الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية الأخوة في الله وضوابطها

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

نميمة أفسدتْ صداقة

المجيب
التاريخ الاربعاء 28 محرم 1434 الموافق 12 ديسمبر 2012
السؤال

لي صديق عزيز وأحبه كثيرًا، ويعتبر من أقرب أصدقائي، المشكلة أني لاحظت عليه تغيرات في المعاملة معي، فلا يرد على اتصالاتي، ولا يريد رؤيتي، ولما أواجهه يقول ليس هناك شيء، ومع مرور الوقت التقيته منفردًا، وأصررت أن أعرف ما أسباب غيابه وصده، فقال لي إن شخصًا آخر وهو صديق مقرب منه كثيرًا وأنا عرفته لفترة.. هذا الشخص أوصل له بعض الكلام الذي قلته عن صديقي العزيز.. سألني لماذا لم تسافر معه؟ قلت: لأسباب كثيرة. قال: لأنه يشرب الكحوليات؟ قلت قد قطعها، وقد يكون من ضمن الأسباب، ولما أوصل الكلام إلى صديقي بطريقة مزود عليها زعل صديقي وضاق، وقال لي: لا أريد رؤيتك بأي مكان أكون فيه، ولا حتى عند أقربائي الذين أنا أعرفهم، وهدد بأن يمد يده لي، وأسمعني كلامًا لم أسمعه منه أبدا.. أنا لم أنكر أني قلت هذا الكلام، بل اعترفت وقلت بأن صديقه هو من قال وأنا أكدت عليه، واعترفت وتأسفت، ولكنه أسمعني كلامًا لم أسمعه من قبل فقد صدق عني كل شيء.. الطرف الثالث سره ما يحصل بيننا. سؤالي ماذا أفعل لأعيد صديقي إلى حياتي؟ علما بأنه قال لي انساني، والدنيا لا تقف عليّ، وحافظ على الناس المقربين منك.؟ أحس بالحزن والكآبه لأنه صدق كل شيء عني، وصدق الطرف الثالث ويدافع عنه؟ فهل أتركه وأنساه؟ أرشدوني أثابكم الله..

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه وسلم.. وبعد:

أيها الأخ السائل الكريم:  

أحييك بتحية الإسلام العظيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله أن يجمع بينك وبين أخيك وصديقك في طاعته، وأن يجعلكما من المتحابين في جلاله، وأن يظلكم في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

أيها الأخ الكريم:

حري بمن أكرمه الله بأخ صادق وخليل وفي أن يعض عليه بالنواجذ، وأن يتشبث به ولا يفرط فيه، فإن الخليل الوفي من أعز الأشياء وأشدها ندرة في الحياة، حتى إن العرب كما تعلم جعلوا الخل الوفي من المستحيلات، والقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قد بينوا لنا عظم الأخوة والمحبة في الله عز وجل، فها هو القرآن الكريم في ثنايا وصفه للمتقين في الجنة يقول تعالى: "وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ" [الحجر:47].

والله سبحانه وتعالى يبين لنا أيضا أن كل الصحاب والأصدقاء أعداء يوم القيامة بعضهم لبعض إلا من اتقى الله تعالى يقول سبحانه وتعالى: "الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" [الزخرف:67].

هذا بعض ما جاء في القرآن من إشارات تبين عظم درجة الأخوة في الله عز وجل.

أما النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد قال في هذا الشأن أحاديث تكتب بماء الذهب على صفحات النور من هذه الأحاديث حديث: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه".

وقال أيضا في حديث آخر متحدثا عن ربه سبحانه وتعالى: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي".

واكتفي بهذين الحديثين أيضا من حديث المصطفى "صلى الله عليه وسلم" حتى لا أستطرد في هذا الأمر كثيرا، ولكن ما أريد أن ألمح إليه بعض الآداب المهمة أذكرها لك في إيجاز دون تفصيل أدلتها حتى لا أطيل عليك:

الآداب التي يجب على الأصحاب أن يتأدبوا بها:

1- أن تكون صحبتهم في الله ابتغاء مرضاته وطلبا لمثوبته دون نظر إلى مغنم مادي أو مصلحة دنيوية.

2- أن يخبر أخاه أنه يحبه في الله إذا ما وجد في نفسه أنه يحبه، ولا يكتم هذه العاطفة عن أخيه.

3- أن يقتصد في المحبة وإن كره شيئا من أخيه ينبغي عليه أن يقتصد في بغضه لهذا الشيء لأن القلوب متقلبة، فالذي يحب الآن قد يكره غدا، والذي يكره الآن قد يحب بعد قليل فسبحان مقلب القلوب، وأريد أن أذكر الدليل على هذه النقطة بالذات، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا, وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا".

4- أن يبذل له النصيحة ولا يبخل عليه بها، فالإخوان في الله كاليدين تغسل إحداهما الأخرى.

5- أن يراعي آداب النصيحة من الإخلاص فيها ومراعاة السرية والرفق واللين، وألا تكون على ملأ، وأن تبذل على أحسن وجه.

6- أن يتحلى بالذوق الرفيع والخلق الكريم مع إخوانه وأصدقائه، وألا يجعل الأخوة والصداقة جسرًا لتجاوز الذوق وإهمال الخلق.

7- أن يحافظ على أخيه حاضرا وغائبا خاصة في حضرة من يشعلون النيران ويوقدون الفتنة.

أيها الأخ الكريم:

كان لا بد من ذكر هذه الآداب قبل أن أجيبك إجابة مباشرة عن سؤالك، وما أريد أن أقوله في الحقيقة هو أن هناك أناسا كل همهم وهمتهم في الحياة أن يفرقوا بين المتحابين، وأن يتلمسوا العيب للأبرياء ليوقعوهم في الغلط ولينالوا منهم.

ولكن المؤمن كيس فطن لا يمكن هؤلاء من نفسه ولا يحقق لهم مقاصدهم وأهدافهم بل يسد عليهم مداخلهم ويغلق بابه في وجههم.

والإسلام خير معين بمنهجه على هؤلاء فقد حرم النميمة وذمها وحرم فاعلها بل ويأمر المؤمن الصادق ألا يتبع كلام النمامين ولا يطيعه فقال سبحانه وتعالى: "وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ" [القلم:10].

"وقد مر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة بين الناس".

فجعل النميمة من أسباب العذاب في القبر بل وأشنع من ذلك أن حرم الله على النمام دخول الجنة وأوجب له النار.

فقال الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "لا يدخل الجنة فتان أي نمام".

وكان واجب عليك أخي الكريم وأنت تعلم أن هذا النمام يتربص بك بينك وبين صاحبك ليفرق بينكما أن تحفظ لسانك وتصونه أمامه، وألا تبوح بشيء من عيوب صاحبك لاسيما في حضرة من يشعل النار ويزكي لهيبها، وكان واجب على صاحبك ألا ينساق وراء هذا الكلام الذي نقل إليه، ولا يطيع النمام كما بينت، وأن يكون بينكما عتاب رقيق يقبل فيه عذر المعتذر.

أيها الأخ الكريم:

إذا كنت تريد إعادة المياه إلى مجراها الطبيعي مرة أخرى فانظر أحدًا من أهل الخير والصلاح يصلح بينكما، وإياك أن تتغاضى عن نصيحة أخيك كي يقلع عن شرب المسكرات والكحوليات فالدين النصيحة.

أسأل الله تعالى أن يصلح شأنكم وحالكم، وأن يجعلكما من المتحابين فيه.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - منذر | مساءً 10:32:00 2011/01/17
لايدخل الجنة قتات حديث شريف وذلك لعظيم خطره