الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية الخوف والرجاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الماضي يطاردني

المجيب
التاريخ الاربعاء 27 شوال 1431 الموافق 06 أكتوبر 2010
السؤال

أنا فتاة قمت بارتكاب أخطاء كثيرة، وما قادني لارتكاب هذه الأخطاء بعض الظروف، وأنا لا أبرر لنفسي لكن فعلاً جُبرت لارتكاب هذه الأفعال الشنيعة.. لكن الآن –ولله الحمد- تغيرت كثيرًا للأفضل، علمًا أني من الداخل طيبة فأنا أقرأ القرآن كثيرًا.. ولكني لا أستطيع نسيان ما مضى، وأدعو الله كثيرًا أن ينسيني الماضي، وأحياناً أتمنى أن أصاب بفقدان الذاكرة لأنسى الماضي. أقول في نفسي سأتغير وأنسى ما مضى عندما أجد الزوج الصالح.. وأحياناً أعتقد أن الحل أن يأخذني الموت وأنا مؤمنة. أنا مدمرة نفسيًا وأرى علاجي صعبًا.. علماً أنني تركت كل فعل قبيح كنت أفعله لكنني لم أنس أفعالي رغم رغبتي الملحة في نسيانها.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت الفاضلة:

آلمتني كثيراً رسالتك.. لا لأنك أخطأت وفعلت كل شيء خطأ، فكلنا معرضون للخطأ، ولست هنا أُهَوِّن من قضية ارتكاب الأخطاء لكنني أقرر حقيقة.. ولم يؤلمني كذلك رغبتك الخفية في اتهام ظروفك بأنها هي التي أدت بك إلى ما فعلت، لأنه ورغم عدم اقتناعي بذلك، إلا أنه في النهاية جُزْءٌ من الطبيعة البشرية التي تجتهد دائماً في البحث عن أسباب لأخطائها.. ولم يؤلمني كذلك حالة الإحباط التي تعانيه منها، فهي نتيجة طبيعية لما قمت بسرده مع شخصية حساسة مثلك..

ويصبح السؤال: ما الذي آلمني إذن طالما لم يكن شيئاً مما سبق؟

ما آلمني حقاً -أختي الفاضلة- هي هذه الرؤية الضبابية والخواء النفسي والفكري الذي ألمسه من خلال مشاكل شبابية كثيرة تعرض عليّ وتجعلني  أتساءل: من المسؤول عن هذا؟ والحق أنني لا أستطيع أن أُعْفِي نفسي أبداً من هذه المسؤولية؟ أختي الفاضلة ضبابٌ كثيف يحيط بك لا يجعلك ترين بعين قلبك قبل عين وجهك رحمةَ ربك ، ولو انقشع هذا الضباب من أمام عينك لعلمتِ أنك أمام رب كريم رحيم غفور ستير.. يرحم ويغفر ويستر.. فلماذا اليأس والقنوط؟! لو انقشع هذا الضباب لوجدتِ بين جوانحك قلبًا رقيقًا استشعر خطورة ما ارتكبت، فضاقت عليه ضلوعه، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وليس –والله- بعد الضيق إلا السعة.. ليس والله بعد الكرب إلا الفرج.. فلماذا اليأس والقنوط..؟ لو انقشع هذا الضباب لرأيت فتاة في أزهى فترات عمرها، وأمامها فرصة لكي تحيا أجمل وأسعد أيام حياتها.. أخطأت وخطؤها كبير نعم.. لكنها ندمت وندمها كبير، وعزمت ألا تعود لما كان منها من تقصير فلماذا اليأس والقنوط؟

  الأخت الفاضلة..

تعمدت في السطور السابقة أن أخاطرك ببعض ما في نفسي، وأن أبتعد بك بعض الشيء عن المشكلة لأنني أحسست أنك بحاجة -كخطوة أولى- إلى من يتحدث إليك، لمن يتيح لك تفريغ الشحنة التي بداخلك، والتي أراها لم تفرغ كاملة بعد، لذلك فأنا أدعوك أولاً لتحضري قلماً وأوراقاً وتكتبي فيها كل أخطائك.. لومي نفسك.. عاتبي نفسك.. اصرخي في نفسك.. ابكي بل أكثري من البكاء.. ثم وبمجرد فعلك ذلك قومي وأحرقي كل هذه الأوراق، واكتبي ورقة جديدة تعزمين فيها على البدء من جديد، وعلى عدم الاستسلام للماضي الكئيب، ثم قومي واغسلي وجهك وجسدك بماء بارد، واستشعري مع كل قطرة ماء تنزل أنك تبدئين عهداً جديداً، ثم تحركي بحيوية ونشاط وجددي العهد على البدء من جديد.. أرجو أن تجربي ذلك فسوف يكون له أثرٌ كبير.

الأخت الفاضلة:

ها نحن ننتقل خطوة خطوة نحو حلول مشكلتك، والتي أرى من بين سطورها أن قدراً كبيراً منها يتعلق بالجنس الآخر، لكن الأخطر والذي  أتمنى ألا يكون حقيقاً أنني أشعر أنه إما أنك تخافين من تكرار أخطائك السابقة، أو أنك لا زلت فعلاً ترتكبين بعضها، وهنا أنا أرجوك أن تغلقي تماماً هذا الباب، وأن تقطعي كل العلائق التي قد تعيدك لما سبق، وأن تشغلي وقتك وتفكيرك تماما.

الأخت الفاضلة:

أرجو ألا تتمني الموت، فهذا استسلام شديد لن يجعلك تفعلين شيئًا، أما بالنسبة للزوج الصالح فهو ولا شك حل، ولا أرى بأسا إذا كان لك صديقات طيبات أن تتحدثي إليهن بذلك، وحتى إذا لم يكن لك صديقات طيبات فيمكنك البحث عليهن والارتباط بهن ومصارحتهن برغبتك في الزواج من زوج صالح..

كما أتمنى لو شاركت في أي عمل يدوي أو خيري يُشْعِرك بدورك وأهميتك.. لكن الأهم من ذلك أن تمنحي نفسك مساحة من الأمل، وأن تُحْسِني الظن بربك، وأن تثقي في نفسك، وفى أن القادم أجمل، وألا تستسلمي للأفكار السيئة، وأن تفعلي ما سبق أن ذكرناه في سطورنا السابقة، وسوف تجدين خيراً كثيراً بإذن الله.. مع خالص دعواتي لك بأن يفرج الله كربك وهمك، وأن يغفر ذنبك وأن يرزقك زوجاً صالحاً يملأ حياتك وتملئين حياته سعادة وبهجة وتقي.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - صلوا على نبيكم محمد وعلى اله وصحبه وسلم | مساءً 02:31:00 2010/10/06
يا اختى ان الله غفور رحيم ويقبل التوبه من عباده مهما فعلت وتوبتى الى الله سيقبل الله ان شاء الله توبتك واستغفرى ربك كثيرا واستر نفسك ولا تتكلمى عما فعلت فى السابق مع احد استرى نفسك كما سترك الله
2 - مــــــــــجــــــاهــده | مساءً 10:25:00 2010/10/06
احساسها بالتوبه والندم على مافات شيء جميل جدا ياختي...ولكن التوبه تحتاج الى خطوات قدترينها صعبه لكنها تحتاج صبرا...وصدقيني الصحبه الصالحه ستنسيك مامر بك ...فصحبة الخيرات ستقودك لعالم ستشعرين فيه بأن كل شيء تفعلينه هو لوجه الله تعالى...وبلا شك ستتفتح امامك طرق اسأل الله لك الثبات...وددت انك تقرأين كلامك ...وعلى كل ثبتنا الله واياك على درب الخير وهدانا الى سواء السبيل..واشكر الاستاذ شاهين فقد اجاد الجواب بارك الله فيه...
3 - Dr.Google | مساءً 11:00:00 2010/10/07
رفع المحاضر في احدى المحاضرات 500 ريال وقال من يريد هذه ؟ رفع معظم الموجودين أيديهم وقال لهم: سوف أعطيها لواحد منكم لكن بعد ما أفعل هذا: فقام بكرمشة الورقة ومن ثم سألهم : من يريدها ومازالت الايدي مرتفعة. حسنا، ماذا لو فعلت هذا. فرمي النقود على الارض وقام بدعسها بحذائه ، من ثم رفعها وهي متسخة ومليئة بالتراب وهم: من منكم مازال يريدها فارتفعت الايدي مرة ثالثة. فقال: الان يجب أن تكونوا تعلمتم درسا قيما مهما فعلت بالنقود فمازلتم تريدونها لانها لم تنقص في قيمتها فهي مازالت 500 ريال. في مرات عديدة من حياتنا نسقط على الارض وننكمش على أنفسنا ونتراجع بسبب القرارات التي اتخذناها او بسبب الظروف التي تحيط بنا ، فنشعر حينها بأنه لا قيمة لنا. مهما حصل فانت لا تفقدك قيمتك لانك شخص مميز حاول ان لا تنسى ذلك ابدا. لا تدع خيبات آمال الأمس تلقي بظلالها على أحلام الغد. قيمة الشيء هو ماتحدده أنت فاختر لنفسك أفضل القيم
4 - فرج الله همكم | مساءً 03:11:00 2010/10/08
ليس لي سوى ان اقول فرج الله همك واسال الله ان يغفر لنا ولكم
5 - r3maa | مساءً 07:57:00 2010/10/11
حبيبتي ان الله غفور رحيم واحمدي الله واشكريه انه ستر عليك ولانه هداكي .. وحاولي تبعدي الطاقة السلبية من حياتك وااششكري الله واحمديه