الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف أُحيي قلبي بالإيمان الصادق؟!

المجيب
التاريخ السبت 14 ربيع الأول 1434 الموافق 26 يناير 2013
السؤال

أرشدوني كيف أحيي قلبي، فأنا أحافظ على صلاة الفجر لكن إذا لم أنهض للصلاة فلا أحس بالحزن وأحافظ على صلواتي لكن إذا امتنعت عن الذهاب إلى المسجد بدون عذر فلا أحزن، وأتكلم عن الأقصى بقوة لكن لا أحس بالحزن في قلبي. أبي أخد الربا فاعترضت لكن لا أحس بغضبة لله في قلبي. قلبي يضرب بشدة من الخوف عندما أفكر أو أعزم على التكلم والدفاع عن مظلوم أو حق؛ لضعف تعبيري والطبية إلى حد السذاجة المرسومة على وجهي، لكن بالإيمان يختفي كل هذا.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي السائل الكريم:

كم أعجبتني رسالتك وصياغتها، مما تنم عن بزوغ فجر داعية مهموم بهموم ذاته وأمته، وكم سعدت بما سألت عنه، وهي مسألة: أنا وأنت بين الناس وبين الله... وهذه من أهم المسائل في الحياة -بلا شك-؛ وذلك لأنَّ بها صلاح حال العبد أو فساده في الدنيا أو الآخرة.

إن سؤالك ليدل على وجود حُرْقة إيمانية تخالج صدرك، وهذه عندنا في الدين وفي علم النفس هي المحرك الأساس للإنسان نحو المعالي والآمال الغالية، والغالب أنها لا تضيع بل تتحقق وفق تحرك الإنسان وسعيه في طرق الحياة.

فما أجمل أن يسعى المرء منا في البحث عن أسباب سعادته، وأن لا يعيش هكذا في الحياة بلا غاية أو هدف، وما أجمل أن يمشي في حاجة نفسه من القضاء على همومها وغمومها - فأنا شاكر لك بداية حرصك على نفسك.

ثم إنك قد سألت عن موضوع خطير، يكاد لا يسلم منه مخلص مجتهد في الحياة، حيث الضيق والتقلبات غير الطبيعية في حياة الواحد منا.

وحتى لا أشغل بالك بقضايا فلسفية، تعال معي لنتكلم بنصيحة الدين والعلم في هذه المسألة، والتي تشغل بال الكثيرين، فلست بمفردك على الطريق؛ لأنه طريق سلكه الصالحون، وسار على دربه الدعاة العاملون، وبين الحين والآخر يحاول الشيطان أن يجلس بالطريق ليعطلك ويعطلهم، ولكن الحاذق هو الذي يستطيع العودة سريعا إلى الله دون أن يطيل مدة بعده عن ربه (صلاة الفجر + والصلوات المفروضة + والأقصى وهموم الأمة + والتعامل بالربا + والظهور أمام الناس) كلها مسائل مترابطة بالقلب وحركة الإنسان (ولا أخفيك سرًّا أن هذه كلها تعد من الزاد الإيماني للإنسان، فما بين صلاة فجر تزيدك رجولة وثقة في منهجك، ودعما من ربك، وصلوات مؤقتة مفروضة فرضها الخالق لنتذكره ونئوب إليه بين الحين والآخر خمس مرات في اليوم والليلة؛ لنتطهر من الذنوب والآثام والتقصير، وما بين هموم أمتنا وما يحدث للمسجد الأقصى والآلام المحيطة بالأمة، وقضية التعامل المادي بالحرام -الربا- ومسألة الطيبة والسذاجة).

أخي الشاب الطيب:

إنك تستطيع -بعون من الله- أن تملأ حياتك سعادة، وتكسوها ألوانا من البهجة، وتلبسها صنوفا من الفرح والسرور.

فهيا لا تستسلم للألم، ولا تركن للهم، ولا تسلم قيادك للغم؛ فالوجود جميل، ولا تزال الحياة مملوءة بما يبعث على السعادة ويدعو للسرور.

فاترك الهم إذا ما طرقك

                        وكل الأمور إلى من خلقك

وإذا أمل قوم أحـدا

                      فإلى ربك فامدد عنقك

أيها الشاب المجتهد:

إليك وسائل العلاج وطرق الوصول لحياة أفضل بين جوانح ظلمة الدنيا، وظلام العصيان.

أولاً: حدد غايتك في الحياة، ماذا تريد؟

ثانيا: ثق في قدراتك، فأنت صاحب قدرة فائقة على الصمود.

ثالثا: انهض من كبوتـك، واستعن بربك، وصاحب الصالحين.

رابعا: نظّم وقتك، وحدد أولوياتك في الحياة.

ولا مانع من عمل جدول وورد محاسبة تحاسب به نفسك على التقصير، وليكن لك عقاب تعاقب به نفسك عند التقصير، ولكن لا تبالغ فيه.

واسمح لي أن أقول لك: إن مشكلة البعض أن يبلغ به الحزن من أن يكون أسيرا لمعصيته، وحبيسا لزلته، وقد رأى نفسه متكاسلا عن الصلاة، مفرطا في الفرائض، فيلقى الشيطان اليأس في روعه، ويقتل روح الأمل في نفسه، فيمضي جازعا مقهورا، منطويا مدحورا..

والدين الإسلامي لم يُرِد من أتباعه أن يدقوا لأنفسهم أوتادا بجوار معاصيهم فلا يبرحوا إلا إلى الموت، ولم يطلب من المذنب أن يملأ الأرض صراخا وعويلا.، ولكنه أمر العاصي بالندم، وحثه على ستر نفسه، والمضي في الطاعة حتى ولو بقي متعلقا بمعصية لم يأت أوان الإقلاع عنها بعد.

فأنت أيها الشاب بتقصيرك في صلاة الفجر –مثلا– أو الدراسة والمذاكرة، مازالت أمامك الفرصة في الأخذ بالأسباب للمحافظة على صلاة الفجر، حيث ذمة الله ونوره الذي يهديك به في ظلمات الدنيا الأسيفة، ولعل صلاة الفجر بالنسبة لحالتك زاد لن تجد مثله في التخلص من همومك وقلقك ليذهب عنك ضيقك الذي تشعر به.

وإذا أردت أن تعلم السبب في تراجعك عن كل شيء في حياتك من صلاة وطاعة ومذاكرة ومدارسة لمواد دراستك- ففتش داخل نفسك، فمن المؤكد أن هناك شيئاً أوقفك..

أسأل الله أن يزيل عنك البأساء والضراء، وأن يرفع عنك الألم النفسي، وأن يستخدمك لدينه ولا يستبدلك، نحن وإياك.

وفقك الله ورفع عنك البأساء والضراء، وكشف عنك الغمّ والهمّ، ورزقك ثباتا ونجاحا وفلاحا وتوفيقا وتميزا. والسلام عليكم ورحمة الله..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - يمكن لا تشعر بالحزن | مساءً 05:28:00 2011/05/03
ولكنك تشعر بعذاب الضمير واعتقد ان هذه بداية موفقة...مثلا بعض الناس لا يعتقدون ان صلاة الفجر واجبة..فتراهم عندما يستيقظون للعمل يقومون بقضائها وهذا حصل ويحصل امامي من قبل زوجي حتى اخاف على اولادي ان يقلدوه ..صلاة الظهر (يقضيها غالبا) في المنزل والعصر في المنزل ..ملتزم فقط بالمغرب والعشاء في المسجد... لا يدعو اولاده الى الصلاة الا وقت المغرب والعشاء ليذهبوا للمسجد وفي البيت لا يدعوهم..
2 - وليد الضباعية | ًصباحا 10:05:00 2011/05/04
أخي أنت في خير مادام أنك فيك هذه الحرقة وتريد تبحث عن السعادة فاعلم أن الله سيوفقك بشرط أن تعود إليه أخي عليك باختيار الأصدقاء الصالحين الذين يساعدونك على المشي نحو الطريق الصحيح الذي ينجيك من عذاب الله ويجعل حياتك في سعادة عليك بالمحافظة على الصلوات لا تتبطأ فيها عليك بالإستغفار والإكثار من ذكر الله عزوجل (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
3 - ناصح | مساءً 04:42:00 2011/05/05
جزاك الله خيرا. ارفق بنفسك فمجرد تساؤلك يدل على كونك عابدا ملتزما مخلصا ان شاء الله ولعلك لا تحزن لانك تثق انك مواظب وان لكل حصان كبوة ولا تحزن على الاقصى لثقتك بأننا سنسوء وجوههم وسندخله والقلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء ويحول بينها وبين صاحبها فالجأ اليه وادعه. ولولا اخاف ان لا تداوم عليه لنصحتك بقيام الليل فما للقلوب دواء مثله ( ان ناشئة الليل هي اشد وطئا واقوم قيلا) أو الصدقة فهي تطهرك وتزكيك.
4 - رياح الجنة | مساءً 02:45:00 2011/05/07
أسأل الله لشبابنا مثل تلك الهمة لبلوغ الرضى عن النفس وارضاء الله اولا وآخرا فلا تنسى اسم الله المعين.. فالنفس تتكالب عليها المشاغل ويصيبها الفتور فالزم الصحبة الصالحة واجعل لك وردا من القران فوالله هو المرشد والموجه والمعين والمذكر ومزيل الهم والغم ودواء من داء الغفلة أسأل الله لي ولك ولكل من يمر على تعليقي وللمسلمين اجمعين الثبات على الحق لبلوغ الجنة.
5 - روض الجنة | مساءً 09:26:00 2013/01/26
السلام عليكم أرجو النصح والفتوى فى حالتى هذه انا لا انهض لصلاة الفجر للاسف الشديد لا اعرف السبب كسل ام ماذا ؟ وبخصوص المسجد فانا اصلى فقط الجمعة فى المسجد اما الباقى ففى البيت او غالبا فى العمل كنت سابقا اذهب الى المسجد واصلى معظم الصلاوات فيه لا ادرى ماذا يحدث لى وهذا يؤرقنى جدا ويحزننى حيث انى اعرف عقوبة ذلك جيدا ما هى النصيحة فى هذه الحالة افيدونى افادكم الله علما باننى عازم على تغير هذا .
6 - محبكم في الله | مساءً 01:53:00 2013/02/02
اسأل الله ان يعينك على الثبات