الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الخوف والرهاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

نفسيتي لا تحتمل الزواج

المجيب
التاريخ السبت 19 شعبان 1431 الموافق 31 يوليو 2010
السؤال

أنا فتاة أعمل موظفة منذ أربع سنوات، وأحب عملي على الرغم من أن هناك مصاعب وحسدًا وكل شيء، وأنا مؤمنة وأصلي، ولديّ يقين تام أن الله دائما معي، وأن الشيء الطيب يريده الله لي، لكن مشكلتي أني حساسة كثيرًا، وأفكر بكل الأشياء في وقت واحد، وأخاف على أي شخص أحبه كثيرًا إلى حد الجنون، فلو لم تتصل بي أمي وأختي في الوقت المحدد أبدأ بحساب أشياء فظيعة، وأفكر بأمور مخيفة يمكن أن تحدث لهن بدون أن أعطي لنفسي مجالاً، وأنا لا أسمح لأي شخص يدخل حياتي، ويحبني ويشاركني حياتي؛ لأني أعرف أنه لا يحتمل خوفي وحرصي، إضافة إلى أني لا أخرج كثيرًا، فمن البيت إلى العمل وبالعكس، ولا أتحدث كثيرًا، ودائما فكري مشوش، ولا أستطيع النوم بسلام، وأنزعج بسرعة وأبكي كثيرًا، وأشعر بوحدة قاتلة، وأشعر بأني تعبانة نفسيًّا ومحتاجة إلى طبيب نفسي أحيانا، وكذلك في عملي لا أعقد صداقات كثيرة، بالتالي أكون شبه منسية عند أي مناسبة أو عمل، وأمي وأختي أصبحتا غير مهتمتين بما أشعر، وأنا أعطيهما الحق؛ لأني أنا تعبت من نفسي.. أنا محجبة وأنيقة حسب قول الناس عني، لكن الآن بدأت أهمل كل شيء، وأشعر أن هناك شيئًا في داخلي يكتم نفسي، وأجلس للبكاء بصوت مرتفع، وأيضا لا أرتاح.. علمًا أني دائما أسبح وأصلي على النبي، ولا أترك صلاة.. تعبت من حياتي، أتمنى أن أجد ما يريحني.. أفيدوني مأجورين..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيراً.

مرحبـا بكِ في موقعكِ المتميز الإسلام اليوم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتكِ على طاعته، وأن يملأ قلبك بحبه، ويجعلك من المقرَّبين إليه، كما أسأل الله لكِ التوفيق والسداد والهداية والخير في الدنيا والآخرة،.. أما بعد.

الابنة الحبيبة.. رسالتك ليس بها أي تفاصيل عن حياتك، مع من تعيشين، أو ظروفك، وهل ما تعانين منه هو أمر وقتي أو شعور دائم، فالكثير منا قد عانى مثل معاناتك، ولكن المهم هو كيف نتعامل مع هذا الشعور. فكما وضح من رسالتك أنكِ شخصية قلقة وحساسة، والصفة الغالبة على صاحب هذه الشخصية هو الشعور بالقلق الدائم، وتوقع الأحداث الخطيرة، أو توقع الأسوأ دوماً (لو لم تتصل بي أمي وأختي في الوقت المحدد أبدأ بحساب أشياء فظيعة وأفكر بأمور مخيفة) ، حتى إنك تتعايشين مع القلق وكأنه يشكل معظم حياتك، بل إن صاحب الشخصية القلقة يكون في حالة استعداد وتحفز دائمة توقعا للخطر وتأهباً لملاقاته، و صاحب هذه الشخصية كثير التوتر، مشدود عصبيا، يعاني من الأرق وعدم التركيز (دائما فكري مشوش) .

 ابنتي العزيزة.. ما فهمته من رسالتك أنكِ غير متزوجة بدليل قولك (وأنا لا أسمح لأي شخص يدخل حياتي ويحبني ويشاركني حياتي)، وفي نفس الوقت تنتظرين اتصالات أمكِ وأختكِ بكِ، أي أنه يبدو أنكِ تركتِ عائلتكِ و موطنكِ الأصلي وتعيشين بمفردكِ في غربة، وما أوحش الغربة لفتاة مثلكِ، هذا جعلكِ كثيرة التفكير (وأفكر بكل الأشياء في وقت واحد )، وهذا التفكير الكثير شيء طبيعي مع ظروف الوحدة والغربة التي تعيشين فيها، و ربما كان لرتابة الحياة التي تحيينها (لا أخرج كثيرًا فمن البيت إلى العمل وبالعكس)، ما جعلك تمرين بحالات من الاكتئاب الممزوج بالقلق النفسي الذي أوجدته ظروف الغربة ، حيث يكون في مثل هذه الحالة، الجهاز العصبي أكثر حساسية للمؤثرات الخارجية، فيحدث الاضطراب كما تقولين (أنزعج بسرعة وأبكي كثيرا وأشعر بوحدة قاتلة)، وما تشعرين به من حب  العزلة والبعد عن الناس، فلا أهل ولا أصدقاء، كان عنصرًا في زيادة قلقك (لا أعقد صداقات - ولا أتحدث كثيرًا - شيء في داخلي يكتم نفسي -اجلس للبكاء بصوت مرتفع)، كل هذا يقترب من أعراض الاكتئاب والذي ترجحه شخصيتك القلقة.  

ابنتي الغالية.. الإنسان الطبيعي قد تحدث له أحيانا بعض هذه المشاعر التي ذكرتيها ، لكنها تكون قابلة للارتجاع تلقائيا، ولا تستمر لفترة طويلة، ولهذا ننصحك بالآتي:

1- إحياء الجانب الروحي في نفسك من خلال برنامج اعتقادي وبرنامج عبادات ومعاملات صحية تعيد إليك التوازن والاستقرار النفسي، باتباع ما ورد في الآيات الكريمة "إِنَّ الْإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا*إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دائمون * والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم * والذين يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون * إن عذاب ربهم غير مأمون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم بشهاداتهم قائمون * والذين هم على صلاتهم يحافظون * أولئك في جنات مكرمون" [المعارج:19-35]. الآيات السابقة تحمل روشتة علاج رباني رائع، فالإنسان يحمل في تكوينه الهلع، ومع هذا هناك مثبطات لهذا الهلع، إذا أخذ بها وصل إلى حالة النفس المطمئنة، وهي حالة من التوازن، والتناغم الصحي مع النفس، ومع الآخر، ومع الكون، وحالة من الأنس بالله تقل معها كل مثيرات الهلع.  هذا النوع من العلاج -حين يتم بنجاح- يُؤَدِّي إلى تنظيم حياتكِ، ويقوي من استقرار جهازكِ النفسي والعصبي في مواجهة الحياة المليئة بعوامل التوتر.

2- حاولي أن تبحثي عن مجالات جديدة للتواصل مع غيرك؛ لكي لا تشعري بتلك الوحدة، فليكن لكِ صحبةٌ من الأخوات الفضليات، والاشتراك في عمل خيري، والانخراط معهن، فهذا سيُشْعرك بالاطمئنان وسيملأ عليك وحدتك .

3- كوني على يقين أنّ ما أصابكِ لم يكن ليخطئكِ، وما أخطأك لم يكن ليصيبكِ، فاجعلي الرضا بالمكتوب نُصْبَ عينيكِ لكي تبعدي عنكِ القلق.

4- أعيدي النظر في ترتيب أولوياتكِ واحتياجاتكِ، إعادة تنظيم رؤية الأمور وإعطاء كل شيء حجمه وحقه.

5- جربي ممارسة الاسترخاء لمدة نصف ساعة يوميا، فهذه الطريقة تؤدي إلى انخفاض مستوى القلق، وتقلل كثيرا من الأعراض التي تشعرين بها، وتعطي إحساسا بالقدرة على السيطرة على الذات.

6- حاولي تقليل ضغط العمل، والخروج للمتنزهات، أو لقاء الصديقات اللائي تألفيهن، أو ممارسة الأنشطة المحببة لنفسكِ.

7- بالنسبة لحالة الأرق التي تعانين منها، أنصحكِ بتحديد وقت معين للنوم، كي يتكيف جسمكِ وعقلكِ عليه، مع تناول وجبة خفيفة، أو شرب كوب من الحليب ، أو اليانسون الدافئ.

ابنتي المؤمنة.. قد تحتاجين بعد الله سبحانه وتعالى إلى طلب المساعدة من طبيب نفسي؛ ليصف لكِ ما يراه مناسبًا من عقارات تعيد الثبات لجهازك العصبي، وتقلل حساسيته للمؤثرات الخارجية، ويقدم لكِ برنامجا يصحح به برمجة الجهاز النفسي والمعرفي، بحيث يعيد تقييم الأشياء التي تستحق الخوف وتلك التي لا تستحق، ويعزز من الشعور بعوامل الأمان، ويزرع في نفسكِ مشاعر الطمأنينة ويدعمها بكل الدعامات الدينية والاجتماعية والروحية. ولتعلمي -حبيبتي- أن المرض النفسي لا يعني أبدا قلة الإيمان؛ ولكنه مرض كسائر الأمراض قد يصيب الإنسان المتدين، لكنه إذا ما أصابه فإن قدرته على المقاومة والشفاء منه تكون أكبر بكثير من قدرة الإنسان العادي، فتفاءلي خيرا، وابحثي عن الطبيب الثقة، ويفضل أن تكون طبيبة حتى تكوني أكثر ارتياحا لها خلال الجلسات النفسية.. مع تمنياتي لكِ بالشفاء العاجل.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - إبراهيم | مساءً 01:22:00 2010/07/31
تحتاجين طبيب نفسي يا أختي والمسألة سهلة
2 - محمد | مساءً 03:29:00 2010/07/31
فترة وتعدي اختي ، وان شاء الله تتزوجي واعلمي الزواج من اروع الامور ، تلقي انسان يحبك وتفضي له مشاكلك ، لا تنسي ذكر الله ، ربي يوفقك.
3 - BARBAROSSA | مساءً 03:55:00 2010/07/31
بقول لكم شيئ واقعي!! المستشيرة بحاجة إلى الزواج في أسرع وقت ممكن,وبحاجة إلى الزوج يحبها ويعتني بها ويبعد عنها الوحدة,بأحكي لكم قصة واقعية فاعتبروا بها....كانت هناك فتاة من أقربائي في 18 من عمرها ما تمر فترة زمنية حتى يشلوها اهلها إلى المستشفى وحالتها تشبه حالة المستشيرة وإذا طلعت نتائج الفحوصات يقولوا فتاة قمة في العافية!!! واعجباه على النتائج!!!....ومرة عند الطبيب النفساني والنصائح ما نفعت المريض,إلين نصحتهم إحدى جداتنا بتزويج الفتاة لمن تقدم بخطبتها بشرط قبول الفتاة طبعا......خطبت وتزوجت وما عانت بعد زواجها لا البكاء ولا الوساوس النفسية الشيطانية ولا أحست بالفراغ الداخلي ولا..................(هذا مجرد رأيي في الموضوع والقصة أكرر واقعية) والحين منجبة وعلى ما يبدو والله أعلم بالخفايا أنها سعيدة مع زوجها......
4 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 06:34:00 2010/07/31
عجبنى كلام المجيبه جدا وخصوصا لفت نظرنا الى الروشته الربانيه كلام رائع واقول لصاحبه المشكله انتى انسانه حساسه ورقيقه المشاعر لذلك تتعرضى للمشاكل النفسيه واكيد بعدك عن الناس لانك خائفه ان يجرحوا مشاعرك او يفسدوا حياتك ولذلك لا تتكلمى معهم خوفا من الخطا وللتخلص من جميع المشاكل عنما يتقدم لكى زوج صالح وافقى بلا تردد وستنتهى كل مشكلك باذن الله وداومى على الاستغفار يوميا ولو مائه مرة وقول لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
5 - كأنك تحكي قصتي | ًصباحا 12:34:00 2010/08/01
اذا وجدتي صاحب خلق ودين يفهمك ويسمعك ويحترمك تزوجيه ولا تقلقي من حياتك معاه وانك لا تصلحين للزواج بل على العكس عندما تتزوجي سيستمر نجاحك في الزواج ان شاء الله وسيخف كثير من قلقك وتنحصر عاطفتك نحو شخص واحد تركزين فيه بدلا من تشتت العواطف والتوتر هنا وهناك ولن تبحثي كثيرا عن الصداقات ولن تهتمي لنسيانك المهم ان زوجك يذكرك .. ومرة اخرى لا تعتقدي انك ستنقلين مشاكلك الى زوجك هذه وسوسة بل على العكس ستنحل اغلب مشكلاتك ولكنك بشكل او بآخر قد تحتاجين الى عقار مخفف للقلق لكي يساعدك على التركيز والاسترخاء وقلة الحساسية,, وكل ما اقوله لك مجرب .. رزقك الله بالزوج الصالح الذي يحبك ويراعيك
6 - صعيدي | مساءً 01:41:00 2010/08/01
اسمحولي أقول رأي مختصر .. هذه الاخت عندما تتزوج ستكون أروع زوجة .. والله اعلم .. لكن يبدو لي ذلك من خلال ما قرأت عنها .. اللهم ارزقها زوجا صالحا عاجلا غير آجل وبنات المسلمين .. قولوا آامين .