الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الاكتئاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الحزن يحاصرني!

المجيب
التاريخ الاربعاء 24 رمضان 1432 الموافق 24 أغسطس 2011
السؤال

حدثت لي قصة عاطفية انتهت بالفشل، وقد كانت أول حب لي، وفي نفس العام رسبت في دراستي، ومنذ ذلك الحين وأنا أحس بالحزن الشديد والدائم، وصرت لا أستطيع الدراسة، واختلطت مفاهيمي حتى إني لم أعد أقوى على التفكير الصحيح، وأقوم بأشياء غير عقلانية، ولا أرى معنى للحياة، وأحس بتأنيب الضمير كثيراً، وألوم نفسي على كل شيء، ودائما أتذكر الأشياء المحزنة، وأحزن لأسباب تافهة، وأحياناً الحزن يجعلني لا أقوى على عمل شيء.. أستلقي على السرير لأنام ولكن أكون مستيقظة طوال الليل، ولا أستطيع الصلاة أو الدراسة أو أي شيء، كرهت نفسي وكرهت كل شيء، وأنا أرى أني أدمر دنيتي وآخرتي.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبده ونبيه ورسوله، وبعد:  

أيتها الأخت السائلة:  

مرحبـا بكِ على صفحة الاستشارات المتميزة بموقـع (الإسلام اليوم) نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقكِ الثبات على طاعته، وأن يجعلك من طالبات العلم النابغات، وأن ينفع بكِ الإسلام والمسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

فإن الحياة مليئة بالمواقف الصعبة والعقبات التي تقابل الإنسان، وواجب على الإنسان أن يعلم أن هذه الدنيا ليست دار نعيم وليست دار شقاء إلا بحسب الاقتراب والبعد عن منهج الله عز وجل.

وأنتِ أيتها الأخت الفاضلة قد أخطأتِ ووقعتِ في هذه المشكلة الكبيرة والتي استساغها بعض الشباب والفتيات، وظنوا أن الحب كما يزعمون والعشق أمر عادي؛ وذلك لتأثير أدوات الإعلام غير الإسلامية وغير المسئولة عليهم.

أيتها الأخت الكريمة:

إنني لا أريد أن أناقشكِ ولا أعاتب عليكِ في أمر قد مضى وزمان قد انتهى وقضى وفات، فلا نملك الآن إلا الاستغفار والتوبة والعزم على عدم العودة، وبدء صفحة جديدة في حياتك على كافة المستويات.

وإذا أردتِ ذلك فلا بد لكِ من معرفة بعض الأمور التي -إن شاء الله تعالى- ستكون عاملاً مساعدا قوياًّ في حل مشكلتك:-

أولا: كل بني آدم خطاء وليس من العيب أن تخطئ، ولكن العيب أن نتمادى في الخطأ، ومن ظن أنه يعيش بلا خطأ فقد توهم ما لا يكون، وصادم فطرة البشر وطبيعتهم.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم".

فالمهم كما قلت لكِ أن نتعلم من أخطائنا فالمؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين.

ثانيـا: إن كل الناس بلا استثناء تواجههم صعوبات في الحياة فلو استسلم كل واحد لما يقابل من صعاب، وتحطمت آماله على صخورها، وانكسرت أقدامه عند أول عقبة يصطدم بها لتوقفت عجلة الحياة، وما رأت الدنيا نجاحا ولا تفوقا ولا تميزاً، ولظل العالم في تخلفه المادي والحضاري، إنما تنهض الدنيا وتزدهر الحياة بهؤلاء، أصحاب الطموحات العالية والأهداف السامية والنفوس الكبيرة الذين يتخطون كل العقبات، ويعلون فوق كل العوائق والموانع.

وأسوتنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد واجه الكثير من الصعاب فأوذي وقوتل وأخرج وتآمروا على قتله، وقاوموه أشد مقاومة ليتنحى عن رسالته ودعوته لكنه لم ييأس ولم يستسلم وإنما قاوم وجاهد وأصر حتى وصلت إلينا الرسالة وبلغتنا الدعوة.

وهكذا أمثلة النجاح وتحدي العقبات والعوائق في الدنيا كثيرة لا داعي للإكثار من سردها.

ثالثـا: إن اليأس من أشد الأخطار التي إن استحكمت من إنسان فتكت به وقتلته.

 لذا أيتها الأخت الكريمة أدعوكِ أن تتحلي بالأمل، وألا تجلدي ذاتك، وألا تقضي على نفسك بهذا اليأس والإحباط الذي أراه متحكما في كلماتك وعباراتك، وإنما خذي من الماضي منطلقا للحاضر والمستقبل.

تعلمي من أخطائك ولا تيأسي فالله سبحانه وتعالى ذم اليأس واليائسين والقنوط والقانطين فقال الله تبارك وتعالى: "وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" [يوسف:87].

وقال تعالى أيضا: "قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ" [الحجر:56].

فاعلمي أن رحمة الله واسعة، وعفوه لا يتكاثر عليه ذنب قال تعالى: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" [الأعراف:156].

فانطلقي في الحياة واثقة في رحمة الله تعالى تاركة كل الأوهام والأشباح التي مرت بكِ في ماضيك وابدئي حياة جديدة.

أسأل الله عز وجل لكِ فيها التوفيق والإعانة.

أيتها الأخت الكريمة:

أكثري من الاستغفار والدعاء، وقومي للصلاة في وقتها، واستمتعي بحياتك في الحلال، واصحبي الصالحات وحددي أهدافك.

هذه بعض التوصيات السريعة التي أحب أن أختم بها كلامي معكِ.

وفقكِ الله إلى كل خير.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - علي | مساءً 08:59:00 2011/08/24
الى متى دولنا تهمل مواطنبيه من غير خدمات اجتماعية مجانا ولا مراكز استشارية منتشرية على مستوى الوطن...؟ ربما الحالة هذه وغيرها الكثير تحتاج الى جلسات علاج، لا يكفي اجابة واحدة عبر النت للسؤال، لكنها افضل من لا شيء
2 - ع | ًصباحا 05:46:00 2011/08/25
عليكي بذكر الله و استشعار عظمته و التفكر و التأمل في صفاته و النظر في ملكوته جعلك الله من الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات
3 - المسلم متفائل | مساءً 09:31:00 2011/08/25
إحزني وابكي واكتئبي وماذا بعد؟! هل هذا سيغير شيء، لقد خدعونا بالحب وكأن من لا تحب لا تكون فتاة طبيعية!! وبالحقيقة لا يوجد حب هكذا ، الحب يولد من المواقف الحقيقية في الحياة، ومع من يستحق ذلك وبدون غضب الله عز وجل، أنا أيضا أكتئب وأحزن، ولكن هناك شيء واحد في قلبي وهو أن لي ربا رحيما خبيرا فأقوم من جديد أدعوه أن يفرج همي ويغفر ذنبي، عزيزتي لا تنتظري أن تتغير الدنيا من أجلك، حاولي أن تغيري نفسك وتتقوي
4 - امينة | ًصباحا 12:32:00 2011/08/26
الحزن و الهم و الغم وماذا بعد هكذا هي الحياة يوم لك ويوم عليك اخني العزيزة انما خلقنا الله عز وجل فى هذه الدنيا لنتعلم و نأخذ العبرة من تجاربنا فما اوهمنا به البعض ما يسمى بالحب فهو من نسج الخيال الذي يطبقه الاعلام و يجعلنا نتأثر به حتى نظن أننا نحب ونعشق و بمجرد الرجوع الى طريق الرحمان وهدى الحبيب المصطفى ترانا ناسف ونتحسر لكن لبد للندم ان يكون قبل حدوث الشيء وليس بعده و ان نحمد الله على كل شيء فاوالله العظيم من كان في نعمة ولم يشكر خرج منها ولم يشعر
5 - الهم والحزن فماذا يقول غيرك؟ | مساءً 08:19:00 2011/08/29
العالم لا ينتهي بقصة حب فاشلة ولكن ينتهي حين نحيا ونموت ولا ندرك معنى خلقنا فلا تكوني ضعيفة يا اختي وتذكري المحرومين وتذكري من قتل من تحبه وتذكري من دمر البيت فوق راس اولاده وزوجته وتذكري من فقد بعض اعضائه ومن استفاق ولم يجد اسرته وووهذه هي الحياة لا تتمحور حول ذاتنا الانانية بل حول ما يحدث فيها لنقول الحمد لله على كل حال على النفس والحياة والسلامة فتدب فيك الحياة من جديد وتخرجي من دائرتك الضيقة مطمئنة انه كل من عند الله وبامر من الله وفيه اجر العذاب وروح ارادة الحياة من جديد العمر ان شاء الله يسمح بالكثير عليك فقط فتح الشباك والنظر الى النور القادم لتري بواعث الامل من جديد فالحب يولد مع حركة القلب والنفس وليس مع الخمول والاستسلام فمن سيقبل عليك وانت جثة مرهونة بالقديم واقفة على الاطلال تندب حظها استعيذي بالله من ضعفك وهوانك وابدئي بالتفاؤل الحب لا يتوقف بفشل ولكن يوجهك نحو ما فيه الخير الكثير
6 - samira | مساءً 06:31:00 2011/08/30
اختي عليك بالصبر والدعاء لقد مررت بنفس المشكل مند مدة ولاكن كنت اكثر الدعاء والان عوضني الله خيرا فكوني شديدةالدعاء والله يعوضك خيرا
7 - ديني عصمه امري .. | مساءً 10:13:00 2011/08/30
نصيحه ابدي حياه جديده ولا تأسرين نفسك في الماضي ... وخلك مع الله .... افعلي ما يرضيه واجتنبي معاصيه .... كان الله في عون الجميع