة زوجتك وشفائها وتربية أولادك في أحضانكما قريبا إن شاء الله.

وفي الختام أيها الأخ الكريم:  

كن معنا على تواصل دائما على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام، اليوم والله سبحانه وتعالى أسأل أن يحفظك ورجال  المسلمين من أي مكروه وسوء.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف | مساءً 12:50:00 2010/04/13
بشرى رائعه ... { رجل عنده ضمير } ....أنا أشكرك أيها السائل إنك تخاف ربك في طليقتك دي ...... الله يجزيك كل خير ويسها لك مافيه الخير والصالح ..... سبحان الله ...كانت جدتي تقولي زمان [ وقت ميكون في حريم مفيش رجال ووقت ميكون في رجال مفيش حريم ] ....بمعنى إن الرجل الصالح تلاقيه مبتلى بزوجته والمرأه الصالحه مبتلاه بزوجها ....حسبي الله ونعم الوكيل في طليقي ....الإستشاره دي كرهتني فيه أزيد بصراحه
2 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 01:42:00 2010/04/13
حاول ات ترجع زوجتك الى عصمتك وتحاول ات تصلح ما فات واذا كانت مريضة عالجها واصبر عليها واجرك عند الله هذا ان لم تكن تزوجت ولكن اذا كانت تزوجت حاول ان تنسى الموضوع هذا وفكر فى حياتك واعلم ان هذا حدث بقدر الله وانها لها عيشه وحياه مع غيرك قدرة الله لها
3 - dina | مساءً 05:39:00 2010/04/13
الرجوع الى الحق فضيلة يفتقر اليها أغلب الناس بسبب تكبرهم وغرورهم ،بارك الله فيك وأغدق عليك بالسعادة و راحة البال والصحة أنت و زوجتك عند لم شملكم ، اللهم آمين
4 - إبراهيم | مساءً 06:11:00 2010/04/13
رجعها واعمل فيها معروف ، وادرس حالتها وأحسن إليها كل الإحسان ، ولو لم تستطع العيش معها مرة أخرى فطلقها معززة مكرمة وتزوج أخرى وضميرك مرتاح .
5 - سبيل نصر | مساءً 07:22:00 2010/04/13
بارك الله فيك وأثابك على هذا الجواب.
6 - a`aser | ًصباحا 12:57:00 2010/04/14
you love her you mest to bake to her wen you make you are a good muselem and i hob allah to halp sawalef to find good hasbend
7 - dina | ًصباحا 03:00:00 2010/04/14
you are a good muselem
8 - السنوسى محمد | ًصباحا 11:48:00 2010/04/14
الحمد لله حمدا كثيرا على نعمة العقل والضمير اخى جلاء من لايخطى كل البشر غير معصومين من الخطاء ولكن انت والحمد لله كأن لك ضمير وندمت على ضلم زوجتك التى اصابها الله بمرض نفسى اخى اشكرك على صحوة الضمير واقول لك حاول حتى وان رفضت الرجوع اليك تقرب الى اهلها عبر لهم عن ندمك وقل لهم بأنك نادم على طلاقها وانك مستعد لعلاجها بعد ترجيعها لعل اهلها يقنعونها والله يوفقك ويغفر لك امين.
9 - الزواج بثانية | مساءً 12:30:00 2010/04/14
هل تستطيع جماع زوجتك مع مرضها النفسي الإجابة ستحسم ما إذا كان بإمكانك الرجوع إليها أو الزواج عليها إذا تطلب الأمر
10 - dina | مساءً 01:16:00 2010/04/14
أخي أحسن معاملتها ، ربما حياتكم السابقة أوصلتها لمرضها النفسي ، والله أن سوء حالة الزوجة النفسية تعجزها و تمنعها من أداء أية مهمة أو واجب مهما صغر ،فما بال المهام والمسؤوليات المهمةو الخطيرة كأم وكزوجة،أصلح الله حالكم وحال الأسر المسلمة ،اللهم آمين
11 - سوالف يا آسر | مساءً 03:12:00 2010/04/14
طلعوني من رأسكم لوسمحتم ويا آسر أدعيلي إنني أزور بيت الله الحرام والكعبه وكل مشاكلي تنحل بإذن الله ....
12 - محمد عبدالله | مساءً 01:14:00 2010/04/15
مع احترامي لك انت ظالم ماادري كيف تقدر تحط راسك وتنام وانت فاعل هالفعلة الشنيعه رجعها وبيهدا بالك وتتوفق باذن الله
13 - سوالف..عندك ضمير | ًصباحا 05:25:00 2010/04/16
على الاقل عندك ضمير ةتفهم في الحرام والحلال ....جزاك الله خير ياأيها السائل ...جزاك الله خير وأصلح شأنك قول آميين
14 - لن أنس عبارة السلام لن أنس عبارة السلام | ًصباحا 12:18:00 2010/04/18
اخي الكريم أكثر من الدعاء ولاستغفار ثم تقدم لخِطبتها بقصد أنك تحبها وأنك عندما طلقتها كان قصد ان يكون طلاقك سبب الشفاء ومن عظيم حبك لها انها تذكر عليك ليل نهار وأخبر أن سبب الرجوع ليس رحمة ولا شفقه إنما هو الحب ونيتك يعلمها ربك وسوف يعينك الله اٍال ربي للجميع التوفيق إن قبلت الحمد لله وأن رفضت حاول وإن أبت واصرت تزوج بغيرها واستمتع بعمرك بالأعمال الصالحة سيعذرك الخالق ثم الخلق وسيرتاح ظميرك بأنك أردت لها الخير ولكن رفضت قبوله ورزق ربك خيرٌ وأبقى اسألوني لماذا لم أنس عبارة السلام
15 - ماتت هي وأبنائها بعبارة السلام لن أنس تلك العبارة | مساءً 08:14:00 2010/04/18
أخي أكثر من لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم والصلاة والدعاء وابتهل الى ربك بأن يكتب ربي لك الخير لك ولها
16 - معلق | ًصباحا 01:25:00 2010/04/20
رجعها لأنو انت فعلا ماصبرت عليها ,لنفترض لو انك انتى الي مريف نفسيا هل تتوقع انها سوف تطلب الطلاق منك ؟
17 - عبد القادر ماضوي | مساءً 07:57:00 2010/07/08
احب شكر السائل و المجيب في هذه القضية و جزاكم الله خير على كل ما تقدمونه من نفع للأمة العربية المسلمة و ادامكم الله حرصا على القضايا الهامة و تجوكم بالفدوس جزاءكم و شكرا
18 - صعيدي الى سوالف | ًصباحا 10:50:00 2010/08/02
اللهم ارزق سوالف حج بيتك الحرام عاجلا غير آجل يارب العالمين .. ويسر أمورها في الدنيا والدين .. آمين