الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأقارب والأصدقاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مشكلتنا مع الأقارب.. أين حق الرحم!

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الاثنين 10 ذو القعدة 1434 الموافق 16 سبتمبر 2013
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مرضت والدتي -رحمها الله- مدة عشر سنوات، ثم توفيت -رحمها الله- بعد تنويم بالمستشفى لأكثر من شهر قبل ست سنوات، مرض والدتي جعلني أكره كل قريباتي من عمات وخالات؛ حيث إنهن لم يزرن أمي أبداً إلا بعد خروجها مرة واحدة، وخلال مرض والدتي عانت أخواتي من قلة التربية فلم يهتم أحد بهن، فكم عانين في مرحلة بلوغهن ولم يستطعن إكمال دراستهن، وهن الآن عوانس تجاوزن الثلاثين بقليل، وإن سألتم عن أبي فأبي إنسان مشغول وأميٌّ، ويجامل أخاه كثيراً ويحترمه، ويطلب منا أن نسعى في خدمة عمي، ولا ينظر في طلباتنا ولا يعلمنا، ليس كرهاً لنا؛ فأنا أعلم كم هو يحبنا ويتمنى لنا الخير، لكن لجهله بحقوق الأبناء. أما عمي هذا وبحكم شراكته مع أبي فكان يصرف المال بعيداً عنا بطريقة غير واضحة.. أما أخوالي فيزوروننا زيارة واحدة كل سنة أو سنتين، ونحن نحاول زيارتهم كل سنة مرة كمقطوعين نريد رؤية الناس ونكسب أصدقاء، لكن لا يشاركوننا  في شيء، ويرون أننا جهلة مع احترامهم وتقديرهم لنا، لكن أين الزيارات وأين الاهتمام بابنتهم المريضة وأبنائها؟! صراحة أنا أكرههم جميعاً، وكل أقاربي من طرف أبي وأمي لم أعد أسمع عنهم، ولا أزورهم، ولا أكلمهم إطلاقا، وإذا زارونا أعاملهم جيداً وبكل احترام لكن الماضي قاسٍ جداً علينا، خاصة لدى أخواتي؛ فإخواني رجال يسهل أمرهم وإن ظهرت عليهم آثار العزلة الطويلة وقلة الحيلة والتربية، أنا أعلم أن فعلي خطأ، وأعتقد أني سأنسى الماضي كله وأسامحهم إذا رأيت أخواتي بخير وعافية وبين أولادهن.. أما الآن فلا،  فهل أنا معذورة بكرهي لهم؟ أرشدوني مأجورين..

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أختي:

حين كنا صغاراً نحصل على بعض الحلوى في أحيان قليلة، فكنا نفرح بها جداً، ولا نكتفي بأن نأكلها بل ونلعب بغلافها الشفاف الملون ، فيأخذ كلٌّ منا الغلاف الذي لديه ويفتحه ويضعه على عينيه ويقول : إني أرى الدنيا حمراء ، والآخر يقول زرقاء، والثالث خضراء.. وهكذا كل على حسب اللون الذي يضعه على عينيه، والحقيقة أن الدنيا ليست حمراء ولا خضراء ولا .. وإنما نحن من اختار لون الدنيا .

هذه لعبة يلعبها الكثير من الناس حالياً (إن لم يكن كلهم) ولكن بدون ورق شفاف وبدون أن يدركوا أنها لعبة ، فالحياة مليئة بالمتغيرات وبالمواقف وبالأحداث المتنوعة والتي لا تستمر على نمط معين ، فيبدأ كل واحد منا يفسر المواقف بناءً على اللون الذي وضعه على عينيه ، فهذا الدنيا عنده حمراء والآخر سوداء والثالث وهكذا، والحق أن الدنيا فيها من كل الألوان والمختلف هو نظرة الواحد وتغليبه للون معين مما يجعله يفسر كل موقف بناءً على لونه .

 هذا لا يعني أن نغالط أنفسنا  وننكس رؤوسنا ونخالف ما نراه من أحداث ، ولكن يعني أن نحسن التفسير لتلك المواقف، وننظر إليها بعين العدل والتوازن والوسطية، فلا نكون أسيرين لجانب أو لسلوك أو لردة فعل لمواقف معينة .

واسمحي لي أن أذكرك ببعض الحقائق المهمة والذكرى تنفع المؤمنين :

من يطلب حياة بلا مشاكل فليطلب كوكباً آخر يعيش فيه .

قال الشاعر علي بن محمد التهامي :

طُبعت على كدر وأنت تريدها           صفواً من الأكدار والأقذار

 ومكلّف الأيام ضد طباعـها            متطلّب في الماء جذوة نار

نظرة الإنسان إلى الموقف هي التي تحدد هل هي نعمة أم نقمة (تلوين الحياة)، وإليك بعض النصوص ... "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [البقرة:216].

"... فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" [النساء:19].

قال صلى الله عليه وسلم : "عجبا لأمر المؤمن . إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن . إن أصابته سراء شكر . فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر . فكان خيرا له" رواه مسلم (2999).

فهذه النصوص وغيرها تبين للمسلم النظرة السليمة لكل ما يمر به في الحياة  في أنه كله خير حتى وإن كان يكرهه أو فيه ضراء .

إن طريق البلاء والاختبار طريق حتمي للمؤمن ، وأن البلاء يكون مع مستوى الإيمان ، وليس للعبد أن يختار طريقة بلائه واختباره ، بل هذه لله وحده، فقد يبتلي بعض عباده بالخير وبعضهم بالشر وله الحكمة في ذلك ، لذا رأينا أعظم الناس بلاءً هم الأنبياء، وأعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ابتلي في كل صنف ونوع ولعل من أعظمها اتهام زوجته الشريفة الصدّيقة بنت الصدّيق  -رضي الله عنهما– في حادثة الإفك المعروفة ، ومع هذا فحين نزل القرآن في تبرئتها قال :" إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ .." [ النور:11]. هكذا اللفظ القرآني "خير لكم" فما أعظمه من أسلوب لتربية النفس البشرية.

الإيمان بالقضاء والقدر لا يعني أبدا الاستسلام والجلوس وترك العمل ، بل يعني مدافعة قدر الله بقدر الله، وذلك بالعمل والجد والمثابرة من أجل الوصول والحصول على أفضل النتائج وتجاوز العقبات ، فالمتوكل حقيقة هو من يعمل ويبذل أقصى الأسباب وقلبه مرتبط برب الأسباب. لقد أطلت في هذه المقدمة لأني أراها ضرورية جداً للدخول في بعض الحلول المقترحة ومنها :

تقوية علاقتكم مع بعضكم (الأخوات والإخوان) وعدم تعمد الرسائل السلبية فيما بينكم، ومعالجة الضعف الذي يحصل لبعضكم بالحوار والمناقشة وليس بالشدة والمحاربة .

البحث عن أشخاص مقربين للوالد والحديث معهم لإيصال الرسالة المطلوبة للوالد وإقناعه بتغيير الوضع.

السعي في تذكير العم بممارسته الخاطئة وتذكيره بالله وبصلة الرحم وبالنخوة العربية والشيم عن طريق مَن يثق بهم .

الاجتهاد في البحث عن عمل مناسب وخاصة للذكور .

النظر لما عندكم من نعم والاستمتاع بها، فالصحة والعافية والقوت اليومي والاستقرار في المنزل وغيرها كثير تحتاج منا لوقفة ولنتذكر "إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ.." [إبراهيم: 7].

الحرص على التعامل الحسن مع الأقارب وخاصة الأخوال من باب بر الوالدة -رحمها الله-  ولتكن القاعدة "عامل الناس بأخلاقك لا بأخلاقهم".

السعي في إيجاد برنامج يشغل أخواتك بالخير، وعدم إعطاء فرصة للشيطان ليتفرد بهن ويملي عليهن من أفكاره ووساوسه، ومن ذلك الاستفادة من برامج إذاعة القرآن الكريم والقنوات الفضائية الهادفة .

تقربي إلى أبيك أكثر واجتهدي في مبالغة الإحسان إليه من باب بره، ومن باب الوصول إلى قلبه لعلك تستطعين بعد فترة من الزمن، وزراعة الحب والحديث معه حول وضعكم وتذكيره بما يجب عليه اتجاهكم ، وهذا ليس خاصاً بك بل بجميع مَن في البيت .

الحرص على بناء التقوى في قلوب الجميع فقد قال الله تعالى " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.." [سورة الطلاق:1-2]. وقال : "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا" [الطلاق:4]..

ملازمة الاستغفار فقد قال صلى الله عليه وسلم: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب" سنن أبي داود ( 1518).

كثرة الدعاء والإلتجاء إلى الله فهو الذي بيده مفاتيح كل شيء وهو على كل شيء قدير مع تحري أوقات الإجابة وأوضاعها (كالسجود مثلا) والتنبه على عدم الاستعجال فالخير فيما اختاره الله والله ارحم بعبده من العبد بنفسه

آسف لقد أطلت ولكن طول رسالتك دفعني لذلك ، اسأل الله أن يفرج همك وييسر أمرك ويفتح على قلب أبيك وأقاربك كما اسأله أن يرزقك وأخواتك الأزواج الصالحين المعينين على الخير..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - علي | مساءً 05:17:00 2011/09/17
أمر محزن لي أنا كقاريء القصة فكيف بالتي عاشتها...انت واحدة من اعداد هائلة محرومين من صلة الرحم واهتمام الاقارب في زماننا حيث قساوة القلب والانشغال الذاتي وتسلط الانانية على البشر...لكنك اذا تريدين الثواب من الله:.فاعفوا عما سلف...فحقك واجرك على الله وهذا اكبر اجر لك...او تريدين اقل اجر من الله فيمكنك ان لا تعفيهم بتحصلين على حقوقك منهم يوم الحساب، او تريدين فقط حقك في الدنيا فادعو عليهم بما يستحقو
2 - علي:.تتمة | مساءً 05:20:00 2011/09/17
فاعدو عليهم بما يستحقون من الله بسبب ظلمهم لك...العاقل هو الذي يختار الاول الا وهو عفو الناس والانتظار لاكبر ثواب من الله الكريم...ومن ثم لا يكون سببا لعذاب مسلم يوم الحساب...فابني علاقة صداقة مع اي انسانة صالحة حتى ولو من خارج العشيرة...قراءة القرآن والتقرب الى الله افضل بكثير من علاقات بشرية مليئة بالأذى والغيبة...لكن علاقة على الاقل مع واحدة انت بحاجة
3 - مسلمة | مساءً 09:53:00 2011/09/17
هذا هو زماننا زمان عدم الرحمة وكأنها لم تعد في قلوب الناس، عزيزتي هذا ابتلاء عظيم مررتي به، ورأيت حقيقة الحياة، بأنها ليست كما نحب للأسف، صدقيني سيأتي يوما ما تستطيعين أن تسامحيهم جميعا بإذن الله، هناك حلين أمامك إما أن تغيري كل ما حولك، أو أن تتغيري أنتي، لا تأنبي نفسك كثيرا، ولا تنتظري من أحد ما ان يغير حياتك، لقد علمتي شيئا أن أقاربك لن يأتي منهم خيرا، إذا ففكري بشيء آخر، وإن لم تجدي حلا فلا تيأسي، أخواتك لم يعدن صغيرات، وأنتي لا تملكين حل تزويجهم، حاولي توعيتهم بأمور دينهم وحياتهم، وبث الأمل في قلوبهم، فالزواج ليس كل شيء، ابحثي لهن عن عمل بسيط في الحياكة مثلا أو عمل الحلويات ، أو عمل خيري يشتركن به ويشعرن أنهن يقمن بشيء، شجعيهم على الذهاب إلى المسجد، لحفظ القرآن ومصاحبة الصالحات، ولا تدري ربما عندما يختلطن بالناس يأتي نصيبهن والفرج من حيث لا تدري،
4 - بشرى | مساءً 11:20:00 2011/09/17
اختي الكريمة انت واحدة من بين عدد كبير من الذين يعانوه العزلة والغربة في اوطانهم وانا واحدة من هؤلاء الا اني لم استسلم بالعكس فقد تحديت المشكلة بان بحتت عن عمل في مدينة كنا حديتي الاستقرار بها وكنت وحيدة اجوب الشوارع واسال الى ان وفقني الله وحصلت على عمل بغد جهد كبير وكونت صداقات مع من هم حولي والحمد لله انا مرتاحة البال الان ولم اعد اعير اهتماما لامر الغربة والعزلة اذ خير دواء هو النسيان والبحت
5 - بشرى تتمة | مساءً 11:29:00 2011/09/17
والبحت عن اهتمامات جديدة والسعي لكسب اصدقاء صالحين فجحود الاقارب لن ينقص شيئا ولن يضيف شيئا الى حياتك اختي المهم معاملتهم بالمعروف دون انتظار لاي شيء منهم اما مشكلة العنوسة اختي فهي الان تفشت بشكل خطير للغاية انا واحدة منهن انا ايضا تجاوزت التلاتين ولي صديقات كتيوات في متل سني واكتر لم يتزوجن بعد ان هذا الامر لايجب ان يقف امام طموحاتنا ولا نجل الياس يدب في قلوبنا فان هذا ابتلاء من الله
6 - بشرى تتمة | مساءً 11:35:00 2011/09/17
وما علينا الا الرضى والتسليم فلا اعتقد اننا نملك من الامر شيئا وما نحتاجه فعلا هو التضرع الى الله بالدعاء بام يغير احوال امتنا ويسترنا احياء وامواتا ويقوقوي عزيمتنا ضد الفتن وان يلهمنا الصبر ويرزقنا بالزوج الصاح في الدنيا والاخرة
7 - إمرأة اخرى بمكة/ | مساءً 02:15:00 2011/09/19
اخيتي كلنا غرباء مثلك. لاشك ان الطفولة صفحة بيضاء .وسلوتنا ثقتنا بربنا تعالى .اعط من حرمك .دائما اصرفي شيكات سماح كي لاتقفي كثيرا يوم الحساب . وعليك بالهجر الجميل . اسال ربي لكم العيش الرغيد.