الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا الشباب المعاصر ة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

شخصيتي التي لم أعرفها بعد

المجيب
التاريخ الاحد 20 رمضان 1434 الموافق 28 يوليو 2013
السؤال

أنا طالبة جامعية في سنواتى الأولى لكلية الطب، متدينة والحمد لله.. مشكلتي ليست مشكلة واحدة، بل عدة مشاكل كما أعتقد، سأحاول اختصار الموضوع حيث لا أعرف أين الخلل بالضبط.. أنا لم أعد أعرف شخصيتي الحقيقية، ولم أعد أعرف إن كان تفكيري صحيحًا أم لا.. نحن الآن في فترة الاختبارات، وكالعادة رأسي سينفجر من التفكير.. التفكير في غير أمور الدراسة حيث المفترض أني أركز عليها.. أعيد التفكير في أحلامي وأهدافي التي لم أحددها تماما بعد، ولازلت مترددة في رغبتي لدراسة الطب.. ربما صدمت بعد دخولي الكلية لما تتطلبه من مجهود ووقت، وتغيرت الصورة تماما عن الأحلام الوردية في الثانوية.. التفكير في هذه الأمور يتملكني معظم الأوقات كلما جلست للمذاكرة.. لا أعرف إن كنت سأتحمل الدراسة كل هذه المدة.. وموضوع الزواج المؤجل مقارنة بصديقاتي في باقي الكليات، وأخاف أن أقصر في واجباتي تجاه عائلتي كما علمت عن ظروف عمل الأطباء المستقبلية.. حتى من الآن يلومني بعض أقاربي لتقصيري في الاتصالات والزيارات خصوصا أني أدرس بعيدا عن مسقط رأسي.. أفكر في شخصيتي.. عيوبي ومميزاتي.. طريقة تعاملي مع الناس.. لا أعلم إن كانت لي شخصية مستقلة مثل باقي أصدقائي.. عيوبي خاصة أركز عليها حيث بدأ الجميع بتنبيهي إليها وأنا أكره كون عيوبي مكشوفة للآخرين خصوصا إن كانت حقيقية وليست مجرد اتهامات، يؤلمني ذلك.. كنت أريد ألا يرى الناس إلا صفاتي الجيدة فقط.. معلومة أخرى لا أسعد بالاعتراف بها كثيرا هي أني دوما أركز على النقص والتقصير والعيوب في تصرفات الأشخاص من حولي سواء أهلي أو أصدقائي، ولا إراديا أنتقد ذلك بأسلوب قاسٍ أحيانا وساخر أحيانا أخرى.. ولم ألحظ ذلك إلا مؤخرا، حيث بدأ الكل ينبهني لذلك فجأة.. وصديقاتي لا يتحملن أسلوبي في النصح بعد الآن، الكل يقولون إن كلامي أقنعهم فعلا وشجعهم وأني محقة في رأيي لكن الأسلوب هو المشكلة... وغروري (الذي لم ألحظه إلا مؤخرا أيضا) عند التحدث.. أيضا يقولون إني أتصرف كالطبيب النفسي!! وأهلي يكرهون ذلك.. وأحيانا أحسس الجميع أني أعلمهم كتلامذة لا إراديًا وبدون قصد مني.. فأنا مقتنعة داخليا أن لدي رسالة لكل إنسان أقابله في حياتي أفيده بها، والعكس صحيح فهو عنده رسالة لي كذلك.. وأبالغ في هذا الأمر كثيرا كعادتي في أمور كثيرة أتمادى فيها بدون داع.. أحيانا أرغب في مساعدة من حولي حتى رغما عنهم، ويزداد فضولي لمعرفة خصوصياتهم حتى أتمكن من مساعدتهم فعلا، ولصدق مشاعري معظم الوقت أنجح في ذلك، لكن الأمر يؤثر على وقتي وحياتي، لذا قررت تحجيمه وها أنا أحاول جاهده أن أركز على نفسي ودراستي الحالية بدلا من التركيز على الآخرين. أفيدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت الفاضلة:

أهلا بك على موقعنا الذي نتمنى أن تجدي فيه ما يطمئن نفسك، ومرحبا بك في أي وقت مستشيرة ومشاركة..

الأخت الفاضلة:

رسالتك تحتوي على العديد والعديد من المشكلات، لدرجة أنني أعدت قراءتها أكثر من مرة حتى لا يفوتني منها شيء، وبالمناسبة أرجو ألا يقلقك كثرة ما تعانين منه؛ لأن ما تعانين منه يشبه سلسلة مرتبطة ببعضها، فإذا كسرنا بعض حلقاتها انفرط عقدها وهو ما سنفعله بإذن الله، لكن في البداية دعينا نجري تحليلا لما تعانين منه:

1. كثرة التفكير والميل إلى فلسفة الأمور.

2. عدم وضوح الرؤية للمستقبل وعدم التركيز.

3. الغرور والذي يدفعك إلى الغضب من معرفة الآخرين لعيوبك، وإلى كثرة انتقادهم، وإلى الأستاذية عليهم، وإلى تبرير أخطائك.

4. افتقادك لمهارات التواصل الفعال وهو ما يدفعك إلى الفضولية، وكذلك إلى الأستاذية وكثرة انتقاد الآخرين.

5. عدم وجود صديقات متميزات خلقيا وفكريا.

أما عن حل هذا الذي تعانين منه فهو كالآتي:

1. اتخذي قرارا بألا تنتقدي الآخرين إطلاقا، ولا تسخري منهم إطلاقا، وتذكري مقولة القائل: "عندما يغلق النقد الحب لا يصير الحب حبا" نعم أختي فنقد من نحب ينفي صفة الحب من الحب، فإذا أردت أن تكون لك رسالة ودور تجاه الآخرين كما تقولين فتوقفي عن انتقادهم والسخرية منهم.

2. اطلبي أنتِ شخصيا من صديقاتك وقريباتك إبداء رأيهن فيك وإعلامهن بعيوبك لتقومي بتغييرها... اسمعي منهن دون أن تجادليهم أو تناقشيهن... استمعي ليعلموا أنك تغيرت ولتستفيدي أنت مما يقولون وتذكري قول سيدنا عمر رضي الله عنه "رحم الله امرءا أهدى إلي عيوبي" فإرشاد الآخرين لنا وإعلامهم لنا بعيوبنا هو في واقع الأمر هدية يهدونها لنا... هذا إذا كنا بالفعل صادقين في رغبتنا في تطوير شخصياتنا وحياتنا.

3. اكتبي العيوب التي يذكرها لك الآخرون، وابدئي مباشرة في التخلص منها.

4. لا تتدخلي في مشكلات الآخرين إلا بالقدر الذي يناسبهم، ولا تضغطي على أحد ليحكي لك شيئا لا يرغب في أن يحكيه؛ لأن هذا في الحقيقة يلبي فضولك وفراغك أكثر مما يلبي رغبتك في مساعدتهم.

5. توقفي عن دور الأستاذة أو الطبيبة النفسية، واجعلي نصائحك للآخرين قليلة ورقيقة وغير فوقية.

6. لا تتوقفي عن سؤال الآخرين عن أحوالهم والاطمئنان عليهم، لكن دون أن تشعريهم بما حذرنا منه في البند السابق.

7. اقتني مباشرة كتابا عن مهارات التواصل أو كيف تكسب الأصدقاء واقرئيه وابدئي مباشرة بتنفيذ ما فيه.

الأخت الفاضلة:

البنود السبعة السابقة تحل لك بإذن الله المشاكل رقم (3، 4) أما بالنسبة لـ (1، 2) فهذا هو حلهما:

1- لا بد من جلسة تفكير صادقة لحسم موضوع دراستك بكلية الطب تجيبين فيه على الأسئلة الآتية:

(أ) هل أرغب حقا في الدراسة بكلية الطب؟

(ب) هل أرغب حقا في ترك الدراسة بالطب لأسباب حقيقية، أم أنني أرغب في الهروب من صعوبتها؟

(ج) لماذا التحقت في الأساس بكلية الطب؟ وهل تغيرت هذه الأسباب؟

(د) ما هو البديل إذا تركت كلية الطب؟

(هـ) هل سيوافق أهلي على التحويل من كلية الطب أم لا؟ هذا إذا قررت ذلك؟

كل ما سبق كان تمهيدا للسؤال الأهم وهو:

ما هي مزايا الاستمرار في كلية الطب؟ وما عيوبها؟ هل المزايا أكثر أم العيوب؟ ما هو المجهود المطلوب مني لتنفيذ كل قرار؟ وما الذي أستطيعه؟ وفي نفس الوقت ما مزايا التحويل من كلية الطب؟ وما عيوبه؟ وما المجهود المطلوب؟

بعد تفكيرك بصدق وإجابتك كتابة على هذه الأسئلة خذي رأي بعض من تثقين في رأيهم وقومي بصلاة ركعتي استخارة... ثم احسمي أمرك بقرار نهائي غير قابل للتراجع، لكن احذري في قرارك هذا عدة أمور مهمة هي باختصار: الهروب – الاستجابة لضغط انفعالي وقتي – التردد في القرار.

الأخت الفاضلة:

الوصول إلى قرار بشأن دراستك أمر في غاية الأهمية؛ لأنه أحد أسباب ما تعانين منه، كما أن حسم هذا الأمر سيكون خطوة أساسية في اكتسابك الرؤية الواضحة للأمور والنظرة المستقبلية... هو كذلك خطوة مهمة نحو التمتع بسمة أساسية من سمات الناجحين والمبدعين...

هذه السمة التي جعلت أحدهم يخاطب الناس قائلا: "أيها الناس.. ركزوا" نعم أختي الفاضلة فلا نجاح ولا إبداع بغير تركيز، والشمس لا تحرق إلا إذا تركزت في البؤرة فأرجوك ركزي.. ركزي في المطلوب منك في الوقت الحاضر دون تشتيت ذهنك في شيء آخر.. ركزي في تنفيذ أدوارك الأساسية في الحياة.. لا تضيعي وقتك في التفكير فيما لا طائل من ورائه.. فكري في مستقبل حياتك وحددي أهدافك ثم ركزي على ما يوصلك إليها.. ركزي.. ركزي.. ركزي.. أزيلي من حياتك كل المشتتات وركزي.. اكتبي قائمة بالمطلوب منك في الوقت الحالي وركزي.. اتخذي قرارا نهائيا بشأن دراستك وركزي..

الأخت الفاضلة:

بالنسبة لرقم (5، 6) وبالمناسبة حل هاتين المشكلتين سيعينك كذلك على حل ما سبق من مشكلات، فالحل فيهما أن تبذلي جهدا في البحث عن صديقات متميزات دون أن تكتفي بمن تضعهن أمامك ظروف الحياة.. وفي نفس الوقت لا بد أن تجعلي في يومك زمنا محددا ثابتا للقراءة وخاصة في العلوم الإنسانية والدينية..

أما النقطة الأهم فهي إذا كنت ترغبين في القيام بدور فلماذا لا تنضمين لعمل تطوعي تقومين فيه بدور، فهذا مما سيريحك كثيرًا ويسهم في حل مشكلاتك كثيرا.

الأخت الفاضلة:

"لا شيء يعمل إذا لم تعمل أنت" فمهما قدمنا من أفكار أو آراء فلن تعمل وحدها لن تعمل إلا إذا عملت أنت فابدئي أنت بحل مشكلاتك، وأرى أن تبدئي برقم (1، 2) وبعدها مباشرة تبدئي بتنفيذ البقية..

المهم أن تبدئي في الحل بهدوء وثقة دون توتر أو انفعال.. ابدئي وثقي أن ما ستقومين به سيغير حياتك تماما، والأهم أن تثقي أنك قادرة على ذلك وليس لدي بصدق أدنى شك في ذلك.. فاحسمي أمرك وجددي عزمك، واستعيني بربك، وابدئي وسوف يتغير بإذن الله كل شيء ويحلو كل شيء.. 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ام محمد | ًصباحا 11:22:00 2010/12/03
تعرفين .... حبيبني هاي كلها..وساوس.. كما قيل لك ركزي الان بماهو مطلوب منك والباقي ملاحقه عليه سواء زيارت..او مناسبات...هدفك الان الدراسه وطلب العلم...وذا الصح اما الامور الاخرى فهي مجرد رفاهيه اوك حبيبتي لكل وقت.واجباته وترى مجالك ماهو بسهل بس النتيجه بتكون رائعه باذن الله وموقعك بالمجتمع بيكون مشرف ايضا لك ولاهلك....فاتعبي شوي لاجل توصلين وبالنسبه للتقصير على قولتك..متى وصلت اكرمت..اهلك ومعارفك..
2 - نمر بن عدوان ..... | مساءً 02:45:00 2010/12/03
ثقي بنفسك واقتربي ممن حولك من الاهل والاقارب وايتسمي لهم لكسر الحواجز وتلطيف الاجواء ولاظهار انك انسانه لا تحمل حقد او كبر ... من المهم ان تكوني واثقه واستفيدي من النقد البناء واتركي الانتقادات الغير مفيده خلفك لا تعيري لها اهتمام الصديقه الصادقه ستكون مرآه لك تعكس صورتك سلباً او ايجاباً .. تمنياتي لك بالتوفيق
3 - ضوء | ًصباحا 08:27:00 2010/12/07
رضا الناس غاية لاتدرك انظري ما تحتاجينه انتي لا مايحتاجونه حياتك وانتي اللي حا تعيشي فلا تهتمي بكلام الناس كتير اهم شي عاملهم بالاخلاق لو فرح باركي لو حزن واسي وخلاص انتهينا دراستك مستقبلك اهم شي بعدين ياقلبي حبه حبه دحين اول سنه في الطب وكمان تبغى مع دا تحسني طرق تواصلك مع الناس دا صعب شوية حاليا فكري في دراستك ومع الايام تحسني طرق التواصل ايضا سموحه ع الاسائة الله يوفقك