الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

معاناتي في تدريس ابنتي

المجيب
التاريخ الثلاثاء 11 رجب 1434 الموافق 21 مايو 2013
السؤال

ابنتي في السابعة من عمرها، ألمس ذكاءها ولكنها تتعب والدتها أثناء تدريسها، ونتائجها ضعيفة، حاولت تعزيزها وتحفيزها ولكن لم يختلف الأمر، مما يجعل والدتها تستمر بتدريسها حتى وقت متأخر. أفيدوني جزاكم الله خيراً كيف يمكن أن آخذ بيدها إلى التفوق والنجاح؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه و سلم تسليمًا كثيرًا..

أخي الكريم.. أُحيي فيك حرصك على ابنتك واهتمامك بها، ومبادرتك بالسؤال عن كيفية الأخذ بيدها إلى التفوق والنجاح، داعية المولى عز وجل أن يجعل هذا في ميزان حسناتك، ويوفقنا للإجابة على استشارتك بما ينفعك وينفع ابنتك.

في البداية –أخي الفاضل- هون على نفسك، فكثير من مشكلات أبنائنا هي نتاج طبيعي لردود أفعالنا معهم، لهذا من المهم جدا التفريق بين أمرين: أن نحب أبناءنا ونهتم بدفعهم نحو النجاح والتفوق، وبين أن ندرب أبناءنا على الاعتماد على أنفسهم وتنمية الشعور بالمسئولية لديهم. فهناك فرق كبير بين أن نصنع النجاح بأيدينا ونلصقه بأبنائنا، وبين أن يصنع الابن أو الابنة النجاح بذاته، ويشعر أنه نتاج فكره ومجهوده، حتى ولو لم يكن على المستوى الذي نرجوه، فالنجاح في الحالة الأولى هو صنعة الآباء وإن كان باهرا، وهذا النجاح ينعكس بالسلب على الابن أو الابنة ويقلل من دافعه وتحمسه للمذاكرة.

وما فهمته –أخي الفاضل– من رسالتك القصيرة أن زوجتك قد عودت ابنتك على المكوث بجوارها أثناء الاستذكار مما يدفعها إلى السهر لوقت متأخر حتى تستطيع إنجاز ما عليها من واجبات، فهذه الطريقة تجعل الابنة معتمدة بالكلية على الأم، ولا تستطيع القيام بعمل أي شيء إلا مع وجود الأم، وإن تغيبت الأم عنها لعذر ما، فالابنة تشعر بعدم القدرة، بل أحيانا بالعجز عن إنجاز ما يطلب منها من واجبات واستذكار. كما يجب الأخذ في الاعتبار أن لكل مرحلة خصائصها وسماتها، ولكل طفل قدراته وإمكاناته، وعدم مقارنة ابنتك بأقرانها من نفس السن. وربما كان استيعاب ابنتك يتسم بالبطء، هنا يجب تحفيزها وإعطاؤها الوقت الكافي الذي يتناسب مع قدرتها، ومن الممكن أن يكون هذا البطء ناشئا كرد فعل طبيعي للاعتماد المفرط على الأم.

أخي الفاضل.. من المهم جدا النظر بشمولية لابنتك، وتنمية كافة المهارات الإيجابية لها وليس الدراسية فقط، وإشعارها بأهميتها ومكانتها، وأن لها قدرات وهبها الله لها، وتنمية مهارة الاعتماد على النفس بشكل عام في شخصيتها يجعلها ترى نفسها بشكل يكسبها الثقة والاعتزاز بقدراتها، وذلك عن طريق إفساح المجال لها للقيام بالأعمال التي تستطيع القيام بها، وإسناد بعض المسئوليات لها مع تشجيعها ببعض العبارات المحفزة مثل (أعلم أنك قادرة على انجاز ذلك ببراعة)، (ما شاء الله على ذكاءك وتفكيرك) وغيرها من العبارات المحفزة، مع الاحتضان والتقبيل عند العمل والإنجاز، والابتعاد تماما عن العبارات السلبية المثبطة مثل: (أنتِ بطيئة الفهم)، (هذا يفوق قدرتك)، (أعتقد أنك لن تستطيعي القيام بذلك)، وذلك لأن وصفها بهذه الصفات يجعلها تتمثلها في شخصيتها. مع ملاحظة أن تسير تنمية مهارة الاعتماد على النفس بالتوازي مع الانسحاب تدريجيا من الاعتماد على الأم، وتدريبها على كيفية الاستذكار بمفردها، وتنظيم وقتها، وتدريبها على القيام بعمل ما في فترة زمنية محددة، حتى تشعر بقيمة الوقت وأهميته، وتشعر بأهمية تنظيم الوقت. ولا بأس أن تجلس مع ابنتك جلسة ود، وتسألها عن أمنيتها، وأحلامها، وماذا تتمنى أن تصير؟ وما هدفها في الحياة؟ شجعها على ما تتمنى، ثم اربط بعد ذلك تحقيق الهدف بالمذاكرة، وتخبرها أن الاستذكار وسيلة لتحقيق هدفها، وذلك حتى تحفزها لبذل ما تستطيع من جهد.

أخي الأب الكريم.. بالنسبة لمشكلة استذكار ابنتك، وكيفية تحفيزها على الجلوس للاستذكار، اتبع الخطوات التالية:

1 – أنصحك أن تقوم بعمل اختبار للانتباه والتركيز لابنتك كخطوة إجرائية، وإن شاء الله يكون انتباهها طبيعيا، فقط تحتاج للتحفيز، وخلق دافع للتعلم والتركيز.

2 - إشعار ابنتك أن الاستذكار مهمتها هي، وأن المطلوب منك ومن أمها شرح ما يصعب فهمه، وتقديم المساعدة لها عند الحاجة، والمساندة المعنوية ضرورية مع التحفيز والتشجيع، مع تجنب المكوث بجوارها وقت الاستذكار، لأن هذا الأسلوب يربي شخصية اتكالية وغير مسؤولة.

3 –  مساعدة الابنة على تنظيم وقتها، وتحديد وقت لكل مادة تتخلله فترة راحة تقوم فيها بأي عمل محبب لها.

4 – درب ابنتك على التركيز أثناء الاستذكار باستخدام أكبر عدد من الحواس، مثل الكتابة ورفع الصوت، وقراءة الدرس أولا بصورة شاملة، والتعرف على النقاط الأساسية ووضع خط تحتها، ثم عمل ملخص للدرس الذي استذكرته، واستخدام القلم الفسفوري لتحديد المعلومات المهمة، كالتعارف، أو القوانين، مع وضع بعض الأسئلة على رأس كل فقرة، وحفظ الرسوم التوضيحية، والتدرب على رسمها وكتابة الأجزاء على الرسم، فكل ذلك سيعينها على التركيز، ثم فهم المادة بصورة أفضل. وقبل النوم مباشرة اطلب من ابنتك استرجاع ما ذاكرت، فالنوم يساعد على تثبيت ما استرجعته.

5 – كافئ ابنتك على المجهود الذي بذلته، وليس على النتيجة التي حصلت عليها، اشكرها واثنِ عليها، وشجعها أنها في المرة القادمة ستكون أفضل، كرر على مسمعها قبل الخلود للنوم عبارات إيجابية مثل: أنت ذكية ومتفوقة، سيكون النجاح حليفك، أتوقع لك مستقبلاً باهرًا، تستطيعين فهم دروسك في وقت قصير، وغيرها من العبارات الإيجابية.

6 – تنشيط التذكر عن طريق بعض الألعاب، مثل:

* عرض بعض الصور على ابنتك لبضع دقائق، ثم اطلب منها تذكر ما رأت.

* سرد ترتيب لأحداث اليوم أو أحداث موقف معين.

* لعبة الاختلافات في الصور، واطلب منها ذكر الاختلافات بين صورتين.

* ذكر بعض الأسماء، واطلب من ابنتك إعادة ذكرها بنفس الترتيب، وغيرها من الألعاب المسلية التي تنشط ذاكرتها. كما يجب الحرص على بعض الأطعمة التي تنشط الذاكرة أيضا مثل: الخميرة التي يمكن إذابة ملعقة منها في كوب ماء صباحًا، ومثلها في المساء، فهي تحتوي على فيتامين B اللازم لعمل المخ، كما يُنصح أيضًا بتناول الأطعمة الغنية بالفسفور كالأسماك والجمبري، وكذلك تناول الألبان ومنتجاتها لأنها غنية بالكالسيوم اللازم لصحة الأعصاب، أما أثناء المذاكرة فيمكن أن تتناول الفاكهة الطازجة والخضراوات كالخس والجزر لاحتوائها على الفيتامينات المفيدة لخلايا المخ، إلى جانب الاهتمام بتناول السكر الطازج كالعسل الأبيض أو الأسود، بشرط الابتعاد عن الحلويات الشرقية كالبسبوسة والكنافة وغيرها لاحتوائها على نسبة كبيرة من الدهون.

7- حاول ربط ما تتعلمه ابنتك بالمواقف الحياتية؛ فهذا يجعلها تحب المادة وتقدم على استذكارها، مثل: الحساب باستخدامها في الحسابات اليومية الخاصة بمصروف المنزل، والعلوم بالقيام ببعض التجارب العملية معها بالمنزل، ومن خلال البحث على الإنترنت عن المعلومات، وبالقيام بالأنشطة الخاصة بالمواد التي تدرسها.

8- من الوسائل المحببة للأبناء التمثيل، اطلب من ابنتك لعب دور المعلمة وأنت تلعب دور التلميذ، فتقف هي أمام السبورة لتشرح وتلخص الدرس عن طريق وضع نقاط تكتبها بالطباشير، ومن الممكن أن تطلب منها إعادة الشرح مرات عديدة.

9- متابعة ابنتك في المدرسة، وذلك بزيارات دورية للمدرسة، للتعرف على أحوالها، والتحدث مع المعلمة لرسم طريقة لتحفيزها، وخلق الدافع للاستذكار لديها.

10- رصد جائزة تشجيعية عن كل تقدم تحرزه ولو كان هذا التقدم بسيطا.

أخي الكريم..لا تضغط على ابنتك لتحرز التفوق الذي تطمح أنت إليه، لأن الضغط له نتائج سلبية، وانظر إلى تقدم ابنتك على المستوى البعيد بدلا من الانشغال بالنجاح على المدى القصير، فابنتك بحاجة إلى الحب والعطف والدعم غير المشروط، واعلم أخي المؤمن أن الكثير من الأبناء يبدعون في حقول علمية أو أدبية في سنوات لاحقة من حياتهم عندما يجدون المجالات  التي يرغبون في متابعتها، والتي لا يحتاجون فيها إلى المهارات التي يحصلون عليها في المدارس، وقد يكون ذلك بعد سنيين طويلة من انتهاء الدراسة.

وأخيرا.. الدعاء ثم الدعاء أن يهدي ابنتك وبنات وأبناء المسلمين أجمعين، وأن يجعلها قرة عين لك، وأن يحفظها وأبناء المسلمين من رفاق السوء ودعاة الشر وأبواب الفتن ومزالقها، ويجعل جهدك وجهد زوجتك في ميزان حسناتكما إن شاء الله، ويسعدنا دائما التواصل معك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - تعزيز الثقة بالنفس | مساءً 04:25:00 2010/10/23
5 – كافئ ابنتك على المجهود الذي بذلته، وليس على النتيجة التي حصلت عليها، اشكرها واثنِ عليها، وشجعها أنها في المرة القادمة ستكون أفضل، كرر على مسمعها قبل الخلود للنوم عبارات إيجابية مثل: أنت ذكية ومتفوقة، سيكون النجاح حليفك، أتوقع لك مستقبلاً باهرًا، تستطيعين فهم دروسك في وقت قصير، وغيرها من العبارات الإيجابية.
2 - ام محمد | مساءً 10:39:00 2010/10/24
ارجو من الاخوه القراء افادتنا..........من تجاربهم لان الموضوع مهم بالنسبة لي في التعامل.مع اولادي ولكم جزيل الشكر
3 - اميرة | ًصباحا 12:58:00 2010/10/26
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حدث مع ابنت اختي نفس الشي لدرجة انها لا تستطيع حفظ سورة الفاتحه في ليلة كاملة وتوجهة لأستشاره طبية فسألوا اختي هل يوجد بالعائله حالة مشابه من صعوبة الحفظ والفهم فأجابت: لا ثم سألوا هل تعرضة لسقطه على رأسها وفقدت الوعي فكان هذا هو السبب .... سقطت على رأسها وهي تلعب وكان عمرها بذالك الوقت ثلاث سنوات مما أثر على فهمها وستيعابها في الدراسه فطلبوا من اختي التوجه لادارة المدرسة وشعارهم بهذا السبب حتى يتعاونوا مع الطفله والحمدلله تعاونوا ليس فقط إدارة مدرسة الأبتدائية بل تعاونت جميع المراحل والأن ابنت اختي في المرحلة الثانوية أنصح الأم بالبحث عن الأسباب ودمتم بخير.....................