الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية العادة السرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل بعد هذا أستحق الزواج

المجيب
التاريخ الاثنين 05 محرم 1434 الموافق 19 نوفمبر 2012
السؤال

مشكلتي تتلخص في أن أخي الذي يكبرني ويشاركني الغرفة عينها مريض بمرض الفصام، كان يستيقظ ليلاً ويتكلم بكلمات بذيئة عن الله وعن الرسل، وكلمات فيها ما فيها من الكفر والوقاحة وقلة الأدب مع الله، وكنت أستيقظ على كلامه وأسمع هذه العبارات وأتألم منها، ثم أصبحت هذه العبارات تدور في خاطري ليل نهار. أنا لم أكن أعرف أصلاً أن أخي مريض بمرض الفصام، فصرت أخشى على نفسي أن أتكلم بمثل هذه الأفكار، بعد ذلك باتت تأتيني في أفعالي؛ مثلاً عند الاستمناء كانت تأتيني هذه الأفكار والخواطر، فأصبحت أتهم نفسي بالكفر الشديد، وأن الله لن يغفر لي، ثم تطورت هذه الأفكار إلى أفكار أبشع من ذلك بكثير وأصبح عندي وسواس قهري في الأفكار الجنسية، حيث عند التفكير في الجنس أحس أني أنسبها إلى أشياء مقدسة جداً، وأنسبها والعياذ بالله إلى الخالق والأنبياء، وإلى القرآن حتى كدت أجنّ. بعد ذلك صارت تأتيني بكثرة مع عملية الاستمناء التي لا أستطيع تركها، لكن في الوقت الحالي أضحت قليلة بعدما كنت أفعلها عدة مرات في اليوم، حيث كان الوسواس يأتيني عند هذه العملية، وكانت تعطيني انطباعاً أن المتعة الناجمة هي من الأفكار التي ذكرتها لكم، وبعدها أحس بتأنيب شديد في الضمير. والذي يشل حياتي ولا أستطيع أن أفعل شيئاً بعده، حيث لا أستطيع تحديد ما إذا كنت قد كفرت أم لا، لكن والله أتمنى أن أرمي نفسي من فوق جبل على أن تأتيني مثل هذه الأفكار الحقيرة الوقحة. أنا الآن أرفض الزواج رفضاً تاماً خوفاً أن تأتيني هذه الأفكار عند اللقاء الجنسي مع زوجتي، مع العلم أني أفكر في الجنس الآخر بشكل كبير جداً. يعني أنا أتمنى أن أتزوج، لكني خائف في نفس الوقت، ولا أقول لكم أني لم أذهب لطبيب نفسي، بل ذهبت ولكن تعالجت من وسواس الطهارة والوضوء وغيرها من الأفكار العادية لكن لم أتعالج من تأنيب الضمير المتواصل الذي دمر حياتي. وأريد أن أسأل سؤالاً آخر: هل أنا محاسب على أفكاري التي تأتي عند الاستمناء؟ أعرف أن الاستمناء حرام، لكن ما كنت أستمني حتى تأتيني هذه الأفكار وتأتي رغماً عني ملازمة لهذه العملية. ظلت على هذه الحال ثماني سنوات وأنا متردد هل أتزوج أم لا، فهل أنا مجنون، أم مريض فصام، أم لديَّ وسواس قهري؟ أفيدوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض وممن أنفسكم ومما لا تعلمون، القائل في محكم التنزيل "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون" البقرة، "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً" [النساء:1].

وأصلي وأسلم على من بعثه الله رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

أيها السائل الكريم..

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

نعم، سوف نجيبك إجابة صريحة على سؤالك، بعد قراءة رسالتك مرة وأخرى والسبب في ذلك اهتمام الموقع بك وبكل سائل، فما أُنْشِئ هذا الموقع إلا ليمد يده لكل باحث عن الحق، ونحن في ذلك ملتزمون بالنصيحة لا الفضيحة، وبالأمل لا باليأس، وبالحقيقة لا بالخديعة، وبالواقع لا بالخيال، كل ذلك في ضوء كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وما كان من تجارب بشرية أو معرفة إنسانية فإنما تساق من رجال نحسب أن الحياة جعلتهم ذوي بصيرة في هذا الشأن.

أيها السائل الكريم

أولا: هون على نفسك، وكن مطمئن البال، على ثقة بالله سبحانه وتعالى،فإن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاءوا يسألونه عن أمور  يتمنى أحدهم أن لو استطاع أن يُرْمى  من فوق جبل ، وذلك أهون عليه من أن يُفْصِح بما جال بخاطره عنها، فقال لهم الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- أوجدتموه؟ إنه صريح الإيمان، إن هذا علامة على وجود الإيمان لديكم، فإن الشيطان لن يذهب إلى الكافر كفراً صريحا يشككه في الله، أو يجعله في نفسه مُسِيئًا مع الله، لماذا يذهب إليه وهو في صريح الكفر يسبح وعن حقائقه لا يغيب؟ إنما يذهب الشيطان إلى المسلم في محاولة لتشكيكه، أو تشويه الصورة لديه، لعله يُضْعِفُ من إيمانه أو يفسد عليه عقيدته.

ثانيا: عندما يعيش الإنسان مع آخر ويستمع إلى ما يؤذي فيجب عليه أن لا يسترخي إلى سماع هذه الكلمات، فمما لا شك فيه أن الإنسان يتأثر بغيره، وكما قيل الطباع يسرق بعضها بعض، ففي مثل هذه الحالات يجب على الإنسان أن لا يغتر بنفسه، ولا يدعي لها الحماية والقدرة على عدم التأثر، بل عليه أن يبتعد عن مصادر الشر، ويستعيذ بالله من كل سوء، ويسأل الله لغيره السلامة مما حل به.

ثالثا: ما تفعله من الاستمناء عدة مرات كل يوم، وأن العدد قل إلى مرة واحدة في اليوم، هذا أمر لا تجيزه الشريعة الإسلامية، قال تعالى "وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ العَادُونَ" [المؤمنون:5-7].

ومما لاشك فيه أن عملية الاستمناء ليست استمتاعا بالزوجة ولا بملك اليمين، إنما هي عملية تخيلية، مرهقة للأعصاب، متعبة للأجهزة المختلفة التي في جسد الإنسان، حتى إنها تصل في بعض الأحيان إلى أمراض شديدة، لذا أتمنى لكم الإقلاع عن هذا الأمر سريعا.

رابعا: من رحمة الله -سبحانه وتعالى- أنه عفا عن هذه الأمة ما حدثت به نفسها إلا أن تتكلم أو تعمل، كما نجد أن رحمة الله في الحديث المروي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- "أن الرب تعالى يُدْنِي عبده منه حتى يضع عليه كنفه فيقول له: عبدي، أتذكر يوم كذا حين فعلت كذا؟ فلا يزال يقرره على ذنوبه حتى يرى أنه قد هلك، ثم يقول: عبدي ستَرْتُهَا عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" أخرجه البخاري في كتاب التوحيد.

ونعيش مع خواتيم سورة البقرة "رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ" [البقرة: 286] نرى فيها تجاوز الله لهذه الأمة عن حديث النفس.

سادسا: أتمنى أن تتابع مع طبيبك النفسي ما يحدث لك، فكما شفاك الله على يديه من وسواس الطهارة والوضوء وغيرها، لعل الحديث من أصل الاستشفاء مع مثل هذا الطبيب يخرجك الله من باقي الوساوس، وتعود لك حياتك الطبيعية بإذن الله تعالى.

سابعا: عليك بأخذ بعض الإجراءات لحماية نفسك ونلخصها لك في الآتي:

1- الامتناع التام عن الاستمناء، ولو غلبتك الرغبة فاترك المكان، وسِرْ مع أصدقاء الخير، أو العب رياضة حتى تبتعد عن التفكير في الاستمناء.

2- كن حريصا على لعب الرياضة فإنها تجعلك تخلد إلى النوم سريعا.

3- لا تصاحِبْ إلا أهل الخير.

4- ابتعد عن المثيرات الجنسية.

5- لا تجلس منفرداً بل كن مع أهل الخير دائما.

6- أكْثِرْ من قراءة القرآن.

7- أكثر من الصلاة.

8- استعن بالضراعة إلى الله في أوقات الإجابة أن ينجيك مما أنت فيه.

9- لا تسترسل مع هذه الأفكار وابتعد عنها.

10- استعن بالصوم فإنه حماية ووقاية.

أيها السائل الكريم:

ثامنا: أنت لست مجنونا والحمد لله، وليس ما بك مرض انفصام، ولعله من باب الوسواس القهري، وأنت والحمد لله لا يحدث ذلك منك عامداً، فكن على ثقة أن الشفاء من عند الله سيأتيك، وأسأل الله أن يكون عاجلا ً.

تاسعا: أما بالنسبة لأمر الزواج فلا بأس أن تتزوج، فربما يساعدك ذلك مع استمتاعك بمن أحلها الله لك، أنت تعيش واقعا لا خيالاً، فتبتعد عن الاستمناء الذي تبحث فيه عن الخيال فتذهب إلى سوء.

عاشراً: لا تخبر أحدا بما يحدث إلا الطبيب النفسي الأمين المؤمن، لعل الله أن يجعل لك الشفاء على يديه، ويعيد لك نفسك الطيبة.

إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلى وأعلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - الحل الأمثل | ًصباحا 12:02:00 2010/12/13
ما يدور في النفس من الوساوس التي ذكرتها لا تؤثر على الإيمان مطلقا؛ لأن الإنسان لا يوآخذ إلا إذا فعل أو تكلم. وهي لاشك من الشيطان ليحزنك أو ليضلك، والعلاج سهل جدا: بادر بالزواج لتعف نفسك عن الحرام، ومن ثم تمتع بزوجك بانسجام، ولا تلتفت إلى هذه الخواطر متى ما مرت بك، واعلم أنها علامة على الإيمان، وقد كان بعض الصحابة –رضي الله عنهم- يجد في نفسه من هذه الوساوس ما لو خر من السماء لكان أحب إليه من أن يتكلم بها!!، فأنت لا تهتم .. وعندما تأتيك فلا تكترث .. وبعبارة سهلة: طنش .. نعم، طنش تعش تنتعش. وصدقني مع الوقت وكثرة التطنيش ستذهب وتنطفي؛ لأن الشيطان سيعرف أن العمل معك تضييع وقت، وسيبحث عن غيرك ليلعب معه نفس اللعبة! ، وأوصيك بملازمة الأذكار خاصة سورتي الفلق والناس ثلاث مرات صباحا وثلاث مرات مساء، وإن قواك الله فاقرأ سورة البقرة في بيتك مرة واحدة كل ثلاثة أيام. .. أسأل الله لي ولك ولكل مسلم راحت البال.
2 - اميمة | مساءً 02:01:00 2010/12/13
انصح السائل وياليته يسمعني ان يذهب للدكتور طارق بن علي الحبيب او يتصل عليه على رقم عيادة مطمئنة تجده في الانترت شفاك الله
3 - محب الجنان | مساءً 07:25:00 2010/12/13
سهل الله امرك من كان مع الله كان الله معه لا بد من الابتلاء والاختبار ليميز الطيب من الخبيث اثبت اخي الكريم وجاهد نفسك بعد ذلك سوف تأتي السعادة والاستقرار النفسي
4 - ام محمد | مساءً 11:43:00 2010/12/14
اخي انت مريض بالوسواس القهري فتعالج......وانصحك بالصراحه التامه مع طبيبك......وان تختار طبيبا يعاالجك اكثر شي بالكلام والاقناع وقليل من العقار اي ان يكون طبيبا جيدا.....وان اردت الزواج فافعل بشرط ان تعيش فترة خطوبه وتصار من سوف تختارها بما تعانيه......وفقك الله
5 - ام محمد | مساءً 07:01:00 2010/12/15
شافاك الله و عافاك أخي و تذكر أنك مأجور على صبرك على البلاء
6 - Hamid | ًصباحا 04:45:00 2012/11/19
Your situation is very complex and I have no competence to suggest something, except by saying: try to bombard your brain by Quran. Lessen to Quran again and again and may be this will be a sort formatting your brain. I believe marriage is necessary, but in your case you need to see Doctors again and again until one of them will give you the solution, since at your state it will be very difficult to put a woman in such difficult situation.
7 - Hamid | ًصباحا 06:05:00 2012/11/19
موقفك معقد جدا وليس لدي أي اقتراح ، إلا بالقول حاول قصف دماغك بالقرآن الكريم مرارا وتكرارا، وربما يكون هذا نوعا من تهيئة دماغك. أعتقد أن الزواج هو ضروري، ولكن في حالتك أنت بحاجة لرؤية أطباء مرارا وتكرارا حتى تجد من سوف يعطيك الحل،في حالتك سيكون حرام أن تضع مرأة في وضعية صعبة من هذا القبيل.
8 - مروه | مساءً 01:44:00 2012/11/19
سلم عليكم انا بعثت سئال هنا اول مره لي مش عم الاقي ردو علي بليز عند استشارات كيف بدي الاقي الرجاء ان ترودوا علي سئال مهم واذا ما لقيتوا بنفع اسال هنا وانا بتمنى تردوا علي انشالله