الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مشكلتنا مع الأقارب.. أين حق الرحم!

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الاثنين 26 جمادى الآخرة 1434 الموافق 06 مايو 2013
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مرضت والدتي -رحمها الله- مدة عشر سنوات، ثم توفيت -رحمها الله- بعد تنويم بالمستشفى لأكثر من شهر قبل ست سنوات، مرض والدتي جعلني أكره كل قريباتي من عمات وخالات؛ حيث إنهن لم يزرن أمي أبداً إلا بعد خروجها مرة واحدة، وخلال مرض والدتي عانت أخواتي من قلة التربية فلم يهتم أحد بهن، فكم عانين في مرحلة بلوغهن ولم يستطعن إكمال دراستهن، وهن الآن عوانس تجاوزن الثلاثين بقليل، وإن سألتم عن أبي فأبي إنسان مشغول وأميٌّ، ويجامل أخاه كثيراً ويحترمه، ويطلب منا أن نسعى في خدمة عمي، ولا ينظر في طلباتنا ولا يعلمنا، ليس كرهاً لنا؛ فأنا أعلم كم هو يحبنا ويتمنى لنا الخير، لكن لجهله بحقوق الأبناء. أما عمي هذا وبحكم شراكته مع أبي فكان يصرف المال بعيداً عنا بطريقة غير واضحة.. أما أخوالي فيزوروننا زيارة واحدة كل سنة أو سنتين، ونحن نحاول زيارتهم كل سنة مرة كمقطوعين نريد رؤية الناس ونكسب أصدقاء، لكن لا يشاركوننا  في شيء، ويرون أننا جهلة مع احترامهم وتقديرهم لنا، لكن أين الزيارات وأين الاهتمام بابنتهم المريضة وأبنائها؟! صراحة أنا أكرههم جميعاً، وكل أقاربي من طرف أبي وأمي لم أعد أسمع عنهم، ولا أزورهم، ولا أكلمهم إطلاقا، وإذا زارونا أعاملهم جيداً وبكل احترام لكن الماضي قاسٍ جداً علينا، خاصة لدى أخواتي؛ فإخواني رجال يسهل أمرهم وإن ظهرت عليهم آثار العزلة الطويلة وقلة الحيلة والتربية، أنا أعلم أن فعلي خطأ، وأعتقد أني سأنسى الماضي كله وأسامحهم إذا رأيت أخواتي بخير وعافية وبين أولادهن.. أما الآن فلا،  فهل أنا معذورة بكرهي لهم؟ أرشدوني مأجورين..

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أختي:

حين كنا صغاراً نحصل على بعض الحلوى في أحيان قليلة، فكنا نفرح بها جداً، ولا نكتفي بأن نأكلها بل ونلعب بغلافها الشفاف الملون ، فيأخذ كلٌّ منا الغلاف الذي لديه ويفتحه ويضعه على عينيه ويقول : إني أرى الدنيا حمراء ، والآخر يقول زرقاء، والثالث خضراء.. وهكذا كل على حسب اللون الذي يضعه على عينيه، والحقيقة أن الدنيا ليست حمراء ولا خضراء ولا .. وإنما نحن من اختار لون الدنيا .

هذه لعبة يلعبها الكثير من الناس حالياً (إن لم يكن كلهم) ولكن بدون ورق شفاف وبدون أن يدركوا أنها لعبة ، فالحياة مليئة بالمتغيرات وبالمواقف وبالأحداث المتنوعة والتي لا تستمر على نمط معين ، فيبدأ كل واحد منا يفسر المواقف بناءً على اللون الذي وضعه على عينيه ، فهذا الدنيا عنده حمراء والآخر سوداء والثالث وهكذا، والحق أن الدنيا فيها من كل الألوان والمختلف هو نظرة الواحد وتغليبه للون معين مما يجعله يفسر كل موقف بناءً على لونه .

 هذا لا يعني أن نغالط أنفسنا  وننكس رؤوسنا ونخالف ما نراه من أحداث ، ولكن يعني أن نحسن التفسير لتلك المواقف، وننظر إليها بعين العدل والتوازن والوسطية، فلا نكون أسيرين لجانب أو لسلوك أو لردة فعل لمواقف معينة .

واسمحي لي أن أذكرك ببعض الحقائق المهمة والذكرى تنفع المؤمنين :

من يطلب حياة بلا مشاكل فليطلب كوكباً آخر يعيش فيه .

قال الشاعر علي بن محمد التهامي :

طُبعت على كدر وأنت تريدها           صفواً من الأكدار والأقذار

 ومكلّف الأيام ضد طباعـها            متطلّب في الماء جذوة نار

نظرة الإنسان إلى الموقف هي التي تحدد هل هي نعمة أم نقمة (تلوين الحياة)، وإليك بعض النصوص ... "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [البقرة:216].

"... فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" [النساء:19].

قال صلى الله عليه وسلم : "عجبا لأمر المؤمن . إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن . إن أصابته سراء شكر . فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر . فكان خيرا له" رواه مسلم (2999).

فهذه النصوص وغيرها تبين للمسلم النظرة السليمة لكل ما يمر به في الحياة  في أنه كله خير حتى وإن كان يكرهه أو فيه ضراء .

إن طريق البلاء والاختبار طريق حتمي للمؤمن ، وأن البلاء يكون مع مستوى الإيمان ، وليس للعبد أن يختار طريقة بلائه واختباره ، بل هذه لله وحده، فقد يبتلي بعض عباده بالخير وبعضهم بالشر وله الحكمة في ذلك ، لذا رأينا أعظم الناس بلاءً هم الأنبياء، وأعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ابتلي في كل صنف ونوع ولعل من أعظمها اتهام زوجته الشريفة الصدّيقة بنت الصدّيق  -رضي الله عنهما– في حادثة الإفك المعروفة ، ومع هذا فحين نزل القرآن في تبرئتها قال :" إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ .." [ النور:11]. هكذا اللفظ القرآني "خير لكم" فما أعظمه من أسلوب لتربية النفس البشرية.

الإيمان بالقضاء والقدر لا يعني أبدا الاستسلام والجلوس وترك العمل ، بل يعني مدافعة قدر الله بقدر الله، وذلك بالعمل والجد والمثابرة من أجل الوصول والحصول على أفضل النتائج وتجاوز العقبات ، فالمتوكل حقيقة هو من يعمل ويبذل أقصى الأسباب وقلبه مرتبط برب الأسباب. لقد أطلت في هذه المقدمة لأني أراها ضرورية جداً للدخول في بعض الحلول المقترحة ومنها :

تقوية علاقتكم مع بعضكم (الأخوات والإخوان) وعدم تعمد الرسائل السلبية فيما بينكم، ومعالجة الضعف الذي يحصل لبعضكم بالحوار والمناقشة وليس بالشدة والمحاربة .

البحث عن أشخاص مقربين للوالد والحديث معهم لإيصال الرسالة المطلوبة للوالد وإقناعه بتغيير الوضع.

السعي في تذكير العم بممارسته الخاطئة وتذكيره بالله وبصلة الرحم وبالنخوة العربية والشيم عن طريق مَن يثق بهم .

الاجتهاد في البحث عن عمل مناسب وخاصة للذكور .

النظر لما عندكم من نعم والاستمتاع بها، فالصحة والعافية والقوت اليومي والاستقرار في المنزل وغيرها كثير تحتاج منا لوقفة ولنتذكر "إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ.." [إبراهيم: 7].

الحرص على التعامل الحسن مع الأقارب وخاصة الأخوال من باب بر الوالدة -رحمها الله-  ولتكن القاعدة "عامل الناس بأخلاقك لا بأخلاقهم".

السعي في إيجاد برنامج يشغل أخواتك بالخير، وعدم إعطاء فرصة للشيطان ليتفرد بهن ويملي عليهن من أفكاره ووساوسه، ومن ذلك الاستفادة من برامج إذاعة القرآن الكريم والقنوات الفضائية الهادفة .

تقربي إلى أبيك أكثر واجتهدي في مبالغة الإحسان إليه من باب بره، ومن باب الوصول إلى قلبه لعلك تستطعين بعد فترة من الزمن، وزراعة الحب والحديث معه حول وضعكم وتذكيره بما يجب عليه اتجاهكم ، وهذا ليس خاصاً بك بل بجميع مَن في البيت .

الحرص على بناء التقوى في قلوب الجميع فقد قال الله تعالى " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.." [سورة الطلاق:1-2]. وقال : "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا" [الطلاق:4]..

ملازمة الاستغفار فقد قال صلى الله عليه وسلم: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب" سنن أبي داود ( 1518).

كثرة الدعاء والإلتجاء إلى الله فهو الذي بيده مفاتيح كل شيء وهو على كل شيء قدير مع تحري أوقات الإجابة وأوضاعها (كالسجود مثلا) والتنبه على عدم الاستعجال فالخير فيما اختاره الله والله ارحم بعبده من العبد بنفسه

آسف لقد أطلت ولكن طول رسالتك دفعني لذلك ، اسأل الله أن يفرج همك وييسر أمرك ويفتح على قلب أبيك وأقاربك كما اسأله أن يرزقك وأخواتك الأزواج الصالحين المعينين على الخير..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - بارك الله فيكم | مساءً 05:26:00 2011/04/06
أتمنى التوفيق والنجاح لسائلة وأشكر المجيبة بارك الله فيها....أفضل شيئ هو أن نطبق مانقول على أنفسنا أولا ونلتزم به فبهذا نكون مؤثرين على من هم حولنا أكثر منا ونحن متكلمين وواعظين ..والإتقان والنظام شيئان رائعان وهما سمة للمسلم والمسلمة
2 - علي | ًصباحا 09:44:00 2011/04/12
خلق الحسن، الذي يشمل الكثير
3 - Hamid | مساءً 07:37:00 2013/05/06
Do not put the blame on people, even I feel that should do more. This is our society. What we can do. You need to get out from this situation long time ago. Why you are not successful? why you did not study? why and why? We all go to the same school. We all have one head and two hands. Use it. If not, you will be in such situation. Again, man or woman need to study and be successful. NO one will give you gift. You need to struggle and use what Allah gave you.
4 - بنت السادة | مساءً 09:43:00 2013/05/10
ياحبيتي لاتيأسي من روح الله ( من فرج الله ) وتأكدي ان نظرتك للحياة أنتي وحدك تستطيعي تحديدها والسعادة انتي وحدك تصنعيها والشعور بالتفاؤل والراحة والطمأنينة أنتي وحدك تستشعريها وتبثي هذه المشاعر الجميلة و هذه الروح الصافية والتفاؤل فيمن حولك لا تنسي قول الله تعالى : ( إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )