الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أنا والمذاكرة إقدام وإحجام

المجيب
التاريخ الاثنين 25 شوال 1431 الموافق 04 أكتوبر 2010
السؤال

أنا طالبة في كلية الطب مشكلتي كالآتي : المواد الكثيرة التي تحتاج للمتابعة اليومية، وذلك في أيام الدراسة العادية طوال العام، فلا وقت للترفيه أو حتى القراءة الثقافية. وأنا بداخلي أحلام دائمة لتوظيف الوقت، والجمع بين الدراسة والترفيه اليومي، وممارسة هواياتي المتعددة، لكن ظروف الدراسة تقضي دوما على أحلامي، ولا أكف عن التفكير فيما لا أقدر على فعله..

أحمد الله تعالى أني أدرس في محافظة أخرى غير محافظتي، فالغربة لا تترك لي خيارًا سوى الاهتمام بالدراسة، لكن عندما أعود إلى بيتي كل أسبوع، وفي إجازات الاختبارات أبدأ في الصراع الداخلي بين رغبتي في الاسترخاء والترفيه (التي غالبا ما تتغلب في النهاية)، وبين المطلوب مني إنجازه (كإكمال مذاكرة الأسبوع، أو الاستعداد لأي اختبار قادم).. في النهاية أترك نفسي للتفكير السلبي والتركيز على الصعوبات وتضخيمها؛ فيتملكني قلق يجعلني أشعر بعجز تام عن المواصلة، وأترك المذاكرة تماما وألجا للهروب إما بالنوم أو مشاهدة التلفاز لساعات طوال، مع عدم انتباه للوقت ونسيان تام لمسؤولياتي.. وغالبا ما يستمر هذا لأيام (قبل اختبارات نصف العام أو آخر العام).. فأضطر بعدها للمذاكرة تحت ضغط نفسي لضيق الوقت.. للأسف هذه طريقتي التي أوبخ نفسي يوميا بسببها وقد أبكى أحيانا بعدما أجلس أمام التلفاز حتى الفجر، دون أن أعلم إن كانت طريقتي صحيحة؟!.. لا أدرى كيف أمنع نفسي من التأنيب الذاتي الدائم، والإحساس بالتقصير، وعدم الرضا عما أقوم به، على الرغم من أني -بفضل الله تعالى- كنت من الأوائل، وحصلت على تقدير امتياز، إلا أني لم أشعر بالفرحة كما ينبغي، لإحساسي بأني لا أستحق.. وسيناريو القلق والتأنيب يستمر مع كل إجازة، ويعذبني نفسيا، فلا أشعر بأي راحة حتى وقت الترفيه، مما أدى إلى إعادتي النظر في الاستمرار بالكلية.. كما أشعر أن ما يدفعني للمذاكرة غالب الوقت هو إما اضطرار الغربة، أو تشجيع زميلاتي، أو تشجيع والدي وأهلي ثم ضغط الامتحانات في النهاية.. لا أشعر بدافع قوي من داخلي يحثني على المذاكرة عندما أكون بمفردي، وهذا يزعجني كثيرا، حيث أحتاج للدعم الخارجي دوما.. فهل يمكن أن أستمتع بدراسة الطب حتى أنسى أي هواية وأي ترفيه وقت الدراسة ؟! وأركز فقط على ذلك كما يطلب مني والدي غالبا؟.. فهم لا يرونني إلا وقت الاسترخاء واللعب ( أثناء إجازاتي القليلة ).. فغالبا ما يقلقون ويضغطون عليَّ للمذاكرة خصوصا أثناء الإجازات غير الأسبوعية التي غالبا ما تكون فترة استعداد للاختبارات المستمرة بطبيعة الحال في كلية الطب.. حقا تعبت وأتمنى أن أجد لديكم الجواب.. أرشدوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت الفاضلة:

السلام عليكم ورحمة الله...

شاء لله أن ينشر اليوم في إحدى الجرائد اليومية قصة فتاة تدرس بكلية الصيدلة، وفي الوقت نفسه تمارس هوايات متعددة من بينها أنها قامت بتجميع عدد كبير من المعلومات وتجهز الآن لنشرها في كتب.

وقد أحببت أن أبدأ لك بهذه المعلومة لأؤكد لك بشكل عملي أننا نملك القدرة علي السيطرة على أوقاتنا وعلى استخدامها بالشكل الذي نريده، وسوف أقول لك بعد قليل كيف؟ لكن دعيني في البداية أحدد لك الأسباب التي تجعلك لا تستثمرين وقت وجودك في بلدتك كما ينبغي:

1- انعدام دافع الرغبة في التفوق لديك، وأحد الأسباب الرئيسة لذلك كانت حالة التشتت التي كنت تعانين منها ما بين فكرة ترك الكلية أو الاستمرار فيها.

2- أحلام اليقظة التي تسلب منك الكثير من وقتك.

3- الفوضى في التعامل مع الوقت.

ولكي نقوم بحل هذه المشكلة فإن عليك الآتي:

1- إغلاق باب التشتت النفسي، وذلك بحسمك الأمر بأنك ستستمرين في الكلية التي يحلم الكثيرون بها.

2- خلق دوافع داخلية للتفوق مثل قيمة التفوق ذاتها، وكيف أنه يزيد من ثقة الإنسان بذاته وثقة الآخرين به، وكذلك قيمة صناعة مستقبل متميز بتفوقك، وكذلك قيمة أن التفوق في مجال يدفع دون شك إلى التفوق في باقي المجالات، وكذلك قيمة إسعاد أهلك، وأيضا -وهذا مهم- تقديم صورة متميزة للفتاة الملتزمة المتفوقة... يجب أن تتأملي هذه الدوافع وتملئي جوارحك بها، وتضعيها دائماً نصب عينيك بحيث تكون دافعاً دائما لك.

3- حافظي على تشجيع زميلاتك وأهلك، فهو أيضا عامل مهم في خلق الدوافع.

4- تذكري أن لكل وقت واجباته الأساسية وأعماله الفرعية، ويجب أن نرتب أولوياتنا كما ينبغي، فإذا كنا في كلية ككليتك فلابد أن نفهم أن الأولوية الأولى بعد أداء الفرائض وترك النواهي تكون للدراسة مع وجود فترات للراحة والترفيه، لكن بشرط ألا تطغى على الواجب الأهم.

5- ضاعفي جهدك في المذاكرة -مرتان أو ثلاث- خلال وجودك بعيداً من أهلك، ولا تؤخري شيئاً بحيث يصبح المطلوب منك وأنت في بلدتك ليس بالكم الكبير الذي يثقلك.

6- ضعي خطة محددة للفترة التي تقضينها لدى أهلك تراعين فيها الترفيه والأمور الاجتماعية، بجانب دراستك والتي اتفقنا في النقطة السابقة أنك ستقللينها بالاجتهاد الزائد في الفترة التي تسبق الإجازة، وابدئي بتنفيذ هذه الخطة فور وصولك لأهلك، ويفضل أن تنهي مذاكرتك في بداية الإجازة بحيث تستطيعين الاستمتاع بالجزء الأخير فيها.

7- "لا شيء يحل محل الصبر والمثابرة" هكذا يعلمنا الناجحون والمبدعون، وبهذا أذكرك اصبري وثابري حتى تحققي النجاح الذي يسعدك ويسعد أهلك، ولا تدعي أن الأمور متساوية لديك، فلا أحد لا يسعده التفوق والنجاح.

8- "فارق منطقة الراحة" وصية يؤكد عليها دائماً التنمويون والتربويون إذ إننا كثيراً ما نستسلم ونستكين لمناطق الراحة فراراً من بذل الجهد المطلوب، وتكون النتيجة أننا نخسر كل شيء، لذلك أقول لك لابد أن تكون لنا مناطق راحة وأوقات راحة نستريح فيها من التعب ونجدد فيها نشاطنا وحيويتنا لكن بشرط ألا تصبح هي محل إقامتنا.

9- ليس هناك مانع أن تأخذي كل فترة إجازة لا تأخذي فيها معك أي كتب ولا تذاكري فيها شيئاً، شريطة أن تبذلي قبلها الجهد الذي تستحقين معه مثل هذه الإجازة.

10- لا تقبلي على المستوي النفسي أن تحصلي على أقل من امتياز طالما أنك تستطيعين ذلك... ارفعي قامتك لتصلي إلى أقصى ما تستطيعين ولا تقبلي بما هو أقل من ذلك.

11- "انظر إلى ما تفعله على أنه سهل وسوف يكون كذلك" وصية مهمة ومجربة ناجحة لعلماء النفس أعيدها عليك هنا، وأدعوك معها لئلا تضخمي الأمور ولا تصعبيها... ضعي خطتك كما ينبغي، ثم انظري لها على أنها عمل سهل، وثقي في قدرتك على إنهائها، وسوف تجدين الأمور سهلة تماماً.

12- ركزي على ما بين يديك من أعمال، ولا تسرحي في غيرها من الأفكار؛ لأن الذي ينقصه التركيز لا ينجز أبداً، فقاومي أي أفكار تباعد بينك وبين التركيز وركزي.

13- "كلما زاد العرق وقت السلم قلت الدماء وقت الحرب" أحد الأفكار المهمة للبحرية الأمريكية وتنطبق على جميع مجالات الحياة، لذلك إذا افترضنا أن وقت الحرب لديك هو وقت الامتحانات فإن وقت السلم هو ما ليس به امتحانات.. أكثري من الجهد في هذه الفترات؛ فسوف يقلل ذلك من الضغط عليك وقت الامتحانات.

14- استعيني بالله ودائما، واسأليه العون.

الأخت الفاضلة: إذا قمت بما سبق فستجدين الأمور -بإذن الله- قد أصبحت أسهل وأمتع والنتائج أفضل.. نفذي وأخبرينا، مع تمنياتنا لك بالخير كله، وأن تكوني طالبة متميزة، وطبيبة ماهرة، وإنسانة رائعة. 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.