الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالنفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أفتقد الثقة بنفسي

المجيب
أخصائية نفسية واجتماعية
التاريخ الاثنين 25 صفر 1434 الموافق 07 يناير 2013
السؤال

أنا فتاة عمري خمس عشرة سنة، بصراحة أخاف من نظرة الناس لي، حيث أهتم كثيرًا بما يقوله الناس عني، وعندما أكون مع زميلاتي أريد أن أشاركهن الحديث، لكن الخوف من قول شيء غريب أو شيء لا يعجبهن يراودني فألتزم بالسكوت، مع أن زميلاتي يحاولن أن يشاركنني في الحديث لكنني سرعان ما أواجه ذلك بكلمة سيئة غير مقصودة؛ ظنًا مني أنهن يردن الاستهزاء بي. باختصار مشكلتي أني لا أحسن التعامل مع الناس من حولي، سواء كانوا أهلي أو زملائي أو أي أناس آخرين. وأنا لا أثق في نفسي كثيرًا، حيث أحس أني أقل منزلة من زميلاتي. أنا أكره حالي الذي أنا فيه، وأتمنى التحسن والتغير، وأحس أن حالتي هي من فعلي، وأني مسؤولة عنها، وأخاف أن يسألني الله: لماذا أعامل الناس بسوء؟ أرشدوني إلى حل أستطيع من خلاله التخلص من هذه الحالة.. جزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت السائلة الطيبة:

جزاكم الله خيرًا على ثقتك بنا، ونسأل الله تبارك وتعالى أن نكون عند حسن ظنكم بنا، وأن ينفع بهذا الموقع (الإسلام اليوم) كاتبين وقائمين، وأكرر لكِ التحية والتقدير.

أختي الشابة الطيبة:

سعدت جدا بسؤالك، والذي ينم عن شخصية تواقة للعمل والبذل لاسيما وأنكِ في سن المراهقة، فإن كنتِ تبحثين عن العلاقة الطيبة بينكِ وبين الآخرين، وتحاولين زرع الثقة في نفسك فهذا أول الطريق، همة وحرص عالٍ على تحقيق الثقة بالنفس وأنتِ –على ما أرى- أهل لذلك –إن شاء الله تعالى-.

نصائح مهمة لكِ:

1. أحسني الظن بالناس، ولا تشككي فيهم دائما، واستمعي أولا للآخرين، تكسبين ودهم وتنتفعين بنصائحهم.

2. حاولي الاختلاط بالكبار والكبيرات من قريباتك حتى تتعلمين طرق الحوار، ولا مانع أن تلتحقي بدورة في حسن التعامل مع الآخرين.

3. ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه، والشديد ليس بالصرعة، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب، فامتلاكك لسانك وحياتك عبادة لله تعالى.

ثم دعيني أثني بخطوات لزرع الثقة في نفسك -وهذا هو شق سؤالك الثاني- في خطوات محددة ومختصرة تناسب سنك وعمرك، وكم أتنبأ لكِ بمستقبل مشرق نافع (مع النفس ومع الآخرين) وقبل ذلك مع الله تعالى، وما تسألين عنه ليست مشكلة مرضية؛ حتى لا تقعين في الوهم النفسي بأنك مريضة أو ما خلاف ذلك!! بل إنها حالة عرضية يتعرض لها الإنسان غالبا -كما تؤكد الدراسات- عند المرور بحادثة معينة، أو موقف محرج، أو تعرض لإحراج في مسألة، فيحجم الإنسان من تلقاء نفسه عن الكلام والحوار. أو أن يقابل الآخرين بالشدة والعنف؛ معتقدا أن ذلك هو الحل الأمثل في التعامل، فانزعي من نفسك توهم وجود مرض وما شابهه.

وحتى تحققين الثقة بالنفس؛ لتتحدثي بطلاقة، وتبدئي حوارا منسقا، ولا تخافين حين الحديث، وتتعاملين برفق مع الناس، فإني أذكرك بأن الثقة بالنفس طريق طويل إلى حد ما، يبدأ بخطوات:

الخطوة الأولى:

حب الإنسان لنفسه، وتقديره لذاته، والتعرف على صفاته. فالثقة بالنفس تنبع من داخلنا، فلا تنتظري أن يزرعها أحد في قلبك.

ملحوظة: قد يساعدنا تقدير الناس في تحقيق الثقة لكنه ليس الأصل.

الخطوة الثانية:

التصرف بأنك واثقة. يقول القول المأثور: "لا نشعر بالثقة إلا إذا تصرفنا بثقة". وقالوا: "متى تكون شجاعا؟ فردوا قائلين: إذا تصرفت بشجاعة". فدربي نفسك، وتصرفي بثقة في الأمور والحوارات بعد التأكد مما تقولين وتتحاورين فيه، وإن نظر الناس إليكِ عندما تتحدثين إنما هو تلهف منهم إلى سماع وجهة نظرك فلا تقلقي.

الخطوة الثالثة:

المشاركة في أعمال مجتمعية خدمية أو أي نشاط تحبينه، وتحققين فيه نتائج تزيد من ثقتك بذاتك.

والزمي صحبة صالحة من الأخوات الفضليات ممن يعودنكِ على التحدث وإلقاء الخواطر. واقرئي وردا ثابتا من القرآن الكريم، والزمي الاستغفار، فإنه يحرك اللسان، ويطمئن الجنان، ويدفع في نفسك الثقة بالرحمن.

الخطوة الرابعة: مهم جدا الاستعانة بالله تعالى، والتوجه إليه –جل شأنه- بالدعاء والطلب، لأنه هو سبحانه الذي يقوي العزائم، ويثبت الإرادة، ويدفع في النفس القوة والاطمئنان.

الخطوة الخامسة: ممارسة أي نوع محترم من الرياضة داخل بيتك، فالمواظبة على الرياضة كما تثبت الدراسات النفسية تساعد على التوازن العصبي والنفسي؛ مما يخرج الطاقات السلبية لدى الإنسان.

الخطوة السادسة: لا تنسي أن تقرئي قي سير الصالحين والصالحات، هل تذكرين موقف النبي -صلى اله عليه وسلم- في الأحزاب وكيف وثق بربه؟ هل تذكرين آينشتاين، وأديسون ذلك الغبي –كما كانوا يقولون- وماذا صنع للأرض من ابتكار المصباح الكهربائي... وغيرهم كثير وكثير... فتشبهي بالأخيار والناجحين.

الخطوة السابعة: وهذه تحتاج منكِ الآن إلى ورقة وقلم، وسجلي أجوبة هذه الأسئلة:

1- هل تتأنين عند التحدث إلى الآخرين؟

2- عند التأني في الحوار هل تفكرين ماذا تقولين بعد؟!

3- هل تزِنين كلامك قبل النطق به؟

4- هل أنتِ مستمعة جيدة للآخرين (منتبهة محللة)؟!

5- هل توجهين النصائح من واقع خبرتك في الحياة؟

6- ماذا تريدين من الحياة (حددي الهدف والغاية)؟!

7- هل تقومين بالواجبات الشرعية المنوطة بكِ من صلاة وذكر..؟!

كل هذه التساؤلات ستغير قناعات لديكِ، وتحرك المشاعر والعواطف نحو العمل والتطبيق، وستحقق الوضوح في الطريق، فهي بمثابة إضاءات وإشراقات للسير في طريق الثقة بالنفس.

أسأل الله التوفيق، وأسأله سبحانه أن يوفقنا وإياكِ لما فيه صلاح أحوالنا في الدنيا والآخرة، ويسعدكِ في الدنيا والآخرة. ووافينا بآخر أخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - هكذا كنت | مساءً 06:25:00 2011/03/26
هكذا كنت من قبل فمن الله علي وهداني الي هذه الخطوات بشكل فطري مع النظر الي من هم اقوي من في الشخصيه فاتعلم من حركاتهم وطريقة كلامهم ام عن الصمت فهو فضيله فلابد ان تستغليه استغلالا سليم وتقول الحكمه { المستمع الجيد متجدث جيد }
2 - فترة وتعدي | ًصباحا 09:20:00 2011/03/27
هذه احد جوانب التغييرات النفسية عند المراهقات..اصبري وتزول مع الوقت..اغلبنا كان يعاني مثل ما تعاني الان..
3 - ^^ | مساءً 06:57:00 2011/03/28
مششكلتك يأ أختي أقسسم بأنها بنفس مشكلتي تفاجأت عندما قرات مشكلتك حقا إنها نفس مشكلتي ( أنا فتاة عمري خمس عشرة سنة، بصراحة أخاف من نظرة الناس لي، حيث أهتم كثيرًا بما يقوله الناس عني، وعندما أكون مع زميلاتي أريد أن أشاركهن الحديث، لكن الخوف من قول شيء غريب أو شيء لا يعجبهن يراودني فألتزم بالسكوت، مع أن زميلاتي يحاولن أن يشاركنني في الحديث لكنني سرعان ما أواجه ذلك بكلمة سيئة غير مقصودة؛ ظنًا مني أنهن يردن الاستهزاء بي )
4 - ع.ع.م | مساءً 04:30:00 2013/01/07
انا تقريبا اعاني من نفس مشكلتك اسأل الله الشفاء لي ولك ولجميع المسلمين