الأخت السائلة الطيبة:
جزاك الله خيراً على ثقتك بنا، ونسأل الله تبارك وتعالى أن نكون عند حسن ظنكم بنا، وأن ينفع بهذا الموقع (الإسلام اليوم) كاتبين وقائمين، وأكرر لكِ التحية والتقدير.
إذا ضاقت بالإنسان الأمور فله اتجاهان في التعامل مع أي ضائقة أو مشكلة، وهي على النحو التالي:
الاتجاه الأول:
أخذ رأي ربك، وهو ما نسميه في شريعتنا بـ (الاستخارة)، فتطلبين من الله أن يختار لك أحب الأمور إليه وإليك.
ولذا فلا داعي للحيرة أو القلق من اتخاذ القرارات.
وكما يقول كارنيجي –الأديب الأمريكي الشهير-: «لقد اكتشفت أن أجهل الناس من سار في الحياة بلا سند يستند عليه، وإذا بحث فلن يجل أبقى له وخير له من الله المعين». ولذا نطلب منكِ بداية للخروج من كل التعب والظلمات التي تعيشينها، كظلمة اتخاذ القرارات أو الأرق والقلق، أن تستخيري ربك وتدعيه دائما: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).
الاتجاه الثاني:
الاستشارة وهي أخذ رأي البشر (أهل الخبرة أو أهل الصلاح) أو أخذ رأي من خاضوا غمار مشاكل تشبه مشكلتك، ولعلك قمت الآن بالثانية، ولا أدري ماذا فعلت بالاتجاه الأول، وأنصحكِ ألا تنسيه.
اعلمي أيتها الأخت الكريمة –وفقني الله وإياك- أننا من نختار الحال الأحسن لحياتنا، فالله هدانا النجدين، وأعطانا زكاة النفس أو عكسها، وللإنسان أن يختار، ثم اعلمي أيضا أن الاستخارة ليست شرطا أن تري رؤية في المنام لتدلك على اختيار معين.
واسمحي لي أختي السائلة أن آخذ بيدك إلى بر الأمان عند اختيار شريك الحياة، وفق عدة خطوات ونصائح سريعة، آمل أن نصل من خلالها إلى ما تريدين من الاطمئنان وراحة البال، والابتعاد عن القلق والحيرة، على النحو التالي:
أولاً: لا بد من شروط ومواصفات تريدينها في زوج المستقبل (كمثل: الدين والالتزام ولا تقولي لي –عفوا- أنا سأهذب من شأنه وسأعينه على طاعة الله؛ فبالتجربة كل ذلك قليل جدا في عالم الواقع؛ لأن الواحدة منا تريد من يقف معها ويأخذ بيدها إلى ربها، لا أن تأخذ هي بيد زوجها والذي يأبى في الغالب بعد الزواج أي نصيحة –إلا من رحم الله-)
ثانيـاً: الاستخارة ليس لها رؤيا تدلك على شيء، بل ممكن راحة النفس من عدمها، أو تعسير الأمور، أو كراهية الأهل كل ذلك وغيره، قد يكون علامات ورسائل من الله تعالى للعبد على أن الموضوع غير مقبول، أو أنه لن ينفع للإنسان لا في الدين ولا في الدنيا ولا في الآخرة.
ومن ثم فعلى العاقل ألا يعاند نفسه، أو أن يضحك على ذاته بمحاولة تبرير ما يحدث كما فعلت أنت في مسألتك.
ثالثـاً: الدعاء واللجوء إلى الله بأن يقدر لك الخير حيث شاء وقضى وقدر، وقولي: يا رب قدر لي الخير حيث شئت وقضيت ورضني به، والجئي إليه ضارعة مرفقة ذلك كله بالمحافظة على الصلوات المفروضة، وخاصة صلاة الفجر (صلاة البركة) واستعيني بربك، فإن من استعان به أعانه على أموره كلها.
رابعـاً: مقياس الاختيار لصحبة ورفقة الآخرين ليس الشكل أو الكلمات المعسولة أو المنظر الخارجي أو الطيبة المرسومة على الوجه، فاحذري من مثل هذا الفخ، أنا لا أحاول أن أخيفك بقدر ما أبصرك بطبيعة الطريق والحياة، كأخت لك في الله تعالى.
واعلمي يا أختي أن الله سيقدر لك الخير وثقي به وكوني على يقين عال بقدرته وإرادته واختياره لك.
خامسـاً: كانوا يقولون قديما:
إنما جعلت فترة الخطوبة لتفسخ، بمعنى إن فترة الخطوبة فترة تعارف لا غير، ومن ثم نحدد ما إذا كنا سنمضي في موضوعنا أم لا، ولا تنسي يا أختي أن تستعيني بأهل الخبرة من أهلك في هذا الشأن فلا بد أنهم أعلم منك بكثير، كما أن لك أن توقني بأن الآباء والأمهات لا يرمون فتاتهم في النار إن رأوا الهلاك.
سادسـاً وأخيـراً: القرار قرارك، ولكن اسمحي لي أن أؤكد لك وضع صفات معينة أنت تريدينها فعلا في زوج المستقبل، وحددي إن كان ينفع أو لا، ويمكنني مساعدتك في صفات زوجك أنت يا فتاتي على النحو التالي؛ لتستقر بك الحياة:
1. ملتزم بالصلوات .
2. مطيع لأبويه ومحترم لآرائهم.
3. تشعرين بالراحة نحوه.
4. صاحب خلق فاضل مع أصدقائه ومن يتعامل معهم.
5. أموره ميسره (ماديا واجتماعيا وثقافيا) بلا تشدد في الأمور.
6. أهلك يقبلونه.
كل ما سبق بحكم الخبرة الحياتية وما لامسناه في كثير من المواضيع سقتها إليك، وأسأل الله أن يزوجك الزوج الصالح، وأن ينفع بك، ولا تتعجلي يا فتاتي في اتخاذ القرار، وأنتظر منك إخباري بأي جديد.