الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

فتور عن قراءة القرآن

المجيب
بكالريوس شريعة(جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
التاريخ السبت 10 محرم 1434 الموافق 24 نوفمبر 2012
السؤال

عندما كنت في المرحلة المتوسطة والثانوية كنت متمسكة جدًا بالقرآن، والسنن، وأستمتع جدا بأدائها، وعندما أنهيت الثانوي قررت حفظ المصحف، وفعلا حفظت عدة أجزاء في وقت قصير؛ لأنني كنت أحفظه برغبة شديدة وفرحة، وعندما دخلت الجامعة بدأت أقلل من الحفظ إلى أن انتهى بي الموضوع إلى أن نسيت جميع ما حفظت، ولم أعد قادرة على صوم النوافل كما في السابق؛ لأن الدوام طويل ومجهد، ولكنني لازلت أقرأ القرآن وأختمه عدة مرات على مدار العام قراءة فقط بدون حفظ، أما الآن بعد التخرج فقد مر عليَّ، شهران ولم أقرأ شيئا سوى سورة الكهف يوم الجمعة. لا أريد فراق المصحف، ولكن لا أدري ليس لديَّ رغبة في القراءة، وإن أجبرت نفسي على القراءة لم يكن هناك استمتاع وتلذذ بالقرآن، علمًا أني لم أقرأ أي كتاب منذ شهرين، رغم أني يجب عليّ القراءة الدائمة. أريد أن أعود إلى ربي وإلى قرآني، اشتقت لليالي التي كنت أمضيها وأنا صغيرة بغرفتي ومعي مصحفي وعلى سجادتي، ولكن كيف الطريق؟ أرشدوني مأجورين..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين..

عن أنس رضي الله عنه: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا إذا كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم رأينا في أنفسنا ما نحب، فإذا رجعنا إلى أهلنا وخالطناهم أنكرنا أنفسنا! فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لو تدومون على ما تكونون عندي في الخلاء لصافحتكم الملائكة بأجنحتها، ولكن ساعة وساعة".

فهذا وهُم صحابة رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم.

فكل ابن آدم يعتريه الفتور في العبادة والتكاسل، وبهذا يرتفع ميزان الإيمان، فمرة يزيد ومرة ينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي والذنوب، ولكن هذه حكمة الله في خلقه يريدهم يذنبون فيستغفرون ويلجأون إليه كما رُوِيَ في حديث آخر "لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون فيَغفر لهم‏" فالله يحب أن يسمع صوت عباده يدعونه ويستغفرونه.

ومن أهم أسباب الفتور هي الذنوب والمعاصي، فالوقوع في الذنوب وعدم التوبة منه يولد القسوة في القلب وينكت نكتة سوداء بداخل القلب فيصبح فيه قسوة وتكاسل عن العبادة وتثاقل لها.كما قال الشافعي في أبياته المشهورة:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي    ***   فأرشدني إلى ترك المعاصي

واخبرني بان العلم نور            ***    ونور الله لا يُهْدَى لعاصي

كما أيضا أختي الفاضلة الانغماس في المباحات تولد الفتور والقسوة.وهذا ملاحظ ومجرب.

وأيضا مصاحبة رفقاء غير صالحين فيشغلونك في الملذات والملهيات عن ذكر الله.

فعليك أختي الكريمة أن تفتشي في نفسك أين منبع الخلل منك فابتعدي عنه وكلنا ذاك المذنب المقصر.

أما العلاج فأوصيك ونفسي بالاستغفار والإكثار منه؛ فهو ممحاة جيدة للسيئات ومطهر للذنوب فالزميه في كل حال وسترين النور في حياتك والتساهيل فيها. قال تعالى "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِين َ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا".

كما أوصيك بالدعاء واللجوء إلى الله وخاصة في جوف الليل،فسهام الليل لا تخطئ.

وفقك الله إلى ما يحب ويرضى..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ........ | مساءً 06:35:00 2010/12/19
أتمنى للسائل الهداية والتوبة والعودة إلى الله ولنا جميعا.................والشكر للمجيب بارك الله فيه.........هذه الإستيشارات لاتجد القبول من القراء والإقبال ..............فقط يكثرون عندما تكون الإستيشارة متعلقة بالعلاقة الخاصة (أو مخلة بالآداب............ليس حراما أن نشارك فيها ...لكن هناك ضوابط لايجب أن نتجاوزها.................الله المستعان
2 - محبة الخير | ًصباحا 12:27:00 2010/12/21
تقبل الله منك أختي الكريمة. كثرة المشاغل بالدنيا تشغل القلب وتحرمه لذة المناجاة. نسأله سبحانه أن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا ويكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ويجعلنا من الراشدين.
3 - نور | ًصباحا 12:33:00 2010/12/21
أسأل الله تعالى أن يبارك في السائل والمجيب، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا وجلاء همومنا ونور صدورنا.. اللهم آمين...