الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بعد وفاة أمي صار أبي قاسياً!

المجيب
التاريخ الثلاثاء 05 رمضان 1433 الموافق 24 يوليو 2012
السؤال

توفيت أمي منذ ثماني  سنوات، فتزوج أبي بغيرها وأنجب أولاداً، وهو يحب أولاده أكثر منا، وأنا صرت أكره أبي كثيراً؛ فهو دائماً يضربنا أنا وأخواني على كل شيء، وأنا دائما أدعو الله أن يرجع عقله.. أرشدونا ماذا نفعل؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا، أما بعد:

ابنتي الحبيبة.. كم نحن سعداء حقا باتصالك بنا عبر موقعكِ (الإسلام اليوم)، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكِ بيننا، فنحن يسرنا تواجدكِ معنا، وسؤالك عن أي موضوع وفي أي وقت، فنحن في انتظارك دوماً. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم أمكِ برحمته التي وسعت كل شيء، وأن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة.. اللهم آمين.

ابنتي الكريمة..لم تذكري سبب كراهيتكِ لأبيكِ سوى أنه يضربكِ أنتِ وأخواتكِ، ولم تذكري أسباب الضرب، ليس معنى هذا أنني أوافق على الضرب، ولكنني فقط كنت أود معرفة الأسباب التي بسببها يضرب الأب بناته..

هل زوجته تتعامل معكِ أنت وأخواتكِ بأسلوب فظ وعنيف، وتفرق في المعاملة بينكن وبين أبنائها، ما أدى بكن أن تتطاولن عليها، فيكون ردة فعل أبيك تجاهكن الضرب؟

 أم أن زوجته طيبة وتتعامل معكن كالأم مع بناتها، والأب هو القاسي فقط؟

لم تذكري في رسالتكِ سوي أب يضرب وبنات يكرهن. هل هذا الأب ليس فيه أي ميزة تشفع له قسوته وعصبيته؟ ألا يوجد في مقابل هذا العيب أي ميزات لهذا الأب؟.

من الذي يتولى الإنفاق عليكِ وعلى أخواتكِ؟

هل التفرقة بينكن وبين أبنائه من زوجته الثانية تشمل إلى جانب  التفرقة في المشاعر، التفرقة أيضا في الماديات؟ بمعنى أنه يفرق بينكن وبين أبنائه في المطعم والكسوة وسائر أوجه الإنفاق؟

ربما أبوك يحنو على أبنائه ويُظهر حبه لهم لأنهم صغار في السن، بينما أنتِ وأخواتكِ قد تعديتُن مرحلة الطفولة وصرتن في مرحلة المراهقة والتي يغلب عليها التمرد والعناد و عدم سماع الكلام، فيظهر من سلوككن معه ما يجعله يفقد أعصابه، ويلجأ إلى آخر الحلول معكن وهو الضرب. والرجل يتعرض لضغوط الحياة ومشاق العمل وصعوبة الناحية الاقتصادية والمعيشية، مما جعله هذا يتحمل أعباء فوق أعباء.

 أنا لا أؤيد القسوة دون سبب، ولكن مهما أساء الأب، ومهما كان خطؤه، فهو بشر يخطئ ويصيب،  يعتريه التقصير أحيانا، والغلظة أحيانا، له نقاط قوة ونقاط ضعف. ربما أخطأ في تعامله معكِ أنتِ وأخواتك، ولكن الشيء المؤكد أن قلبه يمتلئ بحبكن، ولذا كنت أتمنى أن تضعي إيجابيات هذا الأب في كفة، ثم تضعي سلبياته في الكفة الأخرى؛ وهذا من باب الإنصاف في الحكم على الأشخاص، وإن كنت لا أرى سوى القسوة والضرب – كما ذكرتِ- من واقع رسالتك، وإذا كانت السلبيات معدودة فكفى بالمرء نبلاً أن تُعد معايبه.

ابنتي الصغيرة.. رغم صغر سنكِ ولكنني سأخاطب فيكِ رجاحة عقلكِ، وطهارة فكركِ، فما طلبك منا الاستشارة إلا دليل على ذلك، اعلمي أنه مع قسوة الأب  وغلظته، حتى وإن كان الأب كافرا، فإن الله تعالى قد أمر ببرِّه، والتلطف في معاملته، ولا يجب مخالفته إلا في أمر فيه معصية الله،  قال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً" [الإسراء:23]. وقال تعالى: "وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" [لقمان:15]. فتذكري الثواب الذي أعده الله لمن يحرص على إرضاء والديه خاصة في كبرهما.

ابنتي الكريمة.. الأب مهما قسا وجفا فهو أب، أمرنا الله ببره والإحسان إليه، ولم يحدد الله صفة الآباء الواجب برهم، بل جعل الله الإحسان للوالدين طاعة له سبحانه، فبرك لأبيك هو واجب عليك وفرض، والله سبحانه وتعالى سيحاسبه على غلظته وقسوته معك.

ابنتي الحبيبة.. حاولي التواصل مع إخوتك من أبيك لتكسبي ودهم، ولتذيبي ما علق في صدركِ من تفضيل أبيكِ لهم، فربما موقف غير مقصود قد حدث جعلكِ تبنين عليه ما جعلك تأخذين موقفا ضدهم مما ولد مشاعر سلبية تراكمت بينكما على مر الأيام، حاولي إذابة جبال الجليد واستبدليها بالمشاعر الدافئة وتقربي منهم، فهم على ما أعتقد مازالوا أطفالا، والأطفال كلهم براءة، حاولي كسب حبهم والتقرب إليهم، فالأطفال يرضون بالقليل من المشاعر الطيبة.

ابنتي الفاضلة.. أقترح عليكِ بعض الوصايا التي أرجو منكِ أن تتبعيها
؛ ففيها النفع بإذن الله تعالى:

1- الصبر على أبيك والاجتهاد في تفادي ما يغضبه، والتماس العذر له.

2- تجنب العناد والمخالفة له، واختيار الألفاظ اللطيفة عند التعامل معه.

3- الاجتهاد في البر ومضاعفة الإحسان.

4- احترام قوله ورأيه مهما كان غير مقبول، وعدم مقابلة ذلك بالتأفف والجدال.

5- إشعاره بأهميته وفضله عليك.

6- القيام بأعمال تحبّبه فيك، مثل تقبيل يديه أو رأسه، وإذا طلب شيئًا فقولي له  "على رأسي أنت تأمر يا أبي"،  ووطِّني نفسك على كسر أية حواجز عاطفية يمكن أن تحول دون تمتعك بدفء حنانه.

7- كوني لوالدك اليد الحنونة، والقلب الرحيم حين مرضه – لا قدر الله- فالأب لا ينسى أبدًا وقوف ابنته عند سريره وقت المرض، أو مساعدته ساعة الضيق.

ابنتي العاقلة.. تأكدي أن هذه الحياة التي ترينها مظلمة وحالكة السواد سرعان ما تتبدل وتتغير، وسترين إن شاء الله شعاع الأمل يأتي إليك بالخير والرزق.. نعم رزق الله لك – الزوج الصالح- الذي ستصير معه الحياة طيبة وردية هنيئة بإذنه تعالى، فدوام الحال كما يقولون من المحال، فتفاءلي بالخير تجدينه بإذن الله. واعلمي أن ما يصيب الإنسان في هذه الحياة من ابتلاء، فهو مأجور عليه من الله تعالى مادام أنه كان راضيا بقضاء الله وقدره. فاصبري واتقي الله، والله قد وعدك بالمخرج، وواسع الرزق، كما قال الله تعالى: " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ".

ابنتي المؤمنة.. لا شك أن تقوية صلتك بالله، والمحافظة على العبادات، والتقرب إلى الله  بالطاعات، والمداومة على قراءة القرآن، ستجدين معها الأنس والسلوى، كما أنصحك بالبحث عن صحبة طيبة من الأخوات الصالحات تقضين معهن جزءًا من وقتك،  تبثي إليهن همومك ومشاعرك حتى تنفسي عن نفسك أولاً بأول، ولا تكبتي تلك الهواجس داخل نفسك. أكثري من الاستغفار والحوقلة، وحافظي على أذكار الصباح والمساء، وخاصة عند النوم، استمري على الأذكار حتى تنامي.  عليكِ بالسلاح الفتاك الذي لا يرد القضاء ألا وهو الدعاء وأكثري منه، ألحي على الله حتى يصرف الله عنك ما نزل بك، ويحول حياتك إلى جنة خضراء وسعادة وسرور. أكثري من ذكر الله، وخاصةً دعوة نبي الله يونس فهي علاج للغم "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" فإن الله يقول بعدها: "فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين" [الأنبياء:87-88].   قومي- حبيبتي- وقت السحر وارفعي يديكِِ، اشكي إلى الله جل وعلا، وقولي له يا سامعاً لكل شكوى، يا مفرج الكروب، ويا منقذ الغرقى، ويا منجي الهلكى، ارفع عني البلاء، واهدٍ أبي إلى صراطـك المستقيم، اللهم لا تقبضه إلا وأنت راضِ عنه. وابكي كثيراً، وتوسلي إلى الله، واشعري بالذل والانكسار أمام الله، فلا أمل في إصلاح حالك إلا الله،  فالأمل كله في الله، ولا تترددي في طلب أي شيء من الله عز وجل.  وافزعي إلى الله بهذا الدعاء:" يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين"، " اللهم إني أمتك بنت عبدك بنت أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي".

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح لك الأحوال ويرزقك الرضا والتقى والعفاف والغنى، ونحن في انتظار جديد أخبارك فطمئنينا عليكِ.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - علي | مساءً 02:37:00 2011/07/03
لابد للناصح ان يسمع للوالد بخصوص شكواك ومن ثم النظر فيه، أذا الوالد رجل مسلم ملتزم لا يكذب، ومتقي، وغير مقصر في اطعامكم وحاجاتكم الضرورية، فلا يبخل عليكم بالمال ونصيحة الخير...استطيع ان اقول هنا:..هناك اولاد كثر لا يرون في انفسهم مدى صعوبتهم وقساوتهم للوالدين، ولا يقدرون خدمات الوالدين يبرؤن انفسهم ويتهمون الوالدين، غير منصفين مع الوالدين..لا يعني انت هذا لكن انتبه ان لا تكوني..اشتكي شكواك للوالد
2 - 35635 | مساءً 11:11:00 2011/07/03
عليك بالصبر وان ترضي بالواقع فصبرك على والدك مع شدة إيذائه قد تحصلين على اجر عظيم ربما يساوي بر الوالدين وان شاء الله يرزقك الله الزوج الصالح و الذرية الصالحة البارة ومهما يكن فهذا ابوك لابد من التعامل معه بشكل خاص
3 - ام رهف | مساءً 02:40:00 2011/07/06
مررت بنفس تجربتك وبدات معاملة ابي تتغير بعد وفاة امي بتاثير من زوجته خاصة بعد ان انجبت له الاطفال لكن بدانا نتقرب الى ابنائه الصغار وانا بدات اتقرب كثيرا الى زوجة ابي واتعمد اظهار ذلك امام ابي وكانت النتيجة رائعة كسبت ابي وزوجته وابناؤه يحبونني الان كثيرا بعكس اخواني الذين لم يتبعوا طريقتي وتعاملوا معها كانها امراة غريبة صدقيني هذه الطريقة صعبة ولكنها ستكون السبب في رضا الله ورضا ابيك واسرتك