الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية القلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قلق نفسي ثم انتكاس!

المجيب
التاريخ الاثنين 04 ذو الحجة 1432 الموافق 31 أكتوبر 2011
السؤال

السلام عليكم..

مشكلتي أني أعاني من قلق نفسي شديد من أبسط الأمور استمر معي خمس سنوات، عرفت أنه اختبار من الله على قوة إيماني كما يحصل لأي مسلم، فالتجأت إلى الله بالصلاة والدعاء إلى أن أحسست بطعم الإيمان، لكني لم أصل إلى ما أرجوه من الطمأنينة والراحة، ذهبت إلى شيخ باعتقاد أهلي أنها عين، وأنا لا أعرف هل هي كذلك أم لا؟ بعدها أعتقد أني (مللت) فبدأت أبتعد عن الله شيئا فشيئا، إلى أن أصبحت الآن من المقصرين جدًا في الصلوات والأذكار إلى أبعد درجة.. حاولت التوبة والرجوع فلم أستطع على الرغم من ثقتي وأملي الذي لم ولن ينقطع بالله.. أهلي يرفضون ذهابي لطبيب نفسي بسبب مجتمعنا غير المتفهم.. علمًا أني قبل ما أصاب بالقلق كنت أنعم براحة نفسية كبيرة.. أرجو منكم رفع معنوياتي لأني في أسوأ حالاتي.. كما أرجو إرشادي إلى الحل.. جزاكم الله خيرًا..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم            

الأخت الفاضلة حفظها الله..                                    

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك الإسلام اليوم، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يعينك على استعادة ثقتك بنفسك، وأن يجعلك من الفالحين.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فكما لا يخفى عليك، أن دوام الحال من المحال، وأن تقلبات الزمان شاهدة واضحة للعيان، فهذا غني صار فقيراً، وهذا قوي صار ضعيفاً، وهذا فقير صار غنياً، وهذا ذليل صار عزيزاً، وهكذا مصداقاً لقوله جل وعلا: "كل يوم هو في شأن" حيث (يرفع أقواماً ويضع آخرين)، وهكذا يا ابنتي تسير الحياة، فأنت بالأمس القريب كنت ملتزمة، ثم تغيرت ظروفك، فأصبحت في حال عكس ما كنت عليه.

اعلمي -حماك الله- أن هناك من هو أعظم منك بلاءً منك، إلا أنك لم تريه، ولم تعرفي عنه شيئاً، وكما ذكرت لك هذه هي الدنيا، حيث يرفع مولاك أقواماً ويضع آخرين، إلا أننا لا يجوز لنا أن نستسلم بحال من الأحوال، وأن نقول: هذا قدر الله.. ثم ننام ونترك العمل والأخذ بالأسباب!

 لقد جعل الله لكل شيء سبباً، ولكل مرض علاجا، ولكل داء دواء، وأمرنا أن نأخذ لكل داء ما يناسبه من العلاجات، بل وقال لنا رسوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز).

وهذا هو الإسلام، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، حيث طالبنا الشرع بضرورة الأخذ بالأسباب، وألا نستسلم للواقع مهما كان، وأن نعلم أن الحزن والتباكي لن يحل مشكلة أبداً، وأن الجوع لا تدفعه الدموع، وإنما كما قال مولانا: "فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه".

ولكن الذي يجب عليك أن تقفي  مع نفسك وقفة جادة، فهذه الأعراض النفسية التي ذكرتيها، لابد لها من سبب قطعاً.  فأتمنى أولاً: أن تبحثي عن أسبابها، وعن بداياتها، وأن تحاولي التركيز لتصلي إلى جواب معقول وصواب، منذ متى؟ وما هي البداية؟ وما الذي صاحَبَ هذه الحالة من أحداث؟ هل هي نتيجة معصية معينة، أو زيارة شخص معين أو مكان معين؟ 

ثانياً: من الخطر أن تستسلمي لهذه الحالة، أو أن تقنعي نفسك بأنك مريضة؛ لأن هذه النفسية الانهزامية ستؤدي إلى تمكن هذه الأشياء منك، وبذلك لن ينفع معك أي علاج، حاولي ألا تستسلمي؛ لأن هذه حرب يشنها الشيطان عليك حتى لا تكوني مسلمة  تخدم الإسلام والمسلمين، واعلمي أن اليأس أو الإحباط ما هو إلا وهم تمكن منك، حيث إن المسلم الفاهم لا يعرف اليأس أبداً، حتى وإن أصابه لا يستسلم له، وإنما يحرص على تغيير نفسيته وواقعه، ويأخذ بالأسباب، ويترك النتائج على الله.

ثالثاً: حاولي تغيير بعض أوضاعك اليومية، غيري مكان نومك أو مذاكرتك، كذلك الصحبة والأصدقاء، أدخلي على حياتك برنامجا إيمانيا، أكثري من قراءة القرآن، أكثري من الدعاء، احرصي على صلاة الفجر، امشي قليلاً بعد الفجر في الهواء الطلق وأنت تذكرين الله وتكثرين من الاستغفار، اجعلي لنفسك برنامجًا رياضيًّا ولو خفيفًا، استعيني بدعاء الوالدين، خاصة أمك، وتأكدي من أنك سوف تشفين قريباً بإذن الله، المهم ألا تستسلمي.

بارك الله فيك، وتَقَبَّل نيتك، ورفع همتك وزادك حرصا على طاعته ورغبة في رضاه، وجعلنا وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - محب لك الخير | ًصباحا 02:56:00 2010/06/11
يا اختي يا عزيزتي القلق منتشر في هذه الايام بشكل كبير وبين جميع الشعوم سواء المتقدمه او الناميه....ويبدولي ان سبب هذا الانتشار هو التغير المتسارع في هذا العصر فما كان يحتاج 50 سنه للتغير اصبح يحتاج 5 سنين...فالقلق شي طبيعي لكن الخطاء كل الخطاء ان نجعل القلق يسيطر علينا فتصبح حياتنا اما ردات فعل لهذا القلق او استسلام له.... يقول احد خبراء تطوير الذات انتونيو روبنز الذي الف كتب تصدرت القوائم الاكثر مبيعا في امريكا...يقول: ان علينا ان نتعامل مع القلق على اساس انه مؤشر يدفعنا للانتباه ان علينا ان نقوم بعمل ما او علينا ان نغير تصور ما او عتقاد خاطئ... فأرجوك اذا شعرتي بالقلق حاولي ان تمارسي الاشياء التي تتوقعين انك يجب ان تقومي بها ولو كانت اشياء بسيطه كالرياضه او التنظيف او اي شئ... وايضا عليك ان تراجعي تصوراتك او معتقداتك فقد تكون هي السبب...احد الزملاء كشف لي انه يخاف من الله فقلت وماذا في ذالك ولكن بعد النقاش معاه اتضح لي انه مصاب بالرهاب ويعتقد انه مقصر مهما فعل وانه لا مفر من تعذيب الله له....ولكن بعد ما تغير مفهومه عن الله وانه ارحم عليه من امه التي ولدته ارتاح كثيرا وبدا يستمتع بالحياه وانطلق في نشاطات مهمه... انت اعلم مني بنفسك حاولي ان تذذهبي الى طبيب نفسي واذا لم تسطيعي عليك بالقراءة في تطوير الذات والثقه بالنفس... اسأل الله لكي التوفيق والخير والسعاده
2 - عبدلمجيد احمد من العراق | مساءً 09:53:00 2010/08/10
صارلي سةنتين قلق نفسي شلون يتعالج اترجاء ساعدوني حتى مااكدر اكلات اكول
3 - عبدالله ( هذه تجربتي ) | ًصباحا 06:45:00 2011/11/02
السلام عليكم .. أنا كنت أمر بنفس معاناتك بل ربما أشد .. حتى أن القلق النفسي لدي تحول من هاجس إلى مرض مزمن بل و أصبت بما يعرف بالاضطراب الوجداني .. و الحمد لله ذهبت إلى طبيب نفسي معروف و تنومت في المستشفى و صرف لي بعض الأدوية .. و استمريت عليها و على مراجعات الطبيب . و لي الان سنتين و الحمد لله أمارس حياتي بشكل طبيعي بل و أفضل من السابق .. و أعتبرها ابتلاء من الله وتجربة أستفيد منها بقيت حياتي ..
4 - Hamid | مساءً 12:17:00 2011/11/07
The majority of our problems are coming from our laziness and the family expectations. In one side, the family push you to study to be the best and to be a good Muslim, ... In the same time, they do not give you the appropriate tools. Some of us are not able to reach these expectations, because they are not prepared or they are not smart enough ...the consequence, you feel bad. The first solution is to visit a Doctor. The second, you need to try again and again. Learn from the past. Try to work hard and you will feel much better. Forget about “black magic” and similar stuff.