الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا الشباب المعاصر ة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بعد هذه العلاقات اصبحت الصلاة بلا طَعْم

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الثلاثاء 29 شعبان 1431 الموافق 10 أغسطس 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته... أنا فتاة في الرابعة والعشرين من عمري، منذ الصغر وأنا أسكن في الخارج بسبب ظروف عمل أهلي.. فتربى عندي إحساس دائم بالوحدة، وكبرت وأنا بعيدة عن أهلي، ونما في داخلي نوع من الحقد لإبعادهم لي عن أقاربي ووطني، ولتغييري كل سنة مدرسة وتغيير أصدقاء.. بدأت أكوِّن علاقات خارجية حتى أعوض النقص الذي أحسست به.. وبدأ هذا الشيء منذ سن الخامسة عشرة.. أصبحت أكلم الشباب عبر الإنترنت.. في البداية كانت مجرد تفريغ عواطف وملء فراغ، لكن بعد فترة أصبحت رغبات الشباب تختلف، وأصبحتُ جنسية بحتة.. ولصغر سني سمعت الكلام وأصبحت أفعل ما يقولون.. هذا كله خلف الشاشة فكنت أظنه ليس بشيء كبير.. بعد سن التاسعة عشرة أصبح الشباب يريدون المقابلات، وكنت أوافق لأنها في أماكن عامة، ولكن بعد فترة أصبحت الأمور أعمق وانتقلت إلى أشياء أخرى، رغم كل هذا لم أكن راضية عن الحياة التي أعيشها وإحساسي بالوحدة لم يذهب.. كنت أتعرف على الشباب من أجل الزواج، وهم يتعرفون من أجل إشباع رغباتهم، وكنت أدرك أن الذي أفعله خطأ، وللأسف كنت بعيدة كل البعد عن الله، كنت لا أصلي إلا إذا قالت لي أمي، أو إذا أحسست بضيق شديد فأصلي صلاة وأنسى الصلوات الأخرى، وعدد المرات التي تبت فيها لا تحصى.. أكثر من عشرين مرة صليت صلاة التوبة، وأعزم على عدم العودة، ولكن للأسف أعود، لقد مررت بمشاكل كثيرة بسبب أفعالي الطائشة، وتمكنت من تفاديها بطريقة أو بأخرى، لكن ها أنا قد وقعت في أكبر مشكلة في حياتي.. فالآن أتعرض للتهديد والابتزاز من أحد الشباب بصوري يريد أن يرسلها لوالدي، ولي ستة أشهر على هذا الحال، لكن مشكلتي ليس هذا الشاب؛ لأني أعلم أنه عقابي على كل ما مضى.. وقد تركت أفعالي القديمة فلم أعد أحس بفائدة منها، وأنني لن أحصل على زوج بهذه الطريقة.. مشكلتي أنني لا أستطيع المواظبة على الصلاة، والله إني أحس بالذنب طوال الوقت، لكن هناك شيئًا يمنعني من الصلاة، وأحيانا أصلي ولكن لا أحس بروحانية، و لا أستشعر بحلاوة ولا راحة.. فالصلاة صارت لي كأنها رياضة أؤديها والسلام.. وأنا لا أرغب بهذا الشيء، ولا أريد أن أتوفى وأنا على هذا الحال.. تعبت من الضيق ومن البكاء ومن الكذب والخداع.. أصبحت يائسة في حياتي.. فكرت كثيرا في الانتحار، ولكن أعلم أنه ليس حلاً وسأتبوأ مقعدي من النار.. أرجو المساعدة والإرشاد قبل أن أهلك..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

عزيزتي: رغم أن عباراتك حملت قدراً كبيراً من الألم والتوجع، إلا أن كلماتك كانت تنبض بحب الحياة والأمل في غد أفضل، وكانت تدل دلالة واضحة على فتاة ناضجة تعلم ماذا تريد، وتتميز بقدرة عقلية على التحليل والاستنتاج، بل وتملك القدرة على اتخاذ القرارات السليمة، فهنيئاً لك على هذا التميز، وأنا على ثقة بأن لك مستقبلاً زاهرًا بالعطاء والبذل لله ولدينه.

أما ما ذكرتِه من سيرة حياتك التي قضيتها بعيداً عن الله وعن أهلك، فلعلك تخرجين منها بأهمية القرب من الله، وأن صلة العبد بربه خير له من صلته بمن سواه، وحياتك بتجاربها المرة والعسيرة تدلك على ذلك، واللبيب من أعتبر بما مضى وغيَّر ما هو آت، فابدئي بداية جديدة تجعلين فيها هدفاً واضحاً تبذلين له وقتك وجهدك، إنه هدف إسعاد القلب، وأين تجدينها؟ تدبري قول الله تعالى: "من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"، يقول الشيخ عبد العزيز الراجحي في شرحه للآية الكريمة: "الحياة الطيبة هي الطمأنينة التي تكون في قلب المؤمن، والاطمئنان والرضا والراحة التي يجدها بسبب توحيده وإخلاص العبادة لله، وأدائه حقه، والانتهاء عن محارمه، يجد لذة ونعيمًا وسرورًا في قلبه، فتكون حياته طيبة، حتى ولو كان مسجونًا، ولو كان معذبًا يؤذى، تكون الأذية في جسده ولكن قلبه يحيا حياة طيبة، بسبب الطمأنينة إلى ما هو عليه، مطمئن أنه على الحق، مطمئن أنه من المؤمنين، وأنه مستقيم على شرع الله ودينه، ولو كان جسمه يعذب، ولو كان مسجونًا. فهو يحيا حياة طيبة بقلبه وطمأنينته ولراحته النفسية".

أنت من طلاب الحياة الطيبة، تبحثين عن راحة البال وسكينة النفس، أعياك العبث الذي كنت فيه، تلتفتين يميناً ويساراً فلا ترين إلا طلاب الدنيا، لكن انظري فوقك، انظري إلى السماء، ألست تؤمنين أن ربك فوق السماء السابعة يعلم حال خلقه ويسمع نجواهم، ألست على يقين أن الله يعلم أنك متعبة مرهقة، أعياك الذنب والبعد... تقربي منه – سبحانه وتعالى-، ناجيه، بثي له حزنك وتعبك، قال تعالى: " إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ"، قومي وصلي لله ركعتين وفي سجودك بثي لربك كُلَّ، كُلََّ، كلَّ ما أهمك وأوجع قلبك، اعتذري له –سبحانه- عن بعدك عنه وغفلتك عن رحمته وعظمته وعدله – سبحانه-، اسأليه، اسأليه وحده الهداية، وأن يخرجك من الوحل الذي كرهته وتريدين الخروج منه، ستبكين، نعم ستبكين كثيراً في تلك اللحظة، لكن ستكون أجمل لحظات عمرك.

إذا أرهقتك هموم الحياة         ***      ومسَّك منها عظيم الضرر

وذقت الأمرين حتى بكيت     ***      وضج فؤادك حتى انفجر

وسدت بوجهك كل الدروب  ***      وأوشكت تسقط بين الحفر

فيمم إلى الله في لهفة            ***      وبث الشكاة لرب البشر

تأكدي أن الله سيأخذ بيدك إلى الهداية والصلاح، وسيرزقك صحبة صالحة تعينك على حسن عبادة الله.

كل ما عليك هو بث الشكوى لله -سبحانه وتعالى- وطلب حاجتك ثم الاجتهاد في قراءة القرآن مع قراءة تفسير الآيات من أحد كتب التفسير المختصرة كتفسير ابن السعدي، وهذا التفسير يمكن تحميله عن طريق بعض مواقع الشبكة العنكبوتية، وأكثري من الاستغفار على أي حال كنت.

من المهم البعد عن وسائل التواصل مع من كان يبعدك عن الله، فغيري رقم جوابك وبريدك الإلكتروني، وابحثي عن صحبة طيبة تتقربين منهم، وإن وجدت مجال للالتحاق ببعض المؤسسات الدعوية فهذا أمر جيد، فهناك ستجدين أناسًا همهم خدمة الدين وليس خدمة الجسد والأهواء.

أسأل الله أن يسعد قلبك ويشرح صدرك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - محب الخير لك من بريطانيا | مساءً 05:06:00 2010/08/10
أختى الفاضلة لا تيأس من رحمة الله وشهر الرحمة على أبواب إستعينى با الله وإن الله سيفرح بعودتك وسيمهد لك الطريق أبشرى بخير ولا تبالى بكل ما مضى رحمته أوسع من ذنوبك تضرعى إلى الله ومن الذى يحول بينك وبين ربك أما هذا الأخ أقول له إتغى الله إتغى الله أرجوك أن تبليغه يقراء هذه رسالتى والله والله والله إن لم يكف عن مضايقتك سأدعوا الله عليه ليلا ونهارا فى شهر رمضان كله بأن يشل حركته وأن يجعله قعيدا بالمرض ب، يشغله بمصائب فى نفسه عنك والله سأفعل أنا لا أعرفك أين أنتى ومن أنتى وهذا لايهمنى والأخ لم يعادينى شخصيا ولكن يعادى فتاة مسلمة تريد العودة إلى ربها وأنا أب لا أرضى لى بنتى أن يصبها مأصابك ولا أهلك يرضون لك ولا الأخ يرضى لى أخته بى هذا فكيف يفعل بك هذا بعدما غدر بك والله إن لم أجد منه ردا فى هذه الصفحة وقبل رمضان سأجيش لك فقراء وأرامل ومساكين الذين ندعمهم فى رمضان بأن يدعوا الله لك أبشرى بخير ولا تبالى إن الله معك أنظرى هذه النصرة لك من بلاد بعيدة ومن شخص لا يعرفك وكل عام إنتى أقرب إلى الله ورمضان مبارك أنتظر ردك يأخى عاجلا غير أجل والله المستعان
2 - مسلم | مساءً 05:56:00 2010/08/10
كل تحية الى الاخت السائلة والمستشارة واقول للاخت السائلة تذكرى قول الله عز وجل/قل لعبادى الذين اسرفوا على انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا/ شهر رمضان غلى الابواب/فانتهزى هذه الفرصة العظيمة/ وتوبى الى الله توبة نصوحة واهمها نسيان ماقمت به نهائيا/والندم عليه/والعزم بكل صدق عملا وفعلا على الا تعودى اليه مرة اخرى/والصلاة فى اوقاتها والنوافل وقيام اليل/وقراءة القران وختمه مرة او اكثر فى رمضان وبعد رمضان/ وقد كان لى زميل ايام الجامعة حالته تشبه حالتك وتاب الى الله توبة نصوحة وهو الا ن استاذ فى الجامعة وعلى دين وخاق عالى جدا /وكل عام والمسليين جميعا من كل الطوائف والمذاهب ومن المشرق والمغرب بخير بمناسبة شهر رمضان الكريم
3 - السر | ًصباحا 11:57:00 2010/08/11
قل ياعبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
4 - أم مرام | مساءً 04:24:00 2010/08/11
اختي الصغيرة .. لقد كنت مثلك أحاول الصلاة جاهدة ولم أستطع وكان الشيطان يوسوس لي أنه لا يمكنني الدعاء وسؤال الله عز و جل أن أصلي وأن هذا نقصان في أجري .. إلى أن تعبت جدا من ضياعي ودعوت الله العلي العظيم أن يجعلني أصلي وبالفعل أصبحت أصلي وأصبحت الصلاة أجمل شيء في حياتي .. فلا تستهيني بالدعاء .. أخواني القراء لا تنسوا أختكم في دعائكم وأنتم صائمين ولا تنسوني وأنتم بالليل قائمين إن لي زوجا حنونا وولدا وحياة كريمة ولكني أفتقد للصحة الكاملة وأعيش في تعب بسبب مرضي وبسبب وساوسي وقلقي الذي يصاحب مرضي فأرجو أن تسألوا الله لي العافية وأن أتخلص من الالام والغثيان والهزال .. أكرمكم الله لا تنسوني ولا تنسوا أختكم أمل رزقها الله الذرية الصالحة التي تقر بها عينها.
5 - رجل الذى يضايق الأخت ويهددها | ًصباحا 06:15:00 2010/08/12
إن لم أجد منك ردا اليوم ومن اليوم سابداء أدعوا عليك أن يشغلك الله بمصائب يبتليك الله بها عن هذه الضعيفة الأمر يرجع لك أن ترد على رسالتى بأنك ستتركها وشأنها وإلا دعوت الله عليك أنتظر ردك اليوم اللهم إنى بلغت فأشهد محب الخير للأخت الطيبة من لندن
6 - صعيدي ... الى السائلة .. وام مرام .. وأمل | ًصباحا 10:47:00 2010/08/12
بنيتي الغالية احسست من رسالتك ان الخير فيكِ فلا تخافي من تهديدات هذا الشخص الذي ليس لديه مروءة .. اضربي بتهديداته عرض الجدار .. وتأكدي انه اذا نفذ تهديده بالصور فهذا اسهل من ان تتنازلي عن شيء اخر مقابل عدم تنفيذه لانك اذا فعلتي ذلك ستخسري الدنيا والآخرة ... غاليتي ابتعدي تماما عن الاختلاط بالشباب .. وانا اضم صوتي للاخ رقم 1 ورقم 6 وسأدعو الله ان يهدي هذا الشخص او ينتقم منه .. هيا عزيزتي قومي لصلاتك وصيامك وتأكدي ان الله يحب لنا الخير .. وفقك الله لما يحب ويرضى .. أختي ام مرام .. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يبارك في زوجكِ وابناءكِ وان يشافيكِ ويعافيكِ ... كما أسأله ان يجعل ايامكم سعيدة مطمئنة مليئة بالامن والايمان .. اللهم امين ... كما أسأله جل وعلا أن يرزق اختنا امل بالذرية الصالحة عاجلا غير آجل .. وان يتقبل من الجميع صالح الاعمال .. آمين .
7 - أسامه العطوى | ًصباحا 03:00:00 2010/09/22
موضوع رائع
8 - استعيني بالله | مساءً 02:43:00 2016/05/31
استعيني بالله ثم بالهيئة فعندهم طريقة مناسبة في التعامل مع الإبتزاز بكل سرية أدام الله ستره عليك أختي إلى يوم تلقينه.