الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأقارب والأصدقاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

اغضب ولكن لا تهجر

المجيب
مشرف تربوي بجمعية تحفيظ القرآن الكريم
التاريخ الاربعاء 21 محرم 1434 الموافق 05 ديسمبر 2012
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

زميلي الوحيد في القسم لا يكلمني وذلك بعد حدوث سوء تفاهم بينه وإحدى زميلاتنا، فوقفت محايدًا غير متحيز، ومن ذلك الوقت وهو لا يكلمني، وإذا سلمت عليه لا يرد، وإذا ردَّ ردَّ وهو غاضب، أو أنه مجبر، فماذا أفعل؟ أرشدوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الحبيب، سأقدم بمقدمة مهمة في موضوع الخلاف وسوء الفهم، ومن ثم أجيبك على استشارتك بشكل خاص..

إن حدوث سوء التفاهم أو الاختلاف بين أي شخصين هو أمر طبيعي جداً، وخاصةً عندما تكون هناك خلطة وصحبة وزمالة، سواءَ في المدارس أو الجامعات أو أماكن العمل، وحتى بين الجيران والأقارب، لذلك لابد أن نتقبل هذا الشيء بنوع من الوعي والإدراك، وألا نبالغ في استبعاد حدوث ذلك، بل نتعلم ونتدرب على مواجهة سوء الفهم والاختلاف بأسلوب مناسب يجنب كلا الطرفين المختلفين مغبة الاستمرار في الخلاف، والوصول إلى نتائج لاتحمد عقباها، وهذا –طبعاً- إذا كان الخلاف على أمر دنيوي أو مسوغ شرعاً؛ لأن الاختلاف على إنكار منكر أو أمر بمعروف له أحكامه وآدابه، وقد حرص الشارع الحكيم في آيات وأحاديث كثيرة على ذم الخلاف والتفرق، فقد قال تعالى "وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" [الأنفال:46] ونهى عن الاستعجال في الحكم وعدم التريث، فقال تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" [الحجرات:6] ونهى عن إساءة الظن فقال تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ" [الحجرات:12] وأمر تعالى بالعفو والصفح فقال تعالى "وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" [الشورى:43] وأمر باستعمال الحسنى فقال تعالى "وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" [فصلت:34] وشدد النبي صلى الله عليه وسلم في الوعيد على المتخاصمين، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله "تعرض الأعمال على الله في كل اثنين وخميس إلا المتخاصمين فإن الله تعالى يقول أنظروا هذين حتى يصطلحا" بل من عظمة الإسلام أنه مراعاة النفس البشرية وما يعتريها من غضب فرخص بالهجران لثلاث ليال فقط، فقال صلى الله عليه وسلم: "لايحل لامرئ مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".

هذه المقدمة البسيطة هامة جداً لكل من أراد أن يسلم في تعامله مع زملائه وإخوانه؛ لأنها تبين لنا الجانب الشرعي من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فيما يخص هذا الموضوع، وألخص لك أخي علاج مشكلتك في نقاط:

1- ذكرت في ثنايا السؤال أنه حدث سوء تفاهم بين زميلك وإحدى زميلاتكم، ولاشك أن حدود زمالة الرجل بالمرأة لابد أن يكون وفق ضوابط الشرع، وفي حدود ما أحل الله، والاختلاط غير المنضبط بحدود في صروح التعليم والعمل وهو الواقع حالياً من أكثر المنكرات إفساداً للشباب والفتيات، وليس المجال هنا للحديث عن هذا ولكن من باب النصيحة وأداء الأمانة والتوجيه. 

2- يتبين من السؤال بشكل واضح أن سبب المشكلة مع زميلك هو موقف احتاج فيه أن تؤيده وأن تنصره، ولكنك وقفت محايداً كما ذكرت، وقد يكون هو فسر ذلك الحياد بأنه خذلان.

3- لذلك لابد ألا تكتفي بالسلام عليه فقط، ولكن اجلس معه وصارحه مباشرة في جلسة خاصة بينكما، وليس في مكان عابر أو أمام الناس، ولا تتأخر أبداً في ذلك لأن كثيرا من المشكلات تبدأ صغيرة أو بلا سبب واضح أحياناً، ولكن لعدم المصارحة والمكاشفة السريعة يدخل الشيطان بين الطرفين وتدخل تفسيرات أخرى، ويزيد الشقاق والخصام ويصعب بعد ذلك التدخل.

4- احرص على السرعة في اتخاذ الحلول ولاتتسرع باستخدام الوساطات من زملاء آخرين إلا حال الضرورة.

5- استخدم أسلوب التودد والإحسان، واعتذر بالأسلوب المناسب الذي لاينقص قدرك، فقد يكون هو المخطئ ولكن ليكن اعتذارك مناسباً وذكياً، مثلاً قل له (أنا قصدت كذا ولو علمت بأن ذلك يحزنك لما فعلته) أو (لم أكن أتوقع أن تفهم قصدي بهذا الشكل)..

6- لكل إنسان طباع وخصائص وأنماط ونقاط ضعف ومفاتيح تستطيع من خلالها التأثير عليه إيجاباً في علاج سوء الفهم الحاصل.

7- إذا كان بينكما مودة ومواقف عشتموها معا، فمن المناسب استخدام التذكير بها من باب التودد وزيادة الألفة، لكن احذر أن يفهم ذلك أنه مِنَّةٌ منك عليه.

8- أسلوب الهدية والاعتذار الكتابي قد تستخدمه في حال رفض مقابلتك مع المحاولة، أو كان في مكان لاتسطيع مقابلته.

9- أكثر من الدعاء لإخوانك في ظهر الغيب خاصةً من كان بينك وبينه سوء التفاهم، وأبشر بالخير فإنه كما ورد في الحديث فإن هناك ملكاً موكلاً يقول ولك مثله، واسأل الله أن يصلح بينك وزميلك ويوفقك لخير سبيل لذلك.

10- ومع هذا كله فإن هناك أناساً مفرطي الحساسية تجاه الآخرين يفهمون كل موقف أو حركة أو كلمة بتفسير سلبي ويكثر سوء التفاهم معهم، فمثل هؤلاء الأفضل الحرص على التقليل من مخالطتهم والحذر في التعامل معهم..

أسأل الله أن يوفقك أخي لكل خير، وأتمنى أن تكون الإجابة مفيدة بالنسبة لك، وصلى  الله وسلم على نبينا محمد.. 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - الحل الأمثل | مساءً 10:49:00 2011/01/07
كان عليك أن تقول الحق إن كنت تعرفه، لأن عدم قولك الحق سيظهر صاحبك بموقف مشين، أمام زميلة العمل!! أو أمام زملائكم أو أما رئيسه، وفي هذا إضرار به، فكان عليك نصرة الحق لا الحيادية، فإن كان الأمر كما قلت لك، فيلزمك الاعتذار له عما بدر منك، معللا ذلك بما يجعله يرضى عنك؛ لأن القطيعة في غير ذات الرب تعالى شر. ويمكنك الاستعانة بأخر ليصلح ما فسد بينكما، وأنصحك إن كنت مبتلا بزميلة العمل أن يكون التعامل رسمي وفي حدود متطلبات العمل، مع حفظ العين واللسان والجوارح عن رغبتها.
2 - ديني عصمة امري | مساءً 07:44:00 2012/12/06
تفاهم معه بأسلوب اجبره على الحوار معك (بس بأدب ) ... وكلمه بأسلوب لين ومتفهم وعقلاني .. وبين له ان الموضوع لا يستحق ... واخبرة ان اعمال المتخاصمين لا ترفع .. ( اهم شــــــــــــيء الاسلوب اللين والكلمة الحسنه ويكون حوار هادئ وكلام خفيف على النفس والله يصلح احوالكم ..آمين