الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية وسائل الثبات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حور بعد كور.. فكيف أرجع؟

المجيب
التاريخ السبت 20 صفر 1433 الموافق 14 يناير 2012
السؤال

أنا فتاة كانت تتمتع بالشعور المطلق برضا الله عليها، وكنت أنعم بالعيش في ظل رضا الله عني؛ لأني -والحمد لله- كنت متمسكة بكل أوامره، وما من شيء أعلمه يرضي الله ورسوله إلا وأفعله، ما كنت أترك صلاة فجر ولا قيام ليل، وأكثر من النوافل والأذكار وكل شيء، كنت قد أوشكت على الاقتراب من الزهد التام في هذه الدنيا، ولكن فجأة انقلب حالي من حال إلى حال، وابتدأت أتدرج في الرجوع عن طريق الله إلى أن وصلت لما أنا فيه الآن.. تعبت من كثرة الذنوب التي أكتسبها في اليوم وكل يوم من تبرج واختلاط وتهاون في أشياء كثيرة فُرضت علي، ووصل بي الحال إلى أنني أسمع صوت هاجس ينادي بسب الله حتى وأنا في الصلاة، وفي أوقات أحاول جاهدة أن أمنع نفسي، ولكن نفسي شديدة جداً عليَّ!! فماذا أفعل؟ لقد مات بداخلي الإحساس بحب الرسول صلى الله عليه وسلم، والآن أشعر بالضياع، وأخشى أن أموت على معصية بعد أن أنعم الله ومنَّ عليَّ بالهداية وضيعتها بيدي.. ساعدوني ودلوني على الطريق الصحيح الذي ينجيني ويبعدني عن هذه الحياة؛ فقد كرهت نفسي، وأخاف في لحظة ضعف أن ألجأ إلى الانتحار للتخلص من هذه الهواجس بداخلي.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا الصادق الأمين، وبعد:

أيتها الفتاة الطيبة المؤمنة:

كم سعدت برسالتك كثيراً، وفرحت بوجود فتيات مسلمات ما زلن على طريق الله يجاهدن في الحياة، ولا يستسلمن لدواعي الفتن والهلكة، مهما بلغ بهن الذنب، وقد علمن بأن الله موجود، وتواب وغفور رحيم.

تعالي معي يا فتاتي نوقظ بداخلك هذه المرأة المؤمنة، والفتاة الصالحة المحبة لربها ونبيها وللصالحين، من أنت؟

أنت مسلمة تصلين الصلوات، وتحافظين على النوافل والأذكار وقد سلكت الطريق الصواب يوم أن قررت أن تكوني في رحاب الله، فكيف لا يتصور أن يحدث لك شيء من البلاء وأنت -بفضل الله- تحاولين القرب من الله تعالى، فلا بد من انكسارة إيمانية محدودة، تزل بك القدم عن الطاعة، فتسلك طريقاً لمعصية ما، لتكتشفي صحة سنة الله الكونية من وجود البلاء.

قال تعالى: "الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُـمْ لَا يُفْتَنُونَ" [العنكبوت:1-2].

ثم لتكتشفي أكثر أنك ما أنت إلا أمة ضعيفة بين يدي ربها ليس لها من موفق ولا سند سواه، فتكون النتيجة حينها عدم الغرور والشعور بالتقصير في جنب الله.

ولعلك يا أختي قد أيقنتِ الآن فائدة الذنب والمعصية بعد الطاعة والقرب من الله.

وحتى لا نطيل عليك اسمحي لي كامرأة مثلك، وفتاة ثشبهك، أن نضع سويا خطوطا عريضة للعلاج وللنجاة من طرق الشيطان، وأعني بالشيطان (شيطان النفس والهوى والجن والمعصية)، وذلك على النحو التالي:

أولاً: (كانت، وكنت وكنت وما كنت وكنت...) كلمات تكررت في سؤالك، مما يعني أنك فكرت تفكيرا سليبا، وهو ما نسميه عندنا في علم النفس، بحديث النفس التشاؤمي، والذي يجعل الإنسان دائما على قناعة بأنه مقصر، بأنه مذنب، بأنه ضائع تائه، بأنه هالك لا محالة، وذلك في كل الأحوال مكسب للشيطان أيما مكسب. فاحذري التفكير السلبي وركزي على ما فيك من إيجابيات.

ثانيـاً: ركزي على إيجابيات حياتك، كصلاة وتفوق وعلاقات طيبة، مما يدعم لديك طول النفس في مجاهدة الذنوب والمعاصي، واعلمي يا أختي الكريمة، أن طريق الله ليس مفروشًا -على ما يعتقد البعض- بالورود والرياحين، بل -أحيانا- عقبات وصخور وأشواك.

ثالثـاً: عليك بلزوم الصحبة الصالحة، والتي تأخذ بيدك إلى الله. قال تعالى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" [الكهف:28].

وهجر الصحبة الفاسدة، والبحث في المقابل عن صحبة صالحة ممن يذكرونك بالله ويذكرون الله ربهم، ولن تعدميهم فهم ملء العين والفؤاد. (يعني أشرح لك: ما المانع أن تذهبي إلى صديقة صالحة تثقين فيها وتجعليها معك باستمرار تواظبين معها على القرآن والذكر والطاعات..).

رابعـاً: اذكري الله على كل حال، قال تعالى: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" [الرعد:28].

احرصي على أذكار الأحوال: عند دخول بيتك والنوم والمسجد...

خامسـاً: قراءة القرآن وتثبيت ورد ثابت لذلك (مراجعة – قراءة – حفظ) وصدق الله حيث يقول: "أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [الأنعام:122]. افتحي المصحف الآن .. أرجوك قومي الآن وهاتي المصحف.. هل أتيتِ به؟ إذا كنت أتيت به الآن: فبالله عليك: ما هي آخر مرة رأيت فيها هذا الجلد (للمصحف) الذي بين يديك الآن؟ أما اشتقت لصفحاته؟ افتحي الآن لو كنتِ تمسكين بالمصحف السعودي على صفحة رقم: (464) واقرئي معي من آية (53) اقرئي الآن!!، ثم توقفي: هل تفكرتِ فيها؟ أما سمعتِ .. أما قرأتِ.. أما فهمتِ .. أما استوعبتِ؟ الله يقول لك ولغيرك ولي ولجميع المسلمين والبشر على وجه الأرض:

(يا عبادي الذين أسرفوا .... أسرفوا يعني: كثرت معاصيهم وتجاوزوا الحد – تجاوزوا فعلا (عادة سرية+ نظرة حرام+ مواقع محرم النظر إلى ما فيها+ التخفي بالمعصية عن الخلق)... سبحانك يا رب، ماذا تريد مني يا رب: لا تقنطوا من رحمة الله!! آه آه آه .. سبحان الله).

كل هذا يغفر يا رب؟!! نعم: فلماذا إذن الغفلة عن القرآن، فاجعلي –يا أختي- لنفسك وردا ثابتا من القرآن ولو كل يوم صفحة واحدة لكفت إن شاء الله تعالى.

سادسـاً:

• هل تعلمي أن إبليس يظل ينفخ في الإنسان روح الضعف والسلبية والانطواء والشعور بالمهانة دائما حتى يقعده عن العمل والإنجاز، ويعطله عن الآمال العزيزة والكريمة؟

• هل تعلمي أن من تلبيس إبليس أن يشعر المؤمن: أنه لا شيء وأنه لن يستطيع أن يصمد أمام الشهوات؟

• هل تعلمي أن من تلبيس إبليس أن يحاول بث الإحساس -في النفس- بأن الذنب لا يغفر، ولن يغفر، فيظل الواحد منا يتذكر ذنبه بين الفينة والأخرى، فيتألم وقد يفقد الثقة في أن الله تواب رحيم، وغفور سبحانه؟

• هل تعلمي أن فرصتك قائمة وإن طال ذنبك أو كثر؟ هل أنت أعظم ذنبا من قاتل المائة، الذي فتح له باب رغم أن أغلقه أحدهم في وجهه، ودخل إلى الله وتاب الله عليه؟ أما تذكر الكفل من بني إسرائيل والذي ما ترك معصية إلا وفعلها حتى إنه ترك امرأة مرة عندما قعد منها موضع الرجل من امرأته ثم قالت له اتق الله: فتركها ومات من ليلته، وكتب على باب بيته: إن الله قد غفر للكفل؟ أرأيت؟!! أمامك الفرصة.

• هل تعلمي أن الشيطان قد يفرح بما قلته، وخاصة أنه لا فائدة من عملك الصالح؟

والآن ابدئي في عمل الآتي:

* عمل جدول زمني تخططين فيه لحياتك:  ماذا تريدين في يومك وساعات عمرك؟!. (برمجة يومك ولو بتحديد الدقائق والثواني).

* خططي لمذاكرتك ونظمي وقتك.

* حددي أهدافك وآمالك وطموحاتك.

* أين أهلك منك .. كوني بينهم.

* وأخيـرا أختي الكريمة:

 أنت مسلمة فلا تستسلمي وكوني امرأة صالحة:

 قد رشحت لأمر لو فطنت له    فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل.

وهكـذا: إن شاء الله ستتحولين إلى شعلة نشاط في المجتمع من حولك، وبدلا من أن يجندك الشيطان في صفه، تحاربينه أنت وتردين له الكيل كيلين بجذبك أتباعه إلى الخير، وترشدين الناس إلى الله.

وأسأل الله لكِ التوفيق والسعادة والسداد..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - Hamid | مساءً 01:27:00 2012/01/15
You said: من تبرج واختلاط وتهاون في أشياء كثيرة فُرضت علي What you mean by that? I beleive you need only to stop all these.
2 - رانية 1- | مساءً 05:45:00 2012/01/15
بسم الله و الصلاة على النبي من قال إن الطاعة و العبادة يجب أن تكون مقرونة بالزهد في الدنيا. ما يجب أن تزهدي فيه هو الحرام. أما المتع الحلال فيجب أن لا تحرمي نفسك منها مثل الأكل الطيب و الهوايات المفيدة و الرياضة و الصحبة الممتعة البرئية التي ليس فيها غيبة أو عورات. مما قرأت في التزكية أن الله سبحانه و تعالي يبتلي الإنسان أحيانا بالبعد لكي يتذكر البني آدم أن ما كان فيه من حال القرب من الله إنما
3 - رانية -2 | مساءً 05:52:00 2012/01/15
إنما كان بفضل الله و ليس شطارة منه /منها. و لذلك لا حل أمامك إلا معاودة اللجوء إلى الله و التذلل بين يديه لكي يعيدك إليه. و دائما تذكري أنه هو من يوفقك إلى الطاعة. و كما هو في المأثور عن سيدنا داوود إذ ناجى ربه: "يا رب كيف أؤدي شكرك على نعمك و شكري لك نعمة" . فتأملي . صلي و إدعي لي و لإخوتك في سوريا. بارك الله بك و نفع بك المسلمين.
4 - أخا لك فى الإسلام من بريطانيا | مساءً 08:02:00 2012/01/15
أختى الفاضلة ولا يهمك خليك مع الله كلما تبتعدى من الله جديدى العهد مع الله مهما كانت أعمالك أشعر إنتى إنشانة ليست ببيعدة من الله أشعر لك ضمير لذلك الشيطان يتلاعب بأمثالك من الخيرين أختى الغالية إن الله عزوجلا أنزل رحمة واحدة وأدخرالله 99 منها لليوم القيامة وبهذه الرحمة الواحدة التى أنزلها يتراحمون الناس بما فيهم البهائم ,,,,,
5 - أخا لك فى الإسلام من بريطانيا | مساءً 08:06:00 2012/01/15
بهذه الرحمة يتراحمون الناس بما فيهم البهائم تخيلى هذه الرحمة التى أدخرها المولى لى ولك بإذن الله دائما إرجعى الله ستجيدى البا مفتوح لك أهمس فى أذنيك تفقدى أحوال الفقراء من الايتام والمساكين وأكثرى من الإستغفار بعد كل صلاة أغل شيئ مائة مرة وبإذن الله سترين العجب أبشرى إن الله معك ولن يخزيك الله بإذن الله وسأذكرك من صلاة المغرب فى دعائى بإذن الله ...
6 - 29687 | مساءً 01:30:00 2012/01/16
الملاجظ أن مشكلتك نفسية لأنه لا أحد يفكر بالانتحار الا لانه يعاني من اكتئاب شديد و لوم شديد و ليس طبيعي و أنا توقع أنه سحر و الله أعلم لان السحر يؤدي من آثاره أنه يؤدي إلى سب الله و يؤدي إلى الرغبة في الانتحار للتخلص من الهم الشديد عليك بقراءة سورة البقرة و المعوذات و الرقية و سيخرج الداء صاغرا ذليلا (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون )
7 - Hasaan jimale | مساءً 12:07:00 2012/01/17
dont worry my sister, realy you can start now with out any dely, because we all have mistakes, so dont concentrate the mistakes, but concentrate the acheavments.