الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف أتعامل مع طلاب يسخرون بي؟

المجيب
التاريخ الثلاثاء 18 جمادى الآخرة 1431 الموافق 01 يونيو 2010
السؤال

أعمل معلماً وقد أطلق الطلاب عليَّ لقبًا وأصبحوا ينادوني به في الشوارع، علماً بأني معلم مجد وذو سمعة ممتازة بالعمل، ولكني أسكن في حي شعبي، وطلاب هذا الحي هم من ينادوني بهذا اللقب، فكيف أتعامل مع هذا الأمر؟ أرشدوني مأجورين..

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم، ثم أما بعد:

أخي الحبيب:  

شكـرا لك على تواصلك معنـا على صفحة الاستشارات المتميـزة بموقع الإسلام اليـوم، وأسأل الله العلي العظيم أن يرزقك الثبات على طاعتـه، وأسأل الله لي ولك الهداية والتوفيق والرشاد، كما أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهديك إلى الطريق المستقيم.

اعلم أخي الحبيب أن للمعلم مكانة عظيمة في الإسلام، وإن الله وملائكته حتى الحوت في قاع البحر ليصلون على معلمي الناس الخير كما جاء في حديث النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير".

ويقول قائل: من علمني حرفا أخلصت له ودا. وخير الناس أنفعهم للناس. والمعلم ينفع الطلاب بعلمه. 

ومن آداب التعامل بين الطالب ومعلمه:  

أن يخفض صوته لديه، وينصت إذا تكلم المعلم، ولا يسبقه في الحديث، ولا يجلس في وجود المعلم إلا بإذنه. 

والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا" والمعلم دائما أكبر من الطالب، ولقد مدح الله تبارك وتعالى العلماء في كتابه العزيز فقال: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" [فاطر:28].

وحينما أطلق الطلاب عليك هذا اللقب، وأخذوا ينادونك به في الشارع فوقعوا في إثم كبير، لقول الله تبارك وتعالى في سورة الحجرات: "وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ" [الحجرات:12].

وقوله تبارك وتعالى في سورة الحجرات: "وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [الحجرات:11].

وقوله تعالى في سورة ق: "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" [ق:18].

وقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- "إن أحدكم لينطق بالكلمة لا يلقي لها بالا يقذف بها في النار سبعين خريفا".

وقوله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ: "وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم".

وقوله -صلى الله عليه وسلم- "من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة" وحينما طلب منه أحد الصحابة النصيحـة قال لـه -صلى الله عليه وسلم- "أمسك عليك هذا وأشار إلى لسانه".

وهذا هو الحسن البصري -رحمه الله- يقول: "لو كنت مغتابا أحد لكان والدي أحق بالغيبة لأنـه أولى بحسناتي".

لأن من يغتاب أحدا يعطيه من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئاته لقول الرسول –صلى الله عليه وسلم- للصحابة: "أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ".

وأذكرك بأن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- كان يقذف بالحجارة وقالوا عنه  إنه كاذب، وقالوا عنه أيضا بأنه مجنون، وكان اليهود والكفار يسلطون عليه الغلمان ليضعوا الشوك في طريقه، فليكن قدوتك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تحمل الأذى والصبر والاحتساب عند الله.

وأذكرك بقول الحق تبارك وتعالى في سورة الفرقان: "وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا" [الفرقان:63].

وأخيـرا أيها الأخ الكريم:

لماذا لا تشرك مدير المدرسة فيقوم باستدعاء هؤلاء الطلاب ويعاقبهم على هذا؟

لماذا لا تشرك زملاءك في المدرسة ليقوِّموا هؤلاء الطلاب ويعدلوا من سلوكهم؟

فإن لم ينفع هذا الحل أخي الكريم، وكان لديك الاستطاعـة في الانتقال إلى مدرسـة أخرى فلا بأس، وإذا استطعت تغيير محل الإقامة فلا بأس أيضا، وإلا فاصبر والصبر جزاؤه الجنة.

واعلم أن سكوتك على هذه الإهانة يجعل الملائكة تنزل من السماء وترد وتدافع عنك ، ثم توجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء أن يهدي هؤلاء الطلاب إلى السلوك القويم.

وفي الختام أيها الأخ الحبيب:

كن معنا على تواصل دائما على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يحفظك وشباب المسلمين من أي مكروه وسوء.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - السنوسى محمد | مساءً 02:55:00 2010/06/01
اخى الفاضل هذا دليل بأن هولا الطلبة تربيتهم غير سليمه وان ادارة المدرسة وانت شخصيا غير حازمين ولديكم نوع من الشدة وخاصة فى مثل هذه الامور يجب على ادارة المدرسة معاقبتهم وحتى طردهم واستدعا اولاياء امورهم ليكونوا على علم وكذلك يجب عليك ان لا تمزح معهم وان تعاقبهم حتى لاتتكرر منهم الاهانه فانت مربى ويجب احترامك من الطلبه وفقك الله .
2 - السر | مساءً 11:27:00 2010/06/01
الله يكون بعونك هذا النوع من الطلبة كلما لمسوا انزعاجا منك اكثر كلما تمادوا
3 - معلم ذو رسالة | ًصباحا 12:38:00 2010/06/02
اخي الفاضل من تجربة أفضل تعامل هو أن تشعر نفسك بالثقة الشديدة ولا تتأثر نفسيا ولا تعير بالا لهذا الامر أولا ثم ابن علاقات طيبة مع المجموعة الجيدة فيهم مع تقبل الوضع -على صعوبته- من ناحية النظرة الغير جيدة وفترة بسيطة ستجد الجميع يحبك ويقبل اليك ويتغير الوضع مائة وثمانين درجة وهذا علاج جدا جدا جدا فعال ومجرب حتى السيء فيهم اذا وجدت منه شيئا تبسم وتغاض وسترى النتيجة مضمونة لك تحياتي
4 - كمال | مساءً 05:31:00 2010/06/02
ولنا من التاريخ عبرة أ ينشتين العالم الجليل كان بكرش وكان الأطفال يمشون خلفه ويقولوا أبوكرش أهو ويكررونها كلما ذهب وكلما جاء فكان يقول مثلهم أبوكرش أهو اري ألا تعيرهم أي اهتمام ولكن اذا كنت حساس أكثر من اللازم فالاراء السابقة أفضل لك