الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الغضب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هدوء ما قبل العاصفة

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ السبت 09 صفر 1434 الموافق 22 ديسمبر 2012
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا عصبية، وعندما أختلف مع الآخرين تتعقد المسائل، فقررت أن أهدئي أعصابي أمامهم وأسكت، لكن بداخلي يبدأ الحقد الدفين، والدعاء بكل أنواع الشر. فما العمل؟ ساعدوني..

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

حياكِ الله أختي الكريمة..

يعني أنت قمتِ بعملية إزاحة لعاصفة الغضب التي تنجم لا محالة، وبدلاً من ثورتها أمام الآخرين، أزحتها للداخل لتهب بينك وبين نفسك، والنتيجة واحدة، خسارة الوقت والجهد  والطاقة، وخسارة الآخرين أيضاً، فهدوؤك المؤقت أمامهم لن يمنع ظهور التوتر والقلق عليكِ حتى لو أخفيتِ هذه الثورة مما يؤثر على جودة تواصلك معهم، كما أن القلب المشحون بمشاعر سلبية لا يمكنه عادة الاحتفاظ بعلاقات جيدة ومستمرة مع من حوله.

وعلاجك بيدك ويبدأ من عندك..

أولاً: اسألي نفسك ِ في كل مرة: هل الأمر يستحق منكِ كل هذا الغضب؟

هل من الطبيعي في عالم البشر أن يتفقوا جميعاً على رؤية واحدة، أم أن الاختلاف سنة إلهية تسري فينا مذ خلقنا الله تعالى؟

هل نقبل أن يسلبنا من أمامنا حق الاختلاف معه كي نسلبه نحن هذا الحق، وآراؤنا صواب قد تحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب، والحر من يرعى الود دوماً ولا يسمح للاختلاف أن يفسده...

الحر في مشاعره وتفكيره ونظرته لمن حوله واحترامهم له، ليس من عبَّد نفسه وإرادته للهوى والمزاجية تذهب به ذات اليمين وذات الشمال.

كظم الغيظ والذي نجحتِ فيه يُولد في النفس حرقة شديدة لأننا أضعنا عليها فرصة الانتصار الزائف لنفسها من خلال الصوت العالي وتوصيل رسائل الغضب والاحتجاج الملتهبة للطرف الآخر، وهذا سبب الحقد الذي يتولد بداخلك على حد تعبيرك، وهنا أسألك: لو علمتِ أن من أمامك واختلف معك قد أخفى غضبه ولكنه حقد عليكِ ودعا بنفس ما دعوتِ، ماذا سيكون شعورك حينها؟

أرى أن فيكِ خيراً كثيراً، وتمكنتِ والحمد لله من اجتياز خطوة لا بأس بها، بقي أن تعرفي أن الحياة غالية وكل ثانية تمر بنا تستحق منا أن نعيشها في هدوء وسلام مع أنفسنا أولاً حتى نتمكن من التواصل مع من حولنا بهذا الهدوء وهذه السلاسة، كي نسعد بها ونسعد من حولنا، وأننا لن نعيشها إلا مرة واحدة، والعمر أقصر بكثير من أن نستهلكه في هذا الغضب.

اقرئي سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم، وماذا كان يفعل عند الغضب، ولأي شيء كان يغضب، وحاولي اتباعه بقدر ما تستطيعين.

حاولي الالتحاق بدورات في فن التواصل مع الآخرين، أو اقرئي على الأقل في الكتب التي تتناول هذا الجانب.

وأخيراً: جربي، وسيكون صعباً في البداية وشاقاً ولكنه ليس مستحيلاً، أن تدعي لمن تسبب في غضبك لا أن تدعي عليه، واصبري وثابري وستجدين برداً وسلاماً قد ملأ قلبك ستعجبين له وستشعرين بسعادة لم تتذوقيها من قبل... أوَ ليس الجزاء من جنس العمل..

أسال الله تعالى أن يعينك ويهديك ويرزقك السعادة وراحة البال.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - اذا غضبت | مساءً 05:13:00 2011/02/28
اذاغضبت غيري وضعية جلوسك..اذا لم ينفع فتوضأي وصلي..لان الغضب من الشيطان ويطفأه الماء..
2 - علي | مساءً 06:47:00 2011/02/28
الجو المحيط بك له تاثير كبير على حالتك النفسية، ومن ثم معاناة الانسان تحت طائلة من المشاكل تجعله في حالة نفسية ضعيفة،.......اوجدي اصدقاء او بيئة او اشياء انت تفرحين بها وحاولي الابتعاد عن اصدقاء وبيئة او اشياء تسبب لك الانفعال العصبي........واذا اشتد بك الامر، فراجعي الطبيب
3 - سوالف اليمن عدن | مساءً 10:02:00 2011/02/28
أيوه انتي زيي بس أنا بتمنى الشر للناس شفهيآ((وليس قلبيآ)) يعني بحسس الذي أمامي إنني شريره عشان ((ميستوطاش حيطي)) عشان لايشعرإنني ضعيفه ومحبش حديوصفني إنني رقيقه بكره الوصف ده جدآ فبستأسد ((مظهريآ)) وليس مخبريآ بداخل قلبي بقول الله يسعده لكن بوجهه بوري له بشوفه إنني ممكن ينوبك مني الشر ...تعلمت كده من الدنيا لازم أوريهم إنني عظمه مش لحمه طريه يأكلوها بأسنانهم بقيت زي البلطجيه والله وربنايشهد
4 - ولاء | مساءً 11:05:00 2011/03/01
العصبية مشكلة بهذا الزمن..انا لما اختلف مع حد من اهلي وتصل الامر للعصبية اترك لهم الغرفة ليتابعو برامجهم المفضلة واذهب للقراءة..لا هم يقتنعو ولا انا اقتنع ..ولانفتح هذا الموضوع ابدا..تجاهلي الامور تماما..ولا كأنك سمعتي كلامهم..خديها طناش ..لان البعد عن الناس غنيمة..
5 - الحل الأمثل | مساءً 10:59:00 2011/03/04
الحل الأمثل .. حال الدعاء إما أن تكوني ظالمة أو مظلومة، فإن كنت ظالمة فدعاؤك قد يضرك ولا يضرهم، وإن كنت مظلومة فدعوتي بقدر مظلمتك فلك ذلك، فإن عفوتي وصفحتي فدليل على سموك وكمالك، حاولي أختي أن تتوسطي في الحوار مع الآخرين، فلا يصح أن تصمتي وتنسحبي بالكلية فتكوني متهمة مذمومة، كما لا يصح أن تنفعلي وتطغي بغير حق فتكوني متحاشاة منبوذة، تعلمي فن الحوار، ودربي نفسك على الهدوء، ولا تقنعي نفسك بأنك عصبية، وأنا متأكد لو أن هناك كمرة خفية تلتقط حركاتك وتعابير وجهك حال الانفعال –وأنا كذلك-، ثم تعرضها عليك بعد ذلك، لتركتي العصبية بغير رجعة، وذلك لقبحها الذي ينعكس على الوجه والجسد، فخففي لتكوني جميلة في عيون الآخرين، ومن قبل ذلك لتكون لك عبادة تؤجرين عليها عند رب العالمين. . وتذكري أن أخبارك تنقلها النساء، فلو ذكرك أحد لأجل الزواج منك، فسيقول النساء مالت عليها، ما تصلح عصبية وشينة، واشلك واشل التعاسة؟! فيهرب منك فوارس الأحلام، ويتناذر قربك الشباب!!.. فتنبهي أختي من العصبية الزائدة فقد تكون -والله- سببا لسفرك الطويل في قطار العانسات !!.. وساعتها يطول الليل، ويجف الدمع!!.. أصلح الله بالك، ويسر الله لك ولكل من تنتظر الفرج كل خير.. وآسف على قرص الكلمات، وجفاء العبارات، لكنها الحقيقة فتقبليها من أخ ناصح.. أسعدك الله وكل أخت تنتظر توقف القطار ونزول الركاب.
6 - الناصح الأمين | ًصباحا 09:40:00 2012/12/24
قدرتك على أن تهدئي أعصابك امامهم ليس حقيقة إنما الذي يهدأ أمامهم هو جوارحك وسكناتك .. أما أعصابك فتظل مستثارة داخليا ... حتى أن الانسان الذي يتغلب على ظاهره ويبقى باطنه مستثارا يلجأ أحيانا لتصرفات ظاهرية مبالغ فيها ليبعد عن نفسه شبهة أنه ما زال ثائرا من داخله وذلك بافتعال الضحكة أو مجاراة الاخرين في رأيهم والاثناء الشديد عليه .. وهذا يحمل النفس بل والاعصاب قدر اعلى من الحنق على الاخرين
7 - الناصح الأمين 2 | ًصباحا 09:56:00 2012/12/24
عرفنا نساء رقيقات كظمن ظاهر غيظهن مع ازواجهن لسنوات طويلة في بيت واحد ولما فاض بهم الكيل سحبن ازواجهن من قفاهم بالقوة ورؤي منهم ما لا يرى من شمشون قبل ان تقص دليلة شعره...هذا الاكتناز للغيظ ما لم يوجه في جهته الصحيحة بما يربي فاعله ويروضه ويدفعه لإعادة التقييم والتقويم لن يكون مصلحا لشأن صاحبه ولا لمن حوله وسيكون نوعا من الاحتباس الغيظي المشابه للاحتباس الحراري المتعدد الاضرار وربما آثر في النهاية أن يهدم المعبد على نفسه ومن حوله وليس فقط ان يسحب انداده من قفاهم سواء كان شمشونا او دليلة
8 - الناصح الامين 3 | ًصباحا 10:08:00 2012/12/24
كثيرا ما تدركنا ثورات النفس فنهرب إلى دواخلنا لنفكر بهدوووووء وكثيرا ما تغالبنا انفسنا فلا نستطيع كبح جماحها فنلجأ لمن يقول لنا "طيب خلينا نفكر بهدوووء".... ربما لا يقدم حلا آنيا لكنه يفتح باب الأمل ويلهم النفس قدرا من العون على تجاوز حدتها ورغبتها في الانتقام...اللجوء للآخر في مثل تلك الحالات ليس ضعفا إنما هو استعانة بخلق الغير وبطباعه الاكثر استقرارا على طباعنا الاسرع احتدادا...وكذلك فإن اغلاق باب النقاش في وجه من تناقشه بعد أن تكون قد أفرغت ما في جعبتك غير آبه بسماع حوار غيرك تحت مظنة أن هذا أفضل للحفاظ على ما كان بينكما من ود يوما غير صحيح ..انما الصحيح ان نختار الوقت المناسب لاعادة الحوار ولو مر عام او اكثر...فربما يكون بعد المسافات وامتداد الاوقات معينا على إعادة الحوار البناء حتى وان كان بعيدا عن موضوع الخلاف