الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الخوف والرهاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

فوبيا الخوف والخجل من الناس!

المجيب
التاريخ الاحد 30 شعبان 1432 الموافق 31 يوليو 2011
السؤال

مشكلتي كبيرة، وهي أنني أُعاني من الخوف إلى درجة الرعب، أولاً الخوف من المدرسة عندما أريد أن أذهب إليها، وعندما يكون لديَّ امتحان تزداد دقات قلبي، وبعد الامتحان أقول لنفسي: إنني لم أجاوب جيداً وسأرسب، وأكون في قلق يكاد يقتلني، وأفقد شهية الأكل وكل شيء، وأعزل نفسي وأملُّ، كما أني عندما أسمع كلمة أنه لديَّ مدرسة أشعر بالخوف، وأتمنى أن لا يأتي الغد حتى لا أذهب إليها، كما أنني بمجرد التفكير في المدرسة أحس بالرعب والفشل والضيق في صدري، وخفقان قلبي يزداد، كما أنني أُعاني من الخوف بل الرعب من الناس، وأيضاً من أبي عندما يصرخ، ومن الأصوات المرتفعة مثل أصوات الناس ونظراتهم، وأصوات الشاحنات وصوت الرعد، وعندما أود أن أذهب إلى مكان وأنا وحدي أحس بالرعب ولا أثق بنفسي إطلاقاً، كذلك عندما أود أن أشتري شيئاً يُعجبني أشعر بالخوف ولا أشتري شيئاً، وأحياناً أتشاور مع أُمي ولا أشتري شيئاً إذا قالت لي: لا تشترِ شيئاً، كما أنني لست بصاحب الشخصية القوية، بل شخصيتي ضعيفة جداً.. ولديَّ مشكلة أخرى وهي أني خجول جداً، عندما أخرج إلى الشارع أحس بالخجل وكأنني غريب من كوكب آخر، وأشعر بالحر وأتعرق لاسيما عندما تلتقي أعينهم بعيوني، خاصةً عندما يكنَّ نساء،     وعندما أمارس الرياضة الكل ينظر إليّ وهذا يُحرجني، وأيضاً عندما أريد الذهاب إلى المسجد أحس بالخوف. أما مشكلتي الأخرى فهي الغضب، فأنا سريع الغضب، كما أنني أصبحت أعاني من الاكتئاب الحاد واليأس من الحياة. لقد أصبحت أرى الدنيا سوداء ومملة وغير ممتعة، ربما السبب عائد للفقر..  أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بك على صفحات موقعنا.. لنبدأ بتحديد المشكلة، ثم نستعرض عدداً من الحلول المقترحة.... الحقيقة أنني أجد أن لديك مشكلة واحدة أساسية، والمشكلات الأخرى -التي تحدثت عنها- ما هي إلا تفاصيل أو توابع للمشكلة الأساسية! ومن المهم أن أذكر أنك أوضحت لي أعراض تشكو منها لكنك لم توضح طبيعة العلاقات الأسرية، ولم تحدثني عن المدرسة والزملاء والمدرسين، فكلها عوامل يجب أن توضع في الاعتبار لتقديم الحلول المناسبة، كما أن هناك نقطة لفتت انتباهي وهي عمرك!!  فهل هناك علاقة بين العمر وعدم الرغبة في الذهاب للمدرسة؟

على أي حال يبدو من كلامك أن مشكلتك الرئيسة يمكن أن نسميها "القلق"، الذي يظهر بالمواقف المختلفة، مثل الخوف من التعامل مع الناس سواء بالمدرسة أو عند ممارسة الرياضة أو غيرها من المواقف الاجتماعية، ويزداد الخوف مع المواقف التي يمكن أن تؤدي إلى القلق مثل موقف الامتحان، أو التحدث مع الجنس الآخر، وما يجعلك تشعر بأن المشكلة كبيرة هو التفكير اللاعقلاني الذي هو في حاجة إلى تعديل، أما المشكلات الأخرى التي أراها تابعة للمشكلة الأساسية فهي "الغضب"، يبدو أن هذا الغضب هو نتيجة أنك في حاجة إلى تعلم مهارات التواصل مع الآخرين، فأنت تحتاج أن تعرف كيف تعبر عن أفكارك ومشاعرك، وكيف تحسن الاستماع إلى الناس، فإن اكتسبت تلك المهارات أعتقد أن القلق الذي لديك سيقل كما سيخف الغضب... بالنسبة لمشكلة الاكتئاب فهي أيضاً جزء من الموضوع الرئيس، فمن الطبيعي أن الأفكار السلبية تجعل أي منا مكتئباً، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فهناك عبارة في الطب النفسي تقول: أنه لا قلق بدون اكتئاب ولا اكتئاب بدون قلق، فإحساسك بالتوتر والقلق يجعلك غير سعيد، والخجل كذلك هو جزء من القلق، ومن اعتقاد أن الآخرين سيفكرون فيك بطريقة سلبية.

لنطرح بعض الحلول إضافة إلى ما أشرت إليه بالفقرة السابقة:

• أنت تحتاج إلى من يقدم لك الدعم النفسي والمعنوي، سواء بالمنزل أو المدرسة، تحدث مع أحد والديك عن مشكلة المدرسة، واشرح وجهة نظرك من المدرسة، وأهمية أن يساعدنك على الذهاب حتى إن كنت لا ترغب، فحلول المشكلات لا تكون إلا بمواجهتها، أما بالنسبة للمدرسة فيمكنك طلب المساعدة من أحد المدرسين الذين تثق بهم، أو من الأخصائي الاجتماعي بالمدرسة حتى يمكنهم أن يساعدوك على تحديد أسباب ذلك الخوف، ويطمئنوك حتى تتمكن من الذهاب، وفيما يتعلق بالامتحان، فمتابعة الدروس بالمدرسة والمذاكرة بالمنزل والاستعداد قبل الامتحان، كلها من العوامل المطمئنة للطلاب.

• استبدل الأفكار السلبية بأخرى إيجابية: ومن الأفكار الإيجابية: "أنا قادر على دخول الامتحان"، لقد ذهبت إلى المدرسة بالأمس وأستطيع أن أذهب اليوم، "ما أمر به هو مجرد حاجة إلى تعلم مهارة التعامل مع النفس ومع الغير"، "سأنجح في حياتي"...الخ.

• تحتاج أن تتعلم تمارين الاسترخاء، وتمارسها ثلاث مرات يوميًّا لتشعر بقدر من الراحة والاطمئنان، وبعد التمرين يمكنك أن تتخيل الموقف الذي يسبب لك التوتر، ثم تفكر أنك قادر على اجتيازه، وعلى الحديث مع الناس والنظر إليهم.

• سيكون من المفيد أن تطلب الخدمة النفسية من مكان متخصص، فبعض الأدوية البسيطة المضادة للقلق تفيدك مع بعض جلسات العلاج النفسي لاسيما العلاج الجماعي، الذي يكون بمثابة صورة مصغرة من المجتمع تجرب فيه الشجاعة والمبادأة في الحديث مع الغير، والحوار مع الإناث وغيرها.

وتابعنا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - Hamid | مساءً 06:59:00 2011/07/31
Everyone has few of what you have. Now, the problem is your limit is higher and you need to see a Doctor. The poverty is not the reason. When we are young, we have hope and with hope you can reach everything. You will have money, more than what you imagine. You just need to be serious and work hard and more importantly, you need to have confidence on Allah and on your capacities.
2 - صلوا على نبينا محمد (مسلمه | ًصباحا 12:43:00 2011/08/02
صلوا على النبى
3 - محب | ًصباحا 01:54:00 2011/08/03
أنصح ألأخت الكريمة أن تتعلم تقنية الحرية النفسية فستجد خيراً كثيراً وهذا عن تجربة و يوجد في الانترنت مواقع كثيرة في هذا الموضوع . أحد الأشخاص تشافى من أكتئاب فكتب ( من الإنتحار إلى الإبحار) اسأل الله أن يشفيكي ...
4 - المواجهة و الرضى خير علاج | مساءً 01:29:00 2011/08/03
من الواضح أنك تعيش في ضنك شديد يعود الى عدم رضاك بما أنت فيه من حالة اجتماعية وصفتها في آخر كلامك بـ"الفقر". يبدو لي أن أجواء بيتك تسودها الشدة و الاضطرابات العائلية و التي تؤثر عليها حالة "الفقر "مجددا. كأني أراك غارقاً في أفكارك السلبية التي تشوش عليك حضورك الذهني في حياة الواقع مما يجعلك تضطرب لأي صوت تسمعه او أي تحدّ تواجهه أو أي صعوبة تعترض طريقك بما في ذلك المدرسة و توابعها. محاولتك للهروب من واقعك من خلال تقوقعك داخل نفسك هو السبب، برأيي. هروبك من نظرات الناس دليل خوف أن يعرفوا حقيقة الفقر الذي تعيشه. شعورك بالاضطراب من نظرات النساء سببه الخوف أن يطلعوا على حقيقة وضعك الاجتماعي. أنت تحب أن تكون كباقي الشباب و لكنك تفقد الثقة بنفسك بسبب وضعك الاجتماعي. المدرسة عبئ عليك لأن مشوارها طويل و لا ترى بريق أمل من خلالها للخروج من فقرك و ظلم عائلتك. فأين الحل؟ إعلم اخي الكريم أنه لا يوجد في الدنيا دواء يشفيك مما أنت فيه حتى تلك الأدوية المضادة للقلق لأنها ليست بعلاج بل "مثبطات" للإفرازات الكميائية التي يفرزها الدماغ بسبب القلق. قد ينفع استخدامها فقط في حال متابعتك لارشادات طبيب نفسي يساعدك على استبدال الأفكار السلبية التي تحملها بأفكار إيجابية و من ثم ايقاف الدواء. و لذا عليك أن تقضي على مسبب هذه الإفرازات نفسه ألا و هو القلق. إني أكاد أجزم بأنه قد يكون بإمكانك أن تقوم بمعالجة نفسك دون اللجوء الى هذه الأدوية أو الطبيب النفسي إن أخذت قراراً بالمواجهة و الرضى مما سيؤدي بك الى تغيير حالك إلى أفضل حال بإذن الله "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم" و إن أول خطوات المواجهة تبدأ بقبولك نفسك و حالتك الاجتماعية و إقرارك بأنك لست مسؤولا عنها لأنها ليست من صنعك و أن مسؤوليتك تتوقف فقط على تعاملك معها لأنها من البلاء الذي قال الله فيه "ليبلوكم أيكم أحسن عملا". فلا أنت اخترت أن تكون في هذا الزمان و لا في ذلك المكان و لا لذلك الأب و لا لتلك الأم و لا لتلك العائلة و لا في تلك الحالة الاجتماعية الصعبة التي وصفتها بالفقر. واجه هذه الحقيقة بقولك "قدر الله و ما شاء فعل" و بقولك "حسبي الله و نعم الوكيل" و بقولك "ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في السماء إلا في كتاب من قبل أن نبرأها" و إذا سألت لماذا يأتيك الجواب بعدها مباشرة "لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم". واجه واقعك بأن ما بك مقدر عليك لا يد لك فيه و أن الذي بيدك فعله هو السعي للخروج منه بالسعي و الاجتهاد لنيل أعلى درجات العلم و العمل و مقاماته. واجه واقعك بعدم شعورك بالخجل من وضعك و عدم انتظار الناس أن يرضوا عنك. فإذا قمت بهذا أنتقل الى الخطوة الثانية و هي مواجهة هذا الواقع بالرضى المتبادل بينك و بين الله. نعم، عليك بأن تعمل ليرضى الله عنك و أن ترضى عنه "رضي الله عنهم ورضوا عنه". فالله يرضى عنك إن اجتهدت في طاعته دون تنطع و لا تشدد "هلك المتنطعون" و"شددوا فشدد الله عليهم". يرضى الله عنك بصدقك في عبادتك كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم عن ذلك الأعرابي "افلح إن صدق" . يرضى الله عنك بالقليل الدائم و بأن يسلم الناس من لسانك و يدك و بمجاهدتك نفسك في طاعته و هجرانك الخطايا و الذنوب كما جاء في الحديث و يهديك الله لاجتهادك كما في الآية "و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا". ثم تنتقل بنفسك لترضى عن الله فيما قدره لك فتكون من كبار الفائزين كما جاء في الحديث "و ارض بما قسمه لك تكن أغنى الناس". أجلس بينك و بين نفسك و قل"اللهم إني رضيت بما قسمته لي فهل أنت عني راض. اللهم اشكوا إليك بثي و حزني. اللهم إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي" و ما شابه ذلك من أدعية تصف فيها حاجتك لمن يقضي الحوائج و يجيب دعوة المضطر إذا دعاه. حاول أن تغوص في أعماق نفسك و عقلك و ان تستخرج كل ما يمكنك من عبارات صادقة تتضرع بها الى خالقك و تعبر من خلالها له جل و علا عن رضاك بقضائه و قدره و حاجتك إليه و افتقارك لمعيته. إسأله أن يطهر قلبك من شوائب الدنيا و زينتها و أن يخرجك من الفقر و الفاقة الى الغنى و العز المصان بطاعته. أدع ربك فليس بينك و بينه وسيط سوى تضرعك بقلب خاشع و إلحاحك عليه فإنه يحب ذلك من عباده. أدع لنفسك و لوالديك مهما أساؤا لك. أدع لأساتذتك و لرفاقك و للناس من حولك. أدع لمن تخشى أذاهم أن يهديهم الله فبهدايتهم يكفون عنك أذاهم و ادع لمن تحب قربهم ممن هم على طاعة الله إذ بقربهم يكون لك أصدقاء خير تتواصى و إياهم بالحق و بالصبر. و أكثر من قولك "إنا لله و إنا إليه راجعون" فهو ذكر المصابين الذي إذا قالوه صلى الله عليهم و أنزل عليهم رحمته و جعلهم من المهتدين "أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و أولئك هم المهتدون". فإذا قمت بهذه الخطوات فما عليك سوى المحافظة عليها بينما تواجه ما يثير في نفسك الخوف و رهبة من أعمال و اشخاص و اصوات كالمدرسة و الناس والرعد. فإذا ذهبت الى المدرسة فقل لا أخشاك و لا أرهبك إنما أخشى الله. و إذا كان الامتحان قل "لا اخشى النتيجة مهما ساءت و لا الاجابات الخاطئة مهما كانت تافهة. قمت بما في وسعي و حرصت على ما ينفعني و لا يسعني سوى الرضى بالنتيجة و اقول "قدر الله و ما شاء فعل". و إذا قابلت الناس رجالا كانوا ام نساء فقل إنما هدفي رضى الله، فإن رضي الناس عني فذلك عاجل بشرى المؤمن و إن سخطوا فيكفيني حب الله و رضى الله و معية الله. و لكن اعلم أن الناس لا يبغضون إلا من أساء إليهم فإن لم تسئ إلى أحد منهم و كنت من الذين قال الرسول فيهم "المسلم من سلم الناس من لسانه و يده" فاعلم أنه لا يوجد منهم من يعاديك و لكن في ذات الوقت عليك أن تعلم أن جل الناس في شغل عن بعضهم البعض لا يهمهم حال أحد منهم سوى من كان بينهم و بينه مصلحة أو علاقة خاصة. أما الأصوات فإذا سمعت صوت الرعد مثلا و شعرت بالاضطراب فقل إنه خلق من خلق الله لا يضر و لا ينفع إلا بإذنه "يصيب به من يشاء" و "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا". أما باقي الأصوات فإنما هي اصوات لا تخيفني و حاول أن تعرّض نفسك لها على مراحل متعمدا مواجهتها. قم بهذه الخطوات بثبات و قوة و دون تردد مستعينابالله و بذكره الذي تطمئن به القلوب و استخر الله بعد ذلك في شأن الأدوية إن وجدت نفسك غير قادر على المواجهة دون التحكم بالاضطرابات الناشئة عن الإفرازات الكيميائية التي يسببها القلق. إن استخدام القليل من هذه الأدوية مع ما ذكرته لك قد يساعدك في الإسراع للخروج مما أنت فيه و يكون مثله كمثل استخدام مسكنات وجع الرأس الذي لا يعالج آلام الرأس إنما يمنع الدماغ من الإحساس بالألم رغم وجوده مما يجعل الإنسان في وضع يمّكنه من حسن التفكير و اتخاذ القرارات الصائبة و لكن انتبه من ان تتعلق بها فيصعب عليك التخلص منها، و الله تعالى أعلم.