الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ابتعاث الشباب بين تأمين المستقبل ومخاوف الآباء

المجيب
أخصائية نفسية واجتماعية
التاريخ الاحد 19 جمادى الأولى 1434 الموافق 31 مارس 2013
السؤال

تعاني بعض الأمهات من ضغوط نفسية جراء ظاهرة ابتعاث الأبناء للخارج. فالابن لديه قناعة تامَّة بالابتعاث لإكمال دراسته وتأمين مستقبله، والوالدان لديهما مخاوف لما سيتضمن سنوات الدراسة من سلبيات وتأثير مباشر على الدين والأخلاق، ونتيجة لذلك تولَّد صدامٌ بين الطرفين، وأصبح الابن يُحمِّل والديه مسؤولية فشله. ونحن هنا نريد الموقف الصحيح والحكيم والحل المرضي لجميع الأطراف. أرشدونا مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على المصطفى الهادي رسول الله، وبعد:

فإنه مما لا شك فيه أن ما قمت بالسؤال عنه يبين شيئين:

1. حرصك على ابنك وأبناء المسلمين.

2. خطورة الانبعاث للخارج للتعلم أو غيره.

وهذا إن دل فإنما يدل على قلب شفوق رفيق يريد الخير والصلاح لنفسه وغيره، فجزاك الله خيرًا من أم حريصة خائفة راجية النفع لعموم المسلمين، وأسأل الله أن يصلح حالك وحال أبنائك وبناتك، وأن يصلح أحوال بيوت المسلمين في كل مكان وزمان.

ثم إني أتوجه إليكِ -بحكم تخصصي في الجانب النفسي والاجتماعي- بعدة نصائح في غاية الأهمية، بخصوص هذه المسألة.

ولكن في البداية، أحب أن أعلمكِ -يا أختي العزيزة- أن أبناءنا يفكرون في الأمور بعقل غير عقلنا، ولا تنسي أنهم ولدوا في زمن غير زماننا، وظروف غير تلك الظروف التي تربينا عليها، ولا تنسي العالم المفتوح والقنوات والفضاء.

فإنهم إن فكروا لا يفكرون بمنطق التحدي للأبوين بل بمنطق أن ذلك فيه مصلحة، وهكذا الآباء والأمهات إن فكروا فكروا بمنطق الحرص والخوف على سبيل التربية ورجاء صلاح الحال.

فنحن أمام طرفين يرى كلاهما أنها أصوب من وجهة نظره، ولا شك أن وجهة نظر الأبوين أصوب، خاصة بعد ما رأينا ونرى من كثرة التفسخ الأخلاقي والديني الناتج عن ابتعاث الأبناء إلى الخارج، ولكن ليس الكل –إلا من رحم ربي- وهم قليل من قليل.

يقول لدينا في علم الاجتماع: (الإنسان ابن بيئته) وهذه حقيقة واقعية، فلو سكن طفل صغير في غابة لتربى على التوحش وعدم الأنس بالبشر، والعكس لو نشأ في مكان طيب لأنس بالناس.

والشاهد من ذلك أن من أخطر ما ينتج عن بعثات الأبناء للخارج؛ بحجة التعليم أو غيره أن يتربى على ما شاهده وعايشه وتعايشه، وقد ينسى ما تربى عليه داخل البيت وفي بيئته الأصلية.

ومن سؤالكِ هذا أستنبط أمورا، ثم أنصحكِ بنصائح عملية -إن شاء الله- فإن هذا الملف الذي سألتِ عنه كثيرا ما رأينا من عاقبته الوخيمة للأسر المسلمة في بلاد الخليج وغيرها:

1. حرص الأبوين وخوفهما على الأبناء أمر طبيعي وضروري وواقعي.

2. تفكير الأبناء ضروري بحكم المشاهدة ورؤية غيرهم.

3. للابتعاث سلبيات خطيرة، ولكن الله يعصم من أراد ومن اجتهد بحكم تربيته على تجنب السلبيات.

4. كيف نحل هذا الصدام بين الطرفين (الآباء والأبناء)؟!.

نصائحي إليكِ على هيئة أرقام، وأتمنى أن تستفيدي بها ومنها:

أولاً: الإسلام يأمر بالتعلم والسفر والاجتهاد في تحصيل النفع بشروط كثيرة، لعل من أهمها: أن يكون علما ضروريا، نافعا للأمة، وأن يكون غير شبيهة.

ثانيا: الابتعاث قد يكون ضرورة حضارية تفيد الأمة والمجتمع، خاصة إذا فقدت بلادنا الخبرة، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أجدر وأحق بها.

ثالثا: واقع العالم المشاهد (الغربي والأجنبي) يشهد بخطورة التدني الأخلاقي والديني والانسلاخ من الهوية السليمة في هذه البلاد مما يؤذن بالخطر عليهم وعلى من عايشهم وتعايش معهم.

رابعا: لا مانع من الابتعاث للخارج لأبنائنا الكبار الذين تحصنوا بالدين والتربية، وإن كنت أرى أنه قد يكون خطرًا على الجميع.

خامسا: معظم من يقومون بهذه البعثات -من قبل أنفسهم- وبدون توجيه من جامعة أو خلافه يكون ناتجًا في أحيان كثيرة عن أمرين:

1. ترف وثراء زائد.

2. قلة تقدير ودرجات الأبناء في بلادنا. مما يدفعهم هم أو أهليهم إلى السفر إلى الخارج لإكمال التعليم.

سادسا: خطورة سفر البنات –بالذات- للخارج بلا محرم يمثل خطرا وناقوس خطر على الأمة كلها.

سابعا: لابد من فتح حلقة حوار مع الأبناء حول الابتعاث، وهل هو ضروري لهم فعلا علميا؟ أم من الممكن أن يقوموا بما يريدون في جامعاتنا هنا في العالم الإسلامي، والذي هو أقل ضررا من بلاد الغرب. والحمد لله بلاد المسلمين غنية بعلمائها في كثير من المجالات؛ إلا القليل.

ثامنا: عند الحديث مع الابن لا تتحدث معه من منطلق الضغط عليه أو القسوة، بل لا بد من إقناعه بالخوف الشديد عليه وعلى مستقبله.

ثم إن لي نظرة واقعية في عدة أمور:

1. لو كان الابن مؤهلاً للزواج أرى أن يتزوج ويأخذ معه زوجته لو كان بالإمكان.

2. بنت تتزوج ويسافر معها زوجها كمحرم لعصمتها كذلك من الفتن في بلاد الغرب.

3. أن يكون الابن في رفقة صالحة ستسافر وتكمل معه المشوار.

4. أن يرسل في مكان فيه كثير من المسلمين والملتزمين، وربطهم بدعاة هناك أو مراكز إسلامية وصحبة صالحة.

5. ذكر قصص عمن ضاعوا لأبنائنا بسبب الابتعاث للخارج، وفر من المجذوم فرارك من الأسد، ومعلوم ما وقع فيه هؤلاء من الأخطاء ومما يستدعي الهرب منهم.

6. التربية البيئية مهمة للغاية ليس فقط للأبناء في الخارج بل وفي الداخل أيضًا.

ونوجه نصيحة للمسئولين في كل بلد:

- من توفير الوسائل العلمية المتنوعة، التي فيها نفع لأبنائنا وبناتنا وهم في أيدينا لا في أيدي الغير.

- دراسة حالات النهوض التعليمي المختلفة في أشهر الدول، والاستفادة من التجارب العلمية العالمية كالصين واليابان.

وأنتِ أيها الأم الفاضلة:

إن كان لا بد من ابتعاث الأبناء فخذي بالخطوات الست السابقة، التي قدمتها لكِ، وحاولي مخاطبة المسئولين بإرفاق جهة شرعية ودعوية مع الأبناء، أو قبل أن يبتعثوا إلى الخارج تعقد لهم دورات شرعية وإيمانية كتحصين من الجراثيم الخارجية.

أسأل الله أن يوفقكِ وأبنائك إلى كل خير، وأسأل الله العلي العظيم أن يحفظ لكِ أبناءك، وأن يصلح أحوال أبناء المسلمين جميعا يا رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - عبدالله الشمراني | مساءً 04:15:00 2010/09/18
السلام عليكم.. أستاذة أميمة كلامك رائع وأسلوب الجواب أتى بطريقة أروع.. رأيت أضرار الابتعاث على كثيرا ممن أبتعثوا حولي وكيف كانوا وكيف صاروا. ومن وجهة نظري أن يكون الابتعاث للدراسات العليا فقط وأن يكون هناك تثقيف من جهة الابتعاث على الاضرار والمشاكل.. وشكرا
2 - راجل على قلبها (هي عارفة نفسها) | مساءً 07:53:00 2010/09/18
الابتعاث الى الخارج لا ينتج عنه الا تفريخ بني علمان الذين ينبهرون بالغرب مثل الضباع فياتون الى بلاد المسلمين لتطبيق ما رأوا المشكلة انهم لا يريدون تطبيق الا المظاهر السلبية من عري و تفسخ وقلة حيا اما علوم و تكنولوجيا فيخلف عليكم ربنا
3 - مبداهم دعونا نعيش بالإسلام للاسلام | ًصباحا 11:44:00 2010/09/19
خاصة بعد ما رأينا ونرى من كثرة التفسخ الأخلاقي والديني الناتج عن ابتعاث الأبناء إلى الخارج، ولكن ليس الكل –إلا من رحم ربي- وهم قليل من قليل.$$$$$ورد الاخ المعلق رقم 2 تكفي ويكفي منكم تلبيس من ابليس&&&والله العظيم لو اردتم التطور الحقيقي دون زيف لكان استخدمتم الامكانيات التى اعطاكم الله تعالى منها الخير الكثير وكان عندكم الامكانيه لتجلبون اطنخ العلماء حتى وليس الدكاتره الى بلادنا لتعليم ابنائنا ولاكن انتم اتخذتم الادنى وهذا روزكم دعونا نعيش بالإسلام للاسلام ويكفي تزوير ولا نامت اعين الجبناء
4 - مر من هنا | مساءً 12:56:00 2010/09/19
ما يقع فيه بعض المبتعثين من خروج عن الجادة دليل على وجود خلل في تربيتهم. والحل هو مراجعة مواطن الخلل في هذه التربية ومعالجتها. أعجبني قول الأستادة الفاضلة أميمة: "تعقد لهم دورات شرعية وإيمانية " لأني ذكرت نصيحة أحدهم لهم بالزواج بنية الطلاق. نريد الحقيقة الكاملة عن المحاولة الفاشلة لاختطاف سارة ومعاقبة المجرم الحقيقي. "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة".
5 - من اوائل ثانويات عام 2008-2009 | ًصباحا 06:02:00 2010/09/20
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد التحية والسلام: باذئ ذي بدء, اود ان اشكر الاستاذة الفاضلة اميمة. أنا طاب موفد لأمريكا وأنا من مبثعتي السنة الماضية في قرار 402 لأوئل الثانويات, ما أود ان اشهد عليه وبكل صدق, هوا اني تعرفت تقريبا على كل زملائي المثعتين وكلهم من ذوي العقول الراكزة والحمد الله. بينما تعرفت هنا في بوسطن,امريكا على طلبة ليبين في نفس عمري ممن جاءوا على حسابهم الخاص ولاكن للأسف لا تكاد تعرفهم عربا الا بلغتهم. هدا سببه كثرة المال. انا احمد ربي على ما اعطاني. ما أريدكي ان تتأكدي منه هو ان من تحصل علي بعثة دراسية من حصيل جهده ودراسته تقي وتأكدي انه ذاهب ليدرس ويتحصل على العلم لكي يرجع به لبلاده التي لا يستطيع ان يوفي خيراتها مهما عاش من عمر. انا مع هده القرارات وللعلم ان الطلبة اليبين من خريجي الثانويات يتحصلو على احسن القبولات في احسن الجامعات بسهولة بسبب ما يحملونه من شهائد و درجات عالي. فلمادا لا ننتهز الفرصة لنكون نحن جيل الغد جيل من سيرتقي ببلده على خطى اجداده عمر المختار وعلى خطى ثورة الفاتح العظيمة. اسف للأطالة. شكرا جزيلا على هدا المضوع الشيق. تحياتي. لقمان شمبو
6 - طالب علي حسابه الخاص في بوسطن | ًصباحا 09:50:00 2010/09/20
بالله يا خوي لما تتكلم اتكلم علي نفسك وما تجمعش انا علي حسابي الخاص ومعظم اصدقائي علي خسابهم الخاص وهم يضغطون علي انفسهم ويكافحون في سبيل العلم والله عالم كيف حالتهم مهما تكون انت علي حساب الدولة احمد ربك عايش في نعمة وان شاء ربي يعاونك فلو تتكلم علي صرف المال في شي الحرام فهذا الشي تجده للطالب الذي علي حسابه الخاااص او علي حساب الدولة فلو تتكلم علي من يبعترون في المال قل ان شاء الله ربي يهديهم ويتبت عقوولهم وان شاء الله ربي يهدي الجميع لا حول ولا قوة الا بالله
7 - عبدالعزيز | مساءً 04:09:00 2010/09/20
.. ! انا عمري 17 وبعد سنتين .. حاكون في الجامعة ابغى اطلع اتعلم ارجع اطبق .. وفروها لي ... والبآقي عليآآ