الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية مشكلات التعدد

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ضعيفة أمام زوجي

المجيب
التاريخ الاحد 08 ربيع الأول 1434 الموافق 20 يناير 2013
السؤال

أنا إنسانة ضعيفة أمام زوجي، أحبه إلى درجة الجنون، وبعد خمس عشرة سنة من الزواج عرفت أن زوجي تزوج عليَّ، وقال لي إنه تزوج غلطة منه، وليس لعيب فيَّ، وأن الإنسانة التي تزوجها حامل الآن، وأنا لا أعرف ماذا أفعل فأنا أحبه، لي منه ولد، ولكنني لا أعرف ماذا أفعل، أوقات كثيرة أرضى، وأوقات كثيرة أتعب وأبكي، وأرفض أن تكون هناك امرأة أخرى في حياتنا معًا، ولا أعرف ماذا أفعل؟ هل أخرج من الحياة التي كنت أحافظ دائما عليها؟ مع العلم أنه يحبني، ودائما يلبي طلباتي، ولكن دائما أحس أنني أرفض الإحساس أن يكون في حياته امرأة أخرى.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الأخت الفاضلة...

سلام الله عليك ورحمته وبركاته.

لقد قرأت رسالتك، وأحسست بما تعانينه من هم وابتلاء أعانك الله عليه، وتولى أمرك وفرج همك، وأزال كربك، إنه نعم المولى ونعم النصير.

شعورك بالأسى والحزن أمر طبيعي ما لم يزد عن الحد المعقول، وما لم يستمر معك طويلا فيؤثر سلبا على حياتك واهتمامك بنفسك وبيتك وتربيتك لولدك.

الأخت الفاضلة: أنت الآن في صراع بين حبك لزوجك، ونار الغيرة التي تعصف بك، وينفخ معها الشيطان ويزين لك خراب بيتك. فادفعيه بالاستمرار في حياة سعيدة استمرت خمسة عشر عاما لم ينغصها شيء، واستعيني بالله على دفع هذا الغيرة، و هذه العاصفة، ومهاجمة هذه الموجة التي تريد أن تغمر حبك لزوجك وحب زوجك لك.

وكوني على يقين أن ما حدث هو قضاء الله الذي لا راد لقضائه،  فلا تحزني ولا تحتاري، لكن بالصبر والإيمان والرضا ستعبرين هذه الأزمة بسلام.، واعلمي أن الحزن لن يغير قضاء، وما عليك إلا أن تتقبلي ما حدث، و تسلمي أمرك إلى الله، وتقتنعي أن ما حدث  مقدر من عند الله، وأن قدره سبحانه لا يأتي إلا بخير.

أختي الفاضلة:

 كنتِ صريحة مع نفسك عندما قلتِ: هو يحبني ودائما يلبي طلباتي، كما كنت صريحة عندما قلتِ: وأنا  أحبه. وهذه نعمه أسأل الله أن يزيد المحبة بينكما، وأن يغرس الرحمة في قلبيكما، وأن يسلمكما من هذه العاصفة التي يحاول الشيطان أن يفصل بينكما متذرعا معك بهذه الحجة وتصويرها كأنها جريمة اقترفها زوجك الذي تحبين؛ وهي أنه تزوج عليك بأخرى!!!

واعلمي أن وزن الأمور كلها بمقياس الحلال والحرام يجعل المؤمن يعيش حياة هانئة تخلو من كل مشاعر الغيظ والحنق أو الثورة والهم. يقول تعالى للمؤمنين: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ" [البقرة:216]، "فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً" [النساء:19].

وكأن الله سبحانه وتعالى يريد من المؤمن أن لا تكون مشاعره وأهواؤه هي دافعه الأول، أو مرجعه عند الخيار، فالله يصرف له ما في صالحه الوقتي والمستقبلي معًا، حتى لو بدا له في وقتها أن الأمر ليس كذلك، فقد تكره الزوجة الأولى فكرة الزواج الثاني، لكن قد تكون هذه الخطوة هي الخير العميم الذي يخبئه الله لها، وحين تتلو المؤمنة تلك الآيات ترمي بهواجس الشيطان بعيدًا، وهمسات من لا يعلمون خلف ظهرها، وتكتفي بالله تعالى: "وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ" [البقرة:216]؛ فإذا النفس تهدأ، والقلب يطمئن إلى قدر الله..

واعلمي أيتها الأخت الفاضلة: أن صبرك على زواج زوجك بامرأة أخرى له أجر عظيم  من عدة وجوه:

الأول: أن زواج زوجك يعد ابتلاء وامتحانا لك، فإن صبرت على ذلك كان لك أجر الصبر على البلاء، كما قال الله تعالى "إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب" [الزمر:10].

وفي الحديث "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه‌" رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.

وروى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة" صححه الألباني في صحيح الجامع.

الثاني: إن قابلت ذلك بالإحسان إلى زوجك وإلى الزوجة الأخرى كان لك جزاء المحسنين "إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين" [يوسف:90]. "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" [الرحمن:60]. "وإن الله لمع المحسنين" [العنكبوت:69].

الثالث: إن حصل لك غيظ من ذلك، فكظمت غيظك، وكففت لسانك كان لك من كظم غيظك كما قال الله عن أهل الجنة "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين" [آل عمران:134].

فينبغي للمرأة العاقلة أن ترضى بما قسم الله تعالى لها، وأن تعلم أن زواج زوجها من امرأة أخرى أمرٌ مباح فلا وجه للاعتراض عليه. وقد يكون في زواجه مزيد إعفاف وإحصان له، يمنعه من الوقوع في الحرام.

وينبغي للمرأة أن يكون لها أسوة حسنة في نساء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وصبرهن واحتسابهن مع وجود الغيرة عند كثير منهن..

ولتجنب سيطرة المشاعر السلبية عليك التي تؤدي بك إلى إفساد حياتك وخراب بيتك  أقترح عليك أن:

• تحافظي على صلاتك في وقتها، واذكري الله كثيرًا فهو الذي يملك الحل والربط في جميع شؤوننا.

• وأن تستخيري الله قبل الإقدام على أي عمل فهو العالم بالغيوب، وييسر لك ما من شأنه أن يشعرك بالرضى والسرور.

• وأكثري من قول: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين،حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم،حسبي الله ونعم الوكيل..

• وأكثري من الاستغفار ففيه من موجبات الخير والرزق وسعة العيش الشيء الكثير قال تعالى: "استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا". وتذكري أن زوجك يحبك، وهذا يدل على أن زواجه بأخرى لم يؤثر سلبا على مكانتك عنده، فلم الحزن والاستسلام لوسواس الشيطان الذي يريد هدم فرحتك بزوجك الذي لم يقترف محرما ولم يفعل منكرا، وما زاد على أن اقتدى بنبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم من العلماء الربانيين الذين فتح الله بهم القلوب وجدد بسيرتهم العطرة الأرواح، وقد كان يكون للواحد منهم الزوجتان والثلاث.. ولكن أفكارنا لوثت بالإعلام الغربي والعربي البعيد عن الفطرة فضلا عن الدين في تصوراته ومبادئه، فصور الحلال الطيب جريمة تنصدع لها البيوت، وتنخلع لها القلوب!!

كوني موصولة بالعرش، سامية النفس أن يأسرك فكر شيطاني أسود..حياتك بيضاء، وزوجك يحبك، فاهنئي بهذا الضوء، وأسعديه، وأعينيه، ولا تكوني عبئا عليه يعوقه عن العدل، ومدي يدك لتصنعي قصور السعادة في الدنيا وقصور الثواب في الآخرة..

واعلمي أن أحب أعمال إبليس تفريق الأسر المسلمة..

ضمي إليك زوجك واسعدي بحبه، واشرفي بأن صديقية من حفيدات الصديقة أمنا عاشة رضي الله عنها التي ما منعها حبها العظيم لسيدنا الكريم من إحسان العشرة وحسن الوفاء والخلق مع جاراتها من زوجاته الطاهرات المباركات، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأزواجه وذريته وصحابته.

أسأل الله لك هدوء البال وراحة النفس وسعادة الحياتين، وأن يرفع عنك هذه الغيرة. إنه حسبنا ونعم الوكيل.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - علي | مساءً 03:02:00 2011/04/25
تعدد الزواج موجود في الاسلام وانت مسلمة...أما سبب زواجه بأخرى ربما السبب فيك انت...لو ملئت أنت قلبه بالحب وشبعت رغباته العاطفية والجسدية كما اراده هو لا اعتقد انه كان يتزوج عليك الا اذا هو رجل يعاني من سلوكيات غير سوية...ممكن تسألينه: ماذا كان ينقصه بكل صراحة ومن غير جدال ولا زعل بل كوني راضية بالزواج الثاني الذي هو افضل من ان يخونك ويزني...هناك حاجات عاطفية وجسدية قوية لدى بعض الرجال والزوجة لا ت
2 - يا علي | مساءً 04:33:00 2011/04/25
"أما سبب زواجه بأخرى ربما السبب فيك انت" عليك بالجزم، متى كان العيب في الرجل؟ العيب دوما في المرأة، فهو كامل وهي ناقصة، وهو مبرأ من كل عيب وهي مصدر كل بلاء. وإذا ما زنى فاللوم على المرأة التي أغوته وعلى المرأة التي قصرت في حقه، أما هو فتشفع له شهوته يوم القيامة.
3 - عبدالله الشمراني | مساءً 04:47:00 2011/04/25
أعجبني رد المستشار وفقه الله.. وأسأل الله ان يفرج همنا وهمك وهم كل مسلم
4 - علي....الرد على رقم 2 | مساءً 06:36:00 2011/04/25
انت فاهمة خطأ ردي
5 - علي | مساءً 11:15:00 2011/04/25
لو قرأت يا معلقة رقم 2:.....لا اعتقد انه كان يتزوج عليك الا اذا هو رجل يعاني من سلوكيات غير سوية
6 - لن يصارح | ًصباحا 08:15:00 2011/04/26
لا تغلبي روحك وتسأليه لماذا تزوجت علي وبماذا كنت مقصرة..لن يجيبك وستبقين في دائرة هذا السؤال..وما قال لك انه تزوجهانتيجةغلطةالا ليرضيك..كم من رجل عمل الفاحشةمع النساء ولم يصلح شيئا!الزواج صار امرا واقعا..حاولي التعايش مع الوضع.. واعملي بما رد المستشار.
7 - تعد الزوجات له فوائد | مساءً 01:05:00 2011/04/26
عليكي يا اختي ان ترضي بقضاء الله و قدره فالرضا معناه سرور القلب بمر القضاء و قد يكون في ذلك خير باذن الله حتى انه يقال ان المعددين تكون حالتهم الصحية و النفسية افضل طبعا اذا كانت الزيجات كلها ناجحة فيعود عليكي يا اختي بالخير و السعادة انتي و اولادك لان زوجك في حالة صحية و نفسية افضل اسال الله ان يرضيكي بقضائه وقدره و ان يرضى عنك في الدنيا و الاخرة و ان يجعل الجنة دار قرارك .
8 - زوجة أولى لمعدد | ًصباحا 11:42:00 2011/04/27
التعدد مما شرعه الله ولا يخفى علينا غيرة المراة ولكن على المراة أن ترضى وتحتسب ولا تفكر أن زواجه بأخرى بسبب فيها أو نقص أو حرمان عواطف ولو كان كذلك ما عدد سيد الخلق وما تزوج بعد عائشة !! كيف وهي أحب الخلق اليه ؟؟؟ فمن يقول انها قصرت ولم تشبعه عواطف عفوا لأنك لا تجيد الاسلوب في الحديث والاولى منك عدم الرد وانت لا تعرف اصلا المشاعر والعواطف اختي فلا يغلبك الشيطان وتتبعيه وقد استوفى المستشار وفقت اخت
9 - بلجيكي مسلم | مساءً 12:39:00 2011/04/27
يا بنت الحلال ظاهر عليم أنك شريفة وبنت أشراف واحمدي الله لانه تزوج ولم يزني ولم يأتي لك بمرض فتاك ،تعدد الزوجات شرع ولكن يجب العدل وأنت قلت أنه لا يقصر معك في شئ والحمدلله أنصحك أن تحافظي على زواجك به وستكوني سعيدة في الدنيا والاخرة وأجرك عظيم عند الله.
10 - ناصح | ًصباحا 06:46:00 2011/04/28
انت لست ضعيفة فمن تحب زوجها لخمس عشرة سنة وما تزال هي امرأة تمتلك كل اسباب القوة التي لن تجد من الصعب معها ان تكون الاوقات التي ترضى فيها عن ما حصل اكثر من تلك التي تكون فيها باكية. ونفس القوة التي تستشعرينها لتخولك الخروج من تلك الحياة ستخولك التعايش على اقتسام الحياة فأنت على ذلك أقدر. فما افضلها من فرصة لتتأكدي انك فعلا قوية ووفية وراضية بقضاء ربها وشرعه. ولتضاعفي من اوقات اهتمامك بولدك.
11 - "غارت أمكم" | مساءً 07:50:00 2011/04/28
عليك بما قاله صلى الله عليه وسلم عندما غارت عائشة رضي الله عنها أمام أصحابه رضي الله عنهم : "غارت أمكم". غيرتك تدل على أنك سوية كاملة و حبك يدل على صدقك و طيبتك و زواجه يدل على أنه رجل يخشى الحرام و تلبية طلباتك يدل على سعيه للعدل بينكما، و سنة البلاء ماضية فينا فالله خلق الموت و الحياة ليبلونا اينا احسن عملا. حاولي التغلب على غيرتك و احمدي الله انه تزوج و لا يزال يحبك و انه صدقك و لم يكذبك.
12 - الى رقم 10 | مساءً 10:14:00 2011/04/28
اشكرك معلق 10 على رفعك لمعنويات تلك المراة السائلة فقليل من الرجال من ينظر الى الجوانب الايجابية من تصرفات ظاهرها مرفوضة للاخرين حتى لو كانت فطرية
13 - اسماء الداعيه | ًصباحا 02:18:00 2011/04/29
انا اعنقد ان سبب زواجه والله اعلم هو الرغبه في الابناء لانك قلت انك متزوجه منذ` 15 عاما وليس لك منهسوى ولدواحد اصبرى............ كثيير تزوجوا على زوجاتهم بعدين رجعوا للاولى والشاعر يقول ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,نقل فؤاد ك حيث شئت من الهوى ما الحب الا للحبيب الاول,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
14 - الى 13 | ًصباحا 08:11:00 2011/04/30
اسلوبك مستفز جدا...الله لا يردك وان شاء الله زوجك بيتزوج عليكي..مبسوطة اذا طلق الزوج زوجته الثانية اوالثالثة ومعلش ان الاولاد يتشردوا مع الام او زوجة الاب عشان كرامة الزوجة الاولى...خافوا ربكم ولا تنسوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم بما معناه ان لا يحق لامرأة ان تطلب طلاق أختها..والى الاخت السائلة الله يصبرك وخليكي تعامليه بالحسنى..
15 - عبير | مساءً 03:00:00 2012/07/28
أليست انانية منه أن يكافئها بعد 15 سنة زواج بضرة وشريكة تقاسمها كل شئ!!! أم أن هذه مكافئة نهاية الخدمة!! وأما قول المستشار: "ولا تكوني عبئا عليه يعوقه عن العدل" ففجيب عجيب.. على كل حال إذا كانت الغيرة ستقلب حياة الزوجة الأولى الى جحيم ومرض وبكاء واكتئاب فالأولى أن تتخلى عن هكذا زواج.. والنساء تتباين في ردة فعلها على التعدد تباينا كبيرا.. أخيتي: جميعنا ندلي بدلونا لكن في النهاية لا أحد يستطيع أن يعرف حجم الألم داخلك ومدى قدرتك على الصبر والتحمل,, أنت فقط من يستطيع الاجابة وشكرا