الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الاكتئاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مراحل الاكتئاب

المجيب
مدرس للطب النفسي والأعصاب بطب الأزهر
التاريخ الاحد 13 رجب 1433 الموافق 03 يونيو 2012
السؤال

بداية أنا لم أحظ بالتنشئة السليمة من أهلي، إن كان في شخصيتي أو في تربيتي الدينية، رغم أنه والحمد لله عشت بارتياح مادي طوال عمري، لكني بفضل الله كانت لي توجهاتي فكنت أعلم نفسي بنفسي وأفقهها في كل الأمور، مشكلتي أني منذ سنتين وأنا بعيد عن أهلي للدراسة، قد تثاقلت همومي لأني كنت أشعر بالأمان معهم رغم كل الظروف والمشاكل التي تحيط بي، لا أذكر من الزمن الكثير الذي عشت فيه باستقرار نفسي فدائماً ما أقضي يومي مضطرباً غير مرتاح لكثرة الشجارات والمشاكل بين والديَّ التي لا معنى ولا مبرر لها، فكانت كل همومي تنصب في مستقبلي المجهول وكيف أستطيع الخلاص بنفسي من دون الاعتماد عليهم، كنت أفكر بذلك في خوف وفزع دوماً، فتكونت لديَّ شخصية مهزوزة، غالباً لا أتحمل مسؤولية نفسي، وأخاف من كل نقد..

أنا الآن أقيم في بلد الانحلال الأخلاقي فيه هو الغالب، وصعوبة التعامل مع الناس يرهقني، فأجزم أن نصفهم مرضى في نفوسهم لعجزهم عن التعبير عنها بانتشار الفقر بينهم وشدة جهلهم.. فلا وعي عام ولا ذوق ولا هدوء، والسلبيات تحيط بهذا المجتمع من كل مكان، ربما ستطول إقامتي هنا ولن يكون وضعي مؤقتاً، والمهم أني سئمت حياتي، فالكل غبي والكل ناقم على غيره وكلهم ناقص يريد أن ينتقد الناس ويحط من مكانتهم لأي سبب ولأي فرصة مناهزة للانتقام من لاشيء، بصراحة أصبحت غبياً مثلهم متعصباً لكل شيء خاصة أني قصير القامة ولست متكلماً، أميل إلى عزل نفسي ولو من الكلام مع من أتواجد معهم، فعانيت كثيراً من الانتقادات وظن الناس السيئ بي، حتى إنه تولد لديَّ حالة من الرهاب الاجتماعي، فأردت أن أخرج من هذا برد عكسي وصارخ لأهرب من دائرة اهتمام كل من أحتك بهم في حياتي اليومية، أصبحت عقليتي متحجرة، وكل همي هو إرضاء الناس، أصبحت ناقماً على ذاتي، وأحس أن ربي لا يكتب لي القبول عند أحد، دعوته بصدق ورجاء كثيراً لكني لا أجد التوفيق في حياتي، لا أحد يفهمني، والجميع يستضعفني عندما يرى قامتي ملتصقة بالأرض، فماذا أفعل؟ أرشدوني..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخ الكريم، أهلا ومرحبا بك..

بدأت حياتك بداية جيدة وقوية، حيث كنت تستطيع التعامل مع الضغوط التي حولك وخاصة ضغوطك الأسرية بنجاح، لكن يبدو أن هذا لم يتم بطريقة جيدة  بدرجة كبيرة، حيث إنك تعاملت معها بطريقة أثرت علي شخصيتك، وزادت هذه الأعراض بعد تعرضك لثقافة غريبة عنك.

عزيزي...

هناك مشكلتان حاليا تعاني منهما، الأولي ناتجة عن الثانية، فما تعانيه حاليا هي أعراض القلق المتمثل في الرهاب الاجتماعي، وأعراض الاكتئاب المتمثلة في كره الذات (أصبحت ناقماً على ذاتي، وأحس أن ربي لا يكتب لي القبول عند أحد)، فالضغوط يعرّفها سيلي (Sely ): بأنها مجموعة أعراض تتزامن مع التعرض لموقف ضاغط.

وعندما يتعرض الشخص لهذا يحاول الجسم التعامل معها وهو ما يسمى: زملة التكيف العام

 (General Adaptation Syndrome )، هذه الزملة تحدث من خلال ثلاث مراحل وهي:

 المرحلة الأولى وتُسمى الاستجابة للإنذار Alarm Response :

وفي هذه المرحلة يستدعي الجسم كل قواه الدفاعية لمواجهة الخطر الذي يتعرض له، فتحدث نتيجة لهذا التعرض الذي لم يكن مهيئاً لها، مجموعة من التغيرات العضوية والكيميائية، فترتفع نسبة السكر في الدم، ويتسارع النبض، ويرتفع الضغط الشرياني، فيكون الجسم في حالة استنفار وتأهب كاملين من أجل الدفاع والتكيف مع العامل المهدد.

وفي هذه المرحلة يقوم الجهاز العصبي السيمبثاوي والغدد الأدرينالينية بتعبئة أجهزة الدفاع في الجسم، إذ يزداد إنتاج الطاقة إلى أقصاها لمواجهة الحالة الطارئة ومقاومة الضغوط، وهذه الأعراض تكون مؤقتة، ويعود الجسم إلى شبه حالته الأولى بعد اختفاء المثير، فإذا  استمر الضغط والتوتر انتقل الجسم إلى المرحلة الثانية.

وتُسمى مرحلة المقاومة Resistance Stage :

  وتشمل هذه المرحلة الأعراض الجسمية التي يحدثها التعرض المستمر للمنبهات والمواقف الضاغطة التي يكون الكائن الحي قد اكتسب القدرة على التكيف معها.

وتعتبر هذه المرحلة هامة في نشأة أعراض التكيف، أو ما يسمى بالأعراض السيكوسوماتية  أو النفسجسمية، ويحدث ذلك خاصة عندما تعجز قدرة الإنسان على مواجهة المواقف عن طريق رد فعل تكيفي كاف. ويؤدي التعرض المستمر للضغوط إلى اضطراب التوازن الداخلي مما يحدث مزيدا من الخلل في الإفرازات الهرمونية المسببة للاضطرابات العضوية، وهنا تظهر مجموعة مختلفة من الأعراض الجسدية أو النفسية أو الاجتماعية دون أن يتوفر لها سبب عضوي عند الفحص (يشكو المريض ولا يستطيع الطبيب التفسير).

المرحلة الثالثة مرحلة الإعياء أو الإنهاك (استنفاد الطاقة) Exhaustion

 Stage :

تحدث مع استمرار تعرض الفرد للضغوط لمدة طويلة مما يوصله إلى نقطة يعجز فيها عن الاستمرار في المقاومة، ويدخل في مرحلة الإنهاك أو الإعياء، ويصبح عاجزا عن التكيف بشكل كامل. وفي هذه المرحلة تنهار الدفاعات الهرمونية وتضطرب الغدد وتنقص مقاومة الجسم، وتصاب الكثير من أجهزة الجسم بالخلل،فيصاب الشخص بالأمراض المزمنة، ويسير المريض نحو الموت بخطى سريعة.

ونخلص إلى القول بأن الأمر يتوقف على عدد من الاستجابات التكيفية التي تساعد الفرد على حماية نفسه كلما تعرض إلى تغيرات ومواقف ضاغطة. فانخفاض درجة الحرارة أو زيادتها، وحالات الجوع والعطش، والنشاط العضلي الزائد، والإصابة الميكروبية، والتوتر الانفعالي كلها تؤدي إلى تغيرات في الكائن الحي نتيجة ما نسميه بحالة الضغط النفسي أو الشدة النفسيةstate of Stress ).

ومن هنا نجد أن الجسم يتفاعل مع الضغوط شئنا أم أبينا، ولكن عدم وعينا بذلك يجعل التفاعل لا إراديا، بينما وعينا به يحوله إلى تفاعل إرادي ومنضبط.

العوامل التي تساعد على زيادة تأثير الضغوط على الصحة النفسية..

وجود اضطرابات انفعالية (قلق/غضب/ اكتئاب)..

الشخصية الانطوائية.

ضعف المهارات الشخصية والمهنية والاجتماعية للفرد.

التقدير المعرفي للضغوط (أي كيف يفسر ويفهم الفرد هذه الضغوط وكيف يدركها وكيف يتعامل معها).

الخبرات الشخصية السابقة (فمثلا من تعامل مع حادثة طلاق سابقة سوف يستقبل حادثة طلاق حالية بطريقة أسهل).

وبالتالي  أنت تحتاج إلى القيام بزيارة طبيب متخصص لمساعدتك في وضع برنامج للتعامل مع الآثار التي نتجت عن ضغوطك السابقة والحالية وتعديل نمط شخصيتك، وتقوية دفاعاتك النفسية، وهذا لا يحدث إلا من خلال متخصص.

وفقك الله..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مش ضروري أبدآ | مساءً 03:08:00 2010/11/29
انا طولي 155 أوكيه يعني قصيره ومع كده شايفه نفسي ومصنفه نفسي في قائمة الجميلات ... أيوه ... إنتي أو إنت ..... هو انت اللي خلقت نفسك قصير ؟؟؟ رد.... رد ...... رد .... لأ طبعآ مش انت الله أمر + قدر عليك تكون قصير يبقى خلاص قدرالله وماشاءفعل ...... ياسلآآآآآآآآآآآم تعال شوفني كيف بتعامل معاهم ياإبني دول بيوصفوني بالشغل بيقولوا عني دي مغروره بنفسها .... انت لازم تقوي نفسك بنفسك إفرض نفسك خليك رجل
2 - الحل الأمثل | مساءً 10:57:00 2010/11/29
أولا عليك أن تتحرر من الضغط الذي كان سببه الوالدان، اعتبر أنهما قد ماتا وأنك الآن وحيد، وأن عليك الاعتماد على نفسك في كل أمورك، وبهذا ستحفز نفسك لمواجهة المشكلة والنظر إلى نفسك من مكان آخر يكون لك فيه السعادة والنجاة من همومك. وأما الناس الذين تعيش معهم فهم كما قلت منحرفون وأنت الآن مبتلى بالتعايش معهم، فإن استطعت الانتقال من هذه البيئة المخمورة الفاجرة إلى بيئة بها أناس صالحون يعبدون الله فيجب عليك الانتقال فورا، فإن لم تتمكن فاصبر حتى تنتهي مهمتك الدراسية ثم ارحل إلى بيئة إسلامية طاهرة، وبمجرد نقلتك واستلامك لعملك سيذهب كثير من معاناتك. وبالنسبة لقصر قامتك وتسلط الناس عليك، فنوع من الابتلاء لابد من الصبر عليه، ولإن كنت تتأذى من قصر قامتك فغيرك يتأذى من طولها، كما يتأذى أخر لنحافة جسمه أو لسمنته الزائدة .. فاصبر تؤجر، فأنت في دار ابتلاء .. وسيعوضك الله يوم أن تلقاه بما لا يخطر لك على بال!!! أما علمت أن أصحب البلاء يوم القيامة يتمنون لو أنهم قرضوا بالمقاريظ لعظم الأجر والثواب الذي يكرمهم الله به؟. حاول أن تخرج من عزلتك .. وحاول أن تقابل الناس بالابتسامة ولا مانع من إحراج بعض الساخرين بعبارات معينة تعدها لهذا الغرض؛ لتحرق بها خصمك حتى يهابك غيره. وإن حاولت أن ترضي الناس ستتعب؛ وسيدوسك الناس (وآسف على العبارة) فلا تحاول أن ترضي الجميع، وسيكون لك أعداء ومبغضون ، وهذه سنة الحياة، وحتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان لهم أعداء أشد من أعدائك. وأما قولك: ((أصبحت ناقماً على ذاتي، وأحس أن ربي لا يكتب لي القبول عند أحد، دعوته بصدق ورجاء كثيراً لكني لا أجد التوفيق في حياتي)) فغلط منك ، لا تيأس أخي ولا تظن بربك إلا الخير، فهو من خلقك وابتلاك بصفة القصر، ولو أنك نظرت حولك لوجت أنك في نعمة حرمها الكثير! فغيرك أعرج أو مقعد وأنت تمشي على قدمين! وغيرك يداه معطلتان لا يستطيع أن ينظف آذاه ولا أن يهش الذباب عن نفسه، وأنت سليم اليدين! وغيرك أعور أو أعمى وأنت بصير! وغيرك كافر بالله جاحد له وأنت مؤمن! فاحمد ربك وكن له من الشاكرين.. وتذكر انه كلما عظم البلاء عظم الأجر. وأخيرا تكيف مع المجتمع الذي حولك، واجعل لنفسك تميزا علميا أو ماديا لترى الناس تحتفي بك وتضعك فوق رؤوسها. وأأكد لك أن كثيرا من مشاكلك ستنتهي إلى الأبد إذا وفقت لثلاث: بيئة صالحة، وزوجة صالحة، ورفاق صالحين متقين، فهؤلاء فقط من ستشعر معهم بأنسانيتك. وعليك بلزوم دعاء إذهاب الهم والغم .. يقول نبيك محمد صلى الله عليه وسلم : وبقي أن أضيف: حافظ على صلاتك، وتوجه إلى ربك بالدعاء قول دائما: (الله الله ربي لا أشرك به شيئا) فهذه كلمات الفرج، وقول دائما دعاء إذهاب الهم والغم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أصاب أحدا قط هم و لا حزن، فقال: اللهم إني عبدك، و ابن عبدك، و ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، و نور صدري، و جلاء حزني، و ذهاب همي، إلا أذهب الله همه و حزنه، و أبدله مكانه فرحا) فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها ؟ فقال: (بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها) حديث صحيح. قل هذا الدعاء بحضور قلب ويقين بنتائجه، وستجد أثره بمشيئة الله.. أسأل الله أن يصلح بالك.
3 - محمد بن عبدالله | ًصباحا 12:26:00 2010/12/01
قال صلى الله عليه وسلم ( لكل داء دواء علمه من علمه وجهله من جهله ) أقول لك أخي الكريم ضع لنفسك خط للإنطلاق في رحلة البحث عن العلاج وأنا بالفعل أهنئك لأنك قد بدأت بالخطوة الأولى وهي سؤال وإستشارة المختصين وهذه البداية إن شاء الله في الطريق الصحيح, وأقول اصطحب معك في هذه الرحلة حسن الظن بالله والتوكل عليه سبحانه والتضرع إليه بأن ييسر لك أسباب الشفاء وعليك ببذل الأسباب الطبية .والله يوفقك.
4 - ههههههههه | مساءً 02:32:00 2012/06/03
صح انا طولي 155 ومع كده .. شايفه نفسي ع الجميع ... بالعكس بيغيروا مني .... بس الموضوع مش طول ..وقصر ... لا الموضوع ان الانسان هو من يصنع ذاته .... اقسم بالله العلي العظيم أن هناك من هن أجمل مني شكلآ ويغيرون بل يشتعلون غيره مني ...لازم تأخذ دورات تدريبيه في فن التعامل مع البشر