الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا الشباب المعاصر ة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مشكلاتنا لا حلول لها

المجيب
التاريخ السبت 06 صفر 1433 الموافق 31 ديسمبر 2011
السؤال

لدينا مشكلة في بيتنا لم نجد لها حلاً، فأحس أن أحوال البيت واقفة تمامًا، فأخي لم يحصل على وظيفة، وكلما يقدم لوظيفة يحصل شيء وتفوته الوظيفة، وهو إلى الآن  لم يتزوج، وأنا أيضا كلما تأتي فرصة للعمل تحصل مشكلة، وأحس أنه لا مستقبل لي.. وهذا الأمر ينطبق أيضًا على إخوتي الآخرين.. فلم نوفق في أمورنا.. خاصة في الحصول على وظائف.. وأيضًا نعاني من تأخر أخواتنا في الزواج، فكلما يتقدم شخص وتبدأ الأمور بخير، يظهر ما يفشل الموضوع بأكمله.. أرشدونا مأجورين..

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم، ثم أما بعد:

أخي الحبيب:

شكرا لك على تواصلك معنا على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، وأسأل الله العلي العظيم أن يرزقك الثبات على طاعته، وأسأل الله لي ولك الهداية والتوفيق والرشاد، كما أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهديك إلى الطريق المستقيم.

أخي السائل:

إن إحساسك أن أحوال البيت واقفة تمامًا كما تقول يمكن تغييرها إن شاء الله تعالى، ولكن اسمع قول الله تبارك وتعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ". [الرعد:11].

وأذكـر أخاك الذي لا يجد عملا بقول الله سبحانه وتعـالى للسيدة مـريـم: "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" [مريم:25].

مع أن العذراء عليها السلام كانت في حالة وضع وألم ومرض وضعف شديد، حتى ولو كانت في حالة قوة وهزت جذع النخلة فلم تستطع تحريكها، ولكن هي سنة الأخذ بالأسباب. 

يقول الله تعالى: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" [الملك:15].

وقوله تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" [الطلاق:2-3].

وقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا".

وأدعوك يا أخي للعمل، واعلم أن أي عمل ليس فيه معصية لله تعالى هو عمل شريف مهما كان وضيعا، وليكن قدوتك رسل الله -عليهم الصلاة والسلام- الذين عملوا جميعا برعي الغنم.

واعلـم أن الابتـلاء من السنن الكـونية، يقـول العلامـة: "الفيروز آبادي": "اختبار الله تعالى لعباده تارةً بالمسرة ليشكروا، وتارة بالمضرة ليصبروا".

فصارت المنحة والمحنة جميعا بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر، والمنحة مقتضية للشكر، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر، فصارت المنحة أعظم البلاءين.

 ويقول "ابن القيم" رحمه الله تعالى: "الآلام والمشاق إما إحسان ورحمة، وإما عجز وحكمة، وإما إصلاح وتهيئة لخير يحصل بعدها، وإما لدفع ألم هو أصعب منها، وإما لِتَوَلُّدِها عن لذات ونعم يولدها عنها أمر لازم لتلك اللذات، وإما أن تكون من لوازم الفضل والإحسان".

ولا بد أن نرضى بالابتلاء ونصبر عليه، ونرضى بالقضاء والقدر، وإليك قول شيخ الإسلام ابن تيمية: 

وأما رضانا بالقضاء فإنما ***  أمرنا بأن نرضى بمثل المصيبةِ

كسُقْمٍ وفَقْرٍ ثم ذُلٍّ وغربة ***وما كان من مُؤْذٍ بدون جريمةِ

فأما الأفاعيل التي كرهت لنا ***فلا ترتضى مسخوطةً لمشيئةِ

أما عن تأخر زواج أخواتك فأذكرهن بقول الله تبارك وتعالى: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ". [البقرة:216].

وقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ثلاثة حق على الله عونهم المكاتب يريد الأداء، والمتزوج يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله".

واعلم أنه لا يأس مع الله، ولا حياة مع اليأس، ولا تكن متشائما وكن دائما متفائلا، واعلم أن الابتلاء سنة كونية.

 ورسولك -صلى الله عليه وسلم- أكثر مَنِ ابْتُلِيَ؛ فقد وُلِدَ يتيما، ثم ماتت أمه، وهو طفل، ثم جده ثم عمه، ثم ابتلي بفقد زوجته الأولى وأولاده جميعا الذين ماتوا في حياته، ما عدا السيدة فاطمة -رضي الله عنها- وابتُلِي بالتضييق والمقاطعة الاقتصادية من الكفار، ثم بالمرض المضاعف قبل وفاته.

وعليكم بالدعاء، فإنه والقدر يتسارعان، ولكي يكون دعاؤك مستجابًا بتحري أسباب الإجابة، كصدق التوجه، وذلة الإقبال على الله ، والانطراح بين يديه، ودعاؤه بأسمائه الحسنى، فإنها من أعظم أبواب المعارف، يحبها الله، ويحب من يتقرب إليه بها، مع تلمس أوقات الإجابة، وفراغ المطعم من الحرامأس .

وكن دائما من المحافظين على الصلاة وقراءة القرآن والذكر والاستغفار والبعد عن المعاصي، وإدمان الذكر باب فلاح ونجاح وتوفيق وسعة رزق.. وأذكرك بقول الله تبارك وتعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا" [نوح:10-11].

وقول القائل:

ضاقت.. فلما استحكمت حلقاتها*** فُرِجَتْ.. وكنت أظنها لا تُفْرَجُ

 وإليك نصيحة البهلول لهارون الرشيد رحمه الله:  

كن عن همـومك معرضا ***وكِلِ الأمور إلى القضا

أَبْشِر بخير عـاجل *** تنسى بـه ما قد مضى

فلَرُبَّ أمرٍ مسـخطٍ*** لك في عواقبه الرضا

ولربما اتسع المضيق *** وربما ضاقَ الفضا

الله يفعل ما يشاء ***  فلا تكن مُتـَعَرِّضَا

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس"..

وأخيـرا أيها الأخ الكريم:

اجتنب ست خصال يَسْتَرِحْ جسمك وقلبك ويسلم عرضك ودينك:

1- لا تحزن على ما فاتك.

2- ولا تحمل هَمًّا ما لم ينزل بك.

3- ولا تلم الناس على ما فيك مثله.

4- ولا تطلب الجزاء على ما لم تعمل.

5- ولا تغضب على من لم يضره غضبك.

6- ولا تمدح من يعلم من نفسه خلاف ذلك.

وفقك الله للصواب، ورزقك فرصة عمل شريف، ورزق أخواتك الأزواج الصالحين.

وفي الختام أيها الأخ الحبيب:  

كن معنا على تواصل دائمًا على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، واللهَ سبحانه وتعالى أسأل أن يحفظك وشبابَ المسلمين من أي مكروه وسوء.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - mahmood-dar es salam | مساءً 09:14:00 2010/06/29
مشكور ألف شكر يا مستشارنا,أهم شيئ استفدت الكثير..............من هذه الإستشارة
2 - لا عين ولا حسد | مساءً 10:37:00 2010/06/29
لا عين ولا حسد ولا سوء طالع وكل كسب حلال فهو كسب شريف. وهو متوفر من حولكم بغير حساب. فقط لا تعبأ بما يراه الناس وبما يقول الناس.
3 - السر | ًصباحا 04:35:00 2010/06/30
اذا في تركة (ورث)ولو بسيطة لم تقسم على حسب الشرع بعد قسموها
4 - ام يوسف | مساءً 03:29:00 2010/06/30
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي رسوله الصادق الامين وبعد اخي السائل اسال الله ان يفرج همك وهم اخوانك جميعا وان يرزق اخواتك ازواجا صالحين عاجلا غير اجل امين اخي ان كانت امكم موجودة فالزم قدمها ففي بر ها والله الفرج بل والجنة فالزموا قدمها واطلبوا رضاها فلعلكم قصرتم فيها واين انتم من الارحام الم يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم من اراد ان ينسا له في رزقه ويبارك له في عمره فليصل رحمه او كما قال عليه الصلاة والسلام المهم ان هذا هو المعني فاتقوا الله في صلة الرحم وصلوها ان انقطعت وبروا والديكم ان قصرتم فيهما واعلم اخي ان الايام دول فيوم لكم ويوم عليكم واحسنوا الظن بالله وانظروا ما الذي جد من معاصي وسيئات لعلكم اخي احدثتم بدعة اوتركتم سنة اطلب من اخوانك ان يتقوا الله في السر والعلن ولا تقنطوا من رحمة الله وتاكدوا يقينا ان العسر لن يغلب ييسرين ابدا فابشروا واستغفروا الله فهو الملاذ
5 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 01:28:00 2010/07/02
حل مشاكلكم كلها فى كلمه واحدة وهى الاستغفار فهو حل للرزق والزواج والانجاب اكتبوا فى جوجل فوائد الاستغفار وستجدوا قصص المستغفرين مثل مشاكلكم واكثر وكيف حلت مشاكلهم بعد الاستغفار
6 - ورد؟؟ | مساءً 11:05:00 2010/07/02
ما بعرف شو بدي اقول العالم كلها مشاكل في مشاكل .. نحمد الله ع كل شيئ
7 - أم رامز | ًصباحا 01:14:00 2010/07/06
سبحان الله الإنسان المؤمن يجب ان يعلم ان في امره كله خير ان اصابته سراء شكر وان اصابته ضراء صبر والله الابتلاء نعمة لانها تكفر من ذنوبنا وما اجمل ان نقابل الله عزوجل من غير ذنوب فلتذهب الدنيا وما فيها
8 - العقل | ًصباحا 12:44:00 2010/10/20
اولا مافيش بيت خالى من المشاكل دى شى اكيد بس تاكد ان هايجى يوم وكل شى هايتحل ولو بعد حين ومافيش حاجة بتفضل على حالها انهاردة كدا بكرة يبقى احسن من كدا والا انهاردة مش فى ايديك بكرة يبقى رجليك والصبر اهم حاجة هو اى نعم صعب الصبر على الانسان لانة بطبيعتة متسرع بس حاول على قد ماتقدر تصبر وتدعى ربنا يغير الاحوال للاحسن وربنا معاكم
9 - علي | مساءً 02:14:00 2011/02/20
لا أعلم في بلد يعيش السائل،......لكن للدولة مسؤلية على إعالة العاطلين ومعدومي الدخل او الفقراء وكبار السن والمحتاجين................لابد للدولة أن تساعد لأن نمط الحياة معقدة جدة ليس مثل ما عاش أجدادنا حيث الحياة كانت بسيطة وزراعية..........المزارع كان يعيش على المزرعة والحيوانات والدواجن......اما الآن مصاريف غالية جدا جدا وإذا ما يوجد لديك دخل فانت في خطر كبير جدا جدا تحتاج الى إسعاف طاريء.......
10 - جاسم | مساءً 02:28:00 2011/02/20
ما سرقه بن علي وحسني مبارك من أموال الشعب كان يكفي للقضاء على الفقر في تونس ومصر.....وهذا هو حال الاسر الفقيرة في البلدان العربية مع الاسف
11 - مسلمة | مساءً 01:06:00 2011/02/21
بسم الله الرحمن الرحيم من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب..التوكل على الله في جميع اموره مع الاخذ بالاسباب..يحبس الرزق لعدة اسباب منها: التوقف عن الدعاء للوالدين والتوقف عن صلاة الفجر في جماعة وعدم الاستغفار واذا عقد لاحدهم (تم سحره) هذه اسباب متعلقة بالشخص اما الاسباب الاخرى مسؤولية الدولة في توفير فرص العمل للشباب. وفق الله جميع المسلمين لما يحب ويرضا
12 - الحل الأمثل | مساءً 07:42:00 2011/02/24
الحل الأمثل .. أخي عليك أن تكون متفائلا، وأن تحسن الظن بربك، وأما مشكلتكم فقد تكونون أنتم سببا فيها، بمعنى: ربما ليس لديكم من المؤهلات ما تترشحون بها بجدارة إلى الوظائف، وربما لديكم مؤهلات لكن طريقتكم في المقابلات الشخصية غير جيدة، وهي مهارة تحتاج إلى تدرب (مظهرك، طريقة كلامك...)، بحيث تقنع من أمامك بأنك أنت الشخص المناسب للوظيفة.. ثم اعلم أن من أحد أسباب فشل زواج الذكور منكم هو الوظيفة، فإن الناس قد يراجعون أنفسهم ويقولون: كيف نزوج شخصا لا وظيفة له؟ أين تسكن بنتنا؟ وكيف تأكل؟ وكيف وكيف؟ وأما فشل زواج البنات فقد يعود لوضع الأسرة الاجتماعي والأخلاقي، فيحجم الناس بعد تبين بعض الحقائق. واعلم أن من أحد أسباب تعثر الأبناء وفشلهم في الحياة السخرية بالمبتلين، كأن يُرى فاشلا في الحياة، فيقال فلان فاشل وأبناؤه فاشلون على سبيل التندر والسخرية، وكذا قد تسخر بعض الأمهات أو البنات ممن وفقت للزواج فتبتلى هي بالتأخير أو الفقد والتعسير. وأرجو أن لا يكون بكم شيء مما مر، وعليه فقد يكون بكم سحر، فتحتاجون إلى رقية. ومن الحلول التي قد تفيدكم تغيير مكان السكن، والانتقال منه إلى مكان آخر. أخي .. لا تيأس .. ولا تنسحب وأهلك من ميدان الحياة لتعثر بعض أموركم؛ بل واصلوا الطريق، فيوشك أن تشرق الشمس على داركم، وتعود الفرحة، وتعم البسمة، وفي هذا المسير عليكم بكثرة الاستغفار، وعدم تسخط الأقدار، وانتظار الفرج، فإن مع العسر يسرى إن مع العسر يسرى، ولن يغلب عسر يسرين.. عاجل الله لكم بالفرج.
13 - كن مع الله ولا تبالي | مساءً 02:56:00 2012/01/04
التقوى والاستغفار والصدقات ودعاء جوف الليل ، اجعل هدفك مرضاة الله وفقط