الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالنفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بسبب استهزاء أقاربي بي فقدت ثقتي بنفسي!

المجيب
التاريخ الاثنين 28 شوال 1432 الموافق 26 سبتمبر 2011
السؤال

أنا فتاة ترعرعت يتيمة الأب، لديّ أسرة مكونة من أشقاء وشقيقات وأم علموني فضائل الأخلاق وعرفت بهم الحب والحنان وكل شيء جميل، ولديّ أقارب رأيت فيهم قسوة الحياة والكره والأنانية اللا مبررة .. كبرت وأنا فتاة خلوقة بشهادة الجميع، لطالما عرفت باحترامي لنفسي وبعقلي الراجح والتزامي وإنسانيتي. أنهيت الدراسة الجامعية بتفوق ومن هنا بدأت توابع قسوة أقاربي تظهر عليَّ، كانوا دائما وبدون مبالغة يسخرون مني لأني أفضل منهم وبسبب غيرتهم يحتقرونني ويستهزئون بي أمام الآخرين، يقللون من شأني منذ الطفولة وحتى الآن.. أمي غرست بداخلي حبهم ودائما تنصحني بالصبر والإحسان إليهم لأجل بر والدي رحمه الله.. النتيجة الآن أن شخصيتي أصبحت مهزوزة أخاف التجمعات ومعدومة الثقة بالنفس وبالآخرين، تركت صديقاتي لأني أخشى في يوم ما من خيانتهم، فلم أعد أحتمل أي ألم.. أرفض الزواج خوفاً من أن الرجل الذي سأتزوجه سوف يعذبني أكثر فأكثر، والخوف الأكبر والأكبر أنني أشعر بالنقص وأشك في نفسي حتى تطور الأمر إلى أني أصبحت أشك في عذريتي، ذهبت لطبيبة نسائية وقالت إنني سليمة لكن لا حياة لمن تنادي، فكلما يتحدث أحد عن العرض والشرف والسمعة أشعر بانقباض في معدتي وأحس أن الدنيا في عيني سوداء، والمشكلة أنني أرفض الزواج، فلله الحمد أنا من أسرة محترمة وأنا على قدر من الجمال، أصبحت لا أخرج مع أمي كي لا يخطبني أحد، أو أخرج دون أن أهتم بمظهري مثل كل الفتيات.. حزينة على نفسي جدا لأني أخاف شيئا لم أفعله، قبل سنوات خطبني شاب غني وناجح ومحترم رفضته لأني أرى أني لا أستحقه، لا تقولوا لي: اذهبي لطبية نفسية فهذا المستحيل بعينه.. وضعي الآن يتحول من سيء لأسوأ فلا أنام والفراغ والوساوس يتنازعوني، والهروب والانطواء في المنزل هو أسلوب حياتي، لا صديقات لا راحة لا سعادة، أصبحت أمارس العادة السرية وبعدها أصلي وأستغفر وأظل أشعر بالذنب والندم مما يزيد عذابي أكثر.. أرجو أن تساعدوني على تغيير أفكاري وتحسين حياتي وإرجاع ثقتي بذاتي ....

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ابنتي الحبيبة قرأت رسالتك مرة بعد مرة لأبحث من أين أتى الخلل؟

فأنت من أسرة محترمة مكونة من أشقاء وشقيقات علموك فضائل الأخلاق، وعرفت بهم الحب والحنان وكل شيء جميل. نعم أنت يتيمة الأب ولكنك تمتلكين أمًّا فاضلة تغرس بداخلك الخير والصبر وحب الأهل والأقارب احتراما لذكرى الأب الراحل.إذن الأم متواجدة ومتواجدة وبقوة إذن فمن أين أتى الخلل؟!

هل الخلل من حقد الأقارب وأنت الإنسانة المتفوقة التي تمتلكين قدرا لا بأس به من الجمال كل هذا يؤهلك لمزيد من الثقة بالنفس وليس العكس. هل كلمات أهلك لك كانت مؤثرة فيك إلى هذا الحد إلى درجة هز ثقتك في نفسك بهذه الصورة.. قد تكون كلماتهم لها وقع سيء على شخصيتك ولكن ليس بهذا الحد.. فيا حبيبتي قفي مع نفسك وقفة صادقة واجهي نفسك بضعفك، وضعي يدك على هذا الضعف وحاولي أن تعالجيه أنت ولكن بعيدا عن أن تلقي باللوم على أقاربك فإن كان لهم بعض الذنب ولكن لم يكن كل الذنب, جميل أن تبدئي وتحاولي الإصلاح وتتقربي إلى الله سبحانه وتعالى وتتطهري من ذنوبك ليعينك على طريق الطهر والثقة بالنفس، ولكن أريد أن تكون هذه التوبة هي البداية لإغلاق هذه الصفحة الحزينة بكل إبعادها ونسيان آلامها وعدم العودة مرة أخرى. ولكني كنت أريد أن أعرف تفاصيل أكثر في حياتك وأعتقد أن هناك كثيرا من التفاصيل التي لم تبوحي بها في رسالتك كانت ستوضح السبب الذي أوصلك إلى هذه الحالة من التوتر والقلق والخوف، وهذا هو الذي يجعلك تخافين من الذهاب إلى الطبيب النفسي خوفا من شيء لا تحبين أن تتكلمي عنه.

فأنت ذهبت إلى طبيبة النساء لأنك واثقة في قرارة نفسك من أنكِ عذراء ولكن التوتر والخوف من جراء ممارسة العادة السرية هو الذي دفعك للذهاب. وهذا الفعل الذي تمارسينه هو السبب الأول في حالة الانطواء والوحدة والهروب من الزواج، فأي شيء مخالف للفطرة يؤدي بدوره إلى الاشمئزاز وعدم الارتياح، فحاولي أن تقلعي عن هذا الأمر المخزي فورا من أجل سلامة نفسك ومن أجل ثقتك في شخصك ومن أجل آدميتك.. أمامك وفي يديك أن تعيشي حياة جميلة بلا خوف ولا قلق ولا وحدة, استعيني بالله وتوكلي عليه وسلمي أمرك لله وسوف يعينك على تحقيق آماك ولا تخافي من المستقبل فالمستقبل بين يدي الله .. اقلعي عن ذنوبك واقبلي على ربك بقلب صادق وسوف يوفقك إن شاء الله للإنسان الفاضل، لمن يأخذ بيدك إلى طريق الطاعة، ومهما كانت النتائج فهل ستكون حياتك أسوأ مما أنت تعانيه.

فيا حبيبتي لا تعطي إذنيك للشيطان فمن الواضح أنه دائم التحدث لك، فحاولي أن تخذليه استعيني على قهره بذكر الله والالتزام بتعاليم الله، وتقربي من والدتك، واحكي لها عما بداخلك ربما يكون لها دور في إخراجك من عزلتك عن الحياة وتعيد لك الثقة في نفسك والإحساس بالأمان الغائب.

وحتى تقضي على الوسواس القهري في كونك لست عذراء ابتعدي عن "العادة السرية" فعندما قرأت رسالتك من البداية شعرت بأن هناك سبباً لهذا القلق والخوف من فقد العذرية وعندما أشرتِ لها إشارة عابرة علمت من أين أتى الخلل.. فيا حبيبتي استغفري الله واعلمي أنه يغفر الذنوب جميعها، وابدئي صفحة جديدة مشرقة في حياة الطاعة والطهر .

وقد كنت لا تريدين الذهاب إلى الطبيب النفسي فلأنك تعلمين ما هو داؤك وأنت الأقدر على تحديده وعلاجه وفقك الله وهداك إلى الحق والخير.

وفي الختام دعيني أقول لكِ: كم من إنسان كان يعيش على هامش الحياة، وليس متفوقا مثلكِ، آذاه الناس وقذفوه بأحجارهم، فكان هذا الهمز والغمز والسب والاستهزاء، والحقد والكراهية وقودا للتعالي على الآلام ودافعا للتميز وسبيلا للعلو والسمو، وهذا في غير المسلمين فضلا عن المسلمين..!

وكم أوذي النبي صلى الله عليه وسلم وحورب من بعض أقربائه وعشيرته كعمه أبي لهب، إيذاء جسديا ونفسيا، فما وهن ولا ضعف، بل تعالى صلى الله عليه وسلم ساميا مترفعا عن سفاهاتهم، وضرب للتاريخ المثال الحق للإنسان العظيم صلى الله عليه وسلم..

أفيليق بالإنسان أن يحطم نفسه لأن غيره تقوّل عليه بالكذب، أو رماه بالباطل؟ أو حمل عليه سواد الحقد في قلبه؟

أفنجعل الهزيمة بيدنا، ونساعدهم على تحطيم بنياننا، وهدم أنفسنا؟!

وإنه لكلام لا يجاوز وصف " الكلام"!! يعني لسان ثرثار،ـ ونفس مريضة لا تحب الخير لغيرها، لا تستحق منا إلا الشفقة على وجودها بيننا في الحياة هكذا وهي تحمل هذا السواد والحقد لتميز الآخرين عليها..

فهي لا تستحق إلا الشفقة وحسب، لا أن نقع أسرى نظرتها الضعيفة وحقدها الأسود الأضعف!

وهذا ندفعه عنا بعدم الالتفات إليه، والسير في الطريق إلى الخير رفعةً وتساميا، فهو ذاهب، وكلامه فقاعة لا تلبث حتى تضمحل وتتلاشى!

إن عليك مسئولية أكبر من الالتفات لهذه النفوس الضعيفة والممارسات التي لا تليق بإنسانيتك ودينك، كالعادة السرية، فأنت مسلمة، ناصعة الحياء، وافرة النعمة، متفوقة في دراستك، ذات جمال، وعائلة، ومنتسبة إلى أعظم نبي، ودين الهدى، مسلمة!

العالم ينتظر منك ينبوع الرحمة، لا تابوت اليأس..

الدنيا تترقب تربيتك اللؤلؤية لنفسك ولأبنائك، لا تربية السوء وتنشئة العتمة..

ننتظر المسلمة التي ترقى فتكون مثالا للخير، أعظم نبلا وأكبر جلالة من راشيل كوري التي لم تكن بمسلمة ولا عربية، ولكنها كانت صاحبة مبدأ حرصت عليه ولم تفارقه حتى ماتت!

نحن أولى بالهدى، وأحق من غيرنا بالحق، وأولى الناس بالسعي إلى المجد والمعالي، علما وعملا ومشاعر فياضة بالضوء..

الحياة فسيحة رحبة أمامك، أكبر من ظنك الضيق، ووساوس الشيطان المتهالكة،الذي لا يريد من الإنسان إلا أن يأسر نفسه في مقبرة الآثام والظنون والوساوس، حتى يحتقر نفسه وتتضاءل في عينه قيمته، فيخسر معنى أن يكون إنسانا مسلما!

جددي العزم، وانسجي صباحك أيتها المباركة على قنديل الهمة العالية..

اكسري هذه العادات السيئة، وانزعي نفسك من هذه القيود المثقلة!

واعلمي أن أكبر مصيدة للشيطان أن يصور للمرء فينا أنه لا أمل..ويجعله يائسا من صلاح نفسه، متمنيا الموت، رافضا الحركة!

إن المسافة التي تحول بينك وبين ضياء الشمس خطوة!

وإن كل ما تحتاجينه في هذا المحبس من الوساوس والأحزان لكي تري الضوء هو أن تفتحي نافذة حجرتك!

افتحيها بسجدة، بضراعة، بأمل عاطر جديد، بروح مشرقة، بضراعة في الخلوة، بصحبة طيبة، بهدية لنفسك، لوالدتك حفظها الله، بدعاء لأبيك رحمه الله، بعملٍ صالح علمي أو تربوي أو دعوي..بقراءة مثمرة..بنزهة طيبة في ظلال الشكر..

أيتها المسلمة المباركة..ها هو مستقبلك فسيح بين يديك، وليس بضيق والله..

ها هي نعم الله عليك كثيرة أيتها المباركة، ولن يضرك كلام الحاقدين شيئا والله..

ها هي سجادة الصلاة بين يديك، ومواهبك في عقلك، ومصحفك يجاورك..فانهضي بارك الله فيك، وهيا ولا تلتفتي لما مضى..فالغزال أسرع جريا من الذئب، ولكن لأنه يتلفت كثيرا يدركه الذئب، ويفترسه..!

ونحن بالله أقوى، وفي كرمه متيقنون، وعلى عتبة كرمه متضرعون، والحمد لله أن بيده الملك، وأنه الكريم الجواد الوهاب..

أسعد الله قلبك، وآنس بالسكينة صدرك، وجعل حياتك فرحا لا يبلى، وسرورا في شكر لا ينفد.

وواصلينا بجديدك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - علي | مساءً 10:02:00 2011/09/26
كيف بمجتمع اسلامي فيه من يستهزيء بالآخرين من غير خوف من الله...انك تكسبين اجرا وهم يجمعون ذنوبا...لا تكوني مثلهم
2 - ابتلاء | ًصباحا 12:34:00 2011/09/27
لقد عرفت بنفسك مشكلتك وهي الفراغ والوساوس، المشكلة الأخرى فيكي أنت ، لا تقولي أقربائي و و... أنتي شخصيتك ضعيفة تتأثر بأي شيء، لقد أنعم الله عليك بأسرة صالحة وغيرك يعانون في نفس بيوتهم من الاستهزاء، وهل تعتقدي أن كل ما في الحياة سيكون سهلا و ورديا، استيقظي يا عزيزتي، الحياة ابتلاءات ومصاعب، ولكنها تقوي إيمان المسلم وثقته بالله، وطالما تشعرين انك لا تستحقي الأفضل فلا تنتظري من أحد أن يشعرك بأنك تستحقين، وانتبهي إلا سيفوتك قطار الحياة وأنتي تنتظرين، بل أنتي من يجب أن تأخذي بيد نفسك، ولا تجعلي مجال للفراغ في حياتك والوساوس، اشغلي نفسك و وقتك بأي شيء، ولو طبخ، تطريز، كتابة، أي شيء، اقرئي ما ينمي تفكيرك، قوي صلتك بالله، صلتك بالله ضعيفة، والدليل العادة السرية، ثقي بربك، لتجدي ثقتك بنفسك، لقد كنت يوما ما شبيهة بك شخصية ضعيفة وانطواء وشكوك أضحك منها الأن، حلها كلها بان تعودي إلى الله وتثقي به وتكثري الدعاء من قلبك، أدعو الله أن يرزقك بالزوج الصالح الذي يعينك في حياتك، فأكبر قرار وأهم قرار لم تتخذيه بعد وهو من ستقبلين به زوجا لكي،
3 - محسن | ًصباحا 02:17:00 2011/09/27
الله يهدى المسلمين
4 - Hamid | مساءً 07:59:00 2011/09/27
Has nothing to do with them. You are sick and need medical help.
5 - مازن | ًصباحا 12:02:00 2011/09/28
صح
6 - عبير | مساءً 03:30:00 2011/09/30
حاولي المشاركة في دورات اعادة تأهيل الشخصية ولو عن طريق النت او الاستماع الى محاضرات تتحدث عن اعادة التأهيل لإنك بوضعك الحالي حقيقة انت بحاجة الى من يعينك ولن تستطيعي مجابهة ما بك من ضعف لوحدك.. وشكرا