الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية مشكلات التعدد

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مفاهيم حول التعدد

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاحد 03 صفر 1434 الموافق 16 ديسمبر 2012
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أريد استشارتكم بخصوص زواج زوجي بامرأة أخرى، فعندما أخبرني أصابني الغضب والضيق بسبب هذا التصرف، فأصبحت العلاقة بيننا منقطعة، ولم أتحمل منه؛ بسبب أنه منذ بداية زواجنا منذ سبع وعشرين سنة وهو في تكرار لهذه الرغبة، علما أنني شاركته في جميع أموره الحياتية والمادية؛ لأنني موظفة، ولدينا من الأبناء خمس بنات وولد، فهو لا يدفع لبناته احتياجاتهن في جميع المناسبات والأعياد والزواجات، ولا ينظر إليهن، فأنا متكفلة بهم من الناحية المادية قبل زواجه، وأنا على علم أن للزوج الحق في التعدد ولا خلاف في ذلك، لكن هل يحق له الزواج وهو بهذا الشكل؟ وهل عليَّ إثم لأنني منقطعة عنه في جميع الأمور؟ وما هو التصرف الصحيح لمثل هذه الأمور؟ علمًا أني على هذا الوضع منذ ثلاثة أشهر. أرشدوني مأجورين..

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قلت في معرض الرد على استشارة سابقة: إن التعدد سيبقى مثار تساؤلات وأخذ ورد، وقبول ورفض طالما أننا فهمنا له، بالإضافة إلى الممارسات الكثيرة الخاطئة من قبل بعض الرجال، تحيط بقضية التعدد، ولا بد من تصحيح بعض المفاهيم أولاً، وهذا سيستغرق وقتا وأجيالا؛ لأن هذا تغيير لثقافة تربى عليها الأفراد عقوداً طويلة..

حياكِ الله سيدتي الكريمة..

تعرفين جيداً أن من حقه التعدد، ولكنكِ لا تقبلين بذلك، ولا لوم عليكِ، فعدم القبول لا يعني بالضرورة الاعتراض على شرع أو تحكيم أو قدر، فمن منا يقبل بالمرض وهو قدر، والمولى سبحانه برحمته أثبت وقوع الكره منا لبعض أقداره، لا لكونها ضارة بنا ولكن لقصر نظرنا ولجهلنا بأنفسنا، لذا جاءت الآية الكريمة "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم"..

فقلما وجدت امرأة مسلمة تُرَحِّب بزواج زوجها وتهش وتبش له، ولكن توجد من تحاول التأقلم والتكيف والتعايش، وهناك من لا تستطيع حتى أنها تقبل بالطلاق على أن يتزوج زوجها بغيرها، وهناك من تشرط شروطاً، ولكل حال ظروفها ولا يصح التعميم، ولا بد من النظر للمفاسد والمصالح.

وهذا ما يجب عليكِ النظر فيه الآن، لكن قبل ذلك لا بد من الوضوح مع نفسك أولاً حتى ينسحب هذا الوضوح في حوارك مع زوجك ومحاولتكما معًا الاتفاق على ما يحقق المصلحة العامة لتلك المؤسسة الأسرية بكاملها، والتي استمرت أكثر من عشرين عاماً وليس ما يحقق مصلحة فرد واحد.

وما أراكِ غير واضحة فيه سيدتي هو استدعاؤك الآن -وبعد كل هذه السنوات- للجهد الذي بذلتيه مادياً ومعنوياً في سبيل نجاح هذه الأسرة واستمرارها، وكأن قرار زواجه بأخرى هو هدر منه لهذا المشوار وهذه التضحية وتنكر لها بعد هذا العمر، ولم ألمح في رسالتك حقيقة ما يجعلني أميل لهذا أو أرجحه، كما أن تقصيره في نفقات أولاده أمر قديم منه ومعهود وقبلتيه أنتِ، والآن ترينه مبررا جيدا لعدم زواجه، بينما هو محاولة لإخفاء مشاعرك الرافضة لزواجه الثاني والتي طمأنتك من البداية أنها مقبولة ومحل احترام ولم تكونِي أبداً بحاجة، لو كنتِ واضحة مع نفسك، أن تلبسيها هذا السبب الذي لا محل له من الإعراب الآن، وإلا لكان اعتراضك منذ البداية، ولتبرري سلوكاً آخر بقطع العلاقة معه وهجره، لأن الأمر في النهاية هو من يحدده ويتحمل مسؤوليته وهو رجل عاقل رشيد ليس بحاجة لمن يفكر عنه وإنما فقط من يرشده ويبصره بأهمية العدل وعظم التكليف والسؤال.

ومن هنا تكون بداية الحوار معه بهدوء، كمحاولة فقط لتبصيره، لا أكثر، حتى لا تثيري عناده دون فائدة، هل هو قادر على العدل بالفعل، فمن لا يعدل يأتي وشقه مائل يوم القيامة، وكيف ستكون صورة الحياة بعد زواجه، واشترطي ما تشائين- بالعدل والإنصاف لا بالجور والهوى- لحفظ حقوقك.

أمر آخر أحب لفت انتباهك إليه، وهو عدم تكرار الحديث معه حول هذا الأمر، حتى وإن فاتحك فيه، تجاهلي حديثه وافتحي موضوعاً آخر للنقاش، فمن يعزم على الزواج حقاً لا يبقى يداول الأمر على مدى سبعة و عشرين عاماً كاملة، وأثناء ذلك حاولي إعادة العلاقة بينكما؛ فلعل هذا مما يصرفه عن التفكير في الزواج إن كان غير جاد فيه ولا هدف له من ورائه، وإن حدث وتزوج فليس هذا نهاية المطاف، والحياة بها محاور أخرى تستحق الاهتمام والاستمتاع بها.

أسال الله تعالى أن يرزقك الحكمة ويسددك ويرضيكِ ويلهمك الرشد ويكتب لكم جميعاً السعادة في الدنيا والآخرة. 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مسلمة | مساءً 10:52:00 2011/02/01
بسم الله الرحمن الرحيم ربما اراد الزوج ان يثير حافظة زوجته ربما لانها تساهم في مصروف المنزل وكبرياؤه ينخز عليه فيحاول ان يرد بطريقة غير مباشرة انه كما ان زواجي يؤذيكي فان كلامك بالامور المادية يؤذيني. طيب هل القطيعة وعدمها على حد سواء عند الزوج؟الم يعلق على نفورك منه على مدى الثلاث الشهور الماضية؟ام كما قالوا قديما: جامع مغلق وانا مرتاح من الهم؟؟
2 - وليد | مساءً 12:03:00 2011/02/02
أشكر كاتب السطور وأسأل المولى أن تكون في موازين حسنات كاتبها . أحببت أن أدلو بدلوي فأقول أولا ::: أنا مع شرعية التعدد وضد الدعوة له . ثانيا :: ليس التعدد هو الحل الأمثل دائما . ثالثا :: على المراة أن لا تقف ضد التعدد . بل تتعايش معه
3 - محمد | مساءً 02:21:00 2011/02/02
اختي ربما يحتاج حب اكثر واقتربي منه اكثر واعرضي فن الانثى يا عزيزتي ، ربما انت مقصره معه قليلا ، اجعليه يذوب معك ولا اعتقد انه سيحتاج زوجة اخرى اصلا ! ، اقرئي الاستشارة وربي يوفقك .
4 - عابرة سبيل | مساءً 11:01:00 2011/02/05
بسم الله الرحمن الرحيم ربما يغار من عملك ولكنه يحترم رغبتك ولكن على مدى السنين بدات تتحول عنده الى احساس بالاهمال فبدأ يبحث عن المكان الذي يكون هو محور الاهتمام وهو البيت الثاني. ربما بامكانك تقديم اجازة الى عملك وانظري ماتكون ردة فعله..وعلى ضوئها تدرسي موضوع ترك العمل(على حسب الوضع المادي)واتخاذ القرار الذي يناسبك. واعلمي ان الرجال لا يعبرون عن احاسيسهم ببسهولة مثل النساء .الله ولي التوفيق
5 - ابو ضياء | ًصباحا 09:27:00 2011/02/08
أختي العزيزة. تضحياتك سيقدرها أبنائك. ولهذا فاصبري واحتسبي. يجب أن تعرفي أن بعض الرجال يرون في تحمل زوجاتهم مسؤولية البيت والأولاد التي لا يقومون بها استنقاصا لرجولتهم فيعمدون الى الحرب النفسية على زوجاتهم عوض حمد الله على هذه النعمة . ومن الأشياء التي يعمدوا اليها التجريح خاصة أمام الأبناء التزوج بثانية وغيرها من الأمور. وبصراحة أنا أشفق على زوجك وليس عليك لأن من لا يحمد على نعمه أخرجه الله منها.
6 - علي إلبودو | مساءً 10:02:00 2012/12/16
قال الله تعالى// إن هذاالقرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشرالمؤمنين#ومن هدي القرآن التي هي أقوم إباحة تعددالزوجات،وأن الرجل إذاخاف عدم العدل لزمه الاقتصارعلى واحدة أوبمملوكة .والمرأةتحيض وتنفس والرجل مستعدللتسبب في زيادة الأمة.أنالله اجرىالعادة بأن الرجال أقل من النساء ،فالقرآن أباح تعددالزوجات لمصلحة المرأة في عدم حرمانها من الزواج.فاصبري ياأختاه إن الله مع الصابرين.أسأل الله لكما حسن العشرة مع السلام.