الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

وسوسة في الأوراد والسحر

المجيب
التاريخ السبت 02 صفر 1434 الموافق 15 ديسمبر 2012
السؤال

أنا إنسانة مؤمنة والحمد لله، ولكن لديَّ خوف أو وسواس لا أعرف. أنا حريصة على قراءة أذكار الصباح والمساء، وأقرأ أدعية التحصين، فالشيطان يعرف نقطة ضعفي فيوسوس في صدري؛ فأقرأ الأذكار والتحصين مرات عديدة، وأنا أعرف أن هذا من وسوسة الشيطان، فأستعيذ من الشيطان الرجيم لأكمل يومي وأنا مرتاحة، ولكن أحيانًا تنتصر عليَّ هذه الوسوسة.. وأنا أخاف من العين والسحر؛ فهل هذا الخوف ينقص من الإيمان؟ وأصبحت عندما أنتهي من قراءة الورد على نفسي أقرأ بعض الأذكار وأقول في نفسي: هذه لأهلي لتحفظهم من كل شر، أنا أتوكل على الله ولكن وسوسة الشيطان تضايقني، وهذا يشعرني بضيق إلى درجة أني في بعض المرات لا أخرج من البيت حتى لا يحدث لي موقف حتى لو كان بسيطًا فأفسره أنه سحر، فمثلاً إذا مشيت على شيء رطب في الأرض أفسره بأنه سحر، أو إذا كان هناك أحد غريب الأطوار أخاف من أن أمشي بقربه وأنزعج، وأخاف إذا أحد اصطدم بي بالغلط أخاف أنه سحرني، وهناك أمثلة كثيرة أمر بها.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبده ونبيه ورسوله، وبعد:  

أيتها الأخت الكريمة:

مرحبـا بكِ على صفحة الاستشارات المتميزة بموقـع (الإسلام اليوم) نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقكِ وأخواتكِ المسلمات الثبات على طاعته، كما أسأل الله لكِ التوفيق والسداد والهداية والخير في الدنيا والآخرة.

كما أسأل الله عز وجل أن يذهب عنكِ وسوسة الشيطان، وأن ينصركِ عليه، وأن يجعلكِ من المتوكلين على الله حق التوكل، كما أن لذكر الله أثرًا كبيرًا في عصمة الإنسان من الشيطان، وفي دفع وساوس إبليس اللعين عن الذاكرين، من أجل هذا قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "إن الشيطان جاسم على صدر ابن آدم فإذا ذكر الله خنس وإذا نسي وسوس"..

والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من قال حين يصبح وحين يمسي" لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة كتبت له ألف حسنة، ومحيت عنه مائة خطيئة، ورفع بها مائة درجة، وكانت له حرزا من الشيطان، ولا يكون أحد أفضل منه إلا رجل أتى بمثل ما أتى به أو زاد عليه" والنبي -صلى الله عليه وسلم- يبين لنا في الحديث الصحيح عن ابن عباس قال: "كنت ردف النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا غلام فقال لي يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف".

في هذا الحديث يبين لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الحافظ للمرء إنما هو الله عز وجل فلا حافظ غيره ولا عاصم سواه، وأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تكون هذه عقيدة راسخة عند كل مسلم، فعلمها هذا الغلام الصغير والرسالة موجهة إلى كل المسلمين، والعقيدة والمبادئ ليست أقاويل وادعاءات جوفاء لا حقيقة لها، بل العقيدة إيمان وعمل إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان.

فمن أراد أن يحفظه الله فليستجلب معية الله، ومن أقوى الأسباب الموجبة لمعية الله للعبد ذكره جلا وعلا، قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني"..

وأنتِ أيتها الأخت الكريمة تزعمين أنكِ تذكرين الله عز وجل كثيرا وتتحصنين بالأذكار والتحصينات والأدعية الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكلها ذكر لله، فلم الخوف ولم الفزع وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ناقل وصية يحيى بن ذكريا "عليه السلام" المشهورة إلى بني إسرائيل يقول لهم: "عليكم بذكر الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره فوجد حصنًا منيعًا فتحصن به"..

فذكر الله هو الحصن الواقي للإنسان وهو سبب حفظ الله للإنسان لماذا؟ لأن الله عز وجل إذا كان مع العبد فهل يستطيع أحد أن يؤذيه أو يضره أو يصيبه بسوء لأن معه القوة التي لا تقهر والعزة التي لا تغلب.

أما ادعاؤكِ التوكل وإصابتكِ بهذا الخوف والهلع الشديد فهذا منافٍ تماما لما تدعينه من التوكل على الله عز وجل، والتوكل ليس كلامًا يقال وإنما هو عمل من أعمال القلوب، فقد يزعم إنسان أنه متوكل على الله ولكنه متعلق بالأسباب المادية أكثر من تعلقه بالله عز وجل، ويظن أن الأسباب تضر أو تنفع أو ترفع ولكنه خطأ كبير في الحقيقة ولماذا؟

لأني كما قلت إن التوكل على الله عمل قلبي فينبغي لمن يزعم أنه متوكل على الله أن يكون مطمئنًا بقضاء الله راضيًا بما قسم الله عز وجل.

فلو كنتِ حقا تتوكلين على الله عز وجل فاعلمي أن من يتوكل على الله هو حاميه وحافظه وكافيه. قال سبحانه وتعالى: "وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" [الطلاق:3].

ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من خرج من بيته فقال بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال له الملك هديت وكفيت، وتنحى عنه الشيطان فيقول الشيطان ما شأنكم بمن هدى وكفى"..

من هنا اعلمي أيتها الأخت السائلة الكريمة أن ذكر الله هو خير حافظ للإنسان بإذن الله، وأن التوكل على الله عمل قلبي محض لا ينافيه الأخذ بالأسباب أبدا، فإياكِ أن تظني أن سبب ما هو الذي يقدم أو يؤخر بسببه المجرد، لأن الأمر كله بيده سبحانه وتعالى، ولا حول ولا قوة إلا به.

أما هذه الوساوس التي تعرض لكِ فاعلمي أن ما هي إلا عقبة يضعها الشيطان اللعين في طريقك حتى تملي من ذكر الله عز وجل، أو حتى يصرفكِ عن الطاعة، فتخلصي من هذه الوساوس بالإصرار على ذكر الله، ثم بالاستعاذة من الشيطان دائما بالله العلي العظيم، ثم بعدم الاكتراث بهذه الوساوس.

فمثلا إذا أوهمك الشيطان أنكِ ما قلتِ الذكر إلا مرة واحدة يريد أن يلبس عليكِ فلا تكترثي بهذا ولا تبالي، وانطلقي في قراءتك للأذكار دون أي التفات إلى ما يزينه لكِ الشيطان كما قال العلماء: "إذا عرضت للمرء أي وساوس فليلقي بها في البحر"..

وقال بعضهم: "خير علاج للوسوسة ترك الوسوسة" والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد علم الصحابي الذي يوسوس له الشيطان في صلاته أن يستعيذ بالله ويتفل عن يساره ثلاثا.

ثم أخيرا عليكِ بالدعاء أن ينجيكِ الله من الوسواس ومن شره، وأن يصرف عنكِ هذا الشيطان وكيده كما قال الله سبحانه وتعالى آمرا نبيه في القرآن الكريم: "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ* إِلَهِ النَّاسِ* مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ* الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ" [الناس:1-6].

وقال أيضا في سورة المؤمنون: "وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ" [المؤمنون:97].

أسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظكِ من الشيطان وهمزه ونفخه ونفسه، وأن يرزقكِ إيمانًا صادقًا ويقينًا راسخًا وأن يحفظك من كل سوء، وأن يجعلكِ من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

وأخيراً : كوني معنا على تواصل دائما على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم عسى أن ينفعنا وإياكِ خيرا بهذا الموقع.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف | مساءً 03:07:00 2011/01/22
مش بخاف من السحر بشوفه بلاء وكمان العين بلاء ...... بشوف إن الساحر هو المفروض يخاف عشان الدنيا زائله ....بس ميمنعش تاخذين بالأسباب بمعنى والله جربوه ماء زمزم انا ايام خالو مكان بسفارتنا بالرياض كنت ماء زمزم ده مبينقطعش مني فضيع بشربه بنية الشفاء ...بس القرآن بيجيني ضيق منه خايفه أكون منافقه والله خايفه اكون منافقه مقدرش اسمعه أمي تفتحه وأنا أغلقه أو بنقص الصوت عشان كده عمتي قالت لي فيك شي يابنتي
2 - السرعلى | مساءً 03:05:00 2011/01/23
الحج الى الحج والعمرة الى العمرة والفرار الى الله طمعا فى رحمته ومجالس العلم ومرافقة الصالحات ....بيوت كثيرة تشتكى من الوسواس وفيها القنوات الفضائية لاتتوقف عن الرقص والطرب والافلام والمسلسلات هذه اورادهم اليومية ويشتكون من الوحشة والوسوسة ..ومن يتقى الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب
3 - غريبة! | مساءً 04:13:00 2011/01/23
انا لما ادخل اوضه فيها قرآن استرخي واحس بالاطمئنان واتمنى الاحساس ده يفضل معايه طول الوقت يمكن انت مش متعوده عليه وبيذكرك بحاجة معينة بس متخليش الشيطان يتحكم فيك وفي الي بتحبيه ده احسن نعمة فاضله على الارض ربنا يهدينا ويهديك
4 - إلى د. سوالف | مساءً 10:38:00 2011/01/23
فعلا شعورك هذا غير طبيعي، لكن لا علاقة له بالنفاق. اقرئي آية الكرسي و الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة بعد كل صلاة وقبل النوم، وسترين خيرا بإذن الله تعالى. وإن وجدت صعوبة لإتمام القراءة فلا تستسلمي. حفظك الله ورعاك.