الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أبي عقبة في مواصلة الدراسة؟

المجيب
التاريخ الثلاثاء 02 ذو القعدة 1433 الموافق 18 سبتمبر 2012
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عمري خمس وعشرون سنة، مشكلتي كبيرة جداً في نظري، وهي أنني عشت فتى في عائلة يعولها أبي، وهو رجل شديد الحرص بأولاده وممتلكاته وزوجته، فكان لا يسمح لي بالذهاب مع أصدقائي بحجة أنهم سيِّئو الأخلاق، وأنهم سيفسدونني، حتى فقدت الثقة بتفسي وأنا طفل ومراهق في المدرسة، ومع ذلك لم يؤثر ذلك في دراستي، فكنت -ولله الحمد- من المتفوقين في الفصل، ومحبوباً لدى كل المدرسين والإدارة؛ بحكم أنني مؤدب وقليل الكلام. وأنا اقتنعت بمسألة أبي مع الأصدقاء، فلم أكن أحتك معهم، وهذه الآن ليست مشكلة فقد ولى أمرها، ولكن مشكلتي الحقيقية هي أن أبي استغل اقتناعي بكلامه واحترامي له بخلاف إخواني الآخرين، فعندما تخرجت من الثانوية قبل ست سنوات طلبت من أبي -كما يفعل أقاربنا عندما ينتهون من الدراسة الثانوية- أن أسافر مثلهم إلى دولة عربية؛ لأن الدولة التي نحن فيها لا يدرس فيها الأجانب بالجامعات، ونحن تقدم لنا -أي للجالية التي أنتمي لها- منح مجانية من تلك الدولة العربية، فرفض أبي ذلك، وخاصمني؛ مما أصابني  بانهيار عصبي وكآبة ودوام الحزن على وضعي، وخاصة عندما كنت أرى من هم في سني. وكان احتجاجه بأنه قليل اليد وصاحب ظروف مالية، وأنني يجب أن أشكر الله بأنه درسني الثانوية وهو بهذه الحالة، وأنا عرفت -وفي تلك اللحظة- أن رفضه ليس بسبب الظروف كما كان يدعي، ولكن بسبب عدم الثقة فيّ، مع أنني في حياتي لم أعصه، ولم ير مني ما يسيء لسمعته، وكان في اعتقاده أنني إذا سافرت للدراسة سأفسق، وسأضيع مع الضائعين، وسأخدع من قبل الشباب السيئين. ولكي أنسى مسألة الجامعة قام بتسجيلي في معهد كمبيوتر ستة أشهر، والحمد لله تمكنت منها، وتنقلت من عمل إلى عمل ولم أستقر؛ لأنهم يقللون راتبي بدعوى أنني لست مؤهلاً، وليس لديَّ شهادة جامعية، واستمررت أعمل براتب ضعيف، وكانت لديَّ قناعة في ذلك، حتى وقعت الفاجعة عندما قام أبي بإرسال أخي-الذي يصغرني بثلاث سنوات- إلى تلك الدولة للدراسة؛ فكان السبب -حسبما فهمت- بأن أخي مع صغره -وعمره الآن إحدى وعشرون سنة- فهو شديد في البيت، فكان كثير العصيان لأبي ويعانده في كل شيء، فأراد أبي أن يسلم من شدة جنونه المراهقية.. وعندها أصبت بكآبة شديدة والتزمت بديني، ومع ذلك أتذكر ذلك بين الحين والآخر، وخاصة عندما أُسأل  عن سبب تقديم الصغير على الكبير، وبعضهم يحسسني بذلك بشكل غير مباشر. علماً أني شديد التعلق ولديّ رغبة أكيدة بأن أكمل دراستي. فهل بإمكاني ذلك؟ وهل أنا لا زلت شابا صغيراً بإمكاني أن أكمل دراستي أم كبرت؟ وهل ألوم أبي على ما فات؟  علماً بأن والدي الآن ليس لديه مانع في سفري، لأنه يقول بأنني كبرت، وأدرى بمصلحة نفسي.. أفيدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

أشكر لك أيها الابن الكريم حرصك على معرفة رأي الشرع فيما يحصل لك من أمور، وما يواجهك في حياتك من مشكلات، والهدف من هذا بيِّن، وهو نيل رضا الله عز وجل والفوز بمرضاته والنجاة من النار، وحسن معاملة والديك لتنال رضاهما في الدنيا، وتكن من أسعد الناس في حياتك، لأنك سلكت سبيل المؤمنين الصادقي.

أيها الابن الكريم، بارك الله فيك وجعلك ممن يبرون بآبائهم في هذه الحياة، أذكرك بداية بحق والديك عليك، فهما سبب وجودك في الدنيا –بعد إرادة الله عز وجل– فلتحرص على طاعة الوالدين فإن فيها سعادتك وراحتك، فرضا الله تعالى في رضا الوالدين، فقد قرن الله عز وجل طاعتهما بعبادته، فقال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا). وقال أيضا: (وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) وحثنا رسولنا صلى الله عليه وسلم على بذل الجهد في خدمتهما وقضاء حوائجهما، ووضح أن من خير الأعمال عند الله تعالى بر الوالدين، وأنه خاب وخسر من أدرك والديه أو أحدهما عند الكبر ولم يغفر له، ولذا كان حق الآباء كبيراً، والتفريط فيه إثم عظيم.

ومن المعلوم أن الآباء حريصون أشد الحرص على أولادهم، ويتمنون لهم كل خير وسعادة، ويرجون لهم كل صلاح وفلاح، فالإنسان لا يحب أن يرى أحداً أفضل منه ولا أغنى منه إلا ابنه، لأن الولد قطعة من أبيه، فهو بضعة منه، ولذلك لا تجد أبا على ظهر الأرض قاطبة يريد الشر لولده –إلا من فسدت فطرته وقليل ما هم –فهذا ليس موجوداً بيننا، وأنت تعلم أيها الابن الحبيب أن والدك يعمل ويكد ليوفر لك حياة مستقرة وآمنة، لتعيش قرير العين هادئ البال، فهو يسهر الليالي من أجل أن تستريح أنت، ولكن هذا الكلام رغم أنه واضح وبين إلا أن كثيراً من الشباب لا يدركونه إلا بعد عمر طويل يكونون فيه أساءوا معاملة والديهم خلاله، وسبب هذا قلة خبرة الأولاد وتأثير الصحبة السيئة فيهم.

وفي الواقع نرى شباباً يتمردون على قرارات الوالدين، لظنهم أن فيها إجحافا بهم، أو ظلما عليهم، أما موضوعك –أيها الولد الكريم– فأنت غاضب من أبيك لأنه حرمك من التعليم في فترة الشباب والحيوية، وكنت تتمنى أن تكمل تعليمك الجامعي في حين أنه أتاح الفرصة لأخيك الأصغر منك، والذي لا يحسن معاملة والديك –حسبما تزعم- ولكن هنا نتناقش سويا، وأقول لك: هل حرمك والدك من التعليم بسبب أنه حريص على المال؟ هل والدك كان لا يرى للتعليم فضلا ومنزلة؟ إن الجواب واضح، وأنت الذي ذكرته في الدافع لدى والدك من عدم إكمالك للتعليم في هذا الوقت، هو الخوف عليك من أصدقاء قد يجروك لأبواب الفواحش وأنت صغير لا تعرف كيف تتوقى أصحاب السوء، وخاصة أنك في فترة الشباب، وهي مرحلة خطيرة فيها تشتد الغريزة، فأرى أن والدك معذور فيما أخذ من قرار بمنعك من إكمالك للتعليم الجامعي، فهل تلومه لأنه يخاف عليك؟! فكبر سنه أعطاه معرفة بما يدور حوله من سعي أعداء الإسلام للكيد بشباب هذه الأمة والنيل منهم، فكم من شباب كانوا صالحين في بلادهم، يلزمون بيوت الله تعالى، فلما سافروا وخالطوا شبابا مثلهم ساءت أحوالهم وضاعوا، وفقدوا مستقبلهم بسبب البعد عن الأهل وصحبة أولاد نشأوا في بيئة لا تعرف خلقاً ولا مكرمة ولا فضيلة، فوالدك كان في امتحان عسير، إما أن يتركك للسفر بعيداً عنه، وربما تعود إليه وقد تغيرت أحوالك  وفسد خلقك –على حد تصوره – فالأب يرضى لولده أن يكون قليل العلم مع خلق حسن، فالوالد يفضل أن يكون ولده بخير وأخلاقه فاضلة حتى وإن لم يتعلم كأقرانه.

وهنا نقطة هامة ألفت نظرك إليها، وهي أن التعليم ليس له  سن معينة، فالإنسان  يتعلم ويتعلم حتى دخول القبر، فالعلم من المهد وحتى اللحد، و نحن نرى أناساً التحقوا بالتعليم على كبر، ومع ذلك أحرزوا فيه تقدما ونجاحا، أما أن والدك سمح لأخيك بالسفر ولم يسمح لك فلعل الظروف قد تبدلت عما كانت عليه قبل ذلك، مثل انتشار الالتزام في البلاد الإسلامية، أو وجود أقارب لكم في البلد التي يكمل فيها أخوك تعليمه، أو لعله لا يستطيع أن يرفض طلب الأخ الأصغر؛ لأنه ربما ثار عليه وأسمعه ما لا يحب أن يسمعه، أما أنت أيها الابن الطيب فوالدك على ثقة في أخلاقك أنك لن تسيء إليه، أو تقول له كلمة لا ترضيه، ولذلك فهو قد لا يلبي لك طلبا ليس من باب أنك هين عليه،كلا، وفي النهاية على المسلم أن يؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، حلوه ومره، وأنت لا تدري أين الخير لك، فربما كان الأصلح قعودك في البيت وعدم السفر هنا أو هناك، وأذكرك بقول الله تبارك وتعالى: (وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

واعلم يا بني أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.  لا بد أن تكون هذه عقيدة راسخة في نفوسنا جميعا، وهل يضيع الإنسان آخرته من أجل حطام من الدنيا زائل، وهل لو حقق لك والدك أمنيتك كنت واثقاً من النجاح والتفوق، كل هذه الأمور لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى..

أيها الابن الكريم ارضَ بما قسم الله لك، واحمد الله على كل حال، وقل لعله خير، ولا تقصر في برك بوالديك، وإنما أحسن إليهما بكل ما آتاك الله تعالى من قوة، بارك الله فيك ويسر لك الخير دائماً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - نفس القصة | مساءً 06:09:00 2011/07/31
كنت اعتقد اني الوحيدة في العالم التي حدث معها ذلك ,انا فتاة وعمري 25 سنة وبعد الثانوية لم اقدر على تكملة دراستي الجامعية وهذه السنة نويت ان ارجع والتحق بالجامعة باْذن الله تعالى ولكن المستشار لم يجيب على اهم نقطة هي بعد هذه الخمس سنوات تكون الرغبة لتكملة التعليم منعدمة وذلك بسبب الأحباط والأكتئاب والحزن والألم والحسرة لمرور 5 سنوات من اهم مراحل الشباب سدى وفراغ ودون فائدة .كيف يمكننا التغلب عليهم
2 - نفس القصة 2 | مساءً 07:00:00 2011/07/31
تجربتي كانت اني بعد الثانوية قررت دراسة التمريض ولكن والدي رفض بحجة ان الممرضة يتطلب منها في عملها مداومة ليلية في المستشفى وهذا ما يرفضه بشدة لذلك اصرَت والدتي ان اعدل عن قراري لكي لا اغضب والدي ,تضايقت جدا وقبلت وخبئت الحسرة في قلبي ,وبعدها جربت دراسة اختصاص في الجامعة اختارته لي امي ولكن لم اقدر ان اكمل فيه لأنه لم يعجبني وقررت ترك الجامعة ,وبعدها حصلت على وظيفة بمعاش 200$شهريا لأني لااحمل شهادة جامعية ,وفي احد الأيام اصابت والدي نوبة رمل وذهب الى المستشفى ليلا"واسعفته ممرضة وعند تعافيه اخبر والدتي ان مهنة التمريض شيء قدير حتى للفتيات وعندها ايقنت بتغير نظرة والدي لعمل الممرضة, ولكن بعد ان مرت كل هذه السنين واصابتي بالأكتئاب الحاد لفشلي ونجاح كل رفيقاتي حتى اللذين كنت اتفوق عليهم و واقول للسائل بما اني علمت ان هناك شخصا في العلم غيري مرَا بنفس التجربة الحياتية القاهرة تشجعت لتفعيل قراري بشاْن الرجوع واقول له ان والدك ظلمك بقراره قبل خمس سنوات فلا تظلم انت نفسك في السنوات المتبقية واحمد الله انها 5 فقط وليس 10 سنوات واطلب منك الأستعانة بالدعاء والطلب من الله ان يقوي فيك العزيمة على الرجوع ونسيان ما فات لأنه بغير الأستناد على الله لا يمكن اي احد ان يتقدم خطوة الى الأمام .وعليك ان تعلم اننا كمسلمين مطالبون برفع الجهل عن انفسنا ولكي تكون الأمة الأسلامية امة ترقى بالعلم وليس بالجهل ,اخلص النية لله وتوكل على الله واستند عليه.وفقني الله واياك وكل المسلمين . امين امين امين
3 - مو مشكلة | ًصباحا 12:54:00 2011/08/01
عمر الأنسان ع ماكان عائق في وجه الطموح انسو الماضي وابدئو صفحة جديدة من حياتكم وطموحاتكم اذا كان اللي مضى خمس سنوات فلا تزودوها على أنفسكم وتخلوها تصير عشر او عشرين او حتى مدى الحياة مافات فات والقادم هو الأفضل أن شاء الله انا ضيعت على نفسي عشر سنين بين حسرة وندم وها انا الأن افقت وبدأت في مشوار تحقيق الطموح وعمري 30 سنة اغلب اللي معاي خريجين ثانويه والان عمري مالتفت الى عمري في الدرا
4 - Hamid | ًصباحا 07:06:00 2011/08/01
From what you said your father is not so bad. Go ahead and continue your study. You still young and able to perform well. My Allah will be with you. If you select engineering, I can help. I have a huge experience in engineering.
5 - Hamid | مساءً 10:25:00 2012/09/18
You have a psychological problem, thinking that all your problems are coming from your father. Fathers are human and maybe you are the one who makes him believe low about you? May be you are just imagining that. The bottom line, MASHAALLAH, you are smart person and seems to me successful and still young. Just yesterday, I met a person at about 45 years old who has PhD and 2 Masters and he is doing another Master. So, conclusion do not waste your time thinking about what you father did for you. Focus more on what you can do for yourself.
6 - العدد ف زياده !!!! | ًصباحا 10:10:00 2012/09/20
حتى انا (الاب) هو اللي حرمني من الفرصه اللي جاتني لحدي من اخويه الكبير اللي عايش بره بعدما اتخرجت من الثانويه ع طول ودحين عمري 32 سنه وافكر اكمل واحاول وارجع احاول وارجع احاول لين اقدر ان شالله ..دحين اخويه قاعد يخطط لاولاده ويدور لهم الجامعه المناسه من كان عمر الكبير 13 تقريبا وهو دحين ثانيه ثنوي ما شالله .. ربي يعوضني ع اللي فاتني