الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية الصبر

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الصبر

المجيب
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم.
التاريخ الثلاثاء 02 صفر 1433 الموافق 27 ديسمبر 2011
السؤال

كيف نجسد الصبر على الواقع ( الصبر على المعصية، على الطاعة، على البلاء) ؟ حبذا أن يكون الجواب مفصلاً وبشكل معمق وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الأخ الكريم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشكر لك تواصلك معنا في موقع "الإسلام اليوم"

والجواب على سؤالك ما يلي:
• إن الله تعالى جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجنداً لا يهزم، فهو والنصر أخوان شقيقان ، فالنصر مع الصبر والفرج مع الكرب. وجعل الله الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين قال تعالى (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون).
• ولقد بشر الله الصابرين بثلاث خصال كل واحدة منها خير مما عليه أهل الدنيا يتحاسدون فقال تعالى (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وألئك هم المهتدون) البقرة7.
• وأوصى الله تعالى عباده بالاستعانة بالصبر والصلاة على نوائب الدنيا والدين فقال تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) البقرة آية 45.
• والصبر قسمان. قسم بدني، وقسم نفساني وكل منهما نوعان: اختياري واضطراري.
فهذه أربعة أقسام :-
الأول: البدني الاختياري: كتعاطي الأعمال الشاقة على البدن اختياراً وإرادة.
الثاني: البدني الاضطراري: كالصبر على ألم الضرب والمرض والبرد والحر وغيرها.
الثالث: النفساني الاختياري: كصبر النفس عن فعل ما لا يَحْسُنُ فعله شرعاً ولا
عقلاً:-
وهو صبر عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى. وهذا النوع إن كان صبراً عن شهوة البطن والفرج سمي عفة، وإن كان صبراً في القتال سمي شجاعة، وإن كان في كظم الغيظ سمي حلماً، وإن كان نائبة أو مصيبة سمي سعة صدر، وإن كان في إخفاء أمر من الأمور سمي كتمان سر، وإن كان في فضول عيش سمي زهداً، وإن كان صبراً على قدر يسير وجزء قليل من الحظوظ والمتع المباحة سمي قناعة، ومن هنا يتضح لنا كيف أن الصبر حوى مجامع الأخلاق وأنواع السلوك النفسي الحسن المرضي لله عز وجل.
الرابع / النفساني الاضطراري : كصبر النفس عن محبوبها قهراً إذا حيل بينها وبينه كأي محبوب للنفس لا يمكن الاستغناء عنه مثل الذي يفقد ولده فهذا يضطر أن يصبر نفسياً على فقد فلذة كبده.

وقد قسم العلماء الصبر باعتبار متعلقه إلى ثلاثة أقسام:-
أولاً:- الصبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها:- فيصبر المسلم على الطاعة لأنه يعلم أن الله خلقه لعبادته [ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون] فيصبر على العبادة صبر المحبِّ لها الراغب فيها الذي يرجو بصبره ثواب الله ، يصبر على إخلاص الدين لله ، يصبر على فرائض الإسلام كلها ، فهو صابر على الصلوات الخمس صبر المحب لها الراغب فيها ، يؤديها عن طمأنينة ورغبة فيها ومحبة لها وتعظيماً لشأنها وهكذا في جميع العبادة البدنية والقلبية ...

ثانياً:- الصبر على المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها :- فالمسلم يصبر على معاصي الله، يصبر عن الأمور التي حرمها الله عليه ، يكف نفسه عنها ، ويلزمها الصبر والتحمل ، ويتذكر مقامه بين يدي الله [ ولمن خاف مقام ربه جنتان ] يصبر عن مشتهيات النفس التي تدعوه إلى المخالفة ، يصبر فيغض بصره ، يصبر فيحصن فرجه، يصبر فيمتنع عن الحرام وكل المغريات التي تدعوه إلى المخالفة، صابر في كونه يؤدي الأمانة ويؤدي الحقوق إلى أهلها، صابر في حسن تعامله.
ثالثاً / صبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها:- المسلم كذلك يصبر على أقدار الله المؤلمة التي قد تناله في جسده أو في ماله أو في ولده يؤمن حق الإيمان بأن الله على كل شيء قدير وأن الله علم الأشياء قبل كونها وكتبَها وشاءَها وقدرَها (جاء في الحديث) [عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، أو أصابته سراء شكر فكان خيراً له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن وقال تعالى {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه} قال علقمة :- وهو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.

وأختتم جوابي بهذه الآية الكريمة التي لو قرأها الإنسان وتدبرها لهانت عليه مصائب الدنيا قال تعالى { ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } (سورة البقرة )

وهذه الأنواع الثلاثة ( أقسام الصبر ) هي التي قال فيها الشيخ عبد القادر في [فتوح الغيب] لا بد للعبد من أمر يفعله، ونهي يتجنبه وقدر يصبر عليه ]
وأخيراً من أراد الاستزادة فليراجع الكتب التي تتحدث عن الصبر والصابرين.
وأنفس شيء في هذا هو كتاب [ عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ] للإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى...
أسأل الله تعالى أن يفقهنا في دينه إنه سميع مجيب الدعاء ،،،

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ا | مساءً 11:16:00 2011/12/30
لا بد من وجود صفة الرضا حتى يحصل الصبر بشكل أفضل