الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية مفاهيم تربوية خاطئة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أنا غبي ولا أستطيع الحفظ والاستيعاب

المجيب
التاريخ الاربعاء 10 ذو القعدة 1433 الموافق 26 سبتمبر 2012
السؤال

بصراحة لا أعرف من أين أبدأ الهم مسيطر عليَّ، وأعيش في حالة حزن وبكاء دائم، أسأل نفسي نفس السؤال: هل أنا غبي؟ منذ أن كنت طفلاً وأنا أعاني من النسيان، ولا أستطيع الاستيعاب بشكل سريع حتى إن والديَّ ذهبا بي إلى المستشفي لكي يعرفوا سبب الذي أنا أعانيه.. كبرت وكبر الهم معي وأصبح ملازمًا لي، وعند كل مشكلة يقولون أنت غبي لا تفهم.. وصلت إلى المرحلة الثانوية، ورسبت فيها عدة سنوات، حتى ظنَّ والداي أنني لن أخرج منها، وكانا يلمحان لي بأن أتركها؛ لأنني لن أستطيع أن أخرج منها، وبعدها خرجت من الثانوية بمعدل ضعيف، وسافرت للخارج لكي أدرس، ولكني لم أستطع أن أكمل؛ لأنني كنت أبذل الجهد الكبير، وأحصل على المستوى الضعيف!!! ورجعت لبلدي وتوظفت وتركت الوظيفة، وسافرت للخارج مرة أخرى، ولكني لا أستطيع أن أحفظ، لا أستطيع الاستيعاب، فكرة الغباء وعدم مقدرتي على الحفظ مسيطرة عليَّ جداً، في كل يوم أفكر أن أضع حدًا للمعاناة التي أعيشها، حاولت الانتحار مرات عديدة، حتى إنني في آخر مرة بقيت لفترة طويلة في العناية المركزة، ومع هذا لا يزال أهلي عند كل حدث يعيدون عليَّ هذه الكلمة، أنت غبي ولا تستطيع الحفظ ولا الاستيعاب. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأخ العزيز.

أرجو منك أن تعرف بأن الله تعالى لا يظلم أحدًا، ولا يخلق أحدًا عبثًا. واعلم أن القدرات رزق من الله تعالى، واعلم أن القدرات مقسمة بين البشر بحكمة وعدل حتى يخدم بعضنا الآخر، فليس كل الناس متساوين في القدرات والمهارات، وليس معنى أن الإنسان ضعيف في التعليم والذاكرة التحصيلية معناه أنه غبي.

لأن الذكاء لا ينحصر في التحصيل الدراسي والذاكرة فقط، وإنما الذكاء يوجد له أنواع عدة منها الذكاء المنطقي وهو القدرة على التعامل مع الأرقام، واختراع الأشياء والتعامل مع الحاسب الآلي وغيره، ومنه الذكاء المكاني وفيه القدرة على الرسم والتخطيط والتصوير والتذوق الفني، ومنه الذكاء الاجتماعي وهو القدرة على التعامل مع الآخرين والتأثير فيهم ومساعدتهم أو قيادتهم. ومنه الذكاء الذاتي وهو القدرة على ضبط الذات وإدارة الذات، وغيرها من أنواع الذكاءات.

ولذا أرجو من الأخ الكريم حتى يخرج من هذه الأزمة بأن يتبع الخطوات التالية:

- أن تبحث في داخلك عن أهم ما يميزك، وتأكد من أن لديك الكثير.

- أن تنظر لنفسك من منظار ما تتميز به، ولا تنظر لنفسك من ناحية ما لديك من نقص.

- اعلم بأن كل إنسان لديه نقص في جانب من الجوانب والقدرات، بما فيه الأشخاص الذين وصفوك بالغباء. وعندما تتاح لنا الفرصة في مقابلتهم سوف أحدد لك ما يوجد لديهم من نقص.

- لا تسمح لأحد بأن يؤثر عليك من تكرار لفظ معين، أو الإيحاء إليك بصفة إذا تكرر سماعها تحولت إلى صفة ملازمة.

- يمكن أن تضع لنفسك جدولاً لتنمية قدراتك، وخاصة في الناحية التي تميل لها وتهوى العمل فيها، فتنمية القدرات لا ترتبط بسن أو بمؤهل.

- ابحث عن عمل يتفق مع ميولك، ولا يتفق مع ما يختاره لك الآخرون، حتى ولو كان عملاً مهنيًا يمكن أن تتميز فيه.

- ضع لنفسك أهدافا تتفق مع ما لديك من قدرات ومهارات ولا تضع أهدافك للآخرين أو مراعاة لنظرة المجتمع. واجعل أهدافك مرحلية، يمكن ملاحظتها وقياسها.

- احتفل بنجاحك حتى ولو في شيء بسيط، حتى يكون لديك دافعية لبذل المزيد.

- استثمر وقتك فيما يفيدك، من تنمية للقدرات والمهارات واكتساب الخبرات.

- حاول أن يكون طبيعة عملك مهنية وأدائية حتى تنجز فيه، ولا تقدم كثيرا على العمل الذي يحتاج إلى تركيز في المعلومات أو تذكر لبيانات كثيرة.

- إذا اعترض نجاحك بعض الصعوبات، فهذه الصعوبات طبيعية مع كل نجاح، ولا يوجد نجاح من غير صبر ومشقة.

- لا تلتفت لتثبيط المحبطين، واعلم أن ما يحقق لك السعادة هو تميزك في مجال تحبه.

- تأكد أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا، فاسعَ إلى إتقان أعمالك، وابتغِ بها وجه الله تعالى.

- تذكر أنه لا يوجد أحد يضمن لنفسه النجاح والسداد، ولكن تذكر الآية "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله".

- انتقِ أصدقاء يشجعونك، ولا تخالط من يحبطك أو يصفك بالسوء.

- لا تفكر في الأمس واعمل في اليوم وللمستقبل، ولا تذكر نفسك بالفشل باستمرار.

- إذا أردت أن تحصي ما لديك من نعم أنعم الله تعالى بها عليك، فيمكنك بعدها أن تفكر في الشعور بالإحباط، وتذكر أن الله تعالى أعطاك عينين ترى بهما، وأذنين تسمع بهما، وحواس وأطرافا وعقلا تميز به، ومنع غيرك الكثير من هذه النعم أو بعضها، وبالرغم من ذلك يعيشون ويعبدون الله تعالى ويشكرون فضله. فلا تنسَ نعم الله تعالى عليك.

- لا تنسَ الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى فهي مفاتيح الفرج وانشراح الصدر وكشف الغم، وهي الفرج من كل ضيق، وتوسيع للرزق، وتوفيق للأعمال.

فأسأل الله العظيم لك الهداية والتوفيق والسداد..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ابو نواف | ًصباحا 01:37:00 2010/12/08
اشكر الدكتور على معالجته للموضوع علما بأنني أجد نوع ما نفس المشكله عندي في الحفظ والفهم ، ولكنني ارى أن التدريب والتطبيق وممارسة شيء محبب وكثرة الأطلاع والمحاولات تفيد، ولا يخفى عليكم أن بعض المبدعين والمخترعين لم يكونو متميزين في دراساتهم ولكنهم أبدعو في أمر ما وجدو أنفسهم فيه .
2 - محمد | مساءً 02:02:00 2010/12/08
نصائح طيبة وممتازة كونها تعالج المشاكل الذاتية التي تواجه الفرد في دراسته بالاخص وفي حياته العملية كعموم واريد ان اضيف بقولك .. لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر فنيل العلى والنجاح والتفوق دائما يلازمان تعب واجتهاد.
3 - الحل الأمثل | ًصباحا 10:19:00 2010/12/09
إن كنت أنت من كتب الالستفتاء السابق فكتابتك راقية ولا تدل على الغباء لا من قريب ولا من بعيد.. وعليك أن تعكس تصورات أهلك عنك، وأن تثبت لهم أنك لست بغبي، فقط حاول ان تتعرف على مهارات التعلم، فكثيرا من الناس لا ينقصه ذكاء ولكن ينقصه مهارات .. كيف يذاكر؟ كيف يحفظ؟ كيف يراجع؟...إلخ، حاول تنمية هذا الجانب وستتحسن كثيرا، وأيضا انظر إلى من يصفونك بالغباء بأنهم مساكين ولا تعتب عليهم، واعتبر أنها تصدر منهم لجهل قائم في أنفسهم، وأنك كغيرك مبتلا بوالدين لا يفقهون خطورة ما يتكلمون به، كل هذا سيخفف من وقع كلاماتهم عليك، ولا مانع أن تظهر لهم تبرما من كلامهم !!!! (وأعتقد أن تكرار هذه العبارات على مسمع الولد إثم؛ لما يترتب عليها من إضرار نفسي، لا سيما إذا كان المقصود بها طفلا لا يعرف كيف يتصرف حيالها فتؤثر عليه في مستقبل أيامه ّ) . ثم عليك أن تنظر إلى نفسك بتحرر من كلام والديك، وأن تنظر إلى قدراتك الذاتية بعد أخذك بأسباب التعلم الصحيح، فإن وجدت أنك لم تتحسن أبدا فعليك أن تتوجه إلى مجال غير الدراسة، عليك أن تبحث عن ميولاتك الشخصية وعليك أن تبدع فيها، فليست الدراسة هي كل شيء، وليست هي مقياس النجاح في الحياة، يمكن أن نكون ناجحين ومميزين في مجالات كثيرة.. ثم لا تفكر في الانتحار وأذية نفسك فإن الله قد توعد المنتحرين بالنار، اصبر على قدر الله وخذ بأسباب النجاح، وكن متفائلا بنجاحك، وستنجح بمشيئة الله.. أرجو لك التوفيق.
4 - مسلم سنى | مساءً 11:06:00 2010/12/10
معظم العباقرة واصحاب الاختراعات الفذة لم ينالوا حظا من التعليم/فالدراسة وحدها ليست مقياس للذكاء انصحك والراى لك بقراءة يس وسبح اسم ريك الاعلى بنية عدم النسيان/ والله اعلم وهو على كل شىء قدير/
5 - ورده حزينه | ًصباحا 12:22:00 2010/12/13
اشكرك من اعماق قلبي دكتورسامي انا نفس المشكله حصلت لي اهانات ممن حولي لازلت اغاني منها واثرت على حياتي الدراسيه فشلت ولم اعدا ستطع الدراسه ولا الثقه بنفسي جزاك الله خير
6 - Hamid | مساءً 06:12:00 2012/09/26
I am teaching for years and in different part of the word. My students are from different countries. There is no one stupid. Everyone has different capacity and different quality. You need to focus on what you are good in you. You need also, to make a plan and finish it do not move from one idea to another.
7 - الدكتور ابو محمد الحمصي | مساءً 06:11:00 2012/11/21
اشرب ماء زمزم وادع الله ان يرزقك قوة الحفظ والفهم فقد فعله قبلك من العلماء الكثير فماء زمزم لما شرب له ,حديث شريف التوقيع :الدين النصيحة