الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبده ونبيه ورسوله، وبعد:
أيها الأخ الكريم.. مرحبـا بك على صفحة الاستشارات المتميزة بموقـع (الإسلام اليوم) نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك الثبات على طاعته،كما أسأل الله تعالى أن يرزقك حفظ كتابه، وأن يوفقك للعمل به، وأن يجعلك من أهله الذين هم أهل الله وخاصته.
أخي الفاضل.. إن من أظهر به الشاب المسلم الملتزم من صفات أنه يعتمد عليه ويتحمل المسؤولية، نعم هو شاب منفتح غير منغلق، ميسر غير معسر ولا متشدد، ولكنه يتحمل مسؤولية نفسه ودينه وأمته، والتاريخ الإسلامي لاسيما تاريخ أصحاب النبي "صلى الله عليه وسلم" يبرز للدنيا نماذج لا تستطيع الدنيا إلا أن تقف معظمة لها، نماذج مسؤولة وعندما وصفت هذه المسؤولية قام بها على الوجه الأكمل أصحاب رسول الله "صلى الله عليه وسلم" الغالبية العظمى منهم كانت من الشباب وعلى رأسهم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما- فهذان كانا من أكبر الصحابة سناً، فأبو بكر رضي الله عنه لم يتجاوز عمره حين دخل الإسلام أربعين سنة.
مصعب بن عمير تحمل المشاق كلها في سبيل هذا الدين الذي دان به وهذه الرسالة التي حمل على عاتقه أن يبلغها، فخرج من كل شيء من ماله ومتعة قومه ومن الجاه والعز والثراء، وكان أول سفير للإسلام؛ ففتح الله عليه قلوب العباد في مدينة رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فلم يبق بيت إلا دخله الإسلام بدعوة مصعب، كل هذا وعمر مصعب لم يتجاوز الحادية والعشرين.
أسامة بن زيد هذا القائد الشاب الذي ولاه رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قيادة جيش فيه أبو بكر وعمر وكبار الصحابة موجها إياه لغزو الروم وعمره لم يتجاوز التاسعة عشرة.
وعلي بن أبي طالب الذي نام في فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الهجرة والسيوف محيطة بعنقه يهم أصحابها أن يطيحوا برأسه، لكنه ينام في فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويؤدي الأمانات كما أمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعمره إذ ذاك لم يتجاوز الثامنة عشرة.
فليتك أخي الحبيب تكثر من قراءة سير هؤلاء الرجال وهؤلاء الأبطال، وأن تجعلهم قدوة لك أمام عينيك.. تشكو أخي الحبيب الملل والهروب من المسؤولية بالرغم أن الشباب في عصرنا هذا يعيشون حياة مسؤوليتهم فيها أن يتعلموا ويتزوجوا، وبالرغم من ذلك يهربون من هذه المسؤوليات، ما بالنا بهؤلاء الذين كانوا مستضعفين ومهددين بالصلب والتعذيب في كل لحظة وبالرغم من ذلك قاموا بالمسؤولية خير قيام.
أخي الحبيب..
عليك بهذه الإرشادات لعلها تكون معينة لك:
أولا: اقرأ كما قلت في سير الصحابة والتابعين كثيرا حتى يتسنى لك الاقتداء بهم.
ثانيـا: أدرك قيمة هذه المرحلة الخطيرة من عمرك، واعلم أنك إن لم تنجز فيها فمتى، إذا كبر سنك وهزل بدنك وشاب رأسك هيهات هيهات أن تنجز شيئا، والله سبحانه وتعالى يسألك عن هذه الفترة من حياتك، فمما يسأل عنه المرء يوم القيامة: شبابه فيما أبلاه؟.
ثالثـا:-
رتب أولوياتك المهم منها فالأهم، فالأقل أهمية، فالإسلام علمنا ذلك، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى:-
"وما تقرب عبدي بشيء أحب إليِّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه....إلخ".
رابعـا:-
عليك بقراءة بعض الكتب المفيدة في تكوين الشخصية المسلمة وإدارة الذات، مثل:-
كتاب: "لا تحـزن" للشيخ: عائض القرني.
وكتاب: "جدد حياتك" للشيخ: الغزالي.
وكتاب: "إدارة الذات" للدكتور: أكرم رضا.
ولا مانع من أن تلتحق بأي مركز من مراكز التنمية البشرية تأخذ فيه عدة دورات في إدارة الوقت وتدريب المسؤوليات والمهام، وأسأل الله عز وجل أن يوفقك ويسددك وأن يرزقك راحة القلب وسكون النفس وأن يجعلك من الصالحين.
أخي الكريم:
كن معنا على تواصل دائما على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع "الإسلام اليوم" عسى الله أن ينفعنا وإياك خيراً بهذا الموقع.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.