الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أعاني من انصراف نفسي عن المذاكرة

المجيب
التاريخ الاثنين 05 محرم 1434 الموافق 19 نوفمبر 2012
السؤال

أنا كنت متفوقة في دراستي السابقة كلها حتى الصف الثالث الثانوي، لكن بعد دخولي الجامعة لم أستطع أن أذاكر، فما إن أفتح كتابًا أذاكر حتى أغلقه، والآن الامتحانات شارفت على البداية.. ولم أعد لها العدة بعد.. أرشدوني ماذا أفعل لأستعيد حبي للمذاكرة واجتهادي؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله أولا و آخرا على نعمة الإسلام، ونعمة الرسول النبي المعلم الكريم، ثم أما بعد:

أختي السائلة الكريمة:

كم أنا سعيدة للغاية بتواصلك معنا، ونحن في أعلى قيم الفرح بتواصلك معنا، ونسأل الله أن ينفعنا وإياك بما نقول وبما نعلم.

ثم اعلمي أختي السائلة أنكِ تستطيعين -بعون من الله- أن تملئي حياتك سعادة، وتكسيها ألوانا من البهجة،وتلبسيها صنوفا من الفرح والسرور.

فهيا لا تستسلمي للألم والشتات، ولا تركني للهم، ولا تسلمي قيادك للغم؛ فالوجود جميل، ولا تزال الحياة مملوءة بما يبعث على السعادة ويدعو للسرور.

فاترك الهم إذا ما طرقك    ***   وكل الأمور إلى من خلقك

وإذا أمـل قوم أحـدا    ***   فإلى ربك فامـدد عنقـك

أختي الكريمة:

إن حياتك من صنع أفكارك.

سئل أحد الصالحين يوما: ما النجاح؟ فأشار إلى السائل، وقال: إرادتك الذاتية، نعم أختي الكريمة، إن لديك إرادة تحطم الجبال، فلا تدعي الهموم تحطمك.. أنتِ أقوى من الجبال!!

ورددي مع الشاعر قوله، وكلك تفاؤل وأمل في أنك ستتفوقين وتذاكرين وتكونين في المقدمة كما كنت وستظلين على ذلك:

لأستسهلن الصعب أو أدرك المني

                             فما انقادت الآمال إلا لصابر

فكِّري في السعادة، واصنعيها ولو بالابتسام، تجدين السعادة ملك يديك، وفكِّري أنك على خير عميم لا تشعرين به، فاشعري به, وحدثي نفسك به، وما أجمل قول القائل:

كـاد القلق يبددني هبـاء      ***     لأن قدميَّ افتقدتا حذاء

إلى أن صادفت من يوميـن     ***     شخصـا بلا ساقيـن

قولي الحمد لله على ما عندي، وتقدمي وابذلي واعملي ولا تتكاسلي على الأقل شكراً لنعمة الله عليك.

وقـد قال ديل كارنيجي أحد علماء العلاقات الإنسانيـة المشاهير في العالم: "فإننا لا نحس بالقلق أثرا، عندما نعكف على أعمالنا، ولكن ساعات الفراغ التي تعقب العمل هي أخطر الساعات".

فانخرطي في المذاكرة وانشغلي بها ولا تكسلي. والآن لماذا لا نختتم رسالتنا الآن إليك عند هذا الحد، وتذهبين إلى غرفتك الخاصة، وتركعين لله وتفتحين له مغاليق قلبك، وتنادين من أعماق قلبك يا رب.. يا رب اللهم إني لا أستطيع أن أخوض معارك الحياة وحيدةً، فأسألك العون والمدد.

وإليك الآن ما أود أن أخاطبك به وكل من أقبل على الامتحانات:

أركان الإقبال على المذاكرة:

تحديد الهدف، وتجديد النية، واستبعاد كل ما يشتت فكرك، ويشغل ذهنك من الواقع المحيط بك، وتذكر الهدف الذي تهفين إليه.

التخطيط والتنظيم والجدولة، عيشي لحظتك لا اللحظة القادمة ولا الماضية، فالماضي قد ولى وأدبر فلا تعيديه بالتذكر، وأما المستقبل فما زال في علم الله تعالى فلماذا تتعجلين؟ وتذكري قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: "من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه جمع له قوت يومه وليلته، فكأنما جمعت له الدنيا بحذافيرها".

اعلمي أن الإنسان منا.. أنا وأنت نقف اللحظة -هذه– في ملتقى طريقين أبديين، الماضي الفسيح الذي ولَّى بغير رجعة، والمستقبل المجهول الذي يطارد الزمن، ويتربص بكل لحظة حاضرة...

ولسنا بمستطيعين العيش ولو بمقدار جزء من الثانية في أحد هذين الطريقين، ولذا دعينا نرضى بالعيش في الحاضر الذي لا يمكن أن نعيش إلا فيه، وكما يقولون: عش في حدود يومك فقط.

ودعيني أردد مع القائل قوله:

ما مضى فات والْمُؤَمَّلُ غَيْبٌ   ***   ولك الساعة  التي أنت فيها

أعطِي نفسكِ قدرا من الراحة عند التعب ولا ترهقي نفسك.

ممارسة تمرين تقوية التركز الذهني، والذي يمكن تلخيصه في الآتي:

* قومي بعملية حصر القضايا التي تحتاج منك إلى تفكير، كالمذاكرة لمادة معينة بمحتوياتها.

* جاوبي على أسئلة (لماذا؟ متى؟ أين؟ كيف؟ من؟ مع؟) تذاكرين!!

* حددي المادة التي تريدين مذاكرتها، ولخصي أفكارها في ورقة صغيرة.

ويمكنكِ أن تستعيني بالفهرس، والمقدمة لتلخص لك فكرة الكتاب.

* أغمضي العين ثم تذكري ما ذاكرتِ وتلخيصه سريعًا.

ولك أن توافينا بأخبارك، وبارك الله فيك، وأصلح حالك ورزقك التوفيق والسداد، وهدأ من روعك، وأعانك على ما ينفعك..

وفي الختام أيتها الأخت الكريمة:

كوني معنا على تواصل دائما على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم والله سبحانه وتعالى أسأل أن يحفظكِ وبنات المسلمين من أي مكروه وسوء.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سارة | مساءً 05:38:00 2010/12/12
في وقتها, هذه الاستشارة كأنها تتحدث عن نفسي , الان غلبني اليأس و كثرة المحاضرات و ضيق الوقت و علو الاهداف في التفوق حتى اردتني شبه قتيلة يأس و هم .. لكن جزى الله خير الامستشارة عبير كلامك طيب الخاطر و جدد النية ويلاااااااااااا علدرس .. الله يوفقك يا اختي السائلة و يوفقنا و يرزقنا الاولوية يااااارب
2 - توتا | مساءً 10:27:00 2010/12/13
اننى اقول في الو اقع اننكون مع اللة يكن كل شىء معنا
3 - طموحة | ًصباحا 03:21:00 2010/12/14
فعلا نحن الطالبات نحتاج كثيرا لمثل هذه الإرشادات ومتابعتها بين الفينة والأخرى فطبيعة النفس البشرية لا تخلو من الفتور ,, "لقد خلقنا الإنسان في كبد" لنضع هذه الآية نصب أعيننا .. ولا راحة إلا في الجنة بلغني الله وإياكم الخلود فيها .. أ. عبير .. نصائح قيمة وكلمات رائعة جاءت في وقتهااااا .. نفع الله بك وجزاك خيرا
4 - جرّبي و لن تخسري | مساءً 01:13:00 2010/12/14
جرّبي الدعاء المأثور عن رسول الله -صلّى الله عليه و سلم- "اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن، و العجز و الكسل، و البخل و الجبن، و ضلع الدين، و غلبة الرجال"
5 - فراس علي القطامين | ًصباحا 09:04:00 2012/11/19
جزاكم الله خيرا، وبارك الله في جهودكم الطيبة
6 - سعيد | مساءً 08:37:00 2012/11/19
جزاكم الله خيرا