الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الحب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لا أعاني فراغًا عاطفياً ولكن!

المجيب
التاريخ الاحد 06 رمضان 1434 الموافق 14 يوليو 2013
السؤال

أنا فتاة في الحادية والعشرين من عمري، كنت مخطوبة منذ حوالي سنة ونصف، وسأحكي بإيجاز قصة الخطبة.. كنت في عمل خيري في منظومة تضم متدينين يريدون خدمة الإسلام، وكانت علاقتي بالشباب في هذا العمل في أضيق الحدود، لدرجة كبيرة جدًا، وفي نفس الوقت غير متشددة، بمعنى أن التعامل فقط في حالة اللزوم وينتهي بذلك، لدرجة أن إدارة المكان طلبت مني إنشاء لجنة لمساعدة الفتيات على أن تكون علاقتهن مثل علاقاتي وفي نفس الإطار؛ لأن معظم البنات علاقتي بهن جيدة جدا.. وكنت أتعامل مع شخص يصغرني بعام، وكان شكل العلاقة محدودًا جدًا كغيره، إلا أني كنت أشعر بتراود فكري غريب بيني وبينه، فأحيانا كثيرة في اجتماعاتنا نلفظ نفس الكلمات في وقت واحد، ونرسل إيميلات في وقت واحد.. وتصرفات بسيطة من هذا القبيل كانت تستوقفني، ثم أعتبرها أمورًا تافهة، وأنها مجرد صدفة.. إلى أن جاء يوما ما وطلب رقم والدي، وتقدم إليّ ووافقت؛ لأني أشعر بانجذاب غريب نحوه، غير أن هذا الانجذاب ليس انجذاب امرأة لرجل، فقد كنت أستشعر أنه أخي الذي أريد احتوائه حتى بعد الخطبة ظل ذلك الشعور بداخلي، ولاحظت أنه أيضا كذلك، فكلامه معي يكون في إطار عائلي، وحتى مكالماتنا الهاتفية تحمل طابع الأصدقاء أو الإخوان لا شيء غير ذلك مطلقا، وكنت سعيدة بذلك؛ فطبيعة شخصيتي تميل لتلك المشاعر الإنسانية الرفيعة جدا.. مع أي شخص وفي أي علاقة تجمعني بأفراد... علاقة مترفعة عن أية أغراض.. حتى ولو أغراض حلال.. ومرت الأيام وبدأت ألحظ أن علاقتهم الأسرية غير مستقرة إطلاقا، ورأيت عليه بعض الأعراض الغريبة التي بحثت عنها كثيرًا حتى في موقعكم هذا، واستفدت جدا واكتشفت من خلال ما فهمت وقرأت ولاحظت عليه أنه يعاني من اكتئاب ثنائي القطب، وذهبت لطبيبة نفسية أحكي لها لتساعدني، فقالت إنه لابد أن يذهب للعلاج مباشرة.. وحاولت بحيلة بسيطة أن أوجهه لذلك دون أن أجرح مشاعره ودون أن أشعره أني أعلم مرضه. وبالفعل ذهب للعلاج، ولكن حالته كانت في نظري تسوء للغاية ولم أعد أتحمل إطلاقا؛ لأن تقلباته الشديدة أصبحت لا تحدث أمامي فحسب، بل أصبحت تحدث معي ومع عائلتي بشكل أخافني منه جدا، ومن بناء أسرة مسلمة سوية تفيد المجتمع رأيت استحالة ذلك، كما أنه لا يستطيع بناء أسرة، وانتهى الأمر بيقين تام مني باستحالة استكمال حياتي معه... ومر الآن ما يقرب من تسعة أشهر على إنهاء الموضوع غير أن هذا التراود. الفكري يحدث لي كثيرًا.. لا أدري لماذا؟! ولا أريد إعادة العلاقة فأنا لست من راغبي الزواج للزواج ولكني لا أدري لماذا يحدث هذا التراود.. أشعر وكأنه يكلمني، ولا أدري ماذا يقول، وأشعر أنه يرسل لي رسائل عن طريق العقل، أشعر برابط نفسي رهيب بيني وبينه والجزء الآخر من الشخصية كرهته جدا، ولم يتوافق مع شخصيتي بأي حال من الأحوال.. أحياناً أتهم نفسي بالتخيل، أو بإرادة العيش في قصة وهمية، أو أن لدي فراغًا عاطفيًّا.. أرشدوني مأجورين..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا، أما بعد:

ابنتي الحبيبة..  يسرنا أن نرحب بك في موقعك الإسلام اليوم، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكِ.. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدرك وييسر أمرك للذي هو خير، وأن يأخذ بناصيتك للحق، وأن يقدر لكِ الخير حيثما كان، وأن يرزقكِ الرضا به، وأن يعينك في أمر دينك ودنياك، وأن يملأ قلبك بحبه، ويجعلك من المقرَّبين إليه..

 أما بعد.

ابنتي الصغيرة.. قرأت رسالتك عدة مرات، فوجدتكِ إنسانة متدينة، ملتزمة (كانت علاقتي بالشباب في هذا العمل في أضيق الحدود)، إيجابية ومحبة للخير (كنت في عمل خيري في منظومة تضم متدينين يريدون خدمة الإسلام) ، اجتماعية (معظم البنات علاقتي بهن جيدة جدا..)، ولكن في المقابل هناك جانب من شخصيتكِ  يمكن أن يكون لا شعوري لديك، وهو فرط الحساسية، وحب المثالية (فطبيعة شخصيتي تميل لتلك المشاعر الإنسانية الرفيعة جدا)، وهذه المشاعر ليست مع هذا الخاطب فقط، ولكن مع الآخرين (مع أي شخص وفي أي علاقة تجمعني بأفراد). وكان طبيعيا وأنت في هذا السن الصغير (21 سنة)، أن تجدي شيئا من الانجذاب إلى أحد الشباب وأنتِ تعملين في هذه المنظومة الدينية. وهذه المنظومة كما ذكرتِ هدفها خدمة الإسلام، أي أن الهدف واحد، لذا كان لا بد أن تتوارد الأفكار و الخواطر بينك وبينه (أنني كنت أشعر بتراود  فكري)، فحينما يكون الهدف واحد تتشابه الأفكار، وإن تعددت الوسائل والمسارات، بل تكون المشاعر مرهفة، والحماسة متوقدة، فحدث ميل مع هذا الشاب.. فما جذبك إليه ليس سوى شعور الأخوة الدينية، ووحدة الهدف، وليس شعور المودة أو الميل القلبي الذي يربط المقبلين على الزواج، بدليل قولك (ليس انجذاب امرأة لرجل بل كنت أستشعر أنه أخي الذي أريد احتوائه)، نعم هو شعور الأخوة الذي لازمك حتى بعد إعلان الخطبة (حتى بعد الخطبة ظل ذلك الشعور بداخلي ولاحظت أنه أيضا كذلك). لهذا أرى أن هذا الشعور الأخوي قد سار في غير مساره الطبيعي، ولكن قدر الله وما شاء فعل. وحسنا ما فعلتِ ابنتي العزيزة حين شعربِ بمرضه –شفاه ربي وعفاه- واضطرابه (ورأيت عليه بعض الأعراض الغريبة)، أن تعاملتِ مع الموقف بكل اتزان ومسئولية، فلجأتِ إلى البحث والقراءة، فأدركتِ أنه يعاني من (اكتئاب ثنائي القطب)، ثم (ذهبتِ لطبيبة نفسية أحكي لها لتساعدني)، ومن ثم تم إنهاء الخطبة، وهذا من رحمة الله، فالله سبحانه وتعالى أراد بكِ خيرا. ولكنك كتمت في نفسك مشاعر من تأنيب الذات والضمير ترسخت في عقلك الباطن، وكأنك تلومين نفسك على أن تركك  لهذا الخاطب بسبب المرض غير مبرر، وأنه كان يجب أن تقفي بجانبه في هذه المحنة. وبالرغم من انقضاء تسعة أشهر على فسخ الخطبة، ما زال هناك شعور لديك يرغمك على التفكير في الماضي والانغماس فيه، وهذا ما جعلك تستحضرين تلك الخواطر..

ابنتي الحبيبة.. تقولين إنك لا تعانين فراغا عاطفيا، وليس لديك وقت فراغ حتى تنتابك هذه الهواجس، ولكنك أنت بإرادتك تجعلين هذه الخواطر على رأس أولوياتك، وفي بؤرة اهتمامك، ورغم أنك لم تشعري بأي ميل قلبي حقيقي تجاه هذا الخاطب بل أنت قد نسجت في خيالك شخصية وهمية تعلقتِ بها وصرت تحاكينها وتتحدثين إليها كلما أردت ذلك، ولن تستطيعي أن تتخلصي من ذلك إلا بقوة إرادتك وعزيمتك، ولهذا -يا صغيرتي- أنصحك باتباع الآتي:

1- عليك بأداء الصلوات في أوقاتها، والتسبيح والتهليل بعد كل صلاة وكل وقت حتى يبعد الله عنك همزات الشياطين، وتحفك الملائكة، وينزل على صدرك الطمأنينة والسكون. كما عليكِ بالدعاء بعد كل صلاة بالمغفرة و الرحمة، وأن يعوضك الله خيراً في دنياك، واعلمي –ابنتي الحبيبة- أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل.

2- عليك بكثرة الاستغفار، فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب.

3- إذا راودتك تلك الخواطر، فرددي في نفسك أن هذه أمور قديمة، وأنك أقوى منها، وحاولي أن تشغلي نفسك بأمر آخر، كدراسة، أو مشاهدة حلقة دينية، أو القيام بعمل يشغل يديك وتفكيرك في آن واحد، أو بتنمية مهاراتك في مجال تخصصك..

4- لا تتركي أي متعلقات تذكرك بهذا الخاطب، كهدية، أو صور أو كتب أو غيرها.

5- أنصحك بالترويح عن نفسك بالخروج والزيارات، واللقاءات الاجتماعية، والعمل الدعوي، ومخالطة الأخوات الفضليات اللائي يكن عونا لك، أو اختيار صديقة عاقلة، تبثي  لها همومك وتستشيرينها في أحوالك، فحديثك معها سيخفف كثيرا مما تشعرين به. وتجنبي الاختلاء بالنفس على قدر الإمكان.

6- كوني على يقين بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك حتى ولو اجتمعت لذلك الجن والإنس، كما جاء في الحديث الصحيح.. وبهذا تطمئن نفسك  وتستريح، وأن ما حدث هو قضاء الله وقدره، وليس لك أي ذنب (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) فما عليك إلا الصبر والدعاء واللجوء إلى الله وهو أرحم الراحمين.

ابنتي الحبيبة.. قد تحتاجين إلى زيارة طبيب نفسي لتتحدثي معه عما يعتمل في نفسك، ويخلصك من هذه الهواجس، فلا تترددي، فالأمر بسيط، والكثير يلجأ لذلك تحت ضغوط الحياة.

ابنتي الصغيرة.. بالنسبة لمسألة الزواج، فقد أعجبني قولكِ (لست من راغبي  الزواج للزواج)، فهذا يدل على عقل راجح، وفهم واعي، ولكن المقصد من الزواج هو الأسرة المسلمة التي يرضاها الله ورسوله. فلا تتعجلي.. وضعي الصفات التي ترغبينها حسب ترتيب الأهمية.. حددي الصفات التي لا يمكن  التنازل عنها، والتي من الممكن التهاون فيها، ولا تنسي استخارة الله، واستشارة أهل المشورة من الأهل والأقارب أصحاب الرأي والخبرة، فلا خاب من استشار ولا ندم من استخار.

وفي الختام.. أدعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظك ويسدد علي درب الهدي خطاك، ويجعلك من عباده الصالحين المؤمنين.. اللهم آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - السراج | ًصباحا 02:04:00 2010/04/25
ربما يمر الشخص بافكار كثيرة بعد فسخ الخطوبة تزيد عن اناس وتقل عند اخرين وبطول الوقت او والارتباط بشخ اخر ستخف الى ان تنتهي تماما انشاء الله
2 - مسلمة | مساءً 09:41:00 2010/04/25
ستنسىه تماما وكل شىء يتعلق به بمجرد خطبتك لشخص اخر ان شاء الله ، وعن تجربة فقد كنت اشعر بانه ابنى وانا امه والان نسيته تماااااااما ولله الحمد
3 - منال الدفراوى | ًصباحا 02:20:00 2010/04/28
ابنتى الحبيبة هونى على نفسك ولا تقومى بكل هذا الجلد للذات وتحررى من عقدة الذنب انت لست سببااو طرفا فى مرضه بل رحمة الخالق به ان وضعتك فى طريقه ثم منحك البصيرة لتكتشفى مرضه ثم تمتد الرعاية الالهية به بان تصحبيه للعلاج وانا اظن ان القدر كتب هذا السيناريو لحكمة وقد انتهى دورك الان فانظرى امامك واطوى صفحة الماضى ولاتتعجلى فى اصدار احكام على نفسك او على المواقف هذا الانسان لا يصلح لك وهذا التوافق يحدث بين اناس كثر فليس معناه ان يتزوجوا وانما هو نوع من التقاء الفكر او الخواطر او الشراكة فى اسلوب التعاطى مع الامور قد يسفر عن تعليقاتك متشابهة الامر ابسط من هذا ويحدث مرارا وتكرارا ولايكفى ليكون دليل على الانجذاب العاطفى وانا ارى ان تعلقك بهذا الشاب كان خطأ منذ البداية واحمدى الله انك لم تتعلقى به عاطفيا فسيرى فى حياتك فالعمر امامك والزمن كفيل بان ينسيك هذه التجربة والتزمى بالجواب المطروح عليك وفقك الله ورزقك الزوج الصالح الذى تقر عينك به