الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الإعجاب والتعلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مَرَض يُسمى إعجابًا!

المجيب
التاريخ الاحد 23 رجب 1434 الموافق 02 يونيو 2013
السؤال

أنا طالبة أدرس الطب البشري، ولله الحمد مستقرة نفسيًّا واجتماعيًّا، ولي عدد من الصديقات المغتربات في كليتي، بيننا توافق وتلاحم، فهن -حفظهن الله- بالرغم من بعد التلاقي بيننا إلا أنهن رفيقات درب، لكن نغيب كثيرًا عن بعضنا.. المشكلة هي أن هناك صديقات أخريات أو بالأخص صديقة منهن هي سبب مشكلتي.. هؤلاء الأخريات هن صويحباتي بدار القرآن، ومعهد إعداد الدعاة الذي أدرس فيه إلى جانب دراستي للطب.. وهذا من فضل ربي.. دراستي في المعهد ونزولي للدار ترتب عليه طول مدة بقائنا مع بعض. ولي صديقة تعرفت عليها في الدار، ولنا الآن مع بعضنا سنة كاملة نروح فيها ونجيء.. خاصة أنها تسكن في حي قريب مني.. المهم أني أشعر بعدم التوافق الفكري بيننا، وأن اهتماماتنا مختلفة، وهذا الاختلاف يظهر لي يومًا بعد يوم.. وهذه البنت تحبني كثيرًا لدرجة أعجز عن وصفها.. تجلى ذلك في مواقف عدة لن أسترسل في ذكرها كي لا أطيل عليكم.. أوقات كثيرة تؤثرني على نفسها، وتعاملها معي غير تعاملها مع الأخريات، لدرجة أنها قالت لي ذات مرة: إنها تشعر بي معها في بيتها، وتحادثني وأنا غير موجودة أمامها.. ترسل لي رسائل على هاتفي يوميا، ومظاهر أخرى للحب لو استفضت فيها لن أنهي رسالتي.. المشكلة أن شعورها هذا يقتلني، خاصة أني لا أشعر نحوها بنفس قدر الحب هذا، لا أنكر أني أحبها لكن محبة عادية، كمحبة الأقران.. هي درجة تعليمها متوسطة، وهذا ليس بمقياس عندي لكن هذا كان عاملا في اختلاف اهتماماتنا، لا أقصد الدراسية بل وحتى الاجتماعية.. ونظرا لأنها تحبني هذا الحب أجدني أحيانا كثيرة أضطر لأن أحاول أن أبدي نفس الاهتمامات، مع شعوري الداخلي بالتكلف وهذا مما لم أعتاد عليه.. ولا أحبه، وأشعر في أحيان كثيرة نحوها بأنني جافية.. وأني لا أستحق حبها هذا. بل وصارحتها مرات ومرات أني لا أستحق هذا القدر من الحب، ولن أستطيع أن أبادلها مثله.. لكن تقول لي يرضيني منك ما تمنحيني إياه، والله أنا أشعر أن حبها لي مرضي.. وأنا أحب لها الخير، وأحب أن ترشد مشاعرها تلك.. خاصة أني محافظة بعض الشيء في التعبير عن مشاعري، وهذه طبيعتي، وأنا أحبها كذلك لكن أحيانا أحاول أن أتخلى عنها لأجل أن أرضيها فماذا أفعل؟ خاصة وأن لنا صديقتين أخريين بنفس تفكير هذه البنت واهتماماتها، هن يحضرن معي في المعهد، لكني أحثهن حثا على الجدية.. أنا في حيرة من أمري.. كيف أتعامل معها ومع الأخريات؟ هل أحدد علاقتي بهن أم ماذا؟ أنا –للأسف- لا أستطيع أن أحسم أمري، خاصة أن علاقتنا مبناها الحب في الله.. لكن للأسف النموذج الذي أطمح إليه في مفهوم الحب في الله لا أراه يتحقق في مجال علاقتي بهن.. أفيدوني أفادكم الله..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا..

يسرنا أن نرحب بكِ في موقعكِ الإسلام اليوم، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بكِ، ويسعدنا اتصالكِ بنا في أي وقت وفي أي موضوع. ونسأل الله تعالى أن يجعلنا عند حسن ظنكِ وظن الجميع، كما نسأله تعالى أن يعيننا لتقديم ما فيه النفع والعون لكِ ولهم.

ابنتي الحبيبة.. من نعم الله سبحانه وتعالى على المرء أن يشغله بما ينفعه دِيناً ودنيا، فدراسة الطب، ودراسة الدين هما بلا شك سبب في استقراركِ نفسياً واجتماعياً (أنا ولله الحمد مستقرة نفسيا واجتماعيا)، ومن الطبيعي أن يكون لمثلكِ صديقات تشعرين معهن بالانسجام (بيننا توافق وتلاحم)، فالدراسة المشتركة في مجال واحد (الطب)، والإقبال على الله تعالى بحفظ القرآن ودراسة علوم الدين، لاشك قربت الأفكار وجعلتكن كما تقولين (رفيقات درب)، وذلك لأن من مقومات الصداقة أن يكون طرفاها متقاربين في العمر والمستوى الثقافي والتعليمي والاجتماعي، وتزداد أواصر الصداقة حين يجتمع طرفاها على خصال طيبة، ويشتركان معاً في بعض الأنشطة المفيدة، وما يجعل هذه الصداقة ممتدة وصادقة أن يجتمع طرفاها على الحب في الله، وأن يعين كل طرف الآخر على طاعة الله ومرضاته سبحانه وتعالى.

وما ذكرته -ابنتي الفاضلة- من أمر هذه الصديقة التي تعرفتِ عليها في دار القرآن والتي كما تقولين (أشعر بعدم التوافق الفكري بيننا، وأن اهتماماتنا مختلفة)، فهذا ربما يرجع إلى التباين التعليمي وربما الاجتماعي (هي درجة تعليمها متوسطة)، ولكنها تحبكِ كثيرا، وتُؤثركِ علي نفسها، وحبها كما تقولين (تجلى في مواقف عدة)، ولم تذكري تلك المواقف والتي في تقديري تعتبر مهمة جدا حتى نستطيع التحقق إن كانت تلك المحبة قد انحرفت عن مسارها الطبيعي، أم أن الأمر لا يتعدى مجرد إعجاب بشخصكِ وأخلاقكِ الكريمة وصفاتكِ الطيبة، أو أن هذه الفتاة محرومة من الحنان والحب والشفقة وتعاني فراغاً عاطفياً في حياتها، وقد وجدت فيكِ الطيبة والحنان والعطف ما يسد هذا النقص لديها، أو ربما تلك الفتاة من النوع المرهف الحس، صاحب العاطفة الجياشة، تتأثر كثيرا بمن يُظهر اهتماما بها أو يُحسن التعامل معها، فما كان منها إلا أن تأثرت بتلك المعاملة فتعلقت بكِ وبالغت في إظهار الحب لكِ، والذي كما تقولين جعلها تؤثركِ على نفسها، والإيثار أعلى درجات الحب.

المهم أنت الوحيدة -ابنتي العزيزة- التي تستطيعين من خلال تعاملكِ مع تلك الفتاة أن تحددي هوية هذا الحب، وهل يوجد تجاوز مرضي في علاقتها بكِ أم أن الأمر أنها ترتاح لكِ وتأنس بكِ، لدرجة أنها تتخيل وجودكِ وتتحدث معكِ (أنها قالت لي ذات مرة إنها تشعر بى معها في بيتها، وتحادثني وأنا غير موجودة أمامها) وما يرجح كفة أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد حب مبالغ فيه لصفاتكِ الطيبة وحسن تعاملكِ مع الأخريات، أن هناك صديقتين على نفس الشاكلة (لنا صديقتان أخريان بنفس تفكير هذه البنت واهتماماتها)، فلا بأس أن تُعجب فتاة بفتاة أخرى في حدود المعقول، على ألا تتجاوز معها الخطوط الحمراء في الكلام والأفعال، ومن خلال كلامكِ لم أر أي انحراف، اللهم إلا المبالغة في إظهار المشاعر، وهذا يمكن علاجه بلباقتكِ وحسن تصرفكِ معها، كأن تمتنعي فترات عن مقابلتها، وتتعللي بانشغالكِ في دراستكِ، وهذا بالفعل حق، فدراسة الطب تستوجب منكِ كثيرا من الجهد والتركيز، ومع هذا الامتناع يمكنكِ إهداؤها بعض الكتب والمطويات التي تركز على حقوق الإخوة والسلوك المعتدل في التعامل مع الآخرين، كما يمكنكِ تغيير رقم هاتفك المحمول والاعتذار عن إعطاء رقمكِ الجديد لها بطريقة لا تشعرها بتوجسكِ منها، كأن تقولي لها إنكِ قد توقفتِ عن استعماله لفترة لأن كثرة الاتصالات تعطلكِ عن الاستذكار وتشوش عليكِ فكركِ. كما أنصحكِ -يا حبيبتي- أن تتسم علاقتكِ مع الأخريات بالاعتدال والوسطية والبعد عن المغالاة والمشاعر الفياضة، وكما قيل: "أحب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما"، هذا في تعاملكِ مع الجميع وليس هذه الصديقة أو غيرها من الصديقات. فالأخوة في الله والحب في الله تقوم على الود والتعاون والمجاملات الرقيقة والاعتدال في إظهار المشاعر وعدم الغلو فيها.

وفي الختام.. لا تنسي اللجوء إلى الله تعالى في كل وقت أن يصلح حالك وحال صديقتك.. أسأل الله تعالى لكِ ولها الصلاح والهداية والاستقامة، وأن يحفظكِ وإياها من كل شر وفتنة وجميع المسلمين إنه سميع مجيب. ونحن بانتظار جديد أخباركِ.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف | مساءً 01:43:00 2011/01/11
يعني بيكفي إنها بتحبك لإنك فقط فلانه بغض النظر إذا كنتي بتلبسين بالطو أبيض في شغلك بمعنى أوضح بتحبك لنفسك فقط مش عشان ((منفعه)) ياريت ألاقي وحده تحبني في الله بدون متنظر للبالطو الأبيض اللي بلبسه وحرف الدال التي تسبق إسمي ولا حتى لإنها منتظره أعطيها حاجه من حاجاتي أبدت إعجابها بها وانا قلت لها تفضلي خذيه ....ده أحسن حاجه ده هو انتي مجربتيش محبة الآخرين لك لإنك فقط بتفيديهم صح؟؟؟؟
2 - امينه | مساءً 04:23:00 2011/01/11
السلام عليكم لا شك فيه والظاهر ان صديقتك مصابه بمرض نفسي
3 - ريم المدينة | ًصباحا 09:44:00 2011/01/12
اتق الله في مشاعرهذه الصديقة , ووجهيها توجيهاحكيما نحو العلاقة السوية , وإياك أن تصدميهاعاطفيا بتغييررقمك بدون علمها..
4 - ام محمد | مساءً 10:17:00 2011/01/13
لا اختي.........اعتقد انها تحبك حب مثلي..وقد لاتكون فاهمه نفسها افهميها.........لان الحب في الله ليس لدرجة انها تفكر فيك بغيابك.......الامر يحتاج منك....لوقفه نوعا ما جامده تجاه حب كهذا.........لاتشعري بالحرج ناحيتها....اذكري لها قص مماثله والى ماذا تؤدي بصاحبها.......وفقك الله
5 - زينب | مساءً 07:03:00 2012/12/10
اظن ان هذه البنت تحبكي وتسعى بشتى الطرق للحفاظ على صداقتها لكي وتعزيزها اكثر وما يجعلك لاتبادليها نفس الاهتمام والحب هو الفرق على المستوى العلمي والثقافي اتمنى ان تغير نظرتك المبدئية لها حتى تستطيع على الاقل مبادلتها بعض الحب الذي تكنه لكي كذلك لاتجرحيها بقولك لها انك لن تستطيعي مبادلتها الحب بنفس الدرجة لكن بالمقابل ممكن تقللين من مرات الذهاب والجيات معها من غير ماتضطر لجرح مشاعرها وتصدمها
6 - ابو حذيفة | مساءً 05:55:00 2013/06/02
أولاً اعتقد ان هناك فوارق بينك وبينها ليس في مستوى التعليم فقط...اعتقد انها اقل منك جمالا وربما من الناحية المادية أيضا فتشعر أنها حصلت على صديقة نادراً أن تحصل عليها... اذا استمرت الحالة هكذا فستتحول نظرتها لك من صداقة وحب أقران إلى عشق والدخول في المحظور...اذا كانت مرهفة وحساسة وتعاني حرمان عاطفي فإن هذه الأسباب تقوي هذه الأعراض وبسرعة... كوني متوازنة في تعاملك معها لا تبادليها نفس مشاعرها بالظبط قتنجرف أكثر... ولا تقطعي صلتك بها فتصاب بصدمة لايدرى ما عواقبها...
7 - ناصح | مساءً 08:05:00 2013/06/04
السلام عليكم اتفق مع الاخ رقم (6) واضيف انه يجب عليكي ان توجهينها لتفكير بمستقبلهابأن تدعو الله ان يرزقهازوجا صالحا وذرية لحاجتها لصرف مالديها من عواطف وحنان .