الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أمي أذنبت فهل أواصل برها؟

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاحد 24 صفر 1434 الموافق 06 يناير 2013
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أمي -حفظها الله- كانت منذ أن كنا صغارًا سببًا في ألم نفسي فظيع لنا؛ بسبب خيانتها لوالدي وطلاقها منه لاحقا، وابتعادها عنا، حاليا أنا امرأة متزوجة، وأذهب كل أسبوع إلى منزل والدي لملاقاة أخواتي، فتتصل أمي بي في نفس اليوم تريد زيارتي، أحيانا أستقبلها وأحيانا أعتذر؛ لرغبتي في الخروج لرؤية أخواتي وتسلية أطفالي، علما أنني أقابلها عند أخواتي عندما أذهب هناك. والسؤال هنا أنني عندما أعتذر وأقول لها إنني أريد الخروج من المنزل فتزعل وتغضب وتغلق جوالها حتى لا أكلمها، وتقول لأخواتي ستكون هي في حالها وأنا في حالي، ومهما حاولت لأرضيها لا ترضى إلى أن أعطيها مبلغًا ماليًا، فهل أنا مذنبة؟ فهذا الموضوع سبب لي ألـمًا نفسيًا فظيعًا وأخاف أن تكون على حق، وتدعو عليَّ.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ما أعجب هذه الدنيا، وما أعجب حال البشر فيها وما يحملون من تناقضات، ويشتد عجبي لرب رحيم كريم ما زال يسترنا ويعاملنا بلطفه فيرينا مثل هذه التناقضات لنشاهد ونقف على سعة إمهاله لخلقه.

فقبل الرد على هذه الاستشارة مباشرة كنت أرد على استشارة أخرى تحمل نفس الهم ولكن شتان ما بين السائلتين، فالسابقة كانت تشكو من ثقل حمل أمها لما أصابها المرض، وكيف أدى بها هذا لأن تكون فظة غليظة القلب في معاملة أمها، وهذه سائلة تنتزع احترامي وتقديري لها حين تقرن الدعوة بحفظ الله تعالى لأمها في بداية سؤالها رغم ما تحمله من ألم لذنب أحدثته أمها ولعل الله تاب عليها بفضله ورحمته.

حياكِ الله أختي الكريمة..

وشكر الله لكِ حرصك وتحريك لبر أمك، والسعي لإرضائها بكل ما تملكين.

ولكنِني أخشى، وأتمنى أن تكون خشيتي في غير محلها أن ذكرك للمعصية التي وقعت فيها أمك وكأنك تودين لو كانت لكِ رخصة لعدم مواصلة برك بها أو رفع الحرج عنكِ إن قصرتِ في هذا البر أو أصابكِ الملل لصعوبة إرضائها، فقط أحببت أن أؤكد لكِ ولكل الأبناء والبنات أن المعاصي التي يقع فيها الآباء والأمهات بينهم وبين المولى سبحانه ومهما كان حجمها، فلا يحق أبداً لأحد الأبناء محاسبتهم عليها، إلا النصح بالرفق واللين فقط، أو اتخاذها ذريعة للتقصير في حق من حقوقهم.

الإشكال لا أراه أختي الكريمة في غضب أمكِ منكِ؛ لأن الأمر يسير وهي في النهاية ترضى حتى لو كان هذا بإعطائها قدرا من المال، والحل سهل ميسور وأنتِ على يقين من هذا حين ترتبين معها في بداية الأسبوع أين ومتى سيكون لقاؤكما، أو تعتذرين لها بلطف ومودة لا تعدمها كريمة رقيقة القلب والحس مثلك.

لكن المشكلة حقيقةً أتلمسها بينك وبين نفسك، فأنتِ لم تتمكني بعد أختي الكريمة من نسيان ذنب أمكِ وتتمنين أن لا تريها أبداً، وما يحدث من شكوى أخرى هي حيلة دفاعية وتبرير للنجاة أمام نفسك أن لو كان هذا عقوقاً عياذاً بالله  تعالى.

وأنا أعذرك وأقدر مشاعرك، لكن إذا كان الله تعالى يتوب على من تاب، أفلا نعمل نحن بقوله تعالى "فمن عفا وأصلح فأجره على الله"، فماذا لو كان العفو والتسامح مع أغلى الناس وأعظمهم حقًّا علينا، لا يزول هذا الحق أبداً حتى مع كفر الأبوين!.

أنتِ بحاجة لأن تتصالحي مع هذا الوضع الذي هربتِ منه كثيراً، ولعل أوان المواجهة قد آن، فمعصية أمك لا شأن لكِ بها، هي لله وحده إن شاء عفا وإن شاء عاقب، وأمكِ بشر، فإن عثرتِ على بشر لم يخطئ فاتخذيه أماً لكِ واتركيها.

أسال الله تعالى أن يزيدك من فضله، ويجعلك دوماً مفتاحاً للخير، ويعينك على كل ما يرضيه سبحانه.

وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ابو نايف بن مشعل الشمري | مساءً 10:40:00 2011/03/23
أسأل الله أن يكون في عون ألاخت السائلة ويشهد الله أني حزنت لمصابكم وبالفعل ما أقدمت عليه الوالدة غفر الله لها يترك جرحا عظيما لا يندمل وأثرا لا يمحيه تعاقب الليل والنهار وما أجابت به الاستاذه غاده هو الصواب بارك الله فيها وستر الله علينا وجميع المسلمين
2 - ام احمد 7 | ًصباحا 01:24:00 2011/03/25
جزا الله المستشارة خير الجزاء على الجواب وبارك الله فيك
3 - بنت الاجواد | ًصباحا 05:30:00 2011/03/25
كنت اتمنى من المجيبة ان تستشهد بقوله تعالى (( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ) )وبحديث أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ : قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي ، وَهِيَ رَاغِبَةٌ ، أَفَأَصِلُ أُمِّي ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ، صِلِي أُمَّكِ ) .
4 - أم حمزة | ًصباحا 12:55:00 2011/03/26
جزآكم الله خيرا ونفع بكم جواب يشفي الصدر ونسأل الله ان يجعلنا من البارين بوالدينا احياءا وامواتا
5 - أم بمشاعر زوجة أم | مساءً 01:13:00 2011/03/26
هو ذنب قديم لأمك... أنا أمي من يوم تطلقت والله وكل يوم تطردني من البيت روحي أستأجري لك بيت هههه على بالها إننا عايشين بفرنسا ...والله بيأكلوني الناس أكل أنا وبنتي مستأجرين بيت والله ينهشوا لحمنا بالكلام والفعل لساها قبل نصف ساعه جت تقولي إطلعي شوفي لك بيت إيجار إنتي وبنتك أقولها الدنيا حرب وينك حرام عليكي خخخخخخخ هذا والبيت بإسم أبي كيف لوصار بإسمها كانت قلعتني بالشرطه
6 - علي | ًصباحا 09:41:00 2011/03/27
قال رسول صلي الله عليه وسلم قاطع رحم لا يد خل الجنة
7 - ام احمد 7 | ًصباحا 10:07:00 2013/01/06
عزيزتي لم تذكري ان امك تابت بسبب ذلك الذنب ام لا هذه واحدة والثانية هي تجرعت مرارة تلك المعصية فكان الفراق عن والدك وعنكم ايضا وهذا امر فظيع بالنسبة لها لاسيما ان كان قد اشيع سبب خبر انفصالها فهي قد دفعت الضريبة مع الم الفضيحة ولكن المجتمع يصر ان يدفعها الضريبة اضعافا مضاعفة كما في التعليق الاول وان كان ليس صريحا فيما اقصد ولا يمكن نفس الحال ان ينطبق على الرجل مع ان عقوبة الخيانة واحدة في الشرع لكليهما لكن المجتمع يصر ان يذيقها اضعاف العقوبة الشرعية حتى يقف حائلا بينها وبين توبتها بسبب ما تلاقيها من ضغوظ نفسية من نظرة المجتمع ومحاسبة الجميع لها لهذا الذنب الذي لم يكن الرجل ليحصل على عشر تلك الضغوط اما شرع الله فلا نسمع به الا على خطب المنابر وفي اصوات المعارضة التي تطالب بتطبيق شرع الله في الدول العربية اما المجتمع فتطبيق شرع الله عندهم على حسب هواهم فما وافق نجد كلمة على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يوافق يتمسك بالعادات والتقاليد وكانها قرانا منزلا بغض النظر تابت ام لم تتب لن يخرج دورك عن الاية التي استشهدت بها معلقة رقم 3 الشيء الوحيد الذي امرنا به بعدم طاعتهم فيه هو الشرك فقط والا في البقية الطاعة بالمعروف