الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية أهل الزوج

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بين أم ساخطة وأهل زوج يمكرون

المجيب
التاريخ السبت 07 ربيع الأول 1434 الموافق 19 يناير 2013
السؤال

أنا متزوجة منذ خمس سنوات، أعاني القلق الدائم منذ زواجي حيث تزامن مع وفاة أبي، فأهل زوجي يكنون لي العداوة؛ لأن ابنهم تزوجني رغمًا عنهم، فيؤذونني باللسان وبالسحر ويريدون تطليقي مع أن لي طفلين -حفظهما الله لي- زوجي أحس أنه معي من أجل الأولاد، وأحس بفتور، ماديا -أحمد الله- أعين زوجي في أمور البيت، ويستعمل سيارتي للتنقل.. أهله يريدون استفزازي، وفي المقابل أمي دائما ساخطة عليه مع أني لا أتوانى في مساعدتها على تصرفاتها، وكلامها يدفعني للانهيار، علمًا أن ما يهمني هو أن أسترد ثقتي وحبي للحياة من أجلي أبنائي.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.. يسرنا أن نرحب بكِ في موقعكِ الإسلام اليوم، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، ويسعدنا اتصالكِ بنا في أي وقت وفي أي موضوع.

الابنة الحبيبة.. رغم قصر رسالتك وخلوها من أي تفاصيل تحدد سبب قلقكِ، وسبب عدم ثقتكِ بنفسكِ، إلا أن ذكركِ لبداية هذه المعاناة منذ زواجكِ، والتي تزامنت مع وفاة أبيكِ توضح أن حادثة الوفاة قد سببت لك صدمة نفسية عنيفة، ربما لمكانة الأب العظيمة في نفسكِ، وربما كان أبوك الصدر الحنون الذي يستوعبكِ وتلجئين إليه في ملماتكِ، وربما كان أبوك هو مصدر الأمان لكِ، فبغيابه شعرتِ أن الأرض تهتز من تحت قدميكِ، وأن مصدر الأمن والأمان والسند الذي تستمدين منه ثقتكِ وقوتكِ قد رحل، فسبب ذلك قلقًا نفسيًّا ولّد لديكِ ضعف الثقة في النفس. فكان ينبغي أن تكوني أكثر قوة وأكثر إيمانا بالله وبقضائه، وأنه لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا وهو أرحم الراحمين. كما أنه واضح من رسالتكِ أنكِ إنسانة من النمط الحسي (زوجي أحس أنه معي من أجل الأولاد -  أحس بفتور)، فطبيعة شخصيتكِ الحساسة مع تعرضكِ لهذا الضغط العصبي، أصابكِ بالقلق النفسي، وهذا القلق  أدى إلى نشوء شيء من الوساوس في نفسكِ، جعلتكِ تشعرين وكأن (أهل زوجي يكنون لي العداوة - يؤذونني باللسان وبالسحر -يريدون تطليقي- أهله يريدون استبزازي). هذه الأفكار السلبية التي تراودكِ عن أهل زوجكِ لدرجة تنغص عليكِ حياتكِ وتجعلكِ تشعرين بعدم الأمان في حياتكِ الزوجية (يريدون تطليقي) احتمال كبير أنها مجرد أوهام ليس لها أساس من الصحة، لذلك عليكِ ألا تلتفتي إلى هذه الوساوس، بل لا تقفي عندها ولا تكرريها بينكِ وبين نفسكِ، وكلما راودتكِ استغفري الله، وحاولي إشغال نفسكِ ببعض الأنشطة المفيدة كقيامكِ ببعض الزيارات، أو قضاء مصالحكِ الدنيوية أو مداعبة أطفالكِ، واعلمي -يا عزيزتي- أن مداعبة أطفالكِ ورعايتهم وقضاء الوقت معهم يعتبر أحد الوسائل الهامة لتخفيف حدة المعاناة من القلق النفسي، هذا ما توصل له حديثا الطب النفسي، فبارك الله لكِ في طفليكِ ورزقكِ حسن تربيتهما.

كما أنصحك أن تجاهدي نفسكِ، وتستبدلي مشاعركِ السلبية تجاه أهل زوجكِ بمشاعر التسامح والتغافر وحسن الظن، وخصوصا أنك لم تذكري أن زوجك يتأثر بكلامهم. وتعاملي معهم  بالمودة والأخلاق الحسنة، والله سبحانه يقول: "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ*وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ"، والإحسان يكون بالكلام الطيب والاستمرار بالسؤال والهدية والاستقبال بحفاوة، وما أجمل وصية حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم والتي ذكرها أبو الدرداء -رضي الله عنه- حين قال: (أوصاني خليلي بسبع أوصيكم بهنَّ) ومنها قال: (أن أعفو عمن ظلمني وأعطي من حرمني، وأصل من قطعني، وأحسن إلى من أساء إليَّ)، فما أجمل تلك الوصايا الرائعة التي أوصانا بها صلى الله عليه وسلم، ولا تنسي الدعاء أن يصلح الله بينك وبين أهل زوجكِ.

كما أوصيك -يا ابنتي الكريمة- أن تحسني علاقتكِ بربك، فأحسني أداء العبادات، لاسيما الصلوات الخمس، واحرصي على ارتداء الزى الشرعي إن لم تكوني ترتدينه، وعليك بتلاوة شيء من كتاب الله عز وجل، واجتنبي ما يغضب الله في سركِ وعلانيتكِ، وتوجهي إلى الله بالدعاء، أن يزيل همكِ ويفرج كربكِ، فهذا يخرجكِ من دائرة القلق الذي هو حركة اضطراب في النفس إلى دائرة السكينة والطمأنينة، ويقربك إلى الله جل وعلا، ويجعلكِ تنالين السعادة -بإذنِ الله- في دينكِ ودنياكِ، قال تعالى: "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ". ولا تخلدي إلى النوم قبل أن ترددي أذكار النوم، وإن أمكنك أن تتوضئي وتصلي ركعتين فتنامي نوما هادئا مطمئنا. ولا تنسي أن تستعيني بالله في كل حركاتكِ وسكناتكِ، واستخيريه –سبحانه- بكل خطوة تفعلينها.

ابنتي الحبيبة..ابذلي جهدك في أن تكوني مقرة عين زوجكِ بكِ، فهو زوجكِ الحبيب الذي اختارك دون الأخريات، واطردي من تفكيرك قولك (إنه معي من أجل الأولاد)، أطيعي أوامره، استقبليه بالبسمة المشرقة، عامليه المعاملة الطيبة، كوني له عروسًا متهيئة تنتظره، أعدي له ما يحب من الطعام، احترميه بينك وبينه وأمام أهله وأمام الناس، فبهذا تكسبين قلبه، بل وتخرجين من الهم والغم والتفكير الذي لا طائل من ورائه، واحذري أن تشعريه أنك تمني عليه باستخدامه سيارتكِ، أو يُشعر بتعاليكِ عليه لأنكِ تعينينه في أمور البيت، فأكثر ما يقتل الرجل أن تشعره الزوجة أنها تبذل من مالها لمساعدته، فهذا يجرح كبرياءه ويقتل رجولته، بل ابذلي ما تستطيعين في صمت تكسبي قلبه وعقله، وتواضعي له ولأهله فالناس تنفر ممن يستعلي عليهم، وحافظي على ابتسامتك في كل لحظة وفي أي موقف، وانتقي كلماتكِ ترتفع مكانتكِ، فالكلمة الحسنة خير وسيلة للتقارب.

ابنتي العاقلة.. أحسبكِ أنك في غني عن تذكيري لكِ ببر أمكِ، فهي أمكِ، فاخفضي لها جناح الذل من الرحمة، ولا تتأذي من مطالبها، وعامليها بالإحسان، واغفري لها، فهي بحكم سنها ربما تفسر الأمور برؤيتها هي، فتغافلي عما تقول لك في حق زوجكِ، تفاني في خدمتها واكسبي برها.

وفي الختام.. أسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح ما بينك وبين زوجك وما بين أهل زوجك، وأن يرد عنك كيد الكائدين وحسد الحاسدين وحقد الحاقدين، وأن يثبتك على الحق، وأن يُبصرك به، وأن يربط على قلبك، وأن يجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن. ونحن في انتظار جديد أخبارك فطمئنينا عليكِ.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - علي | مساءً 04:28:00 2011/04/19
من غير قطع صلة الرحم.......هناك حالات تستوجب الحياة بعيدا عن اهله وعن اهلها لدفع الشر....في مناسبات زيارة ومن بينها تواصل هاتفيا او عبر النت وبس...........
2 - صالح | مساءً 04:53:00 2011/04/19
اما عن السحر فعليك بالاذكار و التصبح بسبع تمرات من عجوة و عليك بكثرة الاستغفار
3 - مظلومة | ًصباحا 08:46:00 2011/04/20
امها ساخطة على زوجها.طبعا لانها خايفة على مصلحة وفلوس ابنتها.كان والدي ساخطا على زوجي لانه يستعمل سيارتي ولا ينفق على المنزل لضيق ذات اليد ووجود زوجة اخرى وكان يتأفف من توصيلي من والى عملي بأيام الزوجة الاخرى على الرغم من استعماله سيارتي بحجة انه يوم البيت الاخر وليس يومي!!واقترض مني مالا ولم يعده لي وعاد واقترض حتى تركت العمل فأقترض مني ما تبقى.رحم الله والدي كان على حق.واللبيب من الاشارة يفهم.
4 - مظلومة | ًصباحا 09:22:00 2011/04/20
لو انه اقترض المال من غيري لكان احسن اخلاقا معه..وكأنه واجبي ان اعطيه ..أو انهم من بقية أهلي!!والان وبعد ان أصبحت بلا عمل أحس انه سلبني اكثر شيء اعتمدعليه واصبح اكثر برودا وعدم مبالاة واذا سأل عن حالي يسأل بعجل او من باب رفع العتب..أثاث بيتي اقل من اثاث بيتها بكثير ولا يبالي..نصيحة النفقة على الزوج اصلحي ما يمكن اصلاحه من هذا المنطلق ولا تخلطي بين محبتك له وواجبه بالنفقة عليكي.
5 - الى المعلقة 4 | مساءً 05:13:00 2011/04/20
لا افهم ماذا تقصدين؟.........
6 - الحل الأمثل | ًصباحا 12:53:00 2011/04/21
الحل الأمثل .. أهم شيء في القضية زوجك وما عليك من البقية، حافظي على محبته لك ورضاه عنك، وذلك بطاعته بالمعروف، والاستجابة لحاجياته في غير معصية، وكذا بمحافظتك على أناقتك ونظافتك الشخصية ليراك دائما جميلة، واجعلي بيتك بحسن الترتيب والنظافة جنته ليشعر بالراحة، وأشعريه دائما بمحبتك له، ولا تمني عليه بشيء قدمتيه له!!، وبالنسبة للأولاد فأشعريه دائما بحرصك على تربيتهم تربية صالحة، ليكونوا من أهل القرآن، وليكونوا نابغين متفوقين موفقين في المستقبل بحسن تعليمكم وتربيتكم لهم. وأيضا عليك بتحصين نفسك وبالتعوذ من شر أهل زوجك، وأن يرد الله كيدهم في نحورهم، مع حرصك على معاملتهم بالحسنى رغم جفائهم، وإعانتهم بمالك متى ما نزلت بهم ضائقة، وكذا تقديم الهدايا لأم الزوج وأخواته في المناسبات كالأعياد، وعند مجيء مولود، أو نجاح وتخرج أحد أفراد الأسرة، لعل الله أن يصلحهم ويلين قلوبهم، وعليك بالدعاء ليؤلف الله بينك وبينهم في الخير. وحاولي تقليل الزيارة لهم ولوالدتك .. اجعلوها كل نهاية أسبوعين أو أكثر، وفي وقت ضيق؛ لأن كثرة المقابلة تورث المشاحنات، لاسيما إذا كان هناك مناقشات وأخذ ورد، مع تقليل أو قطع الكلام تماما عندما يكون عن الناس أو فيه غيبة للآخرين؛ لأن هذا مما ينعكس أثره السلبي على من يمارسوه! وأما والدتك فاحرصي على برها والإحسان إليها، وقدمي لها الهدايا في المناسبات فهي مما يلين القلب القاسي، مع سؤالك الله أن يلين قلبها عليك، وأن يعينك على برها. وأنت عندما تقومين بما تقدم استشعري أنها عبادة تتقربين بها إلى الله تعالى ليصلح بيتك وأسرتك، ولا تجعلي من هذه المشاكل سببا لهمومك وأحزانك، فمن نعيش معهم في الحياة لن يكونوا على مزاجنا كما نريد، فلا بد من الترفق بهم والصبر عليهم، وعاقبة الصبر حسنى. وفي الختام .. آمل منك أن تراجعي نفسك في ثلاث مسائل صلاتك وحجابك ولسانك، فإن التفريط في الصلاة والحجاب سبب لكثير من الشقاء الذي يعيشه كثير من النساء، وأما اللسان فإياك والغيبة فإن فاكهتها ممرضة وقد تكون مميتة، وشؤمها يسلط عليك الآخرين ويقلب عليك الزوج ويجعله من الساخطين!!!!! فإن كان ثمة ذنب وتقصير فأصلحيه تصلح أمورك، مع كثرة الاستغفار والتسبيح؛ لتتغير أحوالك إلى الأحسن والأفضل بإذن الله، ولا تستعجلي النتائج.. أسأل الله أن يصلح شأنك، وأن يكتب لك السعادة.
7 - الى 5 | مساءً 12:23:00 2011/04/21
قصدت ان النفقة على الزوج وكثرة المساعدة للزوج تحولها الى مسؤولة ولا تسطيع الانسحاب ان احبت..شرعا تعطي المرأة ما تسمح به نفسها ولكن اذا استمرت المرأة بالنفقة على نفسها عدة سنوات وارادت ان تتوقف بعد ذلك يزعل الزوج ويعتبر ان زوجته تخلت عنه وتغيرت مشاعرها. وهذا عن تجربة-فتجد نفسها مضطرة على الاستمرار ي العطاء او تخسر حب زوجها..نصيحة تفصل بين حبها وفلوسها هي لا تشتري حبه.اتخذها زوجا وليس بنكا متحركا.
8 - ام محمد | مساءً 10:00:00 2011/04/22
اختي الحبيبه..مادام زوجك صالح وجيد..........حافظي على زوجك وبيتك.لا عليك من وساوس امك......استفتي قلبك ولو افتوك...اسعدي زوجك واولادك وبيتك ولاعيب ان تساعدي زوجك مادام ليس مقتدرا فالحياه الزوجيه شراكه....واعلمي ان لكل حياه زوجيه ظروفها ولاتوجد حياه زوجيه كامله ومثاليه انت من تصنعين الحياه المثاليه المرأه حباها الله بعقل راجح.....بشرط الا تضيعي حقوقك او ان تفقدي كل مالديك لاضر ولا ضرار عزيزتي توسطي.........واقول ايضا بالنسبه لاهل زوجك لامانع من العطاء والاستلطاف معهم......ان عطاءك المحبه والماده في حدود الهدايا مما يولد الحب ابحثي عن من تعتقدي ان الحل والربط بيدها وتوددي اليها وحسني علاقت بها لنقل صوره حسنه عنك.في سبيل استقرار حياتك.......لكن بشرط الحيطه والحذر واستقراء الاوضاع بشكل مستمر واياك والاجحاف بالنظره بهم.زقدمي الخير تلاقي خير واخيرا عزيزتي الصدقهوعمل الخير فوائدها عظيمه..تعود بالخير والبركه عليك وعلى اهل بيتك.والدعاء لك ولزوجك ولابنائك ولكل من حولك........اعانك الله وفرج عنك ماتلاقيه وارشدك لسواء السبيل....
9 - كل الذي فوق التراب تراب | مساءً 02:27:00 2011/04/23
من رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط، استقيمي ومن لم يعجبه حالك فليذهب إلى الربع الخالي، حتما سوف لن يراك هناك وسيستريح ويريح.