الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية الخيانة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ضحيتُ من أجل الطلاق!

المجيب
التاريخ الخميس 06 شعبان 1432 الموافق 07 يوليو 2011
السؤال

أنا الآن مطلَّقة، نعم مطلَّقة، تلك طامتي وكارثتي على الرغم من اقتناعي الشديد بقراري، نعم إن الطلاق كان قراري الذي تشبثت به، وتنازلت عن كل حقوقي من أجله، ويعلم الله أني احترقت كثيراً من أجل هذا القرار، ولأني لديَّ منه طفلان، ولأن عمري تسع وعشرون سنة، ولأن زواجي لم يدم أكثر من أربع سنوات غير مكتملة فتلك مأساتي.. أنا إنسانة أتمنى من كل قلبي أن أعيش حياة طيبة، وأن أجد من يحبني لنفسي ومن يخاف عليَّ، ويوفر لي الأمان، لا من يطمع في ويخونني، بالرغم من أن القرار لي، وأنا مازلت متمسكة به إلا أنني أشعر بألم نفسي حاد لا أقوى على دفعه، وإلى الآن لم أواجه الناس كلهم بما حدث؛ فأخشى رد الفعل، فلم أخبر أحداً إلا المقربين لي، ومن تضطرني الظروف لإخباره.. أحمِّل نفسي ذنب ما أنا فيه؛ لأنه اختياري، فقد وافقت أن أبدأ حياتي مع إنسان لا يملك شيئاً، وقلت: إننا سنبني مستقبلنا معًا، خاصة وأن دخلي من عملي جيد، وهو يعمل معي في نفس العمل، لكن ما حدث أنه ألقى كل شيء عليَّ وأهمل عمله، وتورطت أنا في كل شيء، حتى في تسديد ديونه، وكل وعوده تجلت كذباً، وفي النهاية خانني!!. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أختي الحبيبة.. شكراً لك على حسن ظنك بنا، واختيارك موقعنا لنتعاون معك في توضيح الأمور، والوصول -بعون الله- إلى حياة أفضل وراحة بال ورضا.

أختي الغالية ما من أمر شرعه الله إلا وفيه خير الدنيا والآخرة للإنسان، والمؤمن أمره كله خير، وعباد الله عليهم الاستسلام له والرضا بالأقدار مع الأخذ بالأسباب، والنتائج على الله، ومن أهم الشرائع والتكاليف الزواج فهو أسمى الغايات، وأشرف العلاقات النكاح والتناسل كما أوصانا رسول الله، ولذا أمرنا الله وحكم لنا بقوانين، وفصل لنا رسولنا التفاصيل لدوام المودة والرحمة والسكن التي هي أساس البناء الأسري. وإذا كان هناك اختلاف ومشاكل وفشلت محاولات التغير والتعديل نجده عز وجل من رحمته سن لنا الانفصال وإن كان أبغض الحلال عند الله، ومن هنا يتضح لنا أنه آخر الحلول التي نضطر لها. والقاعدة في ديننا السمح: الوقاية خير من العلاج. ومن البداية أوجب علينا مراعاة أمور منها الاستخارة والاستشارة، وأيضا جودة التحري والسؤال ومعرفة كل الحقائق والتفاصيل عن الطرفين الزوج والزوجة، وسمح لمن يجيب أن يذكر العيوب ولا غيبة في هذه الحالة لدقة الرد وقمة الصدق لخطورة عواقب إخفاء أي من الطباع أو الخصال. وبطبيعة الحال والاحتكاك بعد الزواج لا بد أن نتكشف طباع غير معروفة أو لم تكن متوقعة.

ولتجنب الوصول للاختلاف أو الفراق لابد من التأهيل  والتعرف على المتوقع لحسن استقباله والتعامل معه.

إن معرفتنا بطبيعة التكوين الفطري والجسدي والنفسي لكل من الرجل والمرأة يحل الكثير من المشاكل والمشاحنات، كما أن الواقع يؤكد أن التوافق والانسجام والتناغم يأخذ وقتاً يصل لسنوات، ويحتاج صبراً لكي يأتلف فرد من كوكب الزهرة والآخر من المريخ.

ولعل أهم أسباب كثرة حالات الطلاق المبكر بعد سنة أو سنتين هو  عدم تحري هذه القواعد.لعل من الواجب التكيف والتأقلم ومزيد من التصبر والصبر وتقليل مساحات الرومانسية والاعتدال، والعيش على أرض الواقع وعدم مقارنة زوجي وظروفي بالآخرين..

أختي الغالية.. أعتقد أن عقدة الذنب وألم المراجعة لنفسك وعدم رضاك بالقرار بالرغم من أنه فرارك ومصرة عليه- يرجع ذلك من شعورك أنه كان بالإمكان فعل إضافة أو ثمة محاولة جديدة أو تدخل طرف جديد أو غيره...

حبيبتي هيا نعترف أن هناك من البداية سوء اختيار،  وقدر الله وما شاء فعل. ثم بعد ذلك هل بذلتِ قصارى جهدك وحاولتِ الحفاظ على بيتك ومملكتك بكل ما تملكين من قوة واستطاعة، استخرتِ الله قبل الوصول إلى الفراق وتشتيت الأطفال نفسيا قبل المسكن والمأكل، فما رأيك أن نقف وقفة جديدة وأخيرة نخلص لله ونجدد النية لله بعيدًا عن الثأر للنفس والكرامة، ونكيد بها الشيطان الذي هو أغلى غايته وأنجح مهامه حل عقد الزواج وهدم بناء أسري أقيم، ويزيد من أسباب الغل والكراهية بين الزوجين ويزين الباطل ويزيف الحقائق ليباعد مسافات الود والتقارب بين قلوبهما.

حاسبي نفسك فبل أن تحاسبي  أبا أولادك، وعددي مميزاته وعيوبه، وإيجابيات وسلبيات الرجوع. وأجيبي على كم من الأسئلة بكل صدق مع الله، ولا مانع أن يشترك معك والدك أو والدتك أو صديقة صالحة ومخلصة ذات دين وخلُق؛ حتى لا تجوري في الحكم وتتوازني في الرصد بكل عدل بعيدًا أن تظلمي نفسك أو  طفليك أو تظلميه. وخشية أن تكوني قد طلبتِ الطلاق بغير حق وقد حذرنا الرسول –صلى الله عليه وسلم- من ذلك، من أن لمن تقع في ذلك إثم عظيم، ولن ترد الجنة.

حبيبتي.. هروبك وعدم إعلان الأمر للجميع ينم أن هناك قصوراً وتقصيراً في الحقوق والواجبات، وكثيرا ما يتعجل الإنسان ولا يصيب القرار الصواب، وليس من المرفوض أو الخطأ بل طبيعي، والحياة فتن وتجارب ومحاولات لكن الخطأ الإصرار على الأمر وعدم الاعتراف وإعلان العدول عنه. ممكن أن نضع شروطاً ومدة اختبار عليها شهود ونرى لعله يصدق، وتكون الأيام علمته درساً، والقلوب بين أصابع الرحمن، وليرد الله بكم الخير.

أما في حالة الاستمرار ولم يتغير ولم تظهر منه أي بادرة للحرص عليكم والحفاظ على البناء الغالي فنستعين بالله في جعل الحياة أفضل في الوضع الذي رضي الله لنا به وقسمه لنا دون تأنيب ضمير وبكاء على اللبن المسكوب، وننظر إلى الأمام.

- اهتمي بنفسك ومظهرك ومخبرك، عمِّري ما بينك وبين الله وأصلحي حالك معه بالفرائض والنوافل، وأكثري من الدعاء والاستغفار فهو مفرج لكل كرب ومزيح لكل هم وغم.

- اطَّلعي على أسس التربية لكي تحسني مسؤولية رعيتك، وعلى قواعد القراّن والسنة يصلح لك ذريتك ويبارك لك فيها.

- الأمان والخوف من الله وحده..  توكلي على الله واتقى الله في كل قول وعمل يجعل لك مخرجاً.. قال تعالى: (ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - علي | ًصباحا 07:46:00 2011/07/07
كل مشكلة زوجية ممكن الجلوس والبدء لايجاد حل لها، اما الخيانة الزوجية امر في غاية الفظاعة والفبح فان لم تحل في جلسة واحدة وبتعهد صادق من غير تكرار، لابد من فسخ العلاقة فورا، لا تضحي للخائن، الخائن يبقى يخون الا من رحم ربي، لا يلتزم باي عهد ووعد، الخائن عادة كذاب والكذاب عادة خائن، الخائن يحمل سلوكيا اخرى سيئة انه بشر غير سوي فالبعد عنه اسلم والله اعلم
2 - Advice | ًصباحا 08:55:00 2011/07/07
Your story is very similar to my sister. I can tell you that you took the best decision. A man who relies on his wife for living and even asks her to help his own family is not a man. This is enough to ask for divorce. It’s hard. I know that. I saw it every day in my sister. But this is life. We make mistakes and wrong decisions and we need to solve them. The decision is difficult but this is life.
3 - 77387 | مساءً 02:01:00 2011/07/07
مشكلة الخيانة خطيرة جدا وهو ان الزوج الخائن او الزوجة الخائنة قد ينقلون مرض الايدز للطرف الاخر (الزوج الشرعي ) بسبب العلاقة المحرمة و التي ما ينتج عنها مرض ايدز ولو تأكد من خلوهما من المرض قبل الممارسة فالافضل فصل العلاقة مباشرة لانها تفسد الدين و الدنيا .
4 - سجن | مساءً 06:40:00 2011/07/07
عزيزتي لا تخافي ولا تحزني ، هذا بلاء عظيم من الله وقدر الله وما شاء فعل، ربما أسأتي الاختيار ولكن كثيرين مثلك أساؤا وللأسف ظروفهم أحيانا لا تعطيهم القوة أن يتخذوا قرار الطلاق، لرفض الزوج والأهل، فتصبح الزوجة أسيرة الخيانة وانعدام المودة والرحمة وكأنها في سجن حقيقي، وعسى الله ان يغنيك من سعته، مشاعرك طبيعية جدا لا تكبتيها بل إبكي ولكن كوني شجاعة لمواجهة من حولك، واجعلي رضا الله هو هدف حياتك
5 - طوبى للغرباء | مساءً 06:45:00 2011/07/07
أكثري من الدعاء، والناس لا يرضيهم شيء صدقيني، المهم انتي وراحتك ومبادئك ودينك ، أنت تفرين بنفسك ودينك، حاولي أن تأخذي الوصاية على أطفالك، كثيرات مثلك صدقيني، كل ما نريده الحب والأمان وفقط ولا نجد إلا الخيانة والنفاق!! واعلمي ان الله معكي فأنتي مظلومة، هكذا أصبحت الدنيا مليئة بالغرباء، غرباء بين أهلهم، ليس لهم إلا الله، وكفى بالله وليا ، بعد فترة ستعتادي الأمر صدقيني وستختفي مشاعر الندم والخوف.
6 - طيب هل تأكدتي | ًصباحا 08:22:00 2011/07/09
أنه خانك ولديك دليل؟قرأت في احد التعليقات انه يوجد برنامج تنزليه على موبايلك وتراقبي فيه الطرف الاخر..حاولي تنزليه وتأكدي.يمكن مجرد زلة لم تتعدى ذلك الحد أما اذا كان مدمن علاقات خاصة غير شرعية فالقرار يعود لكي..ولكن استخيري..وادعي: اللهم اجعل لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما.