الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

معاناة بين اليُتم والاستغلال

المجيب
التاريخ الاثنين 18 رجب 1432 الموافق 20 يونيو 2011
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا فتاه أبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاماً، متعلمة تعليماً جامعياً بتخصص ديني شرعي، وكنت من طالبات مدارس تحفيظ القران الكريم، والحمد لله ختمت القرآن  أكثر من خمس مرات، ومن بيت له أصول.. أنا يتيمة منذ خمس عشرة سنة، ولن أحكي تفاصيل قديمة من سرقة مالي وحقوقي المادية، ولكن سوف أتكلم عن شيء حاضر الآن، فمحارمي خمسة من الإخوان، وعائلتي مفككة من عم وخال.. إخواني لا يلبون احتياجاتي واحتياجات أخواتي إلا بمقابل إما مادي أو عملي من اهتمام بأولادهم وزوجاتهم، أو تنظيف لبيوتهم، وحين أمتنع أو أعارض لطلب حقي لا يلبون أبسط احتياجاتي.. لقد استحملت ما فيه الكفاية، وكذلك أخواتي، وأفكر باتخاذ قرار ولكن بعد استشارتكم، فهل إذا ذهبت لمحكمة أو لمكان أشكو وضعي سوف أجد يد العون الحقيقية؟ أم أجد السخرية ورمي الاتهامات بأني أريد الخروج عن التقاليد واحترام المحارم، هذا لأن محارمي اشتهروا بالخير بين الناس، أما لنا فلا !! أريد حلاً .. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختي الغالية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته و مرحبا بك في موقعك الإسلام اليوم وشكراً لثقتك الغالية..

أتفهم جيداً  كيف تسير الأمور في بيتكم، وذكرني ذلك بحال الدنيا كلها، فكم من مذنب يكرم، وكم من صالح يهان!

وهذا درس من أهم دروسها، وحقيقة من أهم حقائقها، لابد أن نذكر بها أنفسنا دوما.. حتى نتلافى الألم الذي يمكن أن نتركه فينا، إذن طبيعة الحياة لا تصفو لأحد، ولكن تفرح حيناً وتحزن حيناً، وهذا كله بتقدير الله جل وعلا، فلا الفرح يجعل المسلم يبطر ولا الحزن يصيبه بالقنوط كلا.. كلا، إن أمر المسلم كله له خير في أي الحالين كان، قال عليه السلام: "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له". رواه مسلم، وكان عليه الصلاة والسلام: "يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة".

أختي الكريمة: اليتم ليس عيباً، وكم من فتاة سامها والدها أو والدتها العذاب، وقهراها على غير الحق، طمعاً بثروة رجل أو جاهه، وكم من فتاة "باعها" والداها من أجل الدنيا! لذا لا يعني عدم اليتم السعادة.. ليس بالضرورة ذلك، ويجب على العاقل أن يتعامل مع الواقع بحكمة وواقعية.

اعلمي -حماك الله- أن هناك من هو أعظم بلاءً منك، إلا أنك لم تريه، ولم تعرفي عنه شيئاً، وكما ذكرت لك هذه هي الدنيا، حيث يرفع مولاك أقواماً ويضع آخرين، إلا أننا لا يجوز لنا أن نستسلم بحال من الأحوال، وأن نقول هذا قدر الله ثم ننام ونترك العمل والأخذ بالأسباب، لقد جعل الله لكل شيء سبباً، ولكل مرض علاجا، ولكل داء دواء، وأمرنا أن نأخذ لكل داء ما يناسبه من العلاجات، بل وقال لنا رسوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز).

وهذا هو الإسلام، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، حيث طالبنا الشرع بضرورة الأخذ بالأسباب، وألا نستسلم للواقع مهما كان، وأن نعلم أن الحزن والتباكي لن يحل مشكلة أبداً، وأن الجوع لا تدفعه الدموع، وإنما كما قال مولانا: "فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه".

ولكني سأحاول أن أنظر إلى الأمر نظرة مختلفة: هل يمكن أن تنظري إلى إخوتك من زاوية أخرى؟

فكري للحظة بهذا.. قومي اليوم إليهم، وتغلبي على مشاعرك و الذكريات المؤلمة في رأسك، اقتربي منهم، واجلسي إليهم واستمعي لهم.. قومي بكل ما يمكنك لبث روح الأمان في علاقتكم.. احتسبي الأجر من عند الله سبحانه وتعالى.. وقد تدهشك النتائج.

وعليك بالدعاء والإلحاح على الله بأن يصلحهم ويهديهم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (لا يرد القضاء إلا الدعاء)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)، ويقول: (إن الله يحب الملحين في الدعاء)، فألحي على الله في كل صلاة تصلينها أن يهديهم الله، وأن يغفر لهم وأن يتوب عليهم، واعلمي أن الدعاء ليس شيئًا سلبيًا وإنما هو شيء إيجابي، ومع كثرة الدعاء والإلحاح على الله تأكدي من أن الله سوف يستجيب لدعائك بإذن الله .

وعليك بصلاة الحاجة التي شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليقضي الله حاجتك، ويزيل همك، ويكشف كربك.. نسأل الله لك التوفيق والهدى والسداد..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - علي | مساءً 03:05:00 2011/06/20
أمر محزن جدا، حاولي طرح مشكلتك لاقرب محكمة منك فكفى المعاناة من العاداة، ومن ثم حاولي الزواج من خلال المحكمة، كوني معتمدة على الله ومن ثم توكلي عليه وتحركي بنفسك لا تجلسي لمساعدة او ذاك، مع بقائك في دائرة ايصال صلة الرحم والاحترام والحوار الهاديء والسلام
2 - علي:..تتمة | مساءً 03:08:00 2011/06/20
لابد من العمل لرفع الظلم والا السكوت عن الظلم ليس من الصبر المطلوب، الصبر المطلوب هو ان تعمل في حدود المباح لرفع الظلم فلا تستعجل، فاعلم انه ابتلاء من الله، ثم اشكر على كل حال، من غير الخضوع والاستسلام للظالم وانت قادر على فعل شيء...والله اعلم
3 - أم تميم | مساءً 05:33:00 2011/06/20
نسأل الله لك الثبات على الحق ،والصبر على البلاء، وعليك بأدعية الحزن والضيق،وأعلمي أن الله إذا أحب عبداً ابتلاه،وحاولي معاملتهم بالحسنى"إدفغ بالتي هي أحسن",غعملي ليكون لك دخل،وطوري نفسك في كل المجالات ولاتستسلمي للضغوط، وللاسف نظرة المجتمع مازالت لاتتقبل شكاية البنت للمحاكم وغيرها لأخذ حقوقها.
4 - زائرة | ًصباحا 12:00:00 2011/06/21
المحكمة ستزيد مشاكلك وعناد أخوتك لك ، وستسوء حياتك، وستندمي يجب أن تتخذي الجرأة لمصارحتهم بالرفق، بما لك من حقوق لك عندهم، وإذا لم تجدي إلا الجفاء والقسوة، فاعلمي أنك عند الله خير منهم، تذكري انك عمة، كيف سينظر لك أطفال أخوتك، لا تقطعي رحمك، ولو قطعوكي. لم لا تشكين حالك لإمرأة ثقة متدينة ، تستطيع نصحك، ونصحهم حاولي أن تعملي لتوفري دخل مناسب، اعتمدي على نفسك ولا تنتظري شفقة أحد وتوكلي على الله في كل أمورك، أسأل الله أن يعينك وييسر أمورك،
5 - ولاء | ًصباحا 08:37:00 2011/06/21
يا اهل السنة لا توجد صلاة حاجة. ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان اذا حز به امر صلى يعني الصلاة العادية ولم يتم ذكر دعاء مخصص وليس اسمها صلاة الحاجة ..لماذا الاختراعات؟؟والى الاخت السائلة: ابحثي عن عمل تكسبين منه رزقك واخواتك وطنشي اخوتك الذكور وتوكلن على ربكن فانه بكن ارحم لن يضيعكن.انتن احرار ولستن خادمات عند اخوانكم.واذا اعترضوا على عملكن ادخلوا اهل المشورة من اعمام او اخوال.وفقكن الله وايانا.