الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

خِطبة بلا زوج

المجيب
التاريخ السبت 28 ذو الحجة 1431 الموافق 04 ديسمبر 2010
السؤال

مررت بتجربة عاطفية سيئة مع شاب كنت أنا أفضل منه بخلقي وديني، وكنت أشده للتدين وهو يشدني له، لكن أيضا يشدني للمعصية علمًا بأني مرة أغضب ربي، في رمضان تعبت كثيرا، وودت الانفصال عن علاقتي به، إلا أنه كان يبادر لإرجاعها؛ وذلك لتديني، حيث إنه متمسك بي، لكن بعد أن حدَّث أهله رفضوا رفضًا تامًا زواجنا؛ بسبب اختلاف العادات والتقاليد، رغم أني حافظة للقرآن وطالبة ماجستير وهو مهندس، وللأسف كان ضعيف الشخصية أمام أهله، وتم خطبته بعد أسبوع من محاولات إقناع أهله، وثبت أنه كاذب، تعبت من قدري، وأسأت الظن بخالقي، رغم يقيني بأن الخير لي، وأن الزواج لو تم لفشل في مراحل مبكرة، ما يضيق صدري هو أن شابًا تقدم لخطبتي أثناء علاقتي معه، ورفضت بسبب التدخين، وأيضا بسبب وجود شاب بحياتي، وظللت أقول لو أني قبلت به ما كان حصل هكذا، لقد تعبت وأفكر مليا بالانتحار، وأخشى مما هو لي مستقبلا.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت الفاضلة.. سلام الله عليك..

أرى أن ما مررت به يشتمل على عدة أمور:

- الأمر الأول: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) هذا هو الأساس في كل ما يمر به الإنسان المسلم، إنه الرضا الذي  يجب أن يوطن المسلم نفسه عليه، بحيث تصير أقدار الله عز وجل أحب إليه من هوى نفسه، واعلمي أختنا الفاضلة أن من وطن نفسه على الرضا عاش في الدنيا حياة طيبة، ولم تعرف الهموم والأكدار إلى قلبه سبيلاً، كيف وقد رضي الله عنه ورضي هو عن الله؟ إن الله عز وجل يقول: "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة.." وقد فسرها بعض السلف بأنها حياة الرضا والقناعة. حتى قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "ما لي هوى في شيء سوى ما قضى الله عز وجل" ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ذاق طعم الإيمانِ من رضي بِالله ربا وبالإسلام ديناً وبِمحمد رسولاً".

- الأمر الثاني: لا شك أن ما قمتما به لا يجوز شرعا، كما أنك تعلمين من داخلك أن ما تفعلينه أنت  غير مقبول عرفا ونفسياً، والناتج الطبيعي له أن تتغير الحالة النفسية فتشعري بالإحباط والاكتئاب، وما وصلتِ إليه هو الطبيعي لمن ترك طريق الله والحق..

- الأمر الثالث: الخطبة تتم قبل الزواج ليتعرف كل من الرجل والمرأة على ما يدعوهما للاقتران يبعضها، ومرحلة للتعارف والتشاور.

 ومعلوم أن الخطبة لا تعتبر زواجا ولكنها وعد بالزواج، فيجب أن يكون اختيار الزوج كما نختار الزوجة، أساسه الدين والأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، وقد شرع الله الخطبة وبين أحكامها، وجاء ذلك على لسان الرسول حتى يتعرف كل منهما على دين الآخر وأخلاقه، وأباح النظر إليها في حضرة أهلها. ولا يجوز مطلقاً أن يخلو الخاطب بمخطوبته، فالخطبة مقدمة الزواج، فلم تحل هذه المرأة له وهي أجنبية عنه، يشملها نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخلوة، حيث يقول: لا يخلون رجل بامرأة، ويقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان، وإن التهاون في هذا الأمر أدى إلى كثير من المفاسد.

- الأمر الرابع: عليك بإصلاح ما بينك وبين الله يصلح الله ما بينك وبين الناس، يقول صلى الله عليه وسلم النبي في صحيح البخاري: "إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض" وعن عائشة قالت: "من أرضى الناس بسخط الله، وكله الله إلى الناس، ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله الناس" .

واعلمي أختي الفاضلة أن الإنسان هو الذي يحدد لنفسه طبيعة حياته، أن يكون صالحا، أو يكون فاسدا، فهذه له هو، والله تعالى ترك له حرية الاختيار "وهديناه النجدين"، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن ربه: "يا ابن آدم،  إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة".

إن الله تعالى يفتح لك أبواب التوبة، لكنك  من يغلقها،  يقول الله عز وجل: "يا أيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا" [سورة التحريم] ويقول تعالى: "وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" [سورة النور] ويقول تعالى: "واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إنّ ربي رحيم ودود)" [سورة هود] ويقول تعالى: "وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى" [سورة طه] ويقول عزّ وجل: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم" [سورة الزمر]، والقنوط من رحمة الله هو أن يجزم المرء في نفسه بأنّ الله لا يرحمه ولا يغفر له بل يعذبه، وهذا القنوط ذنب من الكبائر.

فكوني -يا أختي الفاضلة- وقافة عند حدود الشريعة، ملتزمة بالأوامر الإلهية، منتهية عن النواهي، وسوف يرزقك الله بما أصلح لك؛ لكي يصونك ويحافظ عليك، وسيوفقك الله عز وجل.

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أم طارق....(( لا تعليق أو اضافة )) | ًصباحا 03:58:00 2010/12/05
الاستشارة شاملة ووافية ولاتحتاج الى أي اضافات او تعليقات وهي في الحقيقة نصائح وارشادات عامة يمكن لاي شخص يقرأها ان يستفيد منها ولو بكلمة او سطر .... فشكرا للاخت الدكتورة : فاتن احمد مبارز وجزاها الله خيرا على ما طرحته وعلى قوة ما استدلت به من الكتاب والسنه لتعالج به المشكلة المطروحة ولا اظن ان الاخت المستشيرة تحتاج بعد هذا الى مزيد من النصائح . هدانا الله ووفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه هدانا الله ووفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه
2 - ليه يا أم طارق؟ | مساءً 06:36:00 2010/12/05
حافظة للقرآن وطالبة ماجستير، تتصرف بالشكل ده!!! هدا أمر يحتاج لكثير من النقاش وليس لنصائح فقط.
3 - -- | ًصباحا 07:52:00 2010/12/06
ترفضه لأنه يدخن وهي تفعل اعظم من ذلك !
4 - المتابع | مساءً 12:43:00 2010/12/06
فعلا هنالك خلط في المفاهيم وشكليات التدين وحقيقته فلا حول ولا قوة الا باللة