الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية مفاهيم تربوية خاطئة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

شخصية كلفتني مجتمع

المجيب
التاريخ الاثنين 20 رمضان 1431 الموافق 30 أغسطس 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مشكلتي ليست وليدة الأمس، وإنما بدأت مع أول صرخة صرختها في هذه الحياة.. وليست مشكلة خاصة ذات أطراف محدودة، وإنما هي مشكلة مجتمع بأكمله.. وليس لها أسباب واضحة كي نعالجها، أو أعراض واضحة كي نستطيع تشخيصها بدقة.. مشكلتي هي في اختلافي عن البقية.. اختلافي عن الآخرين في كل شيء تقريبا.. أختلف عنهم في طريقة التفكير، وفي النظر للأمور، وفي الرأي ووو وفي كل شيء.. أنا أعلم أن الاختلاف أمر طبيعي وضروري أيضا، ولكن أنا في نظرهم أعتبر من زمن آخر، ومن كوكب آخر؛ والسبب في ذلك أنني شخصية مثالية وملتزمة، شخصية صاحبة مبدأ وقضية ويهمني مجتمعي قبل كل شيء، لأنني شخصية مبدعة وأفكر خارج الصندوق، لأنني شخصية جادة وأستغل وقتي استغلالا أمثل، لأنني عضو فعال في مجتمعي، لأنني شخصية عصامية، لأنني متميزة وناجحة، لأن هناك أسبابًا كثيرة تجمعها المبادئ الإسلامية التي حثنا عليها حبيبنا صلى الله عليه وسلم، والعقلانية والرقي الفكري والثقافي.

الخلاصة: إنها خصال حميدة أصبحت أسباب مشكلتي مع مجتمعي الأمي فكريا!! لا أعلم ما سبب عدائهم لي ونبذهم إياي؟ لا أعلم لِمَ يحاولون أن يعاندوني عندما أدعوهم لفعل الصواب؟ لا أعلم لم ينعتونني بـ (المعقدة - المتخلفة - المجنونة)!! عندما أطرح عليهم موضوعا بطريقة منطقية أو إبداعية؟ تخيلوا وصل الجهل بأحدهم أن قال لي سأضع في أعلى قمة في الجبال زنزانة لك وحدك، وأسجنك بها طيلة حياتك... لأنك مخلوق غريب لا يتعايش معه!! وهؤلاء الأشخاص الذين ينبذونني هم للأسف أفراد عائلتي والمقربون مني!! أما الأشخاص الأبعد قليلا فيعجبون بشخصيتي وبطريقة تفكيري، وأتألم كثيرا عندما يقولون أوصلي شكرنا لمن رباك هذه التربية الحسنة حتى أصبحت على ما أنت عليه الآن..!! أود لو أستطيع أن أقل لهم أنا من بنيت نفسي بنفسي، وأنا من ربيتها حتى أصبحت الإنسان الذي كما يجب أن يكون.. بسبب هذه الشخصية فقدت حب وحنان واحترام من حولي، فقدت الأهل والأصحاب والأقارب، فقدت حب الكبار واحترام الصغار، لا أعلم لِمَ فقدت كل هذا مع أنني شخص سوي ولست سيئا؟ لا أحد يريد أن يتحدث إلي أو يسمعني، أمضي أيامي بصمت قاتل! في سن مراهقتي بحثت عن حلول لمشكلتي فحاولت الهرب ولكن بعد تفكير تساءلت أين أذهب؟ ولم أهرب ولا يوجد عذر واضح للآخرين أبرر به سبب هروبي، فآثار الجروح بقلبي وليست على ظهري؟ حاولت الانتحار بكتم أنفاسي عشرات المرات ولكن لم أستطع ذلك؟ حاولت أن أرمي بنفسي في البحر أو أمام شاحنة مسرعة ولكن في كل مرة أحاول الانتحار فيها أتذكر ربي فأخافه وأتراجع.. لا يردني عن إيذاء نفسي سوى خوفي من ربي وطمعي فيما عنده، واحترامي لنفس لن أوفيها حقها مهما بذلت لأجلها..! حتى أصبحت اليوم على أعتاب الرابعة والعشرين من عمري وأنا لازلت أعاني من مشكلتي الأزلية.. وحاليا مقبلة على حياة زوجية جديدة، وأخاف أن أنصدم بشخص يشبههم وأكمل حياتي كما بدأتها وحيدة.. والمشكلة أنني في مجتمع إسلامي وأعراف اجتماعية لا تسمح بالعيش لوحدي، ولا بد من المشاركة الظاهرية والشكلية مع أناس لا يربطنا سوى النسب..! كم تمنيت لو أهرب بنفسي عن إيذائهم على الأقل، فأنا لا أريد سوى كف الأذى عني وتركي في حالي. للعلم أنا أستخدم علاجًا نفسيًّا بسبب الضغط النفسي المهول ضغط داخلي (ثائر) وخارجي (قامع)!! وأخاف أن أحتاج لأدوية أخرى.! تعب قلبي من الكتابة أكتفي بهذا القدر من الألم.. أرشدوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

مرحبا أختنا الكريمة المباركة، أسأل الله أن يحفظك وينير قلبك.

بادئ ذي بدء أكبر فيكِ هذه الهمة الطموح، وهذه النفس العالية، التي تريد الوصول إلى أعلى درجات التميز.

وأحب من أجل ذلك أن أذكرك بأنك في حاجة إلى الرفق بنفسك، فأنت وصلت إلى مرحلة عداء مع الجميع، وأنتِ مؤمنه تعلمين أنه علينا طاعة الوالدين ومعاملتهم معاملة حسنى و إن كانوا على غير ديننا.

وهنا لابد من التعامل مع الجميع ورؤية تلك المساحات الفارغة من النقائص والعيوب التي نحملها ويحملونها، ولكنَّ تميز أي إنسان عن غيره إنما يكون ببحثه عن السبل التي من خلالها يرتقي، وينفض عنه هذه العيوب، مع تسليمنا جميعا بأن لا أَحَدَ كامِلٌ ومعصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

وبعض الناس يحمل في يده مرآة كاشفة، تعكس نفوس الناس ومخبآت الأفعال، ولا يضعها بعيدا عنه، ولا يطالع فيها نفسه أصلا!

 ولكن الصحيح أننا بحاجة في كثير من الأحيان إلى كسر تلك المرآة عند الجلوس مع بعض الناس، وتنمية النفس بالصبر والاحتمال والعفو والبسمة اللينة والدعوة المخلصة، والتواضع الرحيم لا تواضع المتكبرين!

نعم إن هنالك من يتواضع وهو يزكي نفسه ويرى أنه تواضع، وتنازل، وبذل الكثير من أجل التواصل مع أهله وأخدانه وأقربائه؛ لأنهم أقل منه علميا أو سلوكيا!

بينما الصادق يتواضع وهو يعلم أنه لا توفيق له إلا بالله، وأنه ما من نعمة تنبض فيه، ولا تتوهج في حياته إلا من رب العالمين تفضلا عليه ومنة، وليس استحقاقا؛ لأنه منذ دب الإنسان بقدمين على هذه الأرض، وهو بين نعمة من ربه، وتقصير من نفسه، فهو يسعى جاهدا لاستثمار النعمة، وتربيتها- إن كان رشيدا سعيدا موفقا-، والتخلص من أسباب قصوره، ورتق ما قد يقع من خلل في عمله بالاستغفار، وتوبة وعودة وإنابة.

وجميل أن يكون الإنسان سماويا، سامي النفس، رفيع الهمة، ولكنه لن يكون كذلك إذا ما تلبس الأنا، وتوشح عباءة الذات المتضخمة التي تنظر الناس حصى صغيرا على السفوح، وهو هنالك في ذرى قمته!

لن يكون سماويا من لم يحلم، ويغفر، ويعفُ، ويصفح، ويتداخل مع الناس، ويرشدهم بالخير، وينظر إليهم بالرفق، ويدعوهم بالحسنى، ويسير في طريقه مستقيما.

جميل رائع أن يكون الإنسان طموحا، قاصدا إلى أعلى درجات التميز، ولكن من أعلى التميز أن يكون لديه ذلك التوازن النفسي الفريد، بين سمو الهمة، وسمو الخلق، ورفعة النفس، وتواضعها الرحيم مع الناس.

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق طرا، ويصابرهم، ويرشدهم، ويقبل من ضعيفهم، ويعفو عن مسيئهم، ويصل ويرحم، ويبر ويحزم، ويجود ويعطي، ويؤدب ويرشد، ويمشي في الأسواق، ويخالط الصغار والكبار، وتأخذ بيده الجارية من جواري المدينة، ويداعب الصغار، ويستمع إليهم، ويعود المريض، ويحتمل الضر ولو من القريب، ويصبر على الأذى، ويكظم غيظه صلى الله عليه وسلم.

إن حاملي المصابيح لابد وأن يسيروا في طرقات الناس، لا أن يبتعدوا عنهم متعالين مترفعين، تاركين الناس يتخبطون في الدرك المظلم، والجهل العابث!

قد أعطيت وتميزت، فسعي أهلكِ، وأقرباءكِ، وصوني نفسك عن يبوسة التعامل، وأتمي إنجازك وتميزك بسعة الصدر واتِّضَاع النفس، والتذللِ للرب جل وعلا، ونحن لا ندري بم يُخْتَمُ لنا، فليس تميزنا الحاصل بضمانةٍ لنا من الوقوع في الخطأ، والاقتناع بالعيب، بل ربما كنا أكثر عيوبا من غيرنا، وأشد منهم إيغالا في البعد عن النور.

فسددي أختاه وقاربي وأبشري، وأملي في الله خيرا، واجعلي نمط حياتكِ الرفق والتواضع وقبول النصح والتواصل مع الناس بنقائصهم وعيوبهم، كما رضوا هم بالتواصل معنا بعيوبنا ونقائصنا، مع الحزم في تجنب آفات النفوس، ورذائل الأخلاق، والتسامي عن الصغائر، والترفع عن الدنايا، والله يحفظك ويوفقك ويرضى عنكِ ويزيدكِ خيرا ونعمة وبركة وسعادة، ويؤلف بين قلبك وبين قلوب أهلك وأقربائك، ويجعلكِ قرة عين لهم، ويجعلهم خير مُعِين لكِ.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مهاجر | مساءً 05:49:00 2010/08/30
نصف النجاح الاجتماعي هو مجاراة المجتمع حاولي تجارين وتسلكين وتستسلمين نوعي في الاساليب ولا تكوني مثاليه 24 ساعه
2 - ابو توفيق | ًصباحا 08:26:00 2010/08/31
سامحيني حقا انت سبب المشكلة فتاه في مقتبل العمر مثلك امامها حياه وردية واحلام نامية في حدائق غناء وزهور تحيط بها الفراشات وبهاء الحياه وعندها من هذا التشائم ما لا يطاق ، من قال لك سيدتي ان الحياه وسادة احلام عليها نرتاح من العزابات المتكررة المحيطة بنا ، ومن قال لك بان الناس ملائكة مسالمين بوجوه مشرقة وابتسامة بريئة ،هذا مجتمع فيه من الكير والخبث ما يذهب بالالباب ويشيب الولدان ، لكن لاننا لا ننظر الى الامر بهذه النظرة السوداوية ، نقول بان هذا الامر خير ،لما، لانه بدون الشر لما تميز الخير واصبح اهله يشار لهم بالبنان كضوء ساطع في ليل قاتم ، المشكلة تكمن في ما يختلج النفس وكيفة مخاطبة هذه النفس لنا لتفرض علينا نموزج معين في رؤية الحياه بعناصرها المختلفة وبالتالي الحكم المسبق بصعوبة التقبل او المشاركة او التغيير ، وهنا تعكف النفس مع الانا على صراع داخلي بين القيم والمبادء وبين حقائق المجتمع المصدمة لتبقي النفس في صراع مرير ، وفي محاولة يائسة للمواجة نلجأ الى اضعف حلقة وهي تبرئة النفس والقاء التهم على الاخرين تماشيا لتبعية النفس ، وهنا تكمن الحقيقة بننا خسرنا انفسنا والاخرين للاسف ، وبقينا دون جسور امل نمهد عليها اللقاء الفكري من جديد ، ما اريد ان احيلك اليه هي تجربة الرسول المصطفى عليه السلام بكل تفاصيها المثيرة ، في مجتمع لا يتقبل ادنى فكره بسيطة عن تقبل ما يلقى على مسامعة ، كيف كان الامر قبل وكيف الامر الان ، ولو كنيت مكانة ستقفي عند ما وقفتي عليه ، وتتقوقعي داخل نفسك ، عليكي بتغيير رؤيتك لمن حولك وتغير الطريقة المستخدمة واستخدام اساليب جديدة ومعاملة كل شخص حسب حجم عقلة وطريقة تفكيرة ، وكذلك طريفة تعاملك واجعليها بالحب والحرص عليهم لا لاني اريد التغيير فحسب ،بل لاني اريد حقا ان تشعرو بحلاوه الايمان ومدى السعادة التى يعيشها اهله ، لا تنسى لكل شخص حياه ومشاكلة وعليها تستطيعي ان تبدأى بالنجاح في اتقان فن الحوار ودراسة المدارس الفكرية بأنماطها المختلفة ، والوصول الى السعادة المنشودة بالاشراقة المتميزه والطرح الشيق لما تريدي ، واخيرا اتمنى لك حياه سعيده مشرقة يكتنفها الحب والحنان والإرتقاء ، وان يرزقني بفتاه صالحة مثلك تهتم لامر الدين واهله
3 - أبو عبدالرحمن | مساءً 05:04:00 2010/08/31
ما تعانين منه هي مشكلة نفسية تقتصر عليك وحدك .. يجب عليك استشارة طبيب نفسي. لا تعتبري هذا سباً فيك فأنا لا أعرفك وأنتي بالنسبة للجميع هنا اسم انترنتي وهمي. فالنجاح والتميز والعبقرية هي احتواء معظم أفكار الناس وتفهمهم. أما ما ذكرتيه عن نفسك فهي مجرد ما تتوهمين به والدليل أن من يحتك معك كثيرا يجد عكس ما يقوله عنك من تعامل معك بشكل طارئ أسأل الله أن يعافينا واياك
4 - مداخلة ومقاربة .. | ًصباحا 01:01:00 2010/09/01
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله : مشكور الشيخ المجيب رفع الله أجره وكتب الله عمله ما قصًّر وأمدَّكِ أي بنية بخير وفير ، ولكني وددت أن أقارب لكِ ماجاء في الاستشارة من نصح ، والذي قد يجعلكِ انفعالكِ غير متأهبة للاستفادة منه : أختي وابنتي الكريمة : إن من نعمة الله عليكِ أن هداكِ إليه وقد قال نبي الله يوسف عليه وعلى محمد الصلاة والسلام عن تركه ملة الكفر واتباعه ملة آبائه الصالحين إبراهيم واسحق ويعقوب وقيامهم بالتوحيد وأعمال الهداية :ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون .. وأنتِ ابنتي الكريمة لا بد أنكِ متميزة فعلاً ومتعلمة حقًا لتستطيعي تمييز الفرق بينك وبين غيرك وتحديد أزمتك مع عائلتك ومجتمعك وممن يحيط بكِ بهذاالشكل الدقيق ، ولكن لكل شيء ثمنه ابنتي الكريمة فضريبة التميز بالعلم هو الحلم حتى تستطيعي تمرير ما تمكلكيه من علم لمن حولك ، أعرف أنكِ قلتِ لا أريد سوى كف الأذى ويمكنكِ هذا إن اعتزلتيهم وتغاضينتي عن شرور بسيطة لا بد أن تطالك من ألسنة البعض ، ولكن لن يكون لطموحة مثلك ان ترضى بهذا وأنتِ تعلمين أن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم .. فإن تعاملتي معهم وبداخل نفسك الشعور أن الله تعالى منَّّ عليكِ بعلم وأعطاكِ من حكمة ولذا وجب عليكِ أن تستوعبيهم - هذاالشعور - سيغير من طريقة تقبلك للنقد بل السخرية والاستهزاء أحيانًا .. الأنبياء والرسل أيضًا تعرضوا للابتلاء والمحنة بالانتقاص من أمرهم والاستهزاء بعلمهم ، يقول تعالى : ولقد استُهزِئَ برسلٍ من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون ) وأعلمُ كما أنتِ تعلمين أنكِ لو فكرتِ بهدوء وبعيد عن الانفعال فإنكِ لن ترضي أن ينتقم الله تعالى ممن حولك بجهلهم وحماقاتهم وخروجهم عن الصواب أحيانًا ، وسبب معرفتي هذا أن من ميزه الله بالعلم والحكم لا بد أن أعطاه قلبًا شفوقًا عطوفًا يرأفُ بمن حوله وإن آذوه ، إذن كيف السبيل لحل هذه المعادلة : القهر الخارجي والثورة الداخلية ، السبيل أختي الكريمة أن تفصلي وتضعي نقاطًا وحدودًا بين علمك من جهة وسنك من جهة ووضعك داخل أسرتك من جهة وعلاقتك بين الله تعالى تجمع كل هذا .. كيف؟ أرشدكِ : أنتِ لستِ مقهورة ! طالما أنكِ فعلاً صاحبة علم وعقل ورجاحة عقل والتزام ففيم القهر إذًا؟ وإنماالقهر لإحساسكِ أنكِ واقعة تحت سيطرة غيرك ممن لايفهم قدركِ فإن أنتِ أدركـتِ هذه النقطة فعلاً لوجب عليكِ تبديل هذا السلوك من النظرة الذاتية الضيقة للنظرة الشفوقة الحانية للمصلح القوي وإنها ليسيرة على من يسرها الله عليه ، النقطة الثانية وهو سنك الذي تفور فيه المشاعر وتزداد فيه الحماسة ونتعجل فيه قضاء الأمور على وجهها الصحيح ، لانقول لكِ أبطئي أو تمهلي أو اتركي طموحكِ واكبتي نشاطكِ ولكن وجهيه للأصوب ، كيف؟ ادفعي بالسيئة الحسنة هذا أمر يسير ، ابدئي صباحك بعمل خير تبتدرين به أمك قبل أن تطلبه منكِ مثل أن تغسلي لها أطباق ، ملابس لأخوتك ، تساوي أٍسرة ، اعملي لها أي شيء تخدميها به وهى لم تتعوده منكِ قد تُقابلين أول الأمر بسخرية من الغير ولكن لا تيأسي واصبري ، قدمي لغيركِ الخدمات في احتساب ، لاتنتظري منهم الرد بل انتظريه من رب العالمين الذي قال وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ، ابتدري من تخشين شره بالخير واصبري على أذاه ، ألا تقولين أنكِ ملتزمة؟ اضبطي نفسكِ إذًا على الحلمِ فهو سيد الأخلاق وكوني كما موسى حين قال :سبحانك تبتُ إليكَ وأنا أول المؤمنين ، نعم 0 احسبي نفسكِ أنكِ أول من آمن ممن حولك وانكِ تريدين أن ترشديهم لطريق الهداية فإن كنتِ صادقةً فعلاً فيما تقولين فإن عليكِ أن تعلمي أنه طريق طويل محفوف بالأشواك والجنة أخيتي مهرها غالي ، وعلى قدر صبرك واحتسابك سيكون أجركِ في الدنيا قبل الدين ، ستعجبين أخيتي وابنتي من تبدل الشر في أصحابه حين تبتدريهم بالإحسان : هاديهم ، هدية بسيطة ، ولو تساعدي والدك أو أخاكِ بكي ثوب له ! أو تحضير نوع من العصير يحبه او الاهتمام بكتابة درس يهمه أو إحضار سي دي لشيء يهتم به ولو كان سباق سيارات ، ابني الثقة .. مرة بعد مرة ... ستثبتي مرة وتنحجي مرة وتفشلي مرات ولكن لا تستلمي .. ألستِ قوية؟ ألستِ فعلاً متميزة وصاحبة آراء ؟ استعيني بالله واصبري وثقي به واعلمي أنكِ إن طلبتِ وجه الله فالله تعالى ناصر من ينصره لا محالة " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " وقال تعالى " من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ" اثبتي في صلاتك أولاً الفروض الخمسة على وقتها ثم اجعلي لكِ وردًا يوميًا وباعًا طويلاً من الاستغفار واسألي الله أن يرزقكِ زوجًا صالحًا يستركِ ويعينكِ وإيا:ش إياكِ والعجلة في الاختيار الزوج ، ثقي بالله فهو تعالى قاضي الحاجات شافي الصدور فارج الكروب .. أسأل الله لكِ وللمسلمين السلامة والفرج والحمدلله نستغفره ونتوب إليه .
5 - سوالف للسائله | ًصباحا 01:25:00 2010/09/01
شقي طريقك .... ب سجادتك ودعائك وعدم الاعتماد على مخلوووووق ......... فقط الخالق ....... وأعلمي أن (((( النجاح له ألف أب والف أم وأن الفشل لقيط ليس له أحد )))) ...... إفرضي نفسك عليهم بعلمك وأدبك وإحترامك لنفسك وكرامتك وإتزانك وإوعييييييك والثقه العمياء بالناس خصوصآ اللي بيشبهوا الحرباء بيتلونوا ....... معك رب ليس بينك وبينه وسيط .....
6 - منصور | ًصباحا 03:30:00 2010/09/01
أختي الكريمة، إني لألمح فعلا أنك مبدعة، حتى في كتابتك وطريقة إبدائك لمكنون مشاعرك، ومثل هذه النفس هي أكثر الناس انتفاعا بقربها من ربها إذا تجردت وأخلصت، والعلاقة مع الله ليست فقط علاقة انتفاع من كرمه العظيم ورحمته الواسعة، ولكنها أيضا علاقة حب سام واستشعار لقربه ومعيته، وأنت وأنا وكثير من الناس يحمل أصل هذا المعنى ولكنه يحتاج إلى التوغل فيه وكثرة التعرض لنفحاته ودواعيه.. ما جئت لأتفلسف عليك ولكنه شيء من التجربة أحببت أن أضعه بين يديك. لا تنتظري من الخلق الكثير، وأحسني إليهم كثيرا ،دون أن تنتظري مردودا إيجابيا، أعلم أن ذلك صعب، ولكنه السبيل إلى الراحة النفسية وإلى تعديل سلوكهم بإذن الله.. يشعر الإنسان حين يغوص في المعاني الراقية ويقيسها إلى واقعه بكثير من الشعور بالألم والغربة، ويحتاج لأن يتعلم فقه الحياة، والصبر ، والصبر على الصبر.. لا أريد أن أطيل عليك، ولكني أقول -وقد وفى الأستاذ الجواب- جربي هذين :الدفع بالتي هي أحسن خاصة مع أهلك، والتقرب إلى ربك.. واعلمي أننا معك بدعائنا وإحساسنا (والله معكم ولن يتِرَكُم أعمالَكم) .. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته