الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية القلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

معاناة الآخرين تتعبني جدًا

المجيب
التاريخ الاثنين 02 جمادى الأولى 1435 الموافق 03 مارس 2014
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا كثيرًا ما أقارن نفسي بغيري، وأضع نفسي مكان أي شخص يحدث له مرض، أو يمر بظروف قاسية.. فأرى صبره واحتسابه، فأقول بداخلي: لو كنت مكانه فماذا كنت سأفعل؟ بما أني أشعر بالضعف هل سأفكر بالانتحار؟ هل سأصبح مجنونة؟ لماذا هذا الشخص لديه المقدرة على الصبر والتحمل وأنا لا أمتلك ذلك؟ هذا دليل على أني إنسانة ضعيفة، هذا إذا لم أكن مريضة نفسيًّا، فأحطم نفسي كثيرًا وأشعر بالتعب وتزداد نبضات قلبي، وأشعر بحرارة بداخلي وبغثيان.. ولهذا السبب لا أرغب  بالذهاب لأي أحد.. فأصبحت أخاف أن يتطرقوا بحديثهم لمشكلة تعرض لها شخص أو تعرضت لها عائلة فأبدأ بالتفكير، وأشعر بتلك الأعراض المذكورة أعلاه.. ولا أستطيع إخفاء ذلك، فيشعر بي من كان حولي ويعلموا بأني مريضة.. وأيضًا لا أحب الارتباط بأي شيء، فأنا متخرجة من الثانوية ولم أقدم على الجامعة بسبب ذلك.. لا أحب أن أكون مرتبطة بدراسة أو أي شيء غيرها.. وذلك بسبب خوفي بأن تأتيني تلك الأعراض لأي سبب من الأسباب في المدرسة أو في السفر.. هذه مشكلتي وهذه معاناتي.. فمناي بأن أنال منكم جوابًا يكون سببًا مباركا لتغيير حالي، وإصلاح أمري بعد الله سبحانه وتعالى.. فلا تنصحوني بمراجعة الطبيب النفسي.. لأني أرجو من الله ثم منكم أن لا تجبروني على ما أكره..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم  سأبدأ من السؤال الأخير، بأنه من الأفضل لك أن تستشيري اختصاصيا نفسيا، إن لم يكن طبيبا نفسيا، مع أنك تكرهين هذا الأمر، غير أنه الأفضل لحالتك والأسرع للخروج مما أنت فيه.... على كلٍّ، إن علاجك هو في عمل ما تخافين منه، في مواجهة مخاوفك وليس في التقاعس والابتعاد.. راقبي نفسك، أنت تبتعدين رويدا رويدا عن المشاركة الاجتماعية بسبب الخوف من العوارض التي قد تحدث وقد لا تحدث، ومع أنك تستطيعين التدرب على التحكم فيها إن هي حصلت، استسلمتِ وابتعدتِ!!  عزيزتي، إن كنت فعلا لا ترغبين في الذهاب إلى طبيب نفسي، وأيضا ترغبين في التخلص مما تعانين، عليك العمل وبكل جدية بالنصائح التالية؛ - إن الإنسان عدو نفسه، خاصة حين ينشغل بالأفكار بدل العمل.. الحركة بركة وليس الفكر، "أية فكرة لا نستطيع تحويلها إلى عمل منتج، خاصة إن كانت سلبية، مجلبة لعدد من الاضطرابات النفسية، ويجب إغفالها وعدم محاورتها"..  - إن الأفكار السلبية تبدأ بخاطرة، ولا تتفاقم إلا بإرادة منك، تتفاقم إن أنت حاورتيها وحاولتِ التأكد منها أو نفيها.. لذا لا يجب، أكرر، لا يجب محاورتها، ولا نفيها ولا التأكد منها، فقط تجاهلها تماما، واستبدالها بخاطرة إيجابية...   - توقفي عن التفكير.. عندما يتحدث أحدهم عن مشكل ما أو معاناة ما، رددي "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به" وانشغلي بترداد "أستغفر الله أستغفر الله" حتى تتحكمي بأفكارك، وحتى لا تسمحي للأفكار السلبية بأن تبدأ..                                  المهم الانشغال بما يوقف الأفكار السلبية من أن تبدأ، لأنها إن بدأت لا تتوقف، وتتحكم بك ولا تستطيعين السيطرة عليها، لذلك عليك الانشغال الدائم بفكرة إيجابية، وليس هنالك أفضل من فكرة الاستغفار عند سماع أمر ما لا تريدين التأثر به..  - التنبه إلى التنفس، حيث إنك وبدون وعي منك، عندما تقلقين من أمر ما وتتجاذبين الأفكار السلبية، يصبح نفسك سطحيا، فتتضائل كمية الأوكسيجين في الجسم، ولهذا تبدأ العوارض التي تخافين منها وتتفاقم حتى تظهر عليك والتي يلاحظها المحيطون... - حتى وإن بدأت العوارض، إن أنت استعنت بالنفس العميق لعدد من المرات، تتوقف العوارض عن التفاقم، ويمكن التخلص منها بدون مساندة خارجية..  - اسألي نفسك، ماذا يحدث إن لاحظ الآخرون عليك عوارض الاضطراب؟؟           وما الذي أفضل لك؛ "الجلوس في المنزل عاطلة منزوية بدون عوارض، أم منتجة فاعلة مع عوارض؟؟" مع التأكيد بأنك تستطيعين السيطرة عليها إن أنت عملت بالنصائح التي ذكرت لك...  - إن الفراغ الذي تعيشين فيه أرضية جاذبة للأفكار السلبية!! لهذا عليك البدء بملء يومك وليلك بما هو مفيد ومنتج.. الفراغ قاتل، ولهذا إن أنت فعلا ترغبين في الخروج مما تعانين منه، عليك بالإنتاجية، بالعمل، بالانشغال بأمور منوعة... اختاري بعض المهام المحببة إلى قلبك بداية الأمر، ومن ثم تدرجي شيئا فشيئا بكل الأمور التي تخافين منها... مع التحكم بالأفكار والتنفس كما ذكرنا...  * إن التعافي التام مما تعانين منه، أمر يتطلب جهدا كما يتطلب وقتا، لذلك ليس هنالك لليأس مكان، عليك بالمداومة على هذه النصائح حتى تتعافي تماما.. ستجدين صعوبة في تذكرها بداية الأمر، لا يهم بمجرد أن تتذكري، ابدئي بالتنفس والاستغفار..  ويمكن لك من الآن أن تدربي نفسك بدون عوارض بدون أفكار، بأن تبدئي بالاستغفار والتنفس العميق، حتى يصبح الأمر عادة تلقائية، فلا تجدين صعوبة في الاستعانة بهما عند الحاجة.. بالتوفيق إن شاء الله..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - اسيرة الحيرة | مساءً 10:02:00 2010/08/02
عفوا ارسلت سؤالي بالامس ولم يصلني ردكم عليا لا بالايميل ولا بالموقع ... ارجوو الرد
2 - BARBAROSSA | ًصباحا 05:55:00 2010/08/03
الله يعينك وأكثري من قراءة القرآن وفهم معانيه بعمق أكيد القرآن وحده شفاء......