الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

رهاب الامتحانات

المجيب
التاريخ الاربعاء 13 صفر 1434 الموافق 26 ديسمبر 2012
السؤال

لديَّ مشكلة تخص الدراسة، ألا وهي الخوف من الاختبارات لدرجة كبيرة جدًا. الحمد لله ربي أعطاني موهبة الحفظ، وهي أني إذا حفظت شيئًا لا أنساه أبدًا، وهذا كان يفيدني في الدراسة، وأستطيع المذاكرة بشكل جيد، وإذا سألوني أعرف الجواب، لكن إذا جاء وقت الامتحان لا أدرس مع أن السبب ليس عدم قدرتي على الدراسة، لكني أخاف من كلمة امتحان، وفي الجامعة تعبت كثيراً، لأن المواد كثيرة وطويلة، وتحتاج أن أحفظها في يوم واحد لأريح رأسي؛ لأني لا أستطيع جمع كل تلك المعلومات في عقلي طوال الوقت، وفشلت في الجامعة، وخوفي كان السبب، وأظن أني مصابة بالعين، حيث أصبحت لا أنام أيام الامتحانات ولا أستطيع الأكل، وأبكي كثيرًا، والآن أفكر في ترك الدراسة لأني تعبت منها بشدة، لكني أعلم أني بدون دراسة لا أساوي شيئا. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت  الفاضلة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إن الخوف غريزة كامنة في النفس الإنسانية، تنمو لظروف ملائمة، وتخبو بتلقي العلاج المناسب في الوقت المناسب، والخوف هو مرض نفسي بحت، ولكنه مسبب لأمراض عضوية ونفسية أيضا ، و للخوف أشكال منها: الخوف المستحب، والخوف المرضي.

 أما بالنسبة للخوف المستحب فهو قول الله تعالى: "إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافونِ إن كنتم مؤمنين" أي أن الخوف المستحب هو خوف المؤمن من ربه، أما بالنسبة للخوف المرضي فهو من الأمراض الفتاكة، وهو في داخل الإنسان المريض، ويرافقه طوال الوقت، وهذا المرض سبب مباشر للكثير من الأمراض العضوية، مثل: السكر، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، و... كما أنه يسبب الكثير من الأمراض النفسية ومنها: التوتر، القلق، الهلوسة، الانطوائية، عدم الثقة بالنفس، التردد، التخيل، الكوابيس في المنام، الأرق والاكتئاب، الوسواس، الوهم.. ، والأصل في الإنسان أنه خائف بالطبع، والطمأنينة هي الحالة المستحدثة تخفيفاً من ضغوط الخوف عليه، فالخوف أمر فطري.

تنبه علماء الإسلام إلى ذلك فقرَّروا ميل الإنسان بالطبع إلى الخوف استنباطاً من قوله تعالى: "إن الإنسان خلق هلوعا". فالخوف ليس عاطفة معيبة أو غير طبيعية، بل العيب في تبجح الإنسان بأنه لا يخاف أبداً، فليس الشجاع ذلك الذي لا يخاف، بل الذي يعمل كأنه غير خائف، قال تعالى واصفاً حال موسى عليه السلام عندما قُلبت عصاه أفعى عظيمة "فلمَّا رآها تهتزُّ كأنَّها جانٌ ولّى مُدبِراً ولم يُعَقِب".

أما الخوف من الامتحان: فإن أعراضه:

أ- وساوس نفسية تبدو على الإنسان في هيئة تخيلات وتوهمات من النسيان إن نام الإنسان..

ب- تجنب كل ما من شأنه يوصل إلى النسيان كالنوم ومخالطة الآخرين..

ج- إعادة أي حالة غير طبيعية إلى المرض المتوهم حتى إن المرء يخاف من النوم مثلاً  لئلا يكون ذلك بمثابة الدليل على إصابته بالنسيان، وكالذي يخاف من مرض السرطان فإنه يخشى من كل تورم يظهر في جسمه لئلا يكون ذلك تورما سرطانيا..

وبالتالي من الممكن أن يكون مدخلاً إلى علاجك..

- معالجة الخوف من الأمراض عن طريق الدين أمر فيه فائدة عظيمة على النفس الإنسانية، ولكنه لا ينفصل عن الأخذ بالأسباب لإتمام عملية التوكل. قال الرسول صلى الله عليه وسلم "أعقلها وتوكل" فعندما ينتشر وباء ويخاف الإنسان على نفسه الإصابة به،عليه التوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء بالحفظ والرعاية ثم العمل بالأسباب الفاعلة.

فإذا كنت تخافين من مرض النسيان عليك بالدعاء والتبتل إلى الله، ثم نيل القسط المناسب من النوم لراحة العقل والبدن بعد المذاكرة الجيدة للمواد الدراسية المعنية..

عليك أختي الفاضلة ألا تنسي هنا أمورًا غاية في الأهمية عند المسلم:

1 – التوجه إلى الله بالدعاء بالحماية والرعاية كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل... وأعوذ بك من الصمت والبكم والجنون والجذام والبرص وسيئ الأسقام".

"اللهم متعني بسمعي وبصري حتى تجعلها الوارث مني، وعافني في ديني وفي جسدي".

"اللهم إني أسألك العفو والعافية في دنياي وديني وأهلي ومالي،اللهم استر عورتي وآمن روعتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بك من أن أغتال من تحتي".

"اللهم اجعل أوسع رزقك عند كبر سني وانقطاع عمري"..

- التعاون مع الأمر المحتوم بـ: الصبر بقوله تعالى: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون".

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة".

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".

ثم: بالقرآن والرقى الثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد أخبر سبحانه وتعالى عن كتابه أن فيه شفاء للمؤمنين قال تعالى: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين"..

قال ابن القيم:  و(من) ها هنا لبيان الجنس لا للتبعيض، فإن القرآن كله شفاء، كما قال في الآية (المتقدمة)، فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب فلم ينزل الله سبحانه وتعالى من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجع من إزالة الداء من القرآن.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد قال: (انطلق نفر من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم. فلدغ سيد ذلك الحي، فسعا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيت هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط. إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء. فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لي جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عيه ويقرأ: "الحمد لله رب العالمين" فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة. فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم. اقتسموا، فقال الذي رقى: لا نفعل حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم  فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على الرسول  صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك فقال: "وما يدريك أنها رقية"؟ ثم قال: "قد أصبتم، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما".

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا فزع أحدكم في أزمة فليقل: بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وشر عباده، ومن شر الشياطين أن يحضرون". ولك أن ترقى نفسك.

وأخيرا أختي الفاضلة: دعي الخوف وابدئي الحياة....

بعد كل هذا أن لم تجدي الأمر أفضل فارجعي لاختصاصي نفسي.

وفقك الله لما فيه الخير وأعانك على نفسك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سهام | مساءً 09:45:00 2011/03/06
أرجوكم ساعدوني انا عندي شعور بالذنب مفرط جدا واصبحت حياتي جحيم حتى اني يسئت من رحمة الله استعغر الله
2 - Hamid | مساءً 05:34:00 2012/05/07
In USA, in some universities, they have a department with the name "Student Educational Opportunity". This department, has many jobs including for the students who are in the same situation as yours, they will give them exams Independently (in a separate room). You need to suggest that to your University.