الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية مفاهيم تربوية خاطئة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

إخواني يفرضون علي وصايتهم!

المجيب
التاريخ الاربعاء 26 جمادى الآخرة 1431 الموافق 09 يونيو 2010
السؤال

أنا طالبة جامعية مشكلتي أن إخواني يتحكمون فيّ كثيرًا، وبطريقة غريبة، أنا في الجامعة، والمفروض أني كبرت وعرفت الصواب والخطأ، دون اعتماد عليهم. لكن هم يريدونني أن أسمع الكلام فقط، فقد منعوني من الكلام مع الأولاد في الجامعة بصورة نهائية، رغم أني محترمة وسمعتي طيبة، وملتزمة، ولا أتكلم مع شخص إلا في حدود المعقول.. أريد أن أتخذ قراراتي بنفسي، لكن لم يعطوني فرصة، وكنت مشتركة في منتدى طيب وأيضًا منعوني منه، مع أني كنت أتعامل فيه بحدود..

المشكلة الثانية أني لما وجدت ضيق إخواني عليّ بدأت أفك هذا الحصار بنفسي، فكنت أعرف بنتًا في المنتدى، وكان قريبها معنا في المنتدى، فطلبت منها أن أكلمه، مع العلم أنه أصغر مني بسنة، ومرتبط ببنت لكنه هو محترم جدا والله، لجأت إليه لأني لم أجد أحدًا يسمع لي، مع العلم أن كلامنا عادي جدًا كأخ مع أخته، لكن أنا أجد راحة عندما أكلمه وهو كذلك.. أرشدوني ماذا أفعل فأنا في ضيق شديد من تصرف إخواني معي..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت الفاضلة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك عدة أمور:

- الأول: بداية ما تفعلينه أنت متأكدة تماما أنه لا يجوز شرعاً من حيث المبدأ، ولكن تفعلينه لتجدي متنفسًا لما تعانينه من إخوتك البنين، وكأنه نوع من التمرد على ما يقولونه وتنفذيه رغما عنهم، ولكن دون أن يشعروا، وهذا خطأ شديد وسيكون ضرره عليك وحدك إن آجلا أو عاجلاً، فاحترسي لنفسي واتقي الله في نفسك وفي عرضك..

- الثاني: بخصوص ما يفعله إخوتك معك تعرفي على وجهة نظرهم، هم في هذه المرحلة يرون ما يحدث في الجامعة وفي الطريق وما يشاهدونه من بنات أصحاب سلوك يسيء إليهم، أو أولاد يجرون هؤلاء البنات إلى أفعال خادشه، فهم يخشون عليك في المقام الأول، ولا يتعنتون معك إلا خوفا عليك، ولذا عليك أن تطمنيهم على ما تفعلينه، وأن تذكريهم هم بتقوى الله في السر والعلن، وأن تكوني نموذجًا يحتذى به في الطاعة، وكلما كنت إلى الله أقرب كان كل من حولك طاعة لك، فما عند الله لا يؤخذ إلا بطاعته.

الثالث: يجب أن تكوني صاحبة شخصية قوية، الشخصية تعني صفات تميز الشخص عن غيره، والشخصية القوية هي الشخصية التي تستمر في النمو والتطور، فصاحب العقلية المتحجرة ضعيف الشخصية، ومن لا يستفيد من وقته وصحته وإمكانياته ضعيف الشخصية، ومن لا يعدل من سلوكه ويقلع عن أخطائه يكون أيضا ضعيف الشخصية، وقوة الشخصية تعني أيضا القدرة على الاختيار السليم.. والتمييز بين الخير والشر، والصواب والخطأ، وإدراك الواقع والحاضر وتوقع المستقبل، فالنمو والتطوير شرطان أساسيان لكي تكون شخصيتك قوية ومثمرة في نفس الوقت.

كما أن من مظاهر وسمات ضعف الشخصية:

- عدم القدرة على اتخاذ أي قرار حتى في الأمور الشخصية.

- الخوف والخجل من الكلام أمام الآخرين أو محادثتهم.

- عدم التحكم في العواطف والمشاعر، بل ينجرف وراءها دون معرفة بعواقبها.

 - التبعية للأقوى في الرأي والفكر والحركات وغيرها.

 - كثرة الشكوى واللجوء للآخرين حتى في أبسط الأمور.

 - تقليد الآخرين في حركاتهم ولباسهم وهيئاتهم بل حتى في آرائهم وأخلاقهم.

-  الإذعان لطلبات الآخرين ورغبتهم ولو على حساب حقوق الشخص وراحته.

-  ضعف القدرة على إظهار المشاعر الداخلية والتعبير عنها.

-  ضعف القدرة على إبداء الرأي ووجهة النظر.

- صعوبة النظر في عيون الآخرين و ضعف نبرات الصوت.

-  التواضع الزائد عن حده في مواقف لا يناسب فيها ذلك (الذلة).

ولذا عليك أن تكوني صاحبة شخصية قوية في ذاتها بإرادة تغير من أخطائها لا أن تستمر فيها.

- الرابع: أعتقد أن لديكِ فراغًا في الوقت ولا تستفيدين منه، يقول سبحانه وتعالى: "وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"، ويذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم موقفين للإنسان يندم فيهما أشد الندم على ضياع الوقت حيث لا ينفع الندم ، الموقف الأول: ساعة الاحتضار وفيه يقول الكافر كما أخبر القرآن الكريم: "حَتَّى إِذَا جَـاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ أرجعوني لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" [المؤمنون:99-100]، والموقف الثاني: في الآخرة، يقول تعالى: "وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ: [يونس:45] "كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا" [النازعات:64]، "قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" [المؤمنون:112-114]، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أهمية الوقت في حياة الإنسان المسلم، حيث قال في الحديث الذي رواه مسلم "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" وحث صلى الله عليه وسلم في حديث آخر على اغتنام الوقت بقوله: "اغتنم خمساً قبل خمس" وذكر منها "فراغك قبل شغلك" وبين صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أنه: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل" وذكر منها "عن عمره فيما أفناه …" رواه الترمذي، وقد كانت المفاهيم العظيمة السابقة عن الوقت وأهميته ماثلة للعيان دوماً في حياة الناجحين من سلف هذه الأمة، فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزدد عملي)، وروي عن الحسن البصري رحمه الله قوله: (ما من يوم ينشق فجره إلا نادى مناد من قبل الحق: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني بعمل صالح فإني لا أعود إلى يوم القيامة)، ويقول الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله في كتابه (الجواب الكافي): "فالعارف لزم وقته، فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها، فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت، وإن ضيعه لم يستدركه أبدا.. فوقت الإنسان عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر أسرع من مر السحاب. فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبا من حياته، وإن عاش فيه عاش عيش البهائم. فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير له من حياته" استفيدي من وقتك وحياتك، وستجدين أن كل حياتك تغيرت وأصبحتِ إنسانه أخرى.

وفقك الله لما فيه الخير.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - السر | ًصباحا 02:35:00 2010/06/10
معهم حق وهم ارحم الناس بك واحرص على مصلتك حتى من نفسك وما فعلتية من فتح باب للشيطان يدل على صغر عقلك الجامعي ومافي حد غريب اسمه اخي فهو فقط من تبرير النفس الاماره بالسوء وخطوات ابليس وطاعة للهوى ولربما انت الان تبررين ما فعلت من خطأ لتلقية على عاتق اخوانك بانهم كانوا السبب طبعا تبرري اما نفسك .((انت لك شرف وعرض فحافضي عليه واعلمي انك عرض وشرف اخوانك ايضا فلا تفعلي بالسر ما لا يرضونه منك بالعلن فهنا يتبين لك خطأ فعلك ))والانثى اشد بياضا واي خدش يكون الاثر فيه واضح وصعب المحي