الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد التعامل مع مشكلات الأولاد

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أخي الأصغر يغرق وأبي لا يبالي

المجيب
التاريخ الثلاثاء 14 رمضان 1431 الموافق 24 أغسطس 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

والدي كان في السابق مربيًا ناجحًا وصبورًا يعطينا كل الوقت والجهد والاهتمام، لكن اليوم أنا أواجه مشكلة كبيرة، فوالدي مشغول طوال الوقت بالإنترنت، فالإنترنت يأخذ كل وقته واهتمامه وتفكيره... لم يعد يهتم بنا أبدًا، لا ينصح ولا يوجِّه ولا يبالي بنا... أختي الكبرى تزوجت، وأخي الأكبر مسافر، والمشكلة هي أخي الذي يصغرني بسنتين، فهو ولد ذكي جدا وحساس وخجول جدا، وصار وحيدًا في البيت بين بنتين، وبالطبع هو الذي يهتم بي وبأختي الأصغر وبأمي.. أشعر أن هذا يشكل ضغطاً عليه فهو مع صغر سنه (20 سنة) يقوم بدور الأب... مستواه الدراسي أصبح مترديًا، ودخل كلية نظرية لا يحبها مع أنه ذكي.. يؤلمني أنه يشعر أحيانا بأنه فاشل، لأن أصدقاءه المقربين يدرسون في تخصصات علمية.. وفي الآونة الأخيرة بدأت ألاحظ عليه تعلقه الزائد بالإنترنت والأفلام، فهو يقضي وقتًا طويلاً على الكمبيوتر، ثم اكتشفت أنه يحادث فتيات بالماسنجر، وأحيانا أشم في ثيابه وسيارته رائحة دخان، وهو لا يعلم أني أعلم.. يشكو أحيانا من إهمال والدي له.. والدي صارم معنا فلا يسمح لأخي أن يتأخر خارج البيت لكن له أصحاب يخرج معهم أحيانا.. حاول والداي مرة أن يبعدا عنه الكمبيوتر، لكن أصبح يذهب لمقاهي إنترنت، والمعروف أن بيئة هذه المقاهي سيئة، لذلك قلنا يكون عندنا في البيت وتحت نظرنا أفضل.. لا توجد لغة حوار وانسجام بين والدي وأخي، مع أن علاقة والدي بأخي الأكبر رائعة جدا، فوالدي يعرف عنه كل صغيرة وكبيرة، ويخطط له ويسجله في دورات ويذهب معه مشاوير، ويعرف كل أصحابه، وأخي الأصغر ولا شيء من هذا.. وكثيرا ما يقارنون بينه وبين أخي الأكبر حتى صار لا يحب سيرته.. أنا خائفة جدا ولا أدري ماذا أفعل؟ كثيرا ما أطلب من والدي أن يهتم بأخي أكثر لكن لم أصارحه بشكوكي حول سلوك أخي، أخاف أقول له فيحدث ما لا يحمد عقباه من تصرفات غير حكيمة من أبي، وأخاف أسكت ويفوت الأوان وتكبر المشكلة ويصعب حلها.. أنا أحاول أن أوفر جوًّا مرحًا ومسليًّا في البيت حتى لا يخرج أخي من البيت، وأحاول ألهيه وأشغله عن الكمبيوتر لكن لا أستطيع فعل ذلك طوال الوقت.. لا أدري ماذا أفعل؟ أحس أن أصدقاءه هم السبب، لم يكن أخي هكذا من قبل، وهذه الملاحظات منذ شهرين أو ثلاثة تقريبا.. أتمنى أن تقوى علاقة والدي بأخي حتى يحتويه ويوجهه ويخاويه.. أرجو أن أجد عندكم نصائح وتوجيهات تفيدني، فوالله أحيانا لا أنام الليل من قلقي على أخي، وأخشى أن يتطور حال أخي في حال استمر إهمال والدي له.. كما أنني خايفة على أختي..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

عزيزتي، الوضع كما تعرضين، قد غيب دور الوالدة!! أنت تشيرين بأصابع اللوم إلى انشغال الوالد والتخلي عن دوره التربوي، مع أنه على علاقة جيدة مع أخيك الأكبر، فلماذا باعتقادك هو يعرف كل صغيرة وكبيرة عن أخيك الأكبر، مع العلم بأنه بعيد، ولا يحاول التعرف على الشؤون المتعلقة بالأخ الأصغر....هنالك ثغرة فيما تعرضين... كيف يقضي الوالد وقته كله على الإنترنت ويحاول منع أخيك من استعماله!!، كيف أنه غائب عنكم، لكنه يصر على أخيك عدم البقاء خارج المنزل لوقت معين... أين الوالدة، كيف تتعامل مع الوالد المنشغل والولد الضائع؟؟!!..

إن لم يكن باستطاعتك مصارحة الوالد، فلماذا لا تصارحين الوالدة؟، هل هي على علم بما يجري ولا تحرك ساكنا؟

عزيزتي.. هنالك بعض المفاهيم التي علينا غرسها في نفوس الأبناء منذ الصغر لتحصينهم من الانزلاق أو الضياع، ومن هذه المفاهيم: (أرجو أن تحادثي أخاك بها، وتحاوريه... علّه يعي دقة المرحلة التي يمر بها، ويصحو من غفوته التي ستدمره هو أكثر بكثير من والديه...

1- إن الخطأ لا يجابه أو يصحح بخطأ آخر.. أي عندما يخطأ أحد ما في حقنا، من الحكمة، أن ندرس ردة الفعل الخاصة بنا لأن تكون مترفعة ومسئولة حتى تكون فاعلة لكن غير مؤذية.. لا نسكت عن حق، ولا نضيعه، لكنا بالمقابل لا نرد الأذى ولا نساهم في استفحال المشكل..

2- عندما نقوم برد فعل، من الحكمة أيضا، أن نختار رد فعل لا يؤذينا... أي إن أساء أحد الآباء لنا أو أهملنا، لا نهمل الدراسة قاصدين إغضابه، أو اللجوء إلى التدخين أو رفاق السوء للانتقام منه، فهذه الخيارات، وإن كانت تخرج الأبوين عن رشدهما، إلا أنها تؤذي فاعلها أذية أكبر بكثير مما تؤذي الوالدين والمحيطين

3- إننا عندما نجتمع بآخرين، نؤثر بهم (بسلوكنا وأخلاقنا) أكثر مما نتأثر نحن، ولا ندع العادات السيئة أو السلوكيات الخاطئة تنتقل منهم إلينا، بل العكس هو الصحيح،

4- إننا وكلما كبرنا نعمل صادقين على إرضاء الله في كل ما نقوم به أو نقرره، ونختار ما يفيدنا، وليس ما نحب أو ما يريح... الحكمة تؤكد بأن النضج يعني التخلي عما نحب، لصالح ما يفيد...

5- إن لكل قرار نأخذه هنالك أثمان ندفعها، والحكيم هو من يدرس الأثمان جيدا قبل اتخاذ القرار ليأتي متجانسا وصحيحا...

عزيزتي، أخرجي من دائرة اللوم، أخوك في العشرين من العمر، وصحيح أنه بحاجة لمساندة والده له، لكن هذا لا يمنع من أن يكون حكيما، ويستعمل عقله وعلمه لتأمين مستقبل زاهر..

بالتوفيق..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مراقب | مساءً 06:22:00 2010/08/24
الملاحط غياب دور الأب والام معا حتى غدا يقتصر على الطعام واللباس والدور الاساسي هو في تربية الابناء وتوجيههم ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلاً ... إن اليتيم من تلقى له أُماً تخلت وأباً مشغولا ... نسأل الله أن يبصر أباك بمسوؤليته فكلكم راع وهو مسوؤل عن رعيته
2 - إلى السائلة | ًصباحا 02:13:00 2010/08/25
احمدي الله سبحانه وتعالى أن وهبك هذا الحب لأخيك الصغير وهذه العقلية النيرة لمساعدة أخيك والله إنك عاقلة نفع الله بك وأًصلح أخيك الدعاء ياأختي هو من أقوى الأسلحة لدى المؤمن .... ادعي الله سبحانه وتعالى صبح مساء ... بين الآذان والإقامة .... وأنت صائمة .... قبل صلاة الفجر - في الثلث الآخير من الليل-.... قد تكون هذه من الأمور التي تحمدين الله عليها في المستقبل فقد تكون هذه المحنة عونا لك لتكوني على صلة بالله سبحانه وتعالى بالدعاء .... عسى الله أن يهدي أخاك ... " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ...."